الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإنما وُضِع الجهاد لأجل ذكر الله، فالمقصود من الجهاد أن يُذكر الله ويُعبد وحدَه، فتوحيده وذكره وعبادته هو غاية الخلق التي خلقوا لها.
[ق 147] وتبويب أبي داود إنما هو على المرتبة الأولى، والحديث إنما يدل على أن الذكر أفضل من الإنفاق في سبيل الله، فهو كحديث أبي الدرداء. وقد يحتمل الحديث أن يكون معناه أن الذكر والصلاة في سبيل الله تضاعف على النفقة في سبيل الله، فيكون الظرف متعلقًا بالجميع
(1)
. والله أعلم.
3 -
باب في فضل الشهادة
275/ 2409 - عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما أُصِيبَ إخوانُكم بأُحُد جعل الله أرواحهم في جوف طَير خُضْرٍ، تَرِد أنهارَ الجنة، تأكلُ من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب مُعلَّقةٍ في ظل العرش، فلما وجدوا طِيبَ مأكلهم ومشربهم ومَقِيلهم قالوا: مَن يُبلِّغ إخواننا عنَّا أنا أحياء في الجنة نُرزَق، لئلَّا يزهدوا في الجهاد، ولا يَنكُلُوا عند الحرب؟ فقال الله سبحانه: أنا أبلغهم عنكم، قال: فأنزل الله: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا} إلى آخر الآية»
(2)
.
وأخرجه الحاكم في «صحيحه»
(3)
. وذكر الدارقطني أن عبد الله بن إدريس
(1)
ويؤيده لفظ أحمد في «المسند» (15613): «إن الذكر في سبيل الله تعالى يضعَّف فوق النفقة بسبعمائة ضعف» .
(2)
«سنن أبي داود» (2520) من طريق عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
(3)
«المستدرك» (2/ 88).
تفرد به عن محمد بن إسحاق، وغيره يرويه عن ابن إسحاق لا يذكر فيه سعيد بن جبير
(1)
.
وقد أخرج مسلم في «صحيحه»
(2)
معناه عن عبد الله بن مسعود.
قال ابن القيم رحمه الله: فروى
(3)
عن مسروق قال: سألنا عبدَ الله عن هذه الآية: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران:169] فقال: أما إنا قد سألنا عن ذلك، فقال:«إن أرواحهم في جوف طيرٍ خُضْرٍ، لها قناديلُ معلَّقة بالعرش، تَسْرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطَّلع إليهم ربكم اطِّلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ فقالوا: أيَّ شيء نشتهي ونحن نسرح في الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لم يُتركوا مِن أن يُسألوا، قالوا: يا رب، نريد أن تَرُدَّ أرواحنا في أجسادنا حتى نُقتلَ في سبيلك مرّة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُرِكوا» .
(1)
هكذا رواه إبراهيم بن سعد عند أحمد (2388)، وابن المبارك في «الجهاد» (62)، وسلمة بن الفضل وإسماعيل بن عياش عند الطبري (6/ 228)، كلهم عن ابن إسحاق لا يذكرون سعيد بن جبير بين أبي الزبير وابن عباس. وعلى هذا تكون الرواية منقطعة، فإن أبا الزبير لم يسمع من ابن عباس. ولكن صحّت رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس للحديث من طريق آخر، أخرجه البيهقي في «إثبات عذاب القبر» (214) من طريق سفيان الثوري، عن سالم الأفطَس، عن سعيد به. وانظر:«تفسير ابن كثير» (آل عمران: 169).
(2)
برقم (1887).
(3)
أي مسلم، وهو متصل بما سبق من كلام المنذري، و «عن» الآتية ساقطة من الأصل واستدركت من (هـ).