الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكتاب الخامس: في الصدقة
، وفيه فصلان
الفصل الأول: في الحث عليها وآدابها
4643 -
(خ م س) حارثة بن وهب رضي الله عنه: قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تصدَّقُوا، فيُوشِكُ الرَّجُلُ يمشي بِصَدَقتِهِ، فيقولُ الذي أُعطيها: لو جئتنا بها بالأمس قبلتُها، فأما الآن، فلا حاجة لي فيها، فلا يَجِدُ من يَقْبَلُها منه» . أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي (1) .
(1) رواه البخاري 13 / 71 و 72 في الفتن، باب خروج النار، وفي الزكاة، باب الصدقة قبل الرد، ومسلم رقم (1011) في الزكاة، باب الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من يقبلها، والنسائي 5 / 77 في الزكاة، باب التحريض على الصدقة.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه أحمد (4/306) قال: حدثنا محمد بن جعفر. وفي (4/306) قال: حدثنا وكيع. وعبد بن حميد (478) قال: حدثنا حجاج بن نصير. وفي (479) قال: حدثني ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع. والبخاري (2/135) قال: حدثنا آدم. وفي (2/138) قال: حدثنا علي بن الجعد. وفي (9/73) قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى. ومسلم (3/84) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، قالا: حدثنا وكيع. (ح) وحدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر. والنسائي (5/77) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال:حدثنا خالد.
سبعتهم - ابن جعفر، ووكيع، وحجاج، وآدم، وعلي، ويحيى، وخالد -عن شعبة، قال: حدثنا معبد بن خالد، فذكره.
4644 -
(خ م) أبو موسى الأشعريّ رضي الله عنه: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «ليأتِيَّنَ على الناس زمان يطوفُ الرَّجُلُ فيه بالصَّدَقَةِ من الذَّهبِ، ثم لا يجدُ أحداً يأخُذُها منه، ويُرَى الرَّجُلُ الواحد يتبَعُهُ أربعون امرأة،
⦗ص: 446⦘
يَلُذْنَ به من قِلَّةِ الرِّجالِ وكثرةِ النِّساءِ» . أخرجه البخاري ومسلم (1) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(لُذْتُ) به ألوذ: إذا لجأت إليه وطفت به [واللَّوْذ: حِصْنُ الجبل وجانبه، وما يطيف به] .
(1) رواه البخاري 3 / 222 و 223 في الزكاة، باب الصدقة قبل الرد، ومسلم رقم (1012) في الزكاة، باب الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من يقبلها.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه البخاري (2/135) قال: حدثنا محمد بن العلاء. ومسلم (3/84) قال: حدثنا عبد الله بن براد الأشعري وأبو كريب محمد بن العلاء.
كلاهما - محمد بن العلاء، وعبد الله بن براد- قالا: حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة فذكره، فذكره.
4645 -
() علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «بادِرُوا بالصدقة، فإنَ البلاء لا يتخطَّاها» . أخرجه
…
(1) .
(1) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، وقد ذكره السيوطي في " الجامع الصغير " ونسبه للطبراني في " الأوسط " عن علي، وللبيهقي عن أنس، ورمز له بالضعف، قال المناوي: قال الهيثمي: فيه عيسى بن عبد الله بن محمد، وهو ضعيف وقال المنذري في " الترغيب والترهيب " رواه البيهقي مرفوعاً، وموقوفاً على أنس، ولعله أشبه.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
هذا الحديث من زيادات رزين لم أقف عليه.
4646 -
(ت) أنس بن مالك رضي الله عنه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لمَّا خَلقَ اللهُ الأرضَ جعلت تَمِيدُ وتَكَفَّأُ، فأرساها بالجِبال، فاستقرَّتْ، فَتَعَّجَبَتِ الملائكةُ من شِدَّةِ الجبالِ، فقالتْ: يا رَبَّنا، هل خلقْتَ خلقاً أشدَّ من الجبالِ؟ قال:[نعم] ، الحديدَ، قالوا:[يارب]، فهل خَلَقْتَ خلقاً أَشدَّ من الحديد؟ قال:[نعم] ، النارَ، قالوا:[يارب] فهل خَلَقْتَ خلقاً أشدَّ من النار؟ قال: [نعم] ، الماءَ، قالوا:[يارب]، فهل خَلَقْتَ خلْقاً أشدَّ من الماءِ؟ قال:[نعم] ، الرِّيحَ، قالوا:[يارب] ، فهل
⦗ص: 447⦘
خَلَقْتَ خلقاً أشدَّ من الرِّيحِ؟ قال: [نعم] ابنَ آدم، إِذا تصدَّق بصدقة بيمينه فأَخْفَاها عن شماله» . أخرجه الترمذي (1) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(تَمِيد) مادت الأرض تَمِيد: إذا تحركت واضطربت.
