المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الأول: في صلاة الكسوف - جامع الأصول - جـ ٦

[ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات]

فهرس الكتاب

- ‌القسم الثاني: من كتاب الصلاة: في النوافل

- ‌الباب الأول: في النوافل المقرونة بالأوقات

- ‌الفصل الأول: في رواتب الصلوات الخمس والجمعة

- ‌الفرع الأول: في أحاديث جامعة لرواتب مشتركة

- ‌الفرع الثاني: في ركعتي الفجر

- ‌[النوع] الأول: في المحافظة عليهما

- ‌[النوع] الثاني: في وقتهما وصفتهما

- ‌[النوع] الثالث: في القراءة فيهما

- ‌[النوع] الرابع: في الاضطجاع بعدهما

- ‌[النوع] الخامس: في صلاتهما بعد الفريضة

- ‌جوازه

- ‌المنع منه

- ‌قضاؤهما

- ‌الفرع الثالث: في راتبة الظهر

- ‌الفرع الرابع: في راتبة العصر قبلها وبعدها

- ‌الفرع الخامس: في راتبة المغرب

- ‌الفرع السادس: في راتبة العشاء

- ‌الفرع السابع: في راتبة الجمعة

- ‌الفصل الثاني: في صلاة الوتر

- ‌[الفرع] الأول: في وجوبه واستنانه

- ‌[الفرع] الثاني: في عدد الوتر

- ‌[الفرع] الثالث: في القراءة في الوتر

- ‌[الفرع] الرابع: في وقت الوتر

- ‌الوتر قبل الصبح

- ‌الوتر بعد الصبح

- ‌[الفرع] الخامس: في نقض الوتر

- ‌[الفرع] السادس: في أحاديث متفرقة

- ‌الفصل الثالث: في صلاة الليل

- ‌الفرع الأول: في الحث عليها

- ‌الفرع الثاني: في وقت القيام

- ‌الفرع الثالث: في صفتها

- ‌الفصل الرابع: في صلاة الضحى

- ‌الفصل الخامس: في قيام شهر رمضان، وهو التراويح

- ‌الفصل السادس: في صلاة العيدين

- ‌[الفرع] الأول: في عدد الركعات

- ‌[الفرع] الثاني: في عدد التكبيرات

- ‌[الفرع] الثالث: في الوقت والمكان

- ‌[الفرع] الرابع: في الأذان والإقامة [للعيد]

