الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال بعضهم: الشهادة هنا بمعنى الحضور لا الإخبار. وهذا إخراج للكلام عن الفائدة، وحمله على خلاف مراده، والسياق يبطل هذا التأويل المستنكر.
وقال بعضهم: الشهادة هنا بمعنى اليمين. وظاهر السياق بل صريحه يشهد بأنها شهادة صريحة مؤكَّدة باليمين، فلا يجوز تعطيل وصف الشهادة.
وقال بعضهم: الآية منسوخة. وهذه دعوى باطلة، فإن المائدة من آخر القرآن نزولًا، ولم يجئ بعدها ما ينسخها، فلو قدر نصٌّ يعارِض هذا من كل وجه لكان منسوخًا بآية المائدة.
وقال بعضهم: هذه الآية تُرِك العمل بها إجماعًا. وهذا مجازفة وقول بلا علم، فالخلاف فيها أشهر من أن يخفى، وهي مذهب كثير من السلف
(1)
، وحكم بها أبو موسى الأشعري
(2)
، وذهب إليها الإمام أحمد
(3)
.
5 -
باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به
437/ 3461 - عن عُمارة بن خُزيمة أن عمَّه حدثه ــ وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ــ: أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسًا من أعرابي، فاستتبعه النبيُّ صلى الله عليه وسلم ليقضيَه ثمنَ فرسه، فأسرع النبيُّ صلى الله عليه وسلم المشيَ وأبطأ الأعرابيُّ، فطفِقَ رجال يعترضون الأعرابيَّ فيساومونه الفرسَ ولا يشعرون أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه، فنادى الأعرابيُّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
(1)
كابن المسيب، وشريح القاضي، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي وغيرهم. انظر:«مصنف عبد الرزاق» (15538 - 15542)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (22888 - 22897)، و «تفسير الطبري» (9/ 61 - 67).
(2)
كما سبق في حديث الباب.
(3)
انظر: «مسائله» برواية عبد الله (ص 435)، وبرواية صالح (2/ 218).
فقال: إن كنتَ مبتاعًا هذا الفرسَ وإلا بعتُه، فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الأعرابي فقال:«أوَليسَ قد ابتَعْتُه منك؟» ، فقال الأعرابيُّ: لا واللهِ ما بعتُك! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بلى قد ابتَعْتُه منك» ، فطفق الأعرابي يقول: هَلُمَّ شَهِيدًا، فقال خُزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال:«بِمَ تَشهَد؟» فقال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم شهادةَ خزيمة بشهادة رجلين.
وأخرجه النسائي
(1)
.
وهذا الأعرابي هو: سَواءُ بن الحارثِ ــ وقيل: قيسٍ ــ المُحاربي، ذكره غير واحد في الصحابة. وقيل: إنه جحد البيع بأمر بعض المنافقين.
وقيل: إن هذا الفرس هو «المرتجز» المذكور في أفراس النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الشافعي
(2)
: وقد حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بايع أعرابيًا في فرس فجحد الأعرابي بأمر بعض المنافقين ولم يكن بينهما بينة، فلو كان حتمًا لم يبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا بينة ــ يريد قوله تعالى:{وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282]ــ
(3)
.
قال ابن القيم رحمه الله: وقد احتج بهذا الحديث من يرى أن للحاكم أن يحكم بعلمه، قال: وجرت شهادة خزيمة في ذلك مجرى التوكيد والاستظهار، ولهذا لم يكن معها يمين
(4)
.
(1)
أبو داود (3607)، والنسائي (4647)، وكذلك الحاكم (2/ 17 - 18) من طرق عن الزهري، عن عمارة بن خُزيمة به.
(2)
«الأم» (4/ 180).
(3)
كلام المنذري مثبت من (هـ)، وفيه اختصار وتصرّف من المؤلف عمّا في «المختصر» المخطوط، وليس في مطبوعته النقل عن الشافعي.
(4)
انظر: «معالم السنن» للخطابي (5/ 224)، وأن للحاكم أن يحكم بعلمه هو قول الشافعي. انظر:«نهاية المطلب» (18/ 580).