المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ باب كفارة من أتى أهله في نهار رمضان - تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم - جـ ٢

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الصيام

- ‌ باب نسخ قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ}

- ‌ باب الشهر يكون تسعًا وعشرين

- ‌ باب إذا أخطأ القومُ الهلالَ

- ‌ باب إذا أُغْمِي الشهرُ

- ‌ باب من قال: إذا غُمَّ عليكم فصوموا ثلاثين

- ‌ باب في التقدُّم

- ‌ باب كراهية صوم يوم الشك

- ‌ باب في كراهية ذلك

- ‌ باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان

- ‌ باب الرجل يسمع النداء والإناء على يده

- ‌ باب الفطر قبل غروب الشمس

- ‌ باب السواك للصائم

- ‌ باب في الصائم يحتجم

- ‌ الرخصة في ذلك

- ‌ باب الصائم يحتلم نهارًا في رمضان

- ‌ باب الصائم يستقيء عامدًا

- ‌ باب القُبلة للصائم

- ‌ كراهية ذلك للشَّاب

- ‌ باب الصائم يبتلع الريق

- ‌ من أصبح جنبًا في شهر رمضان

- ‌ باب كفارة من أتى أهله في نهار رمضان

- ‌ باب التغليظ فيمن أفطر عمدًا

- ‌ باب من أكل ناسيًا

- ‌ باب تأخير قضاء رمضان

- ‌ باب من مات وعليه صيام

- ‌ باب فيمن اختار الصيام

- ‌ باب متى يفطر المسافر إذا خرج

- ‌ باب مسيرة ما يفطر فيه

- ‌ النهي أن يخص يوم الجمعة بصوم

- ‌ النهي أن يُخصّ يوم السبت [بصوم]

- ‌ الرخصة في ذلك

- ‌ باب في صوم الدهر

- ‌ باب في صوم المحرَّم

- ‌ صوم ستة أيام من شوال

- ‌ كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم

- ‌ في صوم الاثنين والخميس

- ‌ صوم العشر

- ‌ في صوم عرفة بعرفة

- ‌ ما روي أن عاشوراء اليومُ التاسع

- ‌ باب في فضل صومه

- ‌ باب صوم الثلاث من كل شهر

- ‌ من قال: لا يُبالي مِن أيِّ الشهر

- ‌ باب النية في الصيام

- ‌ باب في الرخصة فيه

- ‌ باب من رأى عليه القضاء

- ‌ باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها

- ‌ الاعتكاف

- ‌ المعتكف يعود المريض

- ‌كتاب الجهاد

- ‌ سُكنى الشام

- ‌ باب تضعيف الذكر في سبيل الله

- ‌ باب في فضل الشهادة

- ‌ باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان

- ‌ باب النهي عن لعن البهيمة

- ‌ باب الوقوف على الدابة

- ‌ باب في المحلِّل

- ‌ باب السيف يُحلَّى

- ‌ باب ابن السبيل يأكل من الثمرة ويشرب من اللبن إذا مرَّ به

- ‌ باب في الطاعة

- ‌ باب علامَ يقاتل

- ‌ باب في التفريق بين السبي

- ‌ باب الرخصة في البالغين

- ‌ باب في عقوبة الغالِّ

- ‌ باب في المرأة والعبد يُحْذَيان من الغنيمة

- ‌ باب في سجود الشكر

- ‌كتاب الأضاحي

- ‌ باب ما جاء في وجوب الأضاحي

- ‌ باب الرجل يأخذ من شَعَره في العشر وهو يريد أن يضحي

- ‌ باب ما يجوز من السن في الضحايا

- ‌ باب ذبائح أهل الكتاب

- ‌ باب ما جاء في ذكاة الجنين

- ‌ باب العقيقة

- ‌ باب في الصيد

- ‌كتاب الوصايا

- ‌ باب متى ينقطع اليتم

- ‌كتاب الفرائض

- ‌ باب في ميراث ذوي الأرحام

- ‌ باب ميراث ابن الملاعَنة

- ‌«ميراث اللقيط»

