الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما قول أم عطية: «نهينا عن اتباع الجنائز» ، فهو حجة للمنع، وقولُها:«ولم يُعزَم علينا» إنما نفت فيه وصفَ النهي، وهو النهي المؤكَّد بالعزيمة، وليس ذلك شرطًا في اقتضاء التحريم، بل مجرد النهي كافٍ، ولمّا نهاهن انتهَين لطَواعِيَتهن لله ولرسوله، فاستغنَين عن العزيمة، وأم عطية لم تشهد العزيمة في ذلك النهي، وقد دلت أحاديث لعنة الزائرات على العزيمة، فهي مُثبتة للعزيمة فيجب تقديمها، وبالله التوفيق.
23 -
باب المُحرِم يموت كيف يُصنع به
؟
359/ 3108 - عن ابن عباس قال: أُتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل وقَصَتْه راحلته فمات وهو محرم، فقال:«كفِّنُوه في ثوبَيه واغسِلُوه بماءٍ وسدر، ولا تُخمّروا رأسَه، فإن الله يبعثه يوم القيامة يُلَبِّي» .
وأخرجه الباقون
(1)
.
360/ 3109 - وفي رواية: «في ثوبين» .
361/ 3110 - وفي رواية: «ولا تحنِّطوه»
(2)
.
قال ابن القيم رحمه الله: [وفي روايةٍ لمسلم
(3)
: «ولا تخمِّروا وجهه ولا
(1)
أبو داود (3238)، والبخاري (1851)، ومسلم (1206)، والترمذي (951)، والنسائي (2853)، وابن ماجه (3084).
(2)
«سنن أبي داود» (3239)، وورد اللفظان أيضًا في روايةٍ عند البخاري (1265)، والنسائي (2855).
(3)
رقم (1206/ 98)، وزيادة «وجهه» ليست في أكثر الطرق، وهي غير محفوظة. انظر:«سنن البيهقي» (3/ 390 - 393).
رأسه»، وفي رواية له
(1)
: «ولا تغطُّوا وجهه» ، وفي رواية
(2)
(3)
.
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: في هذا الحديث خمس سنن: «كفنوه في ثوبيه» أي: يكفن الميتُ في ثوبين، و «اغسلوه بماء وسدر» أي: في الغَسَلات كلها سدر، «ولا تخمروا رأسه» ، «ولا تقربوه طيبًا» ، والكفن من جميع المال.
قال ابن القيم رحمه الله: وفتح الإمام أحمد لمن بعدَه خمس سنن أخرى:
إحداها: أن المحرم لا يُمنع من الغسل بالسدر.
الثانية: أن الإحرام لا ينقطع بالموت، خلافًا لمن قال: يبطل إحرامه، فاستغنى الإمام أحمد عن ذكر هذه بقوله:«ولا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبًا» ، فإن هذا يدل على أمرين، أحدهما: منع المحرم من ذلك، والثاني: أن المحرم الميت يُجنَّب ما يُجنَّبه المحرم الحي.
الثالثة: أن المحرم ممنوع من تغطية وجهه، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد
(4)
.
الرابعة: أن الماء المتغيّر بالطاهرات لا تزول طهوريَّتُه، لأنه أمر بغسله بماءٍ وسدر، ولم يخصّ غسلةً من غسلة.
(1)
رقم (1206/ 103).
(2)
رقم (1206/ 102).
(3)
ما بين الحاصرتين من (هـ)، ولم ينقله المجرد.
(4)
انظر: «شرح العمدة» لشيخ الإسلام (4/ 491 - 493).
الخامسة: كما يدل على أن الكفن من جميع المال لا من الثلث لعدم استفصاله، فهو دال على أنه مقدّم على الدَّين أيضًا لعدم الاستفصال، وهذا كما يُقدَّم ما يستره في حياته على حق الغرماء، كذلك ما يستره في مماته، والله أعلم.
* * *