- ‌[الفرع] الخامس: في الخطبة وتقديم الصلاة عليها

- ‌[الفرع] السابع: في إجتماع العيد والجمعة

- ‌[الفرع] التاسع: في خروج النساء إلى العيد

- ‌[الفرع] العاشر: في أحاديث متفرقة

- ‌الفصل السابع: في صلاةالرغائب

- ‌الباب الثاني: في النوافل المقرونة بالأسباب

- ‌الفصل الأول: في صلاة الكسوف

- ‌الفصل الثاني: في صلاة الاستسقاء

- ‌الفصل الثالث: في صلاة الجنائز

- ‌الفرع الأول: في عدد التكبيرات

- ‌الفرع الثاني: في القراءة والدعاء

- ‌الفرع الرابع: في موقف الإمام

- ‌الفرع الخامس: في وقت الصلاة على الجنازة

- ‌الفرع السادس: في الصلاة على الميت في المسجد

- ‌الفرع السابع: في الصلاة على القبور

- ‌الفرع الثامن: في الصلاة على الغائب

- ‌الفرع التاسع: في الصلاة على المحدود، والمديون، ومن قتل نفسه

- ‌الفرع العاشر: في انتفاع الميت بالصلاة عليه

- ‌الفصل الرابع: في صلوات متفرقة

- ‌تحية المسجد

- ‌صلاة الاستخارة

- ‌صلاة الحاجة

- ‌صلاة التسبيح

- ‌خاتمة كتاب الصلاة تتضمن أحاديث متفرقة [

- ‌[النوع الأول] : الانصراف عن الصلاة

- ‌[النوع الثاني] : الجهر بالذكر بعد الصلاة

- ‌[النوع الثالث] : الفصل بين الصلاتين

- ‌[النوع الرابع] : الخروج من المسجد بعد الأذان

- ‌[النوع الخامس] : المقام بعد الصلاة

- ‌[النوع السادس] : تسمية العشاء بالعتمة

- ‌[النوع السابع] : تسمية المغرب بالعشاء

- ‌[النوع الثامن] : السَّمر بعد العشاء

- ‌[النوع التاسع] : الاستراحة بالصلاة

- ‌[النوع العاشر] : شيطان الصلاة

- ‌الباب الأول: في واجباته وسننه وأحكامه، جائزاً ومكروهاً

- ‌الفصل الأول: في وجوبه وموجبه

- ‌الفرع الأول: في وجوبه بالرؤية

- ‌الفرع الثاني: في وجوبه بالشهادة

- ‌[النوع] الأول: شهادة الواحد

- ‌[النوع] الثاني: في شهادة الاثنين

- ‌الفرع الثالث: في اختلاف البلاد في الرؤية

- ‌الفرع الرابع: في الصوم والفطر بالاجتهاد

- ‌الفرع الخامس: في كون الشهر تسعاً وعشرين

- ‌الفصل الثاني: في ركن الصوم

- ‌الفرع الأول: في النية

- ‌النوع الأول: في نية الفرض

- ‌النوع الثاني: في نية صوم التطوع

- ‌الفرع الثاني: في الإمساك عن المفطرات

- ‌النوع الأول: في القيء، والحجامة، والاحتلام

- ‌[النوع] الثاني: الكحل

- ‌[النوع] الثالث: القُبْلَة والمباشرة

- ‌[النوع] الرابع: المفطر ناسياً

- ‌الفصل الثالث: في زمان الصوم

- ‌الفرع الأول: في الأيام المستحب صومها

- ‌النوع الأول: قول كلي في الصوم

- ‌النوع الثاني: في يوم عاشوراء

- ‌النوع الثالث: في صوم رجب

- ‌النوع الرابع: في صوم شعبان

- ‌النوع الخامس: ست من شوال

- ‌النوع السادس: عشر ذي الحجة

- ‌النوع السابع: أيام الأسبوع

- ‌النوع الثامن: في أيام البيض

- ‌النوع التاسع: في الأيام المجهولة من كل شهر

- ‌النوع الأول: في أيام العيد والتشريق

- ‌النوع الثاني: في يوم الشك

- ‌النوع الأول: صوم الدهر

- ‌النوع الثاني: صوم أواخر شعبان

- ‌النوع الثالث: صوم يوم عرفة

- ‌النوع الرابع: صوم الجمعة والسبت

- ‌الفصل الرابع: في سنن الصوم وجائزاته ومكروهاته

- ‌الفرع الأول: في السحور

- ‌النوع الأول: في الحث عليه

- ‌النوع الثاني: في وقته وتأخيره

- ‌الفرع الثاني: في الإفطار

- ‌النوع الأول: في وقت الإفطار

- ‌النوع الثاني: في تعجيل الإفطار

- ‌النوع الثالث: فيما يفطر عليه

- ‌النوع الرابع: في الدعاء عند الإفطار

- ‌الفرع الثالث: ترك الوصال

- ‌الفرع الرابع: في الجنابة

- ‌الفرع الخامس: في السواك

- ‌الفرع السادس: في حفظ اللسان

- ‌الفرع السابع: في دعوة الصائم

- ‌الفرع الثامن: في صوم المرأة بإذن زوجها

- ‌الفصل الأول: في المبيح، وهو السفر

- ‌الفرع الأول: في إباحة الإفطار وذم الصيام

- ‌الفرع الثاني: في التخيير بين الصوم والفطر

- ‌الفرع الثالث: في إباحة الإفطار مطلقاً

- ‌الفرع الرابع: في أحاديث متفرقة

- ‌يوم الخروج

- ‌يوم الدخول

- ‌مقدار السفر

- ‌إدراك رمضان المسافر

- ‌الفصل الثاني: في موجب الإفطار

- ‌الفرع الأول: في القضاء

- ‌[النوع] الأول: في التتابع والتفريق

- ‌[النوع] الثاني: في تأخير القضاء

- ‌[النوع] الثالث: في الصوم عن الميت

- ‌[النوع] الرابع: في قضاء التطوع

- ‌[النوع] الخامس: في الإفطار يوم الغيم

- ‌[النوع] السادس: في التشديد في الإفطار

- ‌الفرع الثاني: في الكفارة

- ‌الكتاب الرابع: في الصدق

- ‌الكتاب الخامس: في الصدقة

- ‌الفصل الأول: في الحث عليها وآدابها

- ‌الفصل الثاني: في أحكام الصدقة

- ‌الفرع الأول: في الصدقة عن ظهر غنى، والابتداء بالألزم والأقارب

- ‌الفرع الثاني: في صدقة المرأة من بيت زوجها، والعبد من مال سيده

- ‌الفرع الثالث: في ابتياع الصدقة، والرجوع فيها

- ‌الفرع الرابع: في صدقة الوقف

- ‌الفرع الخامس: في إحصاء الصدقة

- ‌الفرع السادس: في الصدقة عن الميت

- ‌الكتاب السادس: في صلة الرحم

- ‌الكتاب السابع: في الصحبة

- ‌الفصل الأول: في صحبة الأهل والأقارب

- ‌الفرع الأول: في حق الرجل على الزوجة

- ‌الفرع الثاني: في حق المرأة على الزوج

- ‌الفرع الثالث: في أحاديث متفرقة

- ‌الفصل الثاني: في أحاديث جامعة لخصال من آداب الصحبة

- ‌الفصل الثالث: في المجالسة وآداب المجلس

- ‌الفرع الأول: في الجلوس بالطرق

- ‌الفرع الثاني: في التناجي

- ‌الفرع الثالث: في القيام للداخل

- ‌الفرع الرابع: في الجلوس في مكان غيره

- ‌الفرع الخامس: في القعود وسط الحلقة

- ‌الفرع السادس: في هيئة الجلوس

- ‌الفرع السابع: في الجلوس في الشمس

- ‌الفرع الثامن: في صفة الجليس

- ‌الفصل الرابع: في كتمان السر

- ‌الفصل الخامس: في التحاب والتواد

- ‌الفرع الأول: في الحث عليه

- ‌الفرع الثاني: في الإعلام بالمحبة

- ‌الفرع الثالث: في القصد في المحبة

- ‌الفرع الرابع: في الحب في الله

- ‌الفرع الخامس: في حب الله للعبد