- ‌ باب فيمن أسلم على ميراث

- ‌ باب الولاء

- ‌ باب من أسلم على يدي رجل

- ‌ باب في المولود يستهل [ثم يموت]

- ‌ باب في الحِلْفِ

- ‌كتاب الخراج والإمارة

- ‌ باب في اتخاذ الكاتب

- ‌ باب في حكم أرض اليمن

- ‌ باب إخراج اليهود من جزيرة العرب

- ‌ باب تعشير أهل الذمة

- ‌كتاب الجنائز

- ‌ باب في العيادة

- ‌ باب العيادة من الرمد

- ‌ باب الخروج من الطاعون

- ‌ باب تطهير ثياب الميت عند الموت

- ‌ باب في التلقين

- ‌ باب في النَّوح

- ‌ باب في الشهيد يُغسَّل

- ‌ باب في الكفن

- ‌ باب في الغُسل مِن غَسل الميت

- ‌ باب في تقبيل الميت

- ‌ باب الدفن بالليل

- ‌ باب القيام للجنازة

- ‌ باب المشي أمام الجنازة

- ‌ باب الصلاة على الجنازة في المسجد

- ‌ باب الصلاة على القبر

- ‌ باب في اللحد

- ‌ باب الجلوس عند القبر

- ‌ باب في تسوية القبر

- ‌ باب الميت يُصَلَّى على قبره بعد حين

- ‌ باب كراهية اتخاذ القبور مساجد

- ‌ باب المشي في الحذاء بين القبور

- ‌ باب في زيارة النساء القبور

- ‌ باب المُحرِم يموت كيف يُصنع به

- ‌كتاب الأيمان والنذور

- ‌ باب لغو اليمين

- ‌ باب الاستثناء في اليمين

- ‌ باب اليمين في قطيعة الرحم

- ‌ النذر في المعصية

- ‌ باب فيمن نذر أن يتصدق بماله

- ‌كتاب البيوع

- ‌ باب الحيوان [بالحيوان نسيئة]

- ‌ باب الرخصة في ذلك

- ‌ باب في ذلك يدًا بيد

- ‌ باب في الثَّمَر بالتمْر

- ‌ باب المضارب يخالف

- ‌ باب في المزارعة

- ‌ باب مَن زرع أرضًا بغير إذن صاحبها

- ‌ باب في المخابرة

- ‌ باب المُساقاة

- ‌ باب في العبد يُباع وله مال

- ‌ باب النهي عن العِينة

- ‌ باب وضع الجائحة

- ‌ باب في بيع الطعام قبل أن يُستوفَى

- ‌ باب في الرجل يبيع ما ليس عنده

- ‌ باب من اشترى عبدًا فاستغلَّه [ثم رأى عيبًا]

- ‌ باب إذا اختلف البيِّعان والمبيع قائم

- ‌ باب الشفعة

- ‌ باب في الرجل يُفلِس، فيجد الرجلُ متاعَه بعينه

- ‌ باب في تضمين العارية

- ‌كتاب الأقضية

- ‌ باب في طلب القضاء

- ‌ باب اجتهاد الرأي في القضاء

- ‌ باب في الصلح

- ‌ باب شهادة أهل الذمة على الوصية في السفر

- ‌ باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به

- ‌ باب القضاء باليمين مع الشاهد

- ‌ باب الرجلين يدّعيان شيئًا وليست لهما بينة

- ‌كتاب العلم

- ‌ التشديد في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ باب كراهية منع العلم

