الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الفتح في رمضان فصام وأفطر
(1)
.
29 -
باب مسيرة ما يفطر فيه
243/ 2305 - عن منصور الكلبي، أن دِحْيَة بن خليفة خرج من قرية [من] دمشق مرَّة إلى قدر قرية عُقْبةَ من الفسطاط ــ وذلك ثلاثة أميال ــ في رمضان، ثم إنه أفطر وأفطر معه ناس، وكره آخرون أن يفطروا، فلما رجع إلى قريته قال:«والله لقد رأيت اليوم أمرًا ما كنت أظنُّ أنِّي أراه، إن قومًا رغبوا عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه» ، يقول ذلك للذين صاموا، ثم قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك»
(2)
.
قال الخطابي
(3)
: وليس الحديث بالقوي، وفي إسناده رجل ليس بالمشهور. وهو يشير إلى منصور الكلبي، فإن رجال الإسناد جميعهم ثقات محتجّ بهم في الصحيح سواه. وهو مصري، روى عنه أبو الخير مرثد بن عبد الله اليَزَني. ولم أجد من روى عنه سواه، فيكون مجهولًا، كما ذكره الخطابي. ولم يَزِدْ فيه البخاري
(4)
على: «منصور الكلبي» . وقال ابن يونس في «تاريخ المصريين»
(5)
: منصور بن سعيد بن الأصبغ الكلبي.
وقال البيهقي
(6)
: والذي رُوينا عن دحية الكلبي ــ إن صح ذلك ــ فكأنه ذهب فيه إلى ظاهر الآية في الرخصة في السفر، وأراد بقوله:«رغبوا عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه» في قبول الرخصة، لا في تقدير السفر الذي أفطر فيه. والله أعلم.
(1)
. سبق تخريجه.
(2)
. «سنن أبي داود» (2413).
(3)
. «معالم السنن» (3/ 292 - 293).
(4)
. «التاريخ الكبير» (7/ 343).
(5)
. نقله عنه المزّي في «تهذيب الكمال» (7/ 230).
(6)
. «السنن الكبرى» (4/ 241).
قال ابن القيم رحمه الله: قال المجوزون للفطر في مطلق السفر: هب أن حديث دحية لم يثبت. فقد أطلق الله تعالى السفر، ولم يقيِّده بحد، كما أطلقه في آية التيمم، فلا يجوز حدّه إلا بنص من الشارع أو إجماع من الأمة، وكلاهما مما لا سبيل إليه. كيف وقد قصر أهل مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة ومزدلفة
(1)
، ولا تأثير للنسك في القصر بحال، فإن الشارع إنما علّق القصر بالسفر، فهو الوصف المؤثر فيه، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمى مسيرة البريد سفرًا في قوله:«لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر بريدًا إلا مع ذي محرم»
(2)
.
وقال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43]، وهذا يدخل فيه كل سفر طويل أو قصير.
وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا سافرتم في الخِصْب فأعطُوا الإبل حقَّها
(3)
من الأرض،
(1)
. كما في حديث حارثة بن وهب الخُزاعي أنّه صلّى مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنًى ركعتين. أخرجه البخاري (1083)، ومسلم (696)، وأبو داود (1965) في «باب القصر لأهل مكة» وقال:«حارثة من خزاعة، ودارهم بمكة» .
(2)
. أخرجه أبو داود (1725)، والبزار (8520)، وابن خزيمة (2526)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (2/ 112 - 114) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا. وقد تفرّد سهيل ــ وهو صدوق وليس بالحافظ ــ بذكر البريد، على اختلاف عليه في سنده ومتنه، والحفاظ يروونه عن أبي هريرة بلفظ:«مسيرة يوم وليلة» ونحوه. هكذا في «الصحيحين» وغيرهما. انظر: «التمهيد» (21/ 53 - 55)، و «الضعيفة» (5727).
(3)
. كذا في الأصل، وهو لفظ أبي داود ورواية عند أحمد، ولفظ مسلم وغيره:«حظّها» .
وإذا سافرتم [ق 130] في الجَدْب فبادِرُوا بها نِقْيَها»
(1)
، وهذا يعمّ كل سفر، ولم يفهم منه أحد اختصاصه باليومين فما زاد.
ونهى أن يُسافر بالقرآن إلى أرض العدو
(2)
، ونهى أن يسافر الرجل وحده
(3)
، وأخبر أن دعوة المسافر مستجابة
(4)
،
وكان يتعوذ مِن وَعثاء السفر
(5)
، وكان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه
(6)
. ومعلوم أن شيئًا من هذه الأسفار لا يختص بالطويل. ولو سافر دون اليومين أقرع بين نسائه
(7)
، ولم
(1)
. أخرجه أحمد (8442، 8918)، ومسلم (1926)، وأبو داود (2569)، والترمذي (2858) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
والنِقْي: مخّ العظام وشَحْمها، كني به عن القوة، أي أسرِعوا قبل أن تنفد قوّتها.
(2)
. أخرجه البخاري (2990)، ومسلم (1869).
(3)
. أخرجه أحمد (5650) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وأصله في البخاري (2998) وغيره بلفظ: «لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم، ما سار راكب بليل وحده» .
(4)
. أخرجه أحمد (7510)، وأبو داود (1536)، والترمذي (1905)، والبخاري في «الأدب المفرد» (32)، وابن حبان (2699)، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا. قال الترمذي: هذا حديث حسن
…
وأبو جعفر الذي روى عن أبي هريرة يقال له: أبو جعفر المؤذن، ولا نعرف اسمه، وقد روى عنه يحيى بن أبي كثير غيرَ حديث.
وله شاهد من حديث عقبة بن عامر عند أحمد (17399) وابن خزيمة (2478) بإسناد فيه ضعف لجهالة حال التابعي الراوي عن عقبة.
(5)
. أخرجه مسلم (1342، 1343) من حديث ابن عمر، وعبد الله بن سَرْجِس رضي الله عنهم.
(6)
. أخرجه البخاري (2593)، ومسلم (2445) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(7)
. وردت هذه الجملة في ط. الفقي هكذا: «ولا أنه لو سافر دون اليومين لم يُقرع بين نسائه» غيّرها عمّا في الأصل دون تنبيه.