- ‌الفرع السادس: في [أن] من أحب قوماً كان معهم

- ‌الفرع السابع: في تعارف الأرواح

- ‌الفصل السادس: في التعاضد والتساعد

- ‌الفرع الأول: في أوصاف جامعة

- ‌الفرع الثاني: في الحِلْف والإخاء

- ‌الفرع الثالث: في النصر والإعانة

- ‌الفرع الرابع: في الشفاعة

- ‌الفصل السابع: في الاحترام والتوقير

- ‌الفصل الثامن: في الاستئذان

- ‌الفرع الأول: كيفية الاستئذان

- ‌الفرع الثاني: في موقف المستأذن

- ‌الفرع الثالث: في إذن المستدعى

- ‌الفرع الرابع: في الاستئذان على الأهل

- ‌الفرع الخامس: في الإذن بغير الكلام

- ‌الفرع السادس: في دق الباب

- ‌الفرع السابع: في النظر من خَلل الباب

- ‌الفصل التاسع: في السلام والجواب

- ‌الفرع الأول: في الأمر به، والحث عليه

- ‌الفرع الثاني: في المبتدئ بالسلام

- ‌الفرع الثالث: في كيفية السلام

- ‌الفرع الرابع: في تحية الجاهلية، والإشارة بالرأس واليد

- ‌الفرع الخامس: في السلام على أهل الذمة

- ‌الفرع السادس: في السلام على من يبول أو يتغوط أو من ليس على طهارة

- ‌الفصل العاشر: في المصافحة

- ‌الفصل الحادي عشر: في العطاس والتثاؤب

- ‌الفصل الثاني عشر: في عيادة المريض

- ‌الفصل الثالث عشر: في الركوب والارتداف

- ‌الفصل الرابع عشر: في حفظ الجار

- ‌الفصل الخامس عشر: في الهجران والقطيعة

- ‌الفصل السادس عشر: في تتبع العورة وسترها

- ‌الفصل السابع عشر: في الخلوة بالنساء والنظر إليهن

- ‌الفرع الأول: في الخلوة بهن

- ‌الفرع الثاني: في النظر إليهن

- ‌الفرع الثالث: في المخنَّثِين

- ‌الفرع الرابع: في نظر المرأة إلى الأعمى

- ‌الفرع الخامس: في المشي مع النساء في الطريق

- ‌الفصل الثامن عشر: في أحاديث متفرقة

- ‌إجابة النداء

- ‌من يصاحب

- ‌العداوة

- ‌لزوم الجماعة

- ‌من مشى وبيده سهام أو نصال

- ‌التعرض للحُرَم

الفصل: ‌الفصل الأول: في صلاة الكسوف

‌الباب الثاني: في النوافل المقرونة بالأسباب

، وفيه أربعة فصول

‌الفصل الأول: في صلاة الكسوف

4269 -

(خ م ط ت د س) عائشة رضي الله عنها: قالت: «كَسَفَت الشمسُ على عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقام النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فصلَّى بالناس، فأطال القراءة، ثم ركع فأطال الركوعَ، ثم رفع رأسه، فأطال القراءة - وهي دون قراءته الأُولى - ثم ركع فأطال الركوع، دون ركوعه الأول، ثم رفع رأسه، فسجد سجدتين، ثم قام فصنع في الركعة الثانية مثل ذلك، ثم قام فقال: إِن الشمسَ والقمرَ لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله يُريهما عبادَه، فإذا رأيتُم ذلك فافْزَعُوا إِلى الصلاة» .

وفي أخرى نحوه، إِلا أنه قال: «فسلَّم وقد تجلَّتِ الشمسُ، فخطب الناس

» . ثم ذكر الحديث.

وفي أخرى قال: «خَسَفت الشمسُ في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج إلى

⦗ص: 157⦘

المسجد، فصفَّ الناسُ وراءه، فكبَّر

» وذكر نحوه، إِلا أنه قال:«ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم سجد» ، وفيه:«وانْجَلَتِ الشمسُ قبل أن ينصرفَ» ثم وصل به حديثاً عن كثير بن عَبَّاس (1)، عن ابن عباس:«أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّى أربع رَكَعَات في ركعتين وأربع سجدات، ثم قال الزهري: فقلت لعروةَ: إِن أخاك - يوم كَسَفَتِ الشمس بالمدينة - لم يزِدْ على ركعتين مثل الصبح، قال: أجل؛ لأنه أخْطَأْ السُّنَّةَ» .

وفي أخرى: «أنه صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الخسوف بقراءته، فإذا فرغ من قراءته كبَّر فركع، وإذا رفع من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم يُعَاوِدُ القراءةَ في صلاة الكسوف أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات» .

قال: وقال الأوزاعي وغيره عن الزهري عن عروةَ عن عائشة: «خَسَفَت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث منادياً: الصلاةَ جامعة، فقام فصلَّى أربع ركعات في رَكعتين، وأربع سجدات» .

قال البخاري: تابعه سليمان بن كثير، وسفيان بن حسين عن الزهري في الجهر.

⦗ص: 158⦘

وفي أخرى نحو ما تقدَّم في أوله، وفيه:«ثم قال: سمع اللهُ لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم قام فاقترأ قراءة طويلة، هي أدْنَى من القراءة الأولى، ثم كبَّر فركع ركوعاً طويلاً، هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم سجد، ولم يذكر أحد رواية: ثم سجد - ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات - ثم ذكره إلى قوله: فافزَعُوا إِلى الصلاة» .

قال: وقال أيضاً: فصلُّوا حتى يُفَرَّجَ عنكم، وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:«رأيتُ في مقامي هذا كلَّ شيء وُعِدْتُم [به] ، حتى لقد رأيتُني أُريد أنْ آخذَ قِطْفاً من الجنة حين رأيتموني جعلت أقدمُ» وفي رواية: أتقدَّم - ولقد رأيتُ جهنم يَحْطِمُ بعضها بعضاً، حين رأيتموني تأَخَّرْتُ، ورأيت فيها ابنَ لُحيّ، وهو الذي سَيَّبَ السَّوَائِب (2)، وانتهتْ رواية أحدهم عند قوله:«فافزعوا إِلى الصلاة» .

وفي أخرى قالت: «خَسَفَتِ الشمسُ في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام. ثم ذكر الأربع ركعات، وإِطالتَه فيها، وأنَّ القيامَ والركوعَ في كلّ منها دون ما قبله. وفيه

ثم انصرف وقد انْجَلَتِ الشمسُ، فخطب الناسَ وحمد الله وأثنى [عليه]، ثم قال: إِن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يَخسِفَان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادْعُوا الله وكبِّرُوا،

⦗ص: 159⦘

وصلُّوا وتصدَّقوا، ثم قال: يا أمةَ محمد، والله ما من أحد أغْيَرُ من الله: أن يزنِيَ عبدُه، أو تزنيَ أمتُهُ، يا أُمةَ محمد، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولَبَكَيْتُم كثيراً» .

زاد في رواية: «أَلا هل بلَّغتُ؟» .

وفي أخرى: «ثم رفع يديه فقال: اللهم هل بلَّغتُ؟» .