- ‌كتاب الأشربة

- ‌ بابٌ الخمر مما هي

- ‌ باب النهي عن المسكر

- ‌ باب في الداذيّ

- ‌ باب في الشرب قائمًا

- ‌كتاب الأطعمة

- ‌ باب غسل اليدين عند الطعام

- ‌ باب في أكل لحوم الحمر الأهلية

- ‌ باب أكل الطافي

- ‌ باب الإقران في التمر

- ‌ باب الفأرة تقع في السمْن

- ‌كتاب الطب

- ‌ باب في الكَيِّ

- ‌ باب في الأدوية المكروهة

- ‌ باب في تمرة العجوة

- ‌ باب الغَيْل

- ‌ باب الرُّقى

- ‌ باب في الطِّيَرة

الفصل: ‌ باب كفارة من أتى أهله في نهار رمضان

ومنها: أن الذي روتا عن النبي صلى الله عليه وسلم المعروفُ في المعقول والأشبه [بالسنة]ــ وبسط الكلامَ في شرح هذا ــ، ومعناه: أن الغسل شيء وجب بالجماع وليس في فعله شيء محرَّم على من صام، فقد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ويُتم صومَه لأنه لم يجامع في نهار؛ وجَعَله شبيهًا بالمُحْرِم يُنهى عن الطيب، ثم يتطيب حلالًا ثم يُحْرِم وعليه لونُه وريحه، لأن نفس التطيُّب كان وهو مباح.

21 -

‌ باب كفارة من أتى أهله في نهار رمضان

231/ 2285 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم قال: هلكتُ، قال: ما شأنك؟ قال: وقعتُ على امرأتي في رمضان. قال: «فهل تجدُ ما تُعتِق رقبةً؟» قال: لا. قال: «فهل تستطيع أن تصومَ شهرين متتابعين؟» قال: لا. قال: «فهل تستطيع أن تُطعم ستّين مسكينًا؟» قال: لا. قال: «اجلسْ» ، فأُتيَ النبي صلى الله عليه وسلم بعَرَق فيه تمر، فقال:«تَصَدَّقْ به» . فقال: يا رسول الله، ما بين لَابَتَيها أهلُ بيتٍ أفقرَ منّا، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت ثناياه، قال:«فأطْعِمْه إيَّاهم» .

وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه

(1)

، بنحوه.

وفي رواية

(2)

زاد الزهري: وإنما كان هذا رخصة له خاصّة، فلو أن رجلًا فعل ذلك اليوم لم يكن له بُدّ من التكفير. وذكر أبو داود أن الأوزاعي زاد فيه:«واسْتَغفِر الله» .

232/ 2286 - وعنه: أن رجلًا أفطر في رمضان، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُعتق رقبةً، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يُطعم ستين مسكينًا، قال: لا أجد، فقال

(1)

. أبو داود (2390)، والبخاري (1936)، ومسلم (1111)، والترمذي (724)، والنسائي في «الكبرى» (3104)، وابن ماجه (1671).

(2)

. أبو داود (2391).

ص: 77

له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجلسْ» ، فأُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعَرَق تمرٍ، فقال:«خذ هذا فتصدق به» ، فقال: يا رسول الله ما أحدٌ أحوجَ مني، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، وقال له:«كُلْه»

(1)

.

233/ 2287 - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أفطر في رمضان ــ بهذا الحديث ــ قال: فأُتي بِعَرَقٍ فيه تمر قَدْرُ خمسةَ عشرَ صاعًا، وقال فيه:«كُلْه أنت وأهلُ بيتك، وصم يومًا واسْتَغفِر الله»

(2)

.

قال ابن القيم رحمه الله: هذه الزيادة، وهي الأمر بالصوم، قد طعن فيها غير واحد من الحفاظ، قال عبد الحق

(3)

: وطريق حديث مسلم أصح وأشهر، وليس فيها «صم يومًا» ولا مكيلةُ

(4)

التمر، ولا الاستغفار، وإنما يصح حديث القضاء مرسلًا، وكذلك ذكره مالك في «الموطأ»

(5)

، وهو من مراسيل سعيد بن المسيب.

رواه مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني عن سعيد بالقصة، وقال:«كُلْه، وصُم يومًا مكان ما أصبت» .

والذي أنكره الحفاظ ذكر هذه اللفظة في حديث الزهري، فإن أصحابه الأثبات الثقات، كيُونُس، وعُقَيل، ومالك، واللَّيث بن سعد، وشعيب،

(1)

. أبو داود (2392).

(2)

. أبو داود (2393) من طريق هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة.

(3)

. «الأحكام الوسطى» (2/ 231).

(4)

. غير محرّر في الأصل، وفي ط. الفقي:«تكميله» ، والمثبت من «الأحكام الوسطى» .

(5)

. برقم (816).

ص: 78

ومعمر، وعبد الرحمن بن خالد= لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة

(1)

.

