الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسول، وأقدرهم على العمل به. ثم مع ذلك يرغبون عن هذا العمل اليسير والأجر العظيم؟ يقدر أن يحج أحدهم في رمضان ثلاثين حجة أو أكثر، ثم لا يأتي منها بحجة واحدة، وتختصون أنتم عنهم بهذا الفضل والثواب، حتى يحصل لأحدكم ستون حجة أو أكثر؟! هذا مما لا يظنّه من له مُسْكة عقل. وإنما خرج كلام النبي صلى الله عليه وسلم على العمرة المعتادة التي فعلها هو وأصحابه، وهي التي أنشؤوا لها السفر من أوطانهم، وبها أمر أُمَّ معقل، وقال لها:«عمرة في رمضان تعدل حجة» ، ولم يقل لأهل مكة: اخرجوا إلى أدنى الحلّ فأكثروا من الاعتمار، فإن عمرة في رمضان تعدل حجة، ولا فهم هذا أحد منهم. وبالله التوفيق.
27 -
باب فيمن اختار الصيام
240/ 2302 - عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته في حَرٍّ شديد، حتى إنَّ أحدنا ليضَعُ يده على رأسه ــ أو كَفَّهُ على رأسه ــ من شدَّة الحر، ما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة» .
وأخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه
(1)
.
241/ 2303 - وعن سِنان بن سلَمة بن المحبَّق الهُذَلي عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كانت له حَمُولةٌ يأوِي إلى شِبَعٍ فَلْيَصُمْ رمضانَ حيث أدركه»
(2)
.
في إسناده عبد الصمد بن حبيب الأزدي العَوذي البصري. قال ابن معين:
(1)
. أبو داود (2409)، والبخاري (1945)، ومسلم (1122)، وابن ماجه (1663).
(2)
. أبو داود (2410)، والحديث ضعفه البخاري والعقيلي وابن عبد الهادي في آخرين. انظر:«الضعيفة» للألباني (981).
ليس به بأس. وقال أبو حاتم الرازي: يُكتب حديثه وليس بالمتروك، وقال: يُحَوَّل من كتاب الضعفاء
(1)
.
وقال البخاري
(2)
: ليِّن الحديث ضعَّفه أحمد. وقال البخاري أيضًا
(3)
: عبد الصمد بن حبيب منكر الحديث، ذاهب الحديث. ولم يَعُدَّ البخاري هذا الحديث شيئًا. وقال أبو حاتم الرازي: ليِّن الحديث، ضعَّفه أحمد بن حنبل. وذكر له أبو جعفر العُقَيلي هذا الحديث
(4)
، وقال: لا يتابَع عليه، ولا يُعرَف إلا به.
قال ابن القيم رحمه الله: واختلف أهل العلم في الأفضل من الصوم والفطر؛ فذهب عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وسعيد بن المسيب، والشعبي، والأوزاعي، وإسحاق، وأحمد إلى أن الفطر أفضل
(5)
.
وذهب أنس وعثمان بن أبي العاص إلى أن الصوم أفضل
(6)
. وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ومالك
(7)
.
وذهب عمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة إلى أن أفضل الأمرين
(1)
. انظر «الجرح والتعديل» (6/ 51).
(2)
. في «التاريخ الكبير» (6/ 106).
(3)
. كما في «السنن الكبرى» للبيهقي (4/ 245).
(4)
. في «الضعفاء» (4/ 7).
(5)
. أثر ابن عمر وابن المسيب أخرجه عبد الرزاق (4475، 4476، 4480)، وأثر ابن عباس والشعبي أخرجه ابن أبي شيبة (9056، 9059، 9065). وانظر: «الإشراف» (3/ 143)، و «المغني» (4/ 407 - 408)، و «مسائل أحمد وإسحاق» للكوسج (1/ 287).
(6)
. أخرجه ابن أبي شيبة (9067، 9074، 9076)، والبيهقي (4/ 245).
(7)
. انظر: «الأم» (3/ 258)، و «المدونة» (1/ 201)، و «الأصل» للشيباني (2/ 167).