الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب العلم
1 -
في كتاب العلم
(1)
443/ 3499 - عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كلَّ شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه، فنَهَتْني قريش وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا؟! فأمسكتُ عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بإصبعه إلى فيه فقال:«اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق»
(2)
.
444/ 3500 - وعن المطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب قال: دخل زيدُ بن ثابت على معاوية فسأله عن حديث، فأمر إنسانًا يكتبُه، فقال له زيدٌ:«إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن لا نكتبَ شيئًا من حديثه» ، فمحاه
(3)
.
في إسناده كثير بن زيد الأسلمي مولاهم المدني، وفيه مقال
(4)
.
والمطلب بن عبد الله بن حنطب قد وثَّقه غير واحد. وقال محمد بن
(1)
أي في كتابته، وفي أصل المجرّد مكانه:«باب رواية أهل الكتاب» ، وهو السابق لهذه الترجمة في «السنن» . وهذه الترجمة سقطت من «المختصر» المطبوع أيضًا، وهي موجودة في أصله الخطي (النسخة البريطانية).
(2)
«سنن أبي داود» (3646). وأخرجه أحمد (6802)، والدارمي (501)، والحاكم (1/ 105 - 106). وقال العراقي في «تخريج الإحياء» (2/ 844): إسناده صحيح.
(3)
«سنن أبي داود» (3647).
(4)
قال أحمد وابن معين في رواية: ليس به بأس، وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين، وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي يكتب حديثه، وضعّفه النسائي. انظر:«تهذيب الكمال» (6/ 153).
سعد
(1)
: كان كثير الحديث، وليس يحتجّ بحديثه لأنه يُرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس له لُقي، وعامَّة أصحابه يدلِّسون. هذا آخر كلامه.
وقد قيل: إنه سمع من عمر، وأن الأوزاعي روى عنه. والظاهر أنهما اثنان، لأن الراوي عن عمر لم يُدركه الأوزاعي
(2)
.
وقد أخرج مسلم في «الصحيح»
(3)
من حديث أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تكتبوا عنّي، ومن كتب عنّي غيرَ القرآن فليَمْحُه
…
» الحديث
(4)
.
قال ابن القيم رحمه الله: قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الكتابة والإذنُ فيها، والإذن متأخر، فيكون ناسخًا لحديث النهي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزاة الفتح:«اكتبوا لأبي شاه»
(5)
يعني خطبته التي سأل كتابتها، [ق 202] وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة
(6)
، وحديثه متأخر عن النهي لأنه لم يزل يكتب ومات وعنده كتابه، وهي الصحيفة التي كان يسميها «الصادقة»
(7)
، ولو كان
(1)
في «الطبقات» (7/ 409).
(2)
انظر: «الجرح والتعديل» (8/ 359)، و «أوهام الجمع والتفريق» (1/ 127).
(3)
برقم (3004)، وقد أعلّه بعض الأئمة كالبخاري وأبي داود بالوقف. انظر:«فتح الباري» (1/ 208)، و «تحفة الأشراف» (3/ 408).
(4)
ولم يُشر المجرّد إلى القدر الذي أثبته المؤلف من كلام المنذري، فرأيت إثبات هذا القدر منه، لأن ما بعده قد ضمّنه المؤلف في ثنايا تعليقه الآتي.
(5)
أخرجه البخاري (112، 2434)، ومسلم (1355).
(6)
أخرجه أحمد (6510)، وأبو داود (3646)، والحاكم (1/ 105 - 106)، بإسناد صحيح.
(7)
كما أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (2/ 321 - 322)، والدارمي (513)، والخطيب البغدادي في «تقييد العلم» (ص 84، 85)، من طرق بعضها صحيح.
النهي عن الكتاب متأخرًا لمحاها عبد الله لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمحو من كتب عنه غير القرآن، فلما لم يمحها وأثبتها دل على أن الإذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها، وهذا واضح، والحمد لله.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لهم في مرض موته: «ائتوني باللوح والدواة والكتف لأكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدًا»
(1)
. وهذا إنما كان يكون كتابة كلامه بأمره وإذنه.
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم كتابًا عظيمًا في الديات وفرائض الزكاة وغيره
(2)
.
وكتبه في الصدقات معروفة مثل كتاب عمر بن الخطاب
(3)
، وكتاب
(1)
أخرجه البخاري (114)، ومسلم (1637/ 21) واللفظ به أشبه.
(2)
أخرج نصّ الكتاب بتمامه ابن حبّان في «صحيحه» (6559)، والحاكم (1/ 395 - 397) من طريق الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده. والصواب في إسناده: عن الزهري قال: قرأتُ في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران، وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم. أخرجه أبو داود في «المراسيل» (257)، وقال:«أُسند هذا ولا يصحّ» . وهو كتاب مشهور عند أهل العلم، وقد أمر عمر بن عبد العزيز عمّاله على الصدقات أن يأخذوا بما فيه، وشهد له ابن شهاب الزهري بالصحة، وصدّر به مالك «كتاب العقول» من «الموطأ». انظر:«التمهيد» (17/ 159)، و «مستدرك الحاكم» (1/ 394 - 395).
(3)
وتوارثه أبناؤه من بعده، حتى انتسخه عمر بن عبد العزيز من سالم وعبد الله ابنَي عبد الله بن عمر، فأمر عمّاله بالعمل به، وقد أقرأه سالمٌ الزهريَّ أيضًا فرواه، وأدركه مالك فقرأه ورواه بنصه في «الموطأ» (697). انظر:«سنن أبي داود» (1570)، و «مستدرك الحاكم» (1/ 393).
وأخرجه أحمد (4632)، والترمذي (621)، والحاكم (1/ 392) من طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم موصولًا، والصواب هو الأول أن الزهري قرأه عند سالم، ليس فيه ذكر لأبيه. انظر:«العلل» للدارقطني (2723).
أبي بكر الصديق الذي دفعه إلى أنس
(1)
.
وقيل لعلي: هل خَصَّكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء؟ فقال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا ما في هذه الصحيفة، وكان فيها العقول وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مؤمن بكافر
(2)
.
وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة غير القرآن في أول الإسلام لئلا يختلط القرآن بغيره؛ فلما عُلِم القرآن، وتميَّز وأفرد بالضبط والحفظ، وأُمنِت عليه مفسدةُ الاختلاط= أذن في الكتابة.
وقد قال بعضهم: إنما النهي عن كتابة مخصوصة، وهي أن يجمع بين كتابة الحديث والقرآن في صحيفة واحدة، خشية الالتباس.
وكان بعض السلف يكره الكتابة مطلقًا، وكان بعضهم يرخص فيها حتى يحفظ، فإذا حفظ محاها
(3)
.
وقد وقع الاتفاق على جواز الكتابة وإبقائها، ولولا الكتابة لم يكن بأيدينا اليوم من السنة إلا أقلُّ القليل.
(1)
أخرجه البخاري (1454) وأبو داود (1567).
(2)
أخرجه البخاري (3047).
(3)
انظر آثارهم في «تقييد العلم» للخطيب، و «جامع بيان العلم وفضله» لابن عبد البر (باب ذكر كراهية كتابة العلم - باب ذكر الرخصة في كتابة العلم).