وإنما ذكرها

(2)

الضعفاء عنه، كهشام بن سعد

(3)

وصالح بن أبي الأخضر

(4)

وأضرابهما.

وقال الدارقطني

(5)

: رواتها ثقات، رواه ابن أبي أويس [عن أبيه]

(6)

عن الزهري، وتابعه عبد الجبار بن عمر عنه، وتابعه أيضًا هشام بن سعد عنه، قال

(7)

: وكلهم ثقات.

وهذا لا يفيد صحة هذه اللفظة، فإن هؤلاء إنما هم أربعة، وقد خالفهم

(1)

. انظر روايات هؤلاء وغيرهم من الأثبات كابن عيينة والأوزاعي ومنصور بن المعتمر في البخاري (1936، 1937، 2600، 6164، 6709، 6821)، ومسلم (1111)، وابن خزيمة (1949).

(2)

. في الأصل: «ذكره» ، والمثبت من ط. الفقي.

(3)

. هو ضعيف بالنسبة إلى من تقدَّم، وإلا فهو صدوق، ولكن لم يكن بالحافظ، وحديث الباب من طريقه.

(4)

. كذا ذكر المؤلف، وابن أبي الأخضر وإن كان لين الحديث، لكنه وافق الثقات في رواية الحديث عن الزهري فلم يذكر هذه اللفظة. أخرجه الدارقطني في «العلل» (1988)، ونصّ أبو عوانة في «المستخرج» (2/ 206) أن روايته شبيهة برواية الجماعة ليس فيها هذه اللفظة.

(5)

. لم أجد كلامه في «السنن» و «العلل» ، وإنما أخرج الحديث في «السنن» (2399) من طريق ابن أبي أويس، عن ابن شهاب الزهري، وفيه زيادة:«وصم يومًا» . ثم قال: «تابعه عبد الجبار بن عمر، عن ابن شهاب» .

(6)

. ساقط من الأصل، واستدركته من مصدر التخريج.

(7)

. لم أجد قول الدارقطني هذا أيضًا، ولا إخاله يصحّ عنه، فإنه هو نفسه قد قال في عبد الجبّار: متروك، كما في «سؤالات البرقاني» (ص 74).

ص: 79

من هو أوثق منهم وأكثر عددًا، وهم أربعون نفسًا، لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة، ولا ريب أن التعليل بدون هذا يؤثر

(1)

في صحتها. ولو انفرد بهذه اللفظة من هو أحفظ منهم وأوثق، وخالفهم هذا العدد الكثير، لوجب التوقف فيها، وثقة الراوي شرط في صحة الحديث لا مُوجِبةٌ، بل لا بد من انتفاء العلة والشذوذ، وهما غير مُنتفِيَين في هذه اللفظة.

وقد اختلف الفقهاء في وجوب القضاء عليه، فمذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة والشافعي في أظهر أقواله: يجب عليه القضاء

(2)

.

وللشافعي قول آخر: إنه لا يجب عليه القضاء إذا كفّر.

وله قول ثالث: إنه إن كفّر بالصيام فلا قضاء عليه، وإن كفر بالعتق أو بالإطعام قضى، وهذا قول الأوزاعي

(3)

.

قال المنذري

(4)

: روي في بعض طرقه: «هلكتُ وأهلكت»

(5)

، واستدل

به

(1)

. في الطبعتين: «مؤثر» ، والمثبت أقرب إلى رسم الأصل.

(2)

. انظر: «المدونة» (1/ 218)، و «مسائل أحمد» برواية أبي داود (ص 133) وبرواية عبد الله (ص 190)، و «الأصل» للشيباني (2/ 203)، و «الأم» للشافعي (2/ 249)، وانظر لأقواله الأخرى:«المجموع» للنووي (6/ 362).

(3)

. انظر: «الإشراف» لابن المنذر (3/ 121).

(4)

. كلامه الآتي ليس في مطبوعة «المختصر» ، واستدركته من هامش مخطوطته، وقد أشار إليه المجرّد بذكر طرفَيه، وذكر أن تعليق المؤلف الآتي وقع عقبه.

(5)

. أخرجه الدارقطني (2398) من طريق أبي ثور، عن معلَّى بن منصور، عن سفيان، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. قال الدارقطني: تفرد به أبو ثور عن معلى بن منصور عن ابن عيينة بقوله: «وأهلكت» ، وكلهم ثقات.

وأخرجه البيهقي (4/ 227) من طريق محمَّد بن المسيَّب الأَرْغِيانى بأسانيده إلى الأوزاعي عن الزهري به. وسيأتي الكلام عليها.

ص: 80

بعضهم على مشاركة المرأة إياه في الجناية.

قال الخطابي

(1)

: وهذه اللفظة غير موجودة في شيء من رواية هذا الحديث، وأصحاب سفيان لم يرووها عنه، وإنما ذكروا قوله:«هلكتُ» حسب، غير أن بعض أصحابنا حدثني أن المُعلّى بن منصور روى هذا الحديث عن سفيان فذكر هذا الحرف فيه، وهو غير محفوظ، والمعلّى ليس بذاك في الحفظ والإتقان.

قال ابن القيم رحمه الله: قال البيهقي

(2)

: قوله «وأهلكت» ليس بمحفوظ، وضعّفها شيخُنا أبو عبد الله الحافظ، وحملها على أنها أُدخلت على محمد بن المسيب الأَرْغِياني

(3)

، قال: فإن أبا علي الحافظ رواه عن محمد بن المسيب فلم يذكرها، والعباس بن الوليد رواه عن عُقبة بن علقمة دونها، ودُحَيم وغيره رووه عن الوليد بن مسلم دونها، وكافة أصحاب الأوزاعي رووه عنه دونها، ولم يذكرها أحد من أصحاب الزهري عن الزهري، إلا ما روي عن أبي ثور عن معلى بن منصور عن سفيان بن عيينة عن الزهري.

قال: وكان أبو عبد الله أيضًا يستدل على كونها في تلك الرواية خطأً بأنه

(1)

. «معالم السنن» (3/ 271)، والنقل ما زال من «مختصر المنذري» .

(2)

. في «معرفة السنن والآثار» (6/ 266) الجملة الأولى منه، وسائره في «السنن الكبرى» (4/ 227).

(3)

. إلى هنا كان المنذري قد ذكر كلام البيهقي ثم قال: «وساق الشاهد على ضعفها» ، فأورده ابن القيم بتمامه.

ص: 81

نظر في كتاب الصوم تصنيف مُعلّى بن منصور بخط [ق 125] مشهور، فوجد فيه هذا الحديث دون هذه اللفظة، وبأن كافة أصحاب سفيان رووه عنه دونها.

ثم قال ابن القيم رحمه الله: وقد روى مالك هذا الحديث في «الموطأ»

(1)

عن الزهري عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة: «أن رجلا أفطر في رمضان، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفّر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا» ثم ذكر الحديث. وحسبك بهذا الإسناد.

وفيه أمران، أحدهما: وجوب الكفارة بأي مُفطِّر كان، والثاني: أنها على التخيير. وهو مذهب مالك في المسألتين

(2)

.

قال البيهقي

(3)

: ورواية الجماعة عن الزهري مقيدة بالوطء، ناقلة للفظ صاحب الشرع، فهي أولى بالقبول، لزيادة حفظهم وأدائهم الحديثَ على وجهه. واتفقت رواياتهم على أن فطره كان بجماع، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالكفارة على اللفظ الذي يقتضي الترتيب.

وقال أبو الحسن الدارقطني

(4)

: الذين رووا الكفارة في جماع رمضان على التخيير: مالك في «الموطأ» ، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن جريج، وعبد الله بن أبي بكر، وأبو أويس، وفُلَيح بن سليمان، وعمر بن عثمان

(1)

. برقم (815).

(2)

. انظر: «النوادر والزيادات» لابن أبي زيد (2/ 51، 52)، و «الذخيرة» للقرافي (2/ 517، 526).

(3)

. «السنن الكبرى» (4/ 225) إلى قوله: «على وجهه» ، وما بعده في (4/ 224).

(4)

. عقب الحديث (2397).

ص: 82

المخزومي، ويزيد

(1)

بن عِياض، وشِبْل بن عبّاد، والليث بن سعد من رواية أشهَب بن عبد العزيز عنه، [وابن عيينة من رواية نعيم بن حمّاد عنه، وإبراهيم بن سعد من رواية عمّار بن مطر عنه]

(2)

، وعبيد الله بن أبي زياد، إلا أنه أرسله عن الزهري؛ كل هؤلاء رووه عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة:«أن رجلا أفطر في رمضان» ، وجعلوا كفارته على التخيير.

قال: وخالفهم أكثر عددًا منهم، فرووه عن الزهري بهذا الإسناد: أن إفطار الرجل كان بجماع، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يكفّر بعتق رقبةٍ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا؛ منهم: عِراك بن مالك، وعبيد الله بن عمر، وإسماعيل بن أميَّة، ومحمد بن أبي عَتِيق، وموسى بن عُقبة، ومعمر، ويونس، وعُقَيل، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، والأوزاعي، وشعيب

(3)

بن أبي حمزة، ومنصور بن المعتمر، وسفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سعد، والليث بن سعد، وعبد الله بن عيسى، ومحمد بن إسحاق، والنعمان بن راشد، وحجاج بن أرطاة، وصالح بن أبي الأخضر، ومحمد بن أبي حفصة، وعبد الجبار بن عمر، وإسحاق بن يحيى العَوْصي، وهبَّار

(4)

بن عقيل، وثابت بن ثوبان،

(1)

. تحرف في ط. الفقي إلى «نذير» ، فعلّق عليه الشيخ أحمد محمد شاكر بقوله:«هذا اسم محرّف، لم أصل إلى تحقيق صوابه» .

(2)

. مستدرك من «السنن» ، ولعله سقط من الأصل لانتقال النظر.

(3)

. في الطبعتين: «سعيد» ، تحريف.

(4)

. في ط. الفقي: «همار» خطأ، وعلّق عليه الشيخ أحمد محمد شاكر بقوله:«وكذلك هذا محرف لم أَصِل إلى صحّته» .

ص: 83

وقُرّة

(1)

بن عبد الرحمن، وزمعة بن صالح، وبحر السقّاء، والوليد بن محمد، وشعيب بن خالد، ونوح بن أبي مريم، وغيرهم. آخر كلامه.

ولا ريب أن الزهري حدث به هكذا وهكذا على الوجهين، وكلاهما محفوظ عنه بلا ريب، وإذا كان هكذا فرواية الترتيب المصرِّحة بذكر الجماع أولى أن يؤخذ بها لوجوه:

أحدها: أن رُواتَها أكثر، وإذا قُدِّر التعارض رُجّح برواية الأكثر اتفاقًا، وفي الشهادة بخلاف

(2)

معروف.

الثاني: أن رواتها حكوا القصة، وساقوا ذكر المفطّر وأنه الجماع، وحكوا لفظ النبي صلى الله عليه وسلم. وأما رواة التخيير فلم يفسروا بماذا أفطر؟ ولا حكوا أن ذلك من لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من لفظ صاحب القصة، ولا حكوا أيضًا لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم

(3)

في الكفارة. فكيف تُقدَّم روايتهم على رواية من ذكر لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الترتيب ولفظَ الراوي في خبره عن نفسه بقوله: «وقعت على أهلي في رمضان» ؟!

الثالث: أن هذا صريح، وقوله:«أفطر» مجمل لم يذكر فيه بماذا أفطر، وقد فسّرتْه الرواية الأخرى بأن فِطره كان بجماع، فتعين الأخذ به.

الرابع: أن حرف «أو» وإن كان ظاهرًا في التخيير، فليس بنص فيه، وقوله:«هل تستطيع كذا؟ هل تستطيع كذا؟» صريح في الترتيب، فإنه لم

(1)

. ط. الفقي: «مرّة» تحريف.

(2)

. كذا في الأصل والطبعتين، ولعل الصواب:«خلاف» .

(3)

. ط. المعارف: «الرسول الله صلى الله عليه وسلم» خطأ.

ص: 84