(تَكفَّأ) تكفَّأت المرأة في مشيتها: إذا تمايلت كما تتمايل النخلة، والأصل: تَتَكفَّأ، فحذفت إحدى التاءين تخفيفاً.
(فأرْسَاها) : أرسيت الشيء: أثبته، ورسا هو: إذا ثبت.
(1) رقم (3366) في التفسير، باب رقم (2) ، وفي سنده سليمان بن أبي سليمان الهاشمي، لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه الترمذي (3369) حدثنا محمد بن بشار حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سليمان عن أنس بن مالك فذكره.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه.
قلت: وفي سنده سليمان بن أبي سليمان لم يوثقه غير ابن حبان.
4647 -
(خ م س) أبو هريرة رضي الله عنه: قال: «ضرب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مثلَ البخيل، والمتصدِّق، كمثل رجلين عليهما جُنَّتان من حديد قد اضطرت أيديهما إِلى ثُدِيِّهما وتَرَاقِيهما، فجعل المتصدِّق كُلَّما تصدَّق بصدقة انبسطت عنه، حتى تُغَشِّيَ أنامَلُه، وتعفوَ أثرَهُ، وجعل البخيل كُلَّما هَمَّ بصدقة قَلَصَتْ، وأخذتْ كلُّ حَلْقة بمكانها، قال أبو هريرة: فأنا رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: بإصبعه هكذا في جَيبه، فلو رأيتُه: يُوَسِّعُها ولا تَوَسَّعُ» . أخرجه البخاري، ومسلم.
وفي رواية النسائي قال: «مَثَلُ المُنْفِقِ المتصدِّقِ، والبخيل، كمثل
⦗ص: 448⦘
رجلين عليهما جُنَّتان - أو جُبَّتَان - من حديد، من لَدُن ثُدِيِّهما إِلى تراقيهما، فإذا أراد المنفِق أن ينفِقَ: اتَّسعت عليه الدِّرْعُ، أو مرَّت، حتى تُجِنَّ بَنَانه، وتعفو أَثَرَه، وإِذا أراد البخيل أن يُنفِق: قَلَصَتْ، ولزمت كلُّ حَلْقة موضَعَها حتى أَخذته بِتُرْقُوَته - أو برقبته - يقول أبو هريرة: يشهد: أنه رأى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يوسِّعها فلا تتَّسع. قال طاوس: سمعت أبا هريرة يشير بيده: وهو يوسِّعها فلا تتسع» . وله في أخرى نحو الأولى.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(جُبَّتَان من حديد) : قد جاء في الحديث «جُبَّتان - أو جُنَّتان» ، بالباء والنون، فالجبَّة بالباء: معروفة، وبالنون: الوقاية.
⦗ص: 449⦘
(تَرَاقِيهما) : التَّراقي جمع تَرقُوة، وهي العظم الذي بين ثُغْرة النحر والعاتق.
(يعفو أثره) عفا الأثر: [إذا] امَّحى، وعفوت أثره: إذا محوته، يتعدَّى ولا يتعدَّى.
(قَلَصَت) قَلَصَ العضو: إذا قَصُرَ واجتمع، وكذلك الثوب.
(لَدُن) بمعنى: عند، إلا أنه أقرب مكاناً من عند.
(تُجِنُّ بَنَانه) البَنَان: الأنامل، وأجَنَّها، أي: غطَّاها وسترها.
(1) رواه البخاري 10 / 227 و 228 في اللباس، باب جيب القميص من عند الصدر وغيره، وفي الزكاة، باب مثل البخيل المتصدق، وفي الجهاد، باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم والقميص في الحرب، ومسلم رقم (1021) في الزكاة، باب مثل البخيل المتصدق، والنسائي 5 / 70 - 72 في الزكاة، باب صدقة البخيل.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح:
1-
أخرجه الحميدي (1065) قال: حدثنا سفيان. قال: حدثنا ابن جريج. وأحمد (2/522) قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو. قال: حدثنا إبراهيم بن نافع والبخاري (7/185) قال: حدثنا عبد الله بن محمد. قال: حدثنا أبو عامر. قال: حدثنا إبراهيم بن نافع ومسلم (3/88، 89) قال: قال عمرو وحدثنا سفيان بن عيينة. قال: وقال ابن جريج (ح) وحدثني سليمان ابن عبيد الله أبو أيوب الغيلاني. قال: حدثنا أبو عامر، يعني العقدي. قال: حدثنا إبراهيم بن نافع. والنسائي (5/70) قال: أخبرنا محمد بن منصور. قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج.
كلاهما - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وإبراهيم بن نافع - عن الحسن بن مسلم بن يناق.
2-
وأخرجه أحمد (2/389) قال: حدثنا عفان. والبخاري (2/142، 4/50) قال: حدثنا موسى بن رسماعيل ومسلم (3/89) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي. والنسائي (5/72) قال: أخبرنا أحمد بن سليمان. قال: حدثنا عفان.
ثلاثتهم - عفان بن مسلم، وموسى بن إسماعيل، وأحمد بن إسحاق الحضرمي - عن وهيب بن خالد، عن عبد الله بن طاووس.
كلاهما - الحسن بن مسلم بن يناق، وعبد الله بن طاووس - عن طاووس.
4648 -
(خ م ط د س) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر: وَذَكَر الصدقةَ والتعفُّفَ عن المسألة -: «اليدُ العليا خير من اليدِ السُّفْلى، والعليا: هي المنفِقةُ، والسفلى: هي السائِلةُ» . أخرجه البخاري، ومسلم، والموطأ، وأبو داود، والنسائي.
وقال أبو داود في رواية عبد الوارث: «العليا: المُتَعَفِّفة» (1) .
(1) رواه البخاري 3 / 235 و 236 في الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، ومسلم رقم (1033) في الزكاة، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، والموطأ 2 / 998 في الصدقة، باب ما جاء في التعفف عن المسألة، وأبو داود رقم (1648) في الزكاة، باب في الاستعفاف، والنسائي 5 / 61 في الزكاة، باب اليد السفلى.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح:
1-
أخرجه مالك الموطأ (616) والبخاري (2/140) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، ومسلم (3/94) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد. وأبو داود (1648) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة والنسائي (5/61) قال: أخبرنا قتيبة.
كلاهما - عبد الله بن مسلمة، وقتيبة بن سعيد - عن مالك بن أنس.
2-
وأخرجه أحمد (2/67)(5344) قال: حدثنا عتاب، قال: حدثنا عبد الله، قال: أخبرنا موسى ابن عقبة.
3-
وأخرجه أحمد (2/98)(5728) قال: حدثنا يونس. وعبد بن حميد (775) قال: حدثني سليمان ابن حرب. والدارمي (1659) قال: أخبرنا سليمان بن حرب. والبخاري (2/139) قال: حدثنا أبو النعمان. ثلاثتهم - يونس، وسليمان بن حرب، وأبو النعمان - قالوا: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب.
ثلاثتهم - مالك، وموسى بن عقبة، وأيوب - عن نافع، فذكره.
4649 -
(د) مالك بن نضلة رضي الله عنه: أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
⦗ص: 450⦘
قال: «الأَيدي ثلاثة: فيدُ الله العليا، ويدُ المعطي التي تليها، ويدُ السائل السفلى، فأعطِ الفضْلَ، ولا تَعْجِزْ عن نفسك» . أخرجه أبو داود (1) .
(1) رقم (1649) في الزكاة، باب في الاستعفاف، وإسناده حسن.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه أحمد (3/473، 4/137) . وأبو داود (1649) قال: حدثنا أحمد بن حنبل. وابن خزيمة (2440) قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني.
كلاهما - أحمد بن حنبل، والحسن بن محمد - عن عبيدة بن حميد أبو عبد الرحمان التيمي، قال: حدثنا أبو الزعراء، عن أبي الأحوص، فذكره.
4650 -
(خ م س) عدي بن حاتم رضي الله عنه: قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اتَّقُوا النارَ ولو بِشِقِّ تَمْرَة» .
وفي رواية: «من استطاع منكم أن يَسْتَتِرَ من النار ولو بِشِقِّ تَمْرَة فليفعلْ» .
وفي أخرى: «أنه ذَكَرَ النار، فتعَوَّذَ منها، وأشاحَ بوجهه ثلاث مرات ثم قال: اتقوا النار ولو بِشِقِّ تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيِّبة» . أخرجه البخاري، ومسلم، وأَخرج النسائي الثالثة (1) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أشاح بوجهه) : أعرض، وقيل: حَذِر، وقيل: أقبل بوجهه.
(1) رواه البخاري 3 / 225 في الزكاة، باب اتقوا النار ولو بشق تمرة، وباب الصدقة قبل الرد، وفي الأنبياء، باب علامات النبوة في الإسلام، وفي الأدب، باب طيب الكلام، وفي الرقاق، باب من نوقش الحساب عذب، وباب صفة الجنة والنار، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى:{وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} ، وباب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم، ومسلم رقم (1016) في الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة، والنسائي 5 / 74 و 75 في الزكاة، باب القليل في الصدقة.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه أحمد (4/256) قال: حدثنا عبد الرحمان، قال: حدثنا سفيان. وفي (4/258) قال: حدثنا محمد بن جعفر. قال: حدثنا شعبة. وفي (4/259) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا شعبة. وفي (4/377) قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا شعبة، والبخاري (2/136) قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا شعبة. ومسلم (3/86) قال: حدثنا عون بن سلام الكوفي، قال: حدثنا زهير بن معاوية الجعفي.
ثلاثتهم - سفيان، وشعبة، وزهير - عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن معقل، فذكره.
4651 -
(ط ت د س) أم بجيد الأنصارية رضي الله عنها: وكانت
⦗ص: 451⦘
ممن بايعتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالت: «قلتُ: يا رسولَ الله، إِنَّ المسكين ليقوم على بابي، فما أجدُ شيئاً أعطيه إِياه؟ قال: إِن لم تجدي إِلا ظِلفاً مُحْرَقاً فادفَعيه إِليه في يده» .
وفي رواية: أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «رُدُّوا المسكين ولو بظِلف مُحْرَق» .
أخرج الأولى الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وأخرج الثانية الموطأ، وأخرجها النسائي عن ابن بجيد (1) عن جَدَّته، ولم يسمِّها (2) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ظِلْفاً مُحْرَقاً) : الظِّلْف: خُفُّ الشاة، وفي كونه محرقّاً مبالغة في غاية ما يُعطى من القلة.
(1) في الأصل والمطبوع: عن أبي بجيد، وما أثبتناه من الموطأ والنسائي المطبوع.
(2)
رواه الموطأ 2 / 923 في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في المساكين، وأبو داود رقم (1667) في الزكاة، باب حق السائل، والترمذي رقم (665) في الزكاة، باب ما جاء في حق السائل، والنسائي 5 / 86 في الزكاة، باب تفسير المسكين، وباب رد السائل، وقال الترمذي: حديث أم بجيد حديث حسن صحيح، قال: وفي الباب عن علي، وحسين بن علي، وأبي هريرة، وأبي أمامة.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه أحمد (6/382) قال: حدثنا يزيد بن هارون. قال: أخبرنا ابن أبي ذئب. وفي (6/382) قال: حدثنا حجاج وأبو كامل. قالا: حدثنا ليث، يعني ابن سعد. وفي (6/382) قال: حدثنا هاشم بن القاسم. قال: حدثنا الليث. وفي (6/383) قال: حدثنا عفان. قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق. وأبو داود (1667) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد. قال: حدثنا الليث. والترمذي (665) قال: حدثنا قتيبة. قال: حدثنا الليث بن سعد. والنسائي (5/86) قال: أخبرنا قتيبة. قال: حدثنا الليث. وابن خزيمة (2473) قال: حدثنا الربيع بن سليمان. قال: حدثنا شعيب. قال: حدثنا الليث.
ثلاثتهم - ابن أبي ذئب، واالليث، ومحمد بن إسحاق - عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الرحمان بن بجيد، فذكره.
قال الترمذي حديث أم بجيد حديث حسن صحيح.
4652 -
(د) عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما: أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «هل منكم أحد أطعم اليومَ مسكيناً؟ فقال أبو بكر:
⦗ص: 452⦘
دخلتُ المسجدَ، فإذا بسائل يسأل، فجئتُ البيتَ، فوجدتُ كِسْرَةَ خُبز في يد عبد الرحمن، فأخذتُها منه فدفعتُها إِليه» . أخرجه أبو داود (1) .
(1) رقم (1670) في الزكاة، باب المسألة في المساجد، وفي سنده مبارك بن فضالة، وهو صدوق يدلس ويسوي، قال المنذري في " مختصر سنن أبي داود ": قال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن أبي بكر إلا بهذا الإسناد، وذكر أنه روي مرسلاً.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه أبو داود (1670) قال: حدثنا بشر بن آدم، قال: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، فذكره.
قلت: في سنده مبارك بن فضالة قال عنه الحافظ في التقريب يدلس ويسوى.
وذكره ابن أبي حاتم في العلل قال: قال أبي هذا خطأ إنما هو عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن النبي. وقال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن أبي بكر إلا بهذا الإسناد وذكر أنه روى مرسلا.
4653 -
قال مالك: وبلغني «أن مسكيناً استطعم عائشةَ أمَّ المؤمنين وبين يديها عِنَب، فقالتْ لإنسان: خذْ حَبَّة فأعْطه إياها، فجعل ينظرُ إِليها، ويَعْجَبُ، فقالتْ عائشةُ: أتعجَبُ؟ كم ترى في هذه الحَبَّةِ من مثقال ذَرَّة؟» (2) .
(1) أي: ما يغطيها من الأقراص والرغف.
(2)
أخرجه الموطأ بلاغاً 2 / 997 في الصدقة، باب الترغيب في الصدقة، وإسناده منقطع.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه مالك في الموطأ مع شرح الزرقاني (2/541) أنه بلغه فذكره.
وإسناده منقطع.
4654 -
(د) أبو هريرة رضي الله عنه: قال: «يا رسول الله، أيُّ
⦗ص: 453⦘
الصدقةِ أفضلُ؟ قال: جُهدُ المُقِلِّ، وابدَأْ بمن تَعُول» . أخرجه أبو داود (1) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(جُهْدُ المُقِلّ) الجُهْد بالضم الوسع والطاقة، والمُقِلُّ: الذي ماله قليل، فهو يُعطي بقدر ماله.
(1) رقم (1677) في الزكاة، باب في الرخصة في ذلك، وهو حديث حسن.
4655 -
(د) سعيد بن المسيب رحمه الله: أن سعدَ بنَ عبادةَ أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أيُّ الصدقةِ أفضلُ وأعجبُ إِليك، قال: الماءُ» . أخرجه أبو داود (1) .
(1) رقم (1679) و (1680) في الزكاة، باب في فضل من سقى الماء، وإسناده منقطع، فإن سعيد ابن المسيب لم يدرك سعد بن عبادة رضي الله عنه.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه أحمد (5/284) قال: حدثنا هاشم قال: أخبرنا المبارك. وفي (5/284، 6/7) قال: حدثنا حجاج، قال: سمعت شعبة يحدث، عن قتادة. والنسائي (6/255) قال: أخبرني إبراهيم بن الحسن، عن حجاج، قال: سمعت شعبة يحدث عن قتادة.
كلاهما - المبارك بن فضالة، وقتادة - عن الحسن، فذكره.
* رواية المبارك مختصرة على «مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، دلني على صدقة، قال: آسق الماء.» .
* أخرجه أبو داود (1680) قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، قال: حدثنا محمد بن عرعرة، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، والحسن، عن سعد بن عبادة، فذكره.
وإسناده منقطع لأن سعيد بن المسيب لم يدرك سعد بن عبادة.
4656 -
(د)[حسين بن] علي بن أبي طالب رضي الله عنهما: أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «للسائل حقّ، وإن جاء على فرس» . أخرجه أبو داود (1) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ولو جاء على فرس) قال الخطابي: معناه: الأمر بحسن الظن بالسائل
⦗ص: 454⦘
إذا تعرَّض لك، وأن لا تَجْبَهَهُ بالتكذيب والرد، مع إمكان الصدق، يقول: لا تُخَيِّب السائل إذا سألك، وإذا رابك منظره وجاءك راكباً على فرس، فإنه قد يكون له فرس، ووراء ذلك عائلة ودَيْن يجوز معه أخذ الصدقة، وقد يكون من أصحاب سهم السبيل، أو عليه حَمالة (2) فيجوز له ذلك.
(1) رقم (1665) في الزكاة، باب حق السائل، ورواه أحمد في " المسند " رقم (1730) ، وفي سنده يعلى بن أبي يحيى، لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، ولكن يشهد له الأحاديث التي بعده، فهو حديث حسن.
(2)
أي: كفالة.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه أحمد (1/201) قال: حدثنا وكيع، وعبد الرحمان. وأبو داود (1665) قال: حدثنا محمد بن كثير. وابن خزيمة (2468) قال: حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي.، قال: حدثنا وكيع. وعبد الرحمان. ثلاثتم - وكيع، وعبد الرحمان، ومحمد - قال محمد: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا سفيان، قال: حدثنا مصعب بن محمد بن شرحبيل، قال: حدثني يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت حسين، فذكرته. وفي سنده يعلى بن أبي يحيى لم يوثقه غير ابن حبان.
4657 -
(ط) زيد بن أسلم رحمه الله: أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «أعطوا السائلَ، ولو جاء على فرس» . أخرجه الموطأ (1) .
(1) مرسلاً 2 / 996 في الصدقة، باب الترغيب في الصدقة، ولكن يشهد له ما قبله وما بعده فهو حسن.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه مالك في الموطأ بشرح الزرقاني (4/540) عن زيد بن أسلم فذكره. والحديث مرسل.
4658 -
…
(1) .
(1) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه الموطأ، وهو خطأ، وهو بمعنى الذي قبله.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
لم أقف عليه.
4659 -
(ت) فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: قالت: «سئل أو سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن الزكاة؟ فقال: إِن في المال حقّاً سوى الزكاة، ثم تلا هذه الآية التي في البقرة: {لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَالمَلائِكَةِ وَالكِتَابِ
⦗ص: 455⦘
والنَّبِيِّينَ وآتَى المَالَ على حُبِّهِ ذَوي القُرْبَى والْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلينَ وَفي الرِّقَابِ وَأقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزكاةَ وَالمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا والصَّابِرِينَ في البأْسَاءِ والضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ} [البقرة: 177] » أخرجه الترمذي (1) .
(1) رقم (659) و (660) في الزكاة، باب ما جاء أن في المال حقاً سوى الزكاة، وفي سنده أبو حمزة ميمون الأعور، وهو ضعيف، قال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بذاك، وأبو حمزة ميمون يضعف، وروى بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي هذا الحديث قوله، وهذا أصح.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه الدارمي (1644) قال: أخبرنا محمد بن الطفيل. وابن ماجة (1789) قال: حدثنا علي ابن محمد. قال: حدثنا يحيى بن آدم. والترمذي (659) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن مدويه. قال: حدثنا الأسود بن عامر. وفي (660) قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمان. قال: أخبرنا محمد بن الطفيل.
ثلاثتهم - محمد بن الطفيل، ويحيى بن آدم، والأسود بن عامر - عن شريك، عن أبي حمزة، عن عامر الشعبي، فذكره.
* قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث إسناده ليس بذاك. وأبو حمزة ميمون الأعور يضعف. وروى بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي هذا الحديث قوله. وهذا أصح.
* لفظ رواية يحيى بن آدم: «أنها سمعته، تعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ليس في المال حق سوى الزكاة» .
وفي سنده أبو حمزة ميمون الأعور وهو ضعيف.
4660 -
(م ط ت) أبو هريرة رضي الله عنه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما نَقَصَ مال من صدقة - أو ما نقصتْ صدقة من مال - وما زاد اللهُ عبداً بعفْو إِلا عزّاً، وما تواضَعَ عبد للهِ إِلا رَفَعَهُ اللهُ» . أخرجه مسلم، والترمذي.
وأخرجه الموطأ مرسلاً: أنه سمع العلاء بن عبد الرحمن يقول: «ما نقصت صدقة من مال
…
» وذكر الحديث. وقال مالك في آخره: لا أدري: أيرفع هذا الحديث إِلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، أم لا؟ (1) .
(1) رواه مسلم رقم (2588) في البر والصلة، باب استحباب العفو والتواضع، والترمذي رقم (2030) في البر والصلة، باب ما جاء في التواضع، والموطأ 2 / 1000 في الصدقة، باب ما جاء في التعفف عن المسألة، ويشهد لرواية مالك المرسلة، رواية مسلم والترمذي.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه مسلم في الأدب (19) عن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر.
ثلاثتهم - عن إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة به.
والترمذي في البر والصلة (82) عن قتيبة عن الدراوردي عن عبد العزيز بن أبي حازم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة الأشراف (10/225، 234) .
وأخرجه مالك في الموطأ مرسلا في الصدقة باب ماجاء في التعفف عن المسألة.
4661 -
(د) جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم «أَمَرَ مِن كُلِّ جَادِّ عشرة أوْسُقٍ من التمر: بِقِنْوٍ يُعَلَّقُ في المسجد للمساكين» .
⦗ص: 456⦘
أخرجه أبو داود (1) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(جادّ عشرة أوسُق) الوَسْق: ستون صاعاً، والصاع: خمسة أرطال وثلث بالعراقي، أو ثمانية أرطال، على اختلاف المذهبين، وقد ذكر، و «جادُّ عشرة أوسق» يعني: نخلاً يُجَدُّ منه أي: يقطع عشرة أوسق، وذلك ستمائة صاع.
(بِقِنْو) القِنْو: العِذْق بما فيه من الرُّطَب.
(1) رقم (1662) في الزكاة، باب في حقوق المال، وفيه عنعنة ابن إسحاق.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه أحمد (3/359) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي وفي (3/359) أيضا قال: حدثنا أحمد بن عبد الملك، قال: حدثنا محمد بن سلمة. وأبو داود (1662) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، قال: حدثني محمد بن سلمة. وابن خزيمة (2469) قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا سهل بن بكار، قال: حدثنا حماد بن سلمة.
ثلاثتهم - إبراهيم، ومحمد وحماد - عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، فذكره.
وفي عنعنة ابن إسحاق.
4662 -
(س د) عوف بن مالك رضي الله عنه: قال: «خَرَجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وبيده عصاً، وقد علّقَ رَجُل قِنْوَ حَشَف، فجعل يَطْعَنُ في ذلك القِنْوِ، فقال: لو شاء ربُّ هذه الصدقة تصدَّق بأطيبَ من هذا، إِن ربَّ هذه الصدقةِ يأكلُ حَشَفاً يوم القيامة» . أخرجه النسائي.
وفي رواية أبي داود قال: «دخل علينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المسجدَ، وبيده عصاً، وقد علَّق رجل
…
وذكر الحديث» (1) .
(1) رواه أبو داود رقم (1608) في الزكاة، باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة، والنسائي 5 / 43 و 44 في الزكاة، باب قوله عز وجل:{ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} ، وفي سنده صالح بن أبي عريب، لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه أحمد (6/23) قال: حدثنا أبو بكر الحنفي. وفي (6/28) قال: حدثنا يحيى بن سعيد. وأبو داود (1608) قال: حدثنا نصر بن عاصم. الأنطاكي، قال: حدثنا يحيى، يعني القطان وابن ماجة (1821) قال: حدثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: حدثنا يحيى بن سعيد. والنسائي (5/43) قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: أنبأنا يحيى.
كلاهما - أبو بكر الحنفي، ويحيى بن سعيد القطان - عن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني صالح بن أبي عريب، غن كثير بن مرة الحضرمي، فذكره.
4663 -
(م س) جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه: قال: «كُنَّا في صَدْرِ النهارِ عِنْدَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فجاءه قَوم عُرَاة مُجتابي النِّمار، أو العَباءِ، مُتَقَلِّدي السيوفِ، عامَّتُهم من مُضَرَ، بل كلُّهم مِنْ مُضَرَ - فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: لما رأى بهم من الفَاقة، فدخل، ثم خَرَجَ، فأمر بلالاً، فأذَّن وأقام فصلَّى، ثم خَطَبَ، فقال:{يَا أَيُّها النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ (1) مِنْهَا زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء: 1]، والآية التي في الحشر:{اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُر نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [الحشر: 18] تصدَّق رَجُل مِن دِينارِهِ، من دِرْهَمِهِ، من ثوبِهِ، من صاع بُرِّه، من صاع تَمرِهِ، حتى قال: ولو بشِقِّ تمرة، قال: فجاء رَجُل من الأَنصار بصُرَّة، كادت كَفُّه تعجِزُ عنها، بل قد عَجَزَتْ، قال: ثم تتابع الناسُ، حتى رأيتُ كَوْمَيْنِ من طعام وثياب، حتى رأَيتُ وجهَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم تَهَلَّلَ كأنه مُدْهنَة (2)، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَن سَنَّ في الإِسلام سُنَّة حَسَنَة فله أجرُها وأجرُ من عمل بها من بعده، من غير أن يَنْقُصَ من أجورهم شيء، ومن سَنَّ في الإِسلام
⦗ص: 458⦘
سُنَّة سيِّئة كان عليه وِزْرُها وَوِزْرُ مَنْ عمل بها من بعده، من غير أن ينقُصَ من أوزارهم شيء» .
وفي أخرى قال: «جاء نَاس من الأعراب إِلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، عليهم الصوف، فرأى سُوءَ حالهم
…
فذكر بمعناه» . أخرجه مسلم.
وأخرج النسائي الرواية الأولى، وليس عنده:«مُجتابي النِّمار، أو العَبَاءِ» ، وزاد:«حُفاة» ، وقال:«مُذْهَبَة» (3) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مُجْتَابِي النِّمَار) النِّمَار: جمع نَمِرَة، وهي شَمْلة مخططة من مآزر الأعراب، واجتاب فلان ثوباً، إذا لبسه، وقيل: النَّمِرَة: بردة يلبسها الإماء والأول أوجه.
(فَتَمعَّر) تمعَّر وجهه: إذا تغيَّر وتلوَّن من الغضب.
(كَومَيْن) الكَوْم من الطعام: الصُّبْرَة، وأصل الكوم: ما ارتفع وأشرف.
(مُدْهُنَة) المُدْهُن: نقرة في الجبل يستنقع فيها الماء من المطر، والمُدْهُن أيضاً: ما جعل فيه الدُّهن، والمدهُنة كذلك، شبَّه صفاء وجهه صلى الله عليه وسلم لإشراقه بالسرور: بصفاء هذا الماء المجتمع في الحجر، أو بصفاء الدهن، هذا
⦗ص: 459⦘
ما شرحه الحميدي في غريبه، وقد جاء في كتاب النسائي وبعض نسخ مسلم «مُذْهَبة» بالذال المعجمة والباء المعجمة بواحدة، فإن صحت الرواية: فهي من الشيء المُذْهَب، أي: المُموه بالذَّهب، أو من قولهم: فرس مُذْهَب: إذا علت حمرته صفرة، والأنثى مُذْهَبة، وإنما خص الأنثى بالذكر: لأنها تكون أصفى لوناً من الذكر، وأرق بشرة. والله أعلم.
(وِزْرَة) الوِزْر: الحِمْل والثِّقْل.
(1) في المطبوع: ثم خلق، وهو خطأ.
(2)
وفي النسائي وبعض نسخ مسلم: مذهبة.
(3)
رواه مسلم رقم (1017) في الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة، والنسائي 5 / 75 و 76 في الزكاة، باب التحريض على الصدقة.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
1-
أخرجه أحمد (4/357) مختصرا قال: حدثنا عبد الرحمان بن مهدي. وفي (4/357، 359) قال: حدثنا هاشم بن القاسم. وفي (4/358) قال: حدثنا محمد بن جعفر. ومسلم (3/86، 8/62) قال: حدثني محمد بن المثنى العنزي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر. وفي (3/87، 8/62) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شعبة، قال: حدثنا أبو أسامة. وفي (3/87، 8/62) أيضا قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، قال: حدثنا أبي. والنسائي (5/75) قال: أخبرنا أزهر بن جميل، قال: حدثنا خالد بن الحارث.
ستتهم - عبد الرحمان، وهاشم، وابن جعفر، وأبو أسامة، ومعاذ، وخالد - قالوا: حدثنا شعبة، قال: حدثني عون بن أبي جحيفة.
2-
وأخرجه مسلم (3/87، 8/62) قال: حدثني عبيد الله بن عمر القواريري، وأبو كامل، ومحمد بن عبد الملك الأموي، قالوا: حدثنا أبو عوانة، وابن ماجة (203) مختصرا قال: حدثنا محمد بن عبد الملك ابن أبي الشوارب، قال: حدثنا أبو عوانة. والترمذي (2675) قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا المسعودي.
كلاهما - أبو عوانة، والمسعودي - عن عبد الملك بن عمير.
كلاهما - عون بن أبي جحيفة، وعبد الملك - عن المنذر بن جرير، فذكره. زاد أبو عوانة في روايته عن مسلم: فصلى الظهر ثم صعد منبرا صغيرا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد. فذكر الحديث.
رواية المسعودي عن عبد الملك مختصرة وقال: عن ابن جرير ولم يسمه.
4664 -
(خ م س) أبو هريرة رضي الله عنه: أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: قال رجل: لأتَصَدَّقَنَّ بصدقة، فخرج بصدقتِهِ، فوضعها في يدِ سارق، فأصبحوا يتحدَّثون: تُصُدِّق الليلةَ على سارق، فقال: اللهم لك الحمد، على سارق، لأتصدقنَّ بصدقة، فخرج بصدقتِهِ، فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدَّثون: تُصُدِّق الليلةَ على زانية، فقال: اللهم لك الحمد، على زانية، لأتصدقنَّ بصدَقة، فخرج بصدقتِهِ، فوضعها في يد غَنيّ، فأَصبحوا يتحدَّثون: تُصُدِّقَ الليلةَ على غَنيّ، فقال: اللهم لك الحمد، على سارق، وزانية، وغَنيّ، فأُتيَ، فقيل له: أمَّا صدقتُكَ على «سارق: فلعلَّه أن يَسْتَعِفَّ عن سرقته، وأمَّا الزانيةُ: فلعلها أن تستَعِفَّ عن زِناها، وأما الغنيُّ: فلعله يعتبرُ فينفِقُ مما أعطاه الله» . هذا لفظ البخاري، وأخرجه مسلم نحوه بمعناه.
⦗ص: 460⦘
وأخرج النسائي مثلها، وقال فيها: «فقيل له: أمَّا صَدَقَتُكَ فقد تُقُبِّلَتْ
…
» وذكره (1) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أن يستعف) استعفَّ الرجل: إذا ألزم نفسه العِفَّة، وهي التنزه عن الطلب والمسألة.
(1) رواه البخاري 3 / 230 في الزكاة، باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلمه، ومسلم رقم (1022) في الزكاة، باب ثبوت أجر المتصدق وإن وقعت الصدقة في يد غير أهلها، والنسائي 5 / 55 و 56 في الزكاة، باب إذا أعطاها غنياً وهو لا يشعر.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه أحمد (2/322) قال: حدثنا علي بن حفص. قال: أخبرنا ورقاء، عن أبي الزناد. وفي (2/350) قال: حدثنا حسن. قال: حدثنا ابن لهيعة. والبخاري (2/137) قال: حدثنا أبو اليمان. قال: أخبرنا شعيب. قال: حدثنا أبو الزناد. ومسلم (3/89) قال: حدثني سويد بن سعيد. قال: دحثني حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد. والنسائي (5/55) قال: أخبرنا عمران بن بكار. قال: حدثنا علي بن عياش. قال: حدثنا شعيب. قال: حدثني أبو الزناد.
كلاهما - أبو الزناد، وعبد الله بن لهيعة - عن عبد الرحمان بن هرمز الأعرج، فذكره.