وفي أخرى قالت: «إِنْ يهودية جاءت تسألها؟ فقالت لها: أَعاذَكِ الله من عذاب القبر، فسألتْ عائشةُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: أَيُعَذَّب الناسُ في قبورهم؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: عائذاً بالله (3) من ذلك، ثم ركب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة مَرْكَباً، فخسفت الشمس، فرجع ضُحى، فمرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بين ظَهْرَانَي الحُجَر، ثم قام يُصلِّي، وقام الناسُ وراءه

ثم ذكر نحو ما تقدَّم في عدد الركوع، وطول القيام، وأنَّ ما بعدَ كلّ من ذلك دونَ ما قبله

وقال في آخره: ثم انصرف، فقال ما شاء الله أن يقولَ، ثم أمرهم أن يتعوّذوا من عذاب القبر» .

وفي أخرى نحوه، وفي آخره: «فقال: إِني قد رأيتُكُم تُفْتَنون في القبور كفتنة الدجال، قالت عَمْرةُ: فسمعتُ عائشةَ تقول: فكنتُ أسمعُ رسولَ الله

⦗ص: 160⦘

صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يتعوّذ من عذاب النار، وعذاب القبر» . هذه روايات البخاري، ومسلم.

ولمسلم «أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صلَّى سِتَّ ركعات وأربَع سجدات» .

وفي أخرى: «أن الشمس انكسفت على عهد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقام قياماً شديداً، يقوم قائماً، ثم يركع، ثم يقوم، ثم يركع، [ثم يقوم، ثم يركع] ركعتين في ثلاث ركعات وأربع سجدات، فانصرف وقد تجلَّت الشمسُ، وكان إِذا ركع قال: الله أكبر، ثم يركعُ، وإذا رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمدَه، فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إِن الشمسَ والقمرَ لا ينكسفان لموت أَحد ولا لحياته، ولكنهما من آيات الله يُخوِّف الله بهما عباده، فإذا رأيتم كسوفاً، فاذكروا الله حتى يَنْجَلِيا» .

وأَخرج الموطأ الرواية السادسة، وهي التي في آخرها: ذِكر الزنى، والرواية السابعة التي فيها: ذِكرُ عذابِ القبر.

وأخرج الترمذي الرواية الأولى إِلى قوله: «فصنع في الركعة الثانية مثلَ ذلك» .

وله في أخرى: «أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّى صلاةَ الكسوف وجهر بالقراءة فيها» .

⦗ص: 161⦘

وأخرج أبو داود قالت: «خَسَفَت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إِلى المسجد، فقام فكبَّرَ، وصفَّ الناسُ وراءه، فاقْتَرَأَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة، ثم كبَّر فركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع رأسه، فقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم قام فاقْتَرَأ قراءة طويلة، هي أدْنَى من القراءة الأولى، ثم كبَّر فركع ركوعاً طويلاً، هو أدْنى من الركوع الأول، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك؛ فاستكمل أربع ركعات وأربع سجدات، وانْجَلتِ الشمسُ قبل أن ينصرفَ» .

وأَخرج أيضاً نحو الرواية الآخرة التي لمسلم، إلا أنه قال في وسطه بعد قوله:«ركعتين في كل ركعة» : «ثلاث ركعات، يركع الثالثة ثم يسجد، حتى إِن رجالاً يومئذ ليُغْشَى عليهم مما قام بهم، حتى إن سِجال الماء لتُصَبُّ عليهم، يقول إذا ركع: الله أكبر

وذكر الحديث» ، وقال في آخره:«يخِّوفُ بهما عباده، فإِذا كَسَفا فافزعوا إِلى الصلاة» .

وله في أخرى قال: كَسَفَتِ الشمسُ على عهدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فخرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس، فقام، فحَزَرْتُ قراءَتَه، فرأيتُ أنه قرأ سورة البقرة

وساق الحديث، ثم سجد سجدتين، ثم قام فأطال القراءة فحزرتُ قراءته، فرأيت أنه قرأ سورة آل عمران

وساق الحديث من

⦗ص: 162⦘

لفظ أبي داود، ولم يذكر لفظ الحديث.

وله في أخرى قالت: «خَسَفتِ الشمس على عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فبعث منادياً: الصلاةَ جامعة» .

وله في أخرى: «أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قرأ قراءة طويلة يجهر بها، يعني في صلاة الكسوف» .

وفي أخرى: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إِن الشمس والقمر لا يَخسِفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأَيتم ذلك فادعوا الله وكَبِّروا وتصدَّقوا» .

وأَخرج النسائي الرواية الثالثة التي فيها: «فصفَّ الناسُ وراءَهُ» . والرواية الرابعة التي فيها: ذِكرُ الجهر بالقراءة، والرواية الخامسة التي فيها: ذِكرُ السوائب، والرواية السادسة التي فيها: ذِكْرُ الزِّنى، والرواية السابعة التي فيها ذِكرُ: عذاب القبر، كالرواية الأولى التي لمسلم والأخرى، إِلا أنه ذكر فيها ما ذكره أبو داود فيها.

وأخرج في رواية: «أنه لما كَسَفَتِ الشمسُ على عهد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم توضأ، وأمر فنُودي: إِن الصلاةَ جامعة، فقام فأطال القيام في صلاته، قالت عائشة: فحسبتُهُ قرأ سورة البقرة، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام مثل ما قام، ولم يسجد، ثم ركع فسجد، ثم قام فصنع مثل ما صنع: ركعتين وسجدتين، ثم جُلِّيَ عن الشمس» .

⦗ص: 163⦘

وله في أخرى: «أنه صلَّى في كسوف، في صُفَّةِ زَمْزَمَ: أربعَ ركعات في أربعِ سجدات» .

وله في أخرى: «خَسَفَتِ الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فبعث منادياً ينادي، فنادى: إِن الصلاةَ جامعة، فاجتمعوا واصْطفُّوا، فصلى بهم أربع ركعات في ركعتين» .

وله في أخرى: «أنه صلى الله عليه وسلم صلى أربع ركعات، وأربع سجدات، وجهر فيها بالقراءة، كلما رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» .

وله في أخرى قال: «كَسَفَتِ الشمس، فأمرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم رجلاً، فنادى: إِن الصلاةَ جامعة، فاجتمع الناس فصلَّى بهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فكبَّر، ثم قرأ قراءة طويلة، ثم كبَّر، فركع ركوعاً طويلاً، مثل قيامه أو أطول، ثم رفع رأسه، وقال: سمع الله لمن حمده، ثم قرأ قراءة طويلة، هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبَّر، فركع ركوعاً طويلاً، هو أدنى من الركوع الأول، ثم رفع رأسه، ثم كبَّر، فقال: سمع [اللهُ] لِمَن حَمِدَهُ، ثم كبَّرَ فَسَجَدَ سجوداً طويلاً مثلَ ركوعه أو أطولَ، ثم كبَّرَ فرفعَ رَأسَهُ، ثم كبَّر فَسَجَدَ، ثم كبَّرَ فقامَ، فقرأ قراءة طويلة، هي أدْنى من الأولى، ثُمَّ كَبَّرَ ثم ركع ركوعاً هو أدنى من الرُّكُوعِ الأول، ثم رفعَ رأسَهُ، فقال: سمع الله لمن حَمِدَهُ، ثم قرأ قراءة هي أدْنَى من القراءة الأولى فِي القيامِ الثاني، ثم كبَّر

⦗ص: 164⦘

فَركَعَ ركوعاً طويلاً، دونَ الركوع الأول، ثم كبَّر فرفع رأسه، فقال: سمعَ اللهُ لمن حَمِدَهُ، ثمَّ كبَّرَ فسجد أدنى من سجوده الأول، ثم تشهد، ثم سلَّم فقام فيهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إِن الشمس والقمرَ لا يَنْخَسِفَانِ لِمَوتِ أحد ولا لحيَاتِهِ، ولكنهما آيتانِ من آياتِ الله، فأيُّهُمَا خُسِفَ به أو بأحدهما فافْزَعُوا إِلى اللهِ عز وجل بذكر الصلاة» (4) .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(كَسَفَت) : يقال: كسفت الشمس بالفتح، وكسفها الله، يتعدى فعله ولا يتعدى، وكذلك: كسف القمر، والأولى أن يقال: خسف القمر، وقد جاء في الحديث، «كسفت الشمس وخسفت» ، و «كسف القمر وخسف» .

⦗ص: 165⦘

(فاقترأ) : الاقتراء: الافتعال من القراءة.

(فافزعوا) : فزعت إلى الشيء: لجأت إليه، يقال: فزعت إلى فلان فأفزعني، أي: لجأت إليه فألجأني، واستعنت به فأعانني.

(عائذ) : العائذ: اللاجئ، عذت بفلان: أي لجأت إليه.

(قِطْفاً) : القِطف: العنقود، اسم لكل ما يقطف من الفواكه ونحوها.

(يَحْطِم) : الحَطْم: الكسر والدوس.

(سَيَّب) : السوائب: جمع سائبة، وهي الناقة التي كانوا يسيِّبونها من إبلهم، فلا تركب ولا تحلب ولا يؤكل لحمها، وقد تقدم شرحها في تفسير سورة المائدة من حرف التاء.

(ظهراني الحُجر) : الحُجر: جمع حُجْرة، يريد بها منازل نسائه. وظهرانيها، بفتح النون أي: بينها، وقد تقدم شرحه مستوفى في حرف الهمزة في كتاب الإيمان.

(تُفتنون في القبور) : الفتنة: الاختبار والامتحان. والمراد بفتنة القبور: مُسَاءَلَة منكر ونكير.

(سِجال) : السِّجال: جمع سَجْل، وهو الدلو إذا كان فيه ماء، قل أو كثر، ولا يقال له وهو فارغ: سَجْل، ولفظه مذكر، والدلو مؤنثة، هكذا قال الجوهري. وقال الأزهري: السَّجْل: أعظم ما يكون من الدِّلاء.

(1) في الأصل: كثير بن عياش، وهو تصحيف، والتصحيح من البخاري وكتب الرجال، وهو كثير بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأخو عبد الله بن عباس، رضي الله عنهم.

(2)

تسييب الدواب: إرسالها تذهب وتجيء كيف شاءت.

(3)

هو من الصفات القائمة مقام المصدر، وناصبه محذوف، أي: أعوذ عياذاً بالله.

(4)

رواه البخاري 2 / 438 و 439 في الكسوف، باب الصدقة في الكسوف، وباب خطبة الإمام في الكسوف، وباب هل يقول: كسفت الشمس أو خسفت، وباب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته، وباب الجهر بالقراءة في الكسوف، وفي العمل في الصلاة، باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة، وفي بدء الخلق، باب صفة الشمس والقمر، وفي التفسير، باب {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة} ، ومسلم رقم (901) و (902) و (903) في الكسوف، باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف، والموطأ 1 / 186 في الكسوف، باب العمل في صلاة الكسوف، وأبو داود رقم (1177) و (1180) و (1187) و (1188) و (1190) و (1191) في الصلاة، باب من قال: الكسوف أربع ركعات، وباب القراءة في صلاة الكسوف، وباب ينادى فيها بالصلاة وباب الصدقة فيها، والترمذي رقم (561) و (563) في الصلاة، باب ما جاء في صلاة الكسوف، وباب ما جاء في صفة القراءة في الكسوف، والنسائي 3 / 127 في الكسوف، باب الأمر بالنداء لصلاة الكسوف، وباب الصفوف في صلاة الكسوف، وباب نوع آخر من صلاة الكسوف، وباب نوع أخر منه عن عائشة رضي الله عنها.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

صحيح:

1-

أخرجه مالك الموطأ صفحة (132) . والحميدي (180) قال: حدثنا سفيان. وأحمد (6/32) قال: حدثنا محمد بن فضيل. وفي (6/164) قال: حدثنا ابن نمير. وفي (6/168) قال: حدثنا عبد الرزاق. قال: حدثنا معمر. والدارمي (1537) قال: حدثنا أبو يعقوب يوسف البويطي، عن محمد بن إدريس، هو الشافعي. قال: أخبرنا مالك. والبخاري (2/42 و 7/45) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك. وفي (8/160) قال: حدثني محمد. قال: أخبرنا عبدة. ومسلم (3/27) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس. (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. قال: حدثنا عبد الله بن نمير. وفي (3/28) قال: حدثناه يحيى بن يحيى. قال: أخبرنا أبو معاوية. وأبو داود (1191) قال: حدثنا القعنبي، عن مالك. والنسائي (3/132) قال: أخبرنا قتيبة، عن مالك. وفي (3/152) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم. قال: حدثنا عبدة. وفي الكبرى تحفة الأشراف (12/17176) عن قتيبة، عن مالك (ح) وعن محمد بن سلمة، عن ابن القاسم، عن مالك. وابن خزيمة (1378) (1391) قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن. قال: حدثنا سفيان. وفي (1395) قال: حدثنا محمد بن العلاء بن كريب. قال: حدثنا محمد بن بشر.

ثمانيتهم - مالك، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن فضيل، وعبد الله بن نمير، ومعمر، وعبدة بن سليمان، وأبو معاوية، ومحمد بن بشر - عن هشام بن عروة.

2-

وأخرجه أحمد (6/65) قال: حدثنا حسن. قال: حدثنا ابن لهيعة. قال: حدثنا عقيل بن خالد. وفي (6/76) قال: حدثنا عبد الصمد. قال: حدثنا سليمان بن كثير. وفي (6/87) قال: حدثنا بشر ابن شعيب. قال: حدثني أبي. وفي (6/168) قال: حدثنا عبد الرزاق. قال: حدثنا معمر. والبخاري (2/43) و (4/132) قال: حدثنا يحيى بن بكير. قال: حدثني الليث، عن عقيل. وفي (2/43) قال: حدثني أحمد بن صالح. قال: حدثنا عنبسة. قال: حدثنا يونس. وفي (2/44) قال: حدثنا سعيد بن عفير. قال: حدثنا الليث. قال: حدثني عقيل. وفي (2/49) قال: حدثنا محمد بن مهران. قال: حدثنا الوليد بن مسلم. قال: أخبرنا ابن نمر. (ح) وقال الوليد: قال الأوزاعي وغيره. وفي (2/82) قال: حدثنا محمد بن مقاتل. قال: أخبرنا عبد الله. قال: أخبرنا يونس. وفي (6/69) قال: حدثني محمد بن أبي يعقوب أبو عبد الله الكرماني. قال: حدثنا حسان بن إبراهيم. قال: حدثنا يونس. ومسلم (3/28) قال: حدثني حرملة بن يحيى. قال: أخبرني ابن وهب. قال: أخبرني يونس. (ح) وحدثني أبو الطاهر ومحمد بن سلمة المرادي. قالا: حدثنا ابن وهب، عن يونس. وفي (3/29) قال: حدثنا محمد بن مهران الرازي. قال: حدثنا الوليد بن مسلم. قال: قال الأوزاعي: أبو عمرو وغيره. (ح) وحدثنا محمد بن مهران. قال: حدثنا الوليد بن مسلم. قال: أخبرنا عبد الرحمن بن نمر. وأبو داود (1180) قال: حدثنا ابن السرح. قال: أخبرنا ابن وهب. (ح) وحدثنا محمد بن سلمة المرادي. قال: حدثنا ابن وهب، عن يونس. وفي (1188) قال: حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد. قال: أخبرني أبي. قال: حدثنا الأوزاعي. وفني (1190) قال: حدثنا عمرو بن عثمان. قال: حدثنا الوليد. قال: حدثنا عبد الرحمن بن نمر. وابن ماجة (1263) قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح المصري. قال: حدثنا عبد الله بن وهب. قال: أخبرني يونس والترمذي (561) قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب. قال: حدثنا يزيد بن زريع. قال: حدثنا معمر.

وفي (563) قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أبان. قال: حدثنا إبراهيم بن صدقة، عن سفيان بن حسين. والنسائي (3/127) قال: أخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد. قال: حدثنا الوليد، عن الأوزاعي. وفي (3/128) قال: أخبرنا محمد بن خالد بن خلي. قال: حدثنا بشر بن شعيب، عن أبيه. وفي (3/130) قال: أخبرنا محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن يونس. وفي (3/132) وفي الكبرى (419) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم. قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي. وفي (3/148) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم. قال: أنبأنا الوليد. قال: حدثنا عبد الرحمن بن نمر. وفي (3/150) قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير، عن الوليد، عن عبد الرحمن بن نمر.

وفي الكبرى تحفة الأشراف (12/16428) عن إسحاق بن إبراهيم، عن محمد بن يزيد، عن سفيان بن حسين. (ح) وعن محمد بن يحيى بن عبد الله، عن أبي داود، عن سليمان بن كثير. وابن خزيمة (1379) قال: حدثنا الفضل بن يعقوب الجزري. قال: حدثنا إبراهيم، يعني ابن صدقة. قال: حدثنا سفيان، وهو ابن حسين. وفي (1387) قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى. قال: أخبرنا ابن وهب. قال: أخبرني يونس. وفي (1398) قال: حدثنا محمد بن يحيى. قال: حدثنا عبد الرزاق. قال: أخبرنا معمر.

ثمانيتهم - عقيل، وسليمان بن كثير، وشعيب، ومعمر، ويونس، وعبد الرحمن بن نمر، والأوزاعي، وسفيان بن حسين - عن ابن شهاب الزهري.

3-

وأخرجه البخاري (2/48) قال: حدثنا عبد الله بن محمد. قال: حدثنا هشام. قال: أخبرنا معمر، عن الزهري وهشام بن عروة.

4-

وأخرجه أبو داود (1187) قال: حدثنا عبيد الله بن سعد. قال: حدثنا عمي. قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق. قال: حدثني هشام بن عروة وعبد الله بن أبي سلمة وسليمان بن يسار.

أربعتهم - هشام بن عروة، والزهري، وعبد الله بن أبي سلمة، وسليمان بن يسار - عن عروة بن الزبير، فذكره.

(*) الروايات مطولة ومختصرة.

وعن عبيد بن عمير. قال: حدثني من أصدق حسبته يريد عائشة.

«أن الشمس انكسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام قياما شديدا، يقوم قائما ثم يركع، ثم يقوم ثم يركع، ثم يقوم ثم يركع، ركعتين في ثلاث ركعات وأربع سجدات، فانصرف وقد تجلت الشمس. وكان إذا ركع قال: الله أكبر. ثم يركع، وإذا رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده. فقام فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما من آيات الله يخوف الله بهما عباده، فإذا رأيتم كسوفا، فاذكروا الله حتى ينجليا» .

أخرجه أحمد (6/76) قال: حدثنا عبد الصمد. قال: حدثنا حماد قال: حدثنا قتادة. ومسلم (3/29) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم. قال: أخبرنا محمد بن بكر. قال: أخبرنا ابن جريج. (ح) وحدثني أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى. قالا: حدثنا معاذ، وهو ابن هشام. قال: حدثني أبي، عن قتادة. وأبو داود (1177) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة. قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن ابن جريج. والنسائي (3/129) قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم. قال: حدثنا ابن علية. قال: أخبرني ابن جريج.

وفي (3/130) والكبرى (421) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم. قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة. وابن خزيمة (1382) قال: حدثنا بندار. قال: حدثنا معاذ بن هشام. قال: حدثنا أبي وابن أبي عدي، عن هشام، عن قتادة وفي (1383) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم. قال: حدثنا ابن علية. قال: حدثنا ابن جريج. (ح) وحدثنا محمد بن هشام. قال: حدثنا إسماعيل، يعني ابن علية. قال: أخبرنا ابن جريج.

كلاهما - قتادة، وابن جريج - عن عطاء. قال: سمعت عبيد بن عمير، فذكره.

(*) في رواية قتادة: عن عبيد بن عمير، عن عائشة.

(*) وأخرجه النسائي في الكبرى (422) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم. قال: أخبرنا وكيع (ح) وأخبرنا محمد بن المثنى. قال: حدثنا يحيى بن سعيد.

كلاهما - وكيع، ويحيى - عن هشام، عن قتادة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة. قالت: صلاة الآيات ست ركعات في أربع سجدات. موقوفا.

وبلفظ: «جاءتني يهودية تسألني فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر. فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله، أيعذب الناس في القبور؟» .

أخرجه مالك الموطأ (133)، والحميدي (179) قال: حدثنا سفيان. وأحمد (6/53) قال: حدثنا يحيى. والدارمي (1535) قال: حدثنا أبو النعمان. قال: حدثنا حماد بن زيد. وفي (1538) قال: حدثنا أبو يعقوب يوسف البويطي، عن محمد بن إدريس، هو الشافعي. قال: أخبرنا مالك. والبخاري (2/45) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك.

وفي (2/47) قال: حدثنا إسماعيل. قال: حدثني مالك. وفي (2/49) قال: حدثنا محمود بن غيلان. قال: حدثنا أبو أحمد. قال: حدثنا سفيان. ومسلم (3/30) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي. قال: حدثنا سليمان يعني ابن بلال. (ح) وحدثناه محمد بن المثنى. قال: حدثنا عبد الوهاب. (ح) وحدثنا ابن أبي عمر. قال: حدثنا سفيان. والنسائي (3/133 و 151) قال: أخبرنا محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث. وفي (3/134) قال: أخبرنا عمرو بن علي. قال: حدثنا يحيى بن سعيد. وفي (3/135) والكبرى (420) قال: أخبرنا عبدة بن عبد الرحيم. قال: أنبأنا ابن عيينة. وابن خزيمة (1378 و1390) قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي. قال: حدثنا سفيان.

ثمانيتهم - مالك، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وحماد بن زيد، وسفيان الثوري، وسليمان بن بلال، وعبد الوهاب، وعمرو بن الحارث - عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة بنت عبد الرحمن، فذكرته.

(*) رواية سفيان بن عيينة عند النسائي (3/135) مختصرة على: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف في صفة زمزم أربع ركعات في أربع سجدات» .

قال ابن حجر تعليقا على هذا الرواية: وفي رواية عند النسائي لفظة شذ بها شيخ ثقفي، وهي قوله في صفة زمزم، النكت الظراف (12/17939) .

(*) الروايات مطولة ومختصرة وألفاظها متقاربة.

وبلفظ «أنه لما كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وأمر فنودي أن الصلاة جامعة، فقام فأطال القيام في صلاته. قالت: عائشة: فحسبت قرأ سورة البقرة، ثم ركع فأطال الركوع. ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام مثل ما قام، ولم يسجد، ثم ركع فسجد، ثم قام فصنع مثل ما صنع ركعتين وسجدة، ثم جلس وجلي عن الشمس» .

أخرجه أحمد (6/98) قال: حدثنا حسن بن موسى. قال: حدثنا شيبان. وفي (6/158) قال: حدثنا أبو النضر. قال: حدثنا أبو معاوية. والنسائي (3/137) قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق. قال: حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع. قال: حدثنا علي بن المبارك.

كلاهما - شيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي، وعلي بن المبارك - عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي حفصة، فذكره.

ص: 156

4270 -

(م د س) جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: قال: «انكسفت الشمسُ في عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يوم ماتَ إِبراهيمُ ابنُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقال الناسُ: إنما كسَفت لموت إبراهيم، فقام النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فصلى بالناس سِتَّ ركعات بأربع سجدات، ثم بدأ فكبَّر، ثم قرأ فأطال القراءةَ، ثم ركع نحواً مما قام، ثم رفع رأسه من الركوع، فقرأ قراءة دون القراءة الأولى، ثم ركع نحواً مما قام، ثم رفع رأْسه من الركوع، فقرأ قراءة دون القراءة الثانية، ثم ركع نحواً مما قام، ثم رفع رأْسه من الركوع، ثم انحدر بالسجود، فسجد سجدتين، ثم قام أيضاً، فركع ثلاث ركعات ليس منها ركعة إِلا التي قبلها أطولُ من التي بعدها، وركُوعه نحو من سجوده، ثم تأخَّر وتأخرتِ الصفوف خلفه، حتى انتهينا إلى النساء، ثم تقدَّم وتقدم الناس معه حتى قام في مقامه، فانصرف حين انصرف وقد آضَتْ الشمسُ، فقال: يا أيها الناسُ، إِنَّمَا الشمسُ والقمرُ آيتان من آيات الله، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلُّوا حتى تَنْجليَ، ما من شيء تُوعَدُونَه إِلا قَد رأيتُه في صلاتي هذه، ولقد جيء بالنار، وذلك حين رأيتموني تأخَّرتُ، مخافة أن يُصيبَني من لَفْحِها، وحتى رأيتُ فيها صاحبَ المِحْجَنَ يَجُرُّ قُصْبَهُ في النار، كان يسرق الحاج بمحْجَنِهِ، فإن فُطِنَ له قال:

⦗ص: 167⦘

إِنَّما تعلَّقَ المِحْجََنُ (1) ، وإِن غُفِلَ عنه ذَهَبَ به، وحتى رأيتُ فيها صاحبةَ الهرة التي ربطتْها فلم تُطعِمها، ولم تَدَعها تأكل من خَشَاش الأرض حتى ماتت جوعاً، ثم جيء بالجنة وذلك حين رأيتموني تقدَّمتُ حتى قمتُ في مقامي، ولقد مَدَدْتُ يدي، فأنا أُريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه، ثم بدا لي أن لا أفعل، فما من شيء تُوعَدُونه إِلا قد رأيتُهُ في صلاتي هذه» .

وفي أخرى قال: «كَسَفَتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحرِّ، فصلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، فأطال القيام، حتى جعلُوا يَخِرُّون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأَطال، ثم سجد سجدتين ثم قام فصنع نحواً من ذلك، فكانت أَربعَ رَكعات وأربعَ سجَدات، ثم قال: إنه عُرِضَ عليَّ كل شيء تُولَجونه (2) ، فعُرضت عليَّ الجنةُ، حتى لو تناولتُ منها قِطفاً لأخذتُه - أو قال: تناولت منها قِطفاً، فَقَصُرَتْ يدي عنه - وعُرضت عليَّ النارُ، فرأيتُ فيها امرأة من بني إسرائيل تُعَذَّبُ في هِرَّة لها ربطتها فلم تُطعِمْها ولم تَدَعها تأكل من خَشَاش الأرض، ورأيتُ أَبا ثُمامةَ عمرو بنَ مالك يَجرُّ قُصْبَهُ في النار، وإنهم كانوا يقولون: إِن الشمسَ والقمرَ

⦗ص: 168⦘

لا يخسِفَانِ إِلا لموت عظيم، وإِنهما آيتان من آيات الله يُريكموهما، فإذا خَسَفَا فصلُّوا حتى تَنْجَليَ» .

وفي أخرى نحوه، إِلا أَنه قال:«ورأيتُ في النار امرأَة حِمْيَرِيَّة، سوداءَ طويلة» ، ولم يقل:«من بني إسرائيل» أخرجه مسلم.

وأخرج أبو داود الرواية الأولى إلى قوله: «فصلُّوا حتى تَنْجَليَ، ثم قال

وساق بقية الحديث» ولم يذكر لفظه.

وأخرج الرواية الثانية إلى قوله: «وأربع سجدات، ثم قال

وساق الحديث» ولم يذكر لفظه.

وأخرج النسائي الرواية الثانية، وأسقط منها من قوله:«إِنه عُرضِ عليَّ كلُّ شيء تُولَجونه (3) - إِلى قوله -: يَجُرُّ قُصْبَهُ في النار» ، والباقي مثله، وزاد بعد قوله:«نحواً من ذلك» : فجعل يتقدَّم، ثم جعل يتأخَّر (4) .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(آضت) : آض الشيء: إذا عاد ورجع.

⦗ص: 169⦘

(لفحها) : لفح النار: حرها ووهجها.

(المِحْجَن) : شبه الصولجان، وليس به.

(قُصْبَه) : القُصْب: واحد الأقصاب، وهي الأمعاء.

(خَشَاش الأرض) : حشراتها وهوامها، وقد جاء في الحديث «خشاشها أو خشيشها» .

(تَجَلَّت) الشمس: إذا انكشفت وخرجت من الكسوف. وكذلك انجلت.

(1) في مسلم المطبوع: إنما تعلق بمحجني.

(2)

في الأصل: ترجونه، والتصحيح من صحيح مسلم المطبوع.

(3)

في الأصل: ترجونه، والتصحيح من صحيح مسلم المطبوع.

(4)

رواه مسلم رقم (904) في الكسوف، باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف وأبو داود رقم (1178) و (1179) في الصلاة، باب من قال:(الكسوف) أربع ركعات، والنسائي 3 / 136 في الكسوف، باب نوع آخر من صلاة الكسوف.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

صحيح: أخرجه أحمد (3/317) قال: حدثنا يحيى وعبد بن حميد (1012) قاب: حدثني أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن نمير. ومسلم (3/31) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (ح) وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير.

كلاهما - أبو بكر، ومحمد- قالا: حدثنا عبد الله بن نمير. وأبو داود (1178) قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يحيى. والنسائي في الكبرى تحفة الأشراف (2438) عن عمرو بن علي، ومحمد بن المثنى.

كلاهما عن يحيى بن سعيد. وابن خزيمة (1386) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى.

كلاهما - يحيى، وابن نمير - عن عبد الملك، قال: أخبرني عطاء، فذكره.

وبلفظ: «كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، فأطال القيام، حتى جعلوا يخرون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم رفع» .

1-

أخرجه أحمد (3/335) قال: حدثنا حسن. وفي (3/941) قال: حدثنا موسى.

كلاهما - حسن، وموسى- عن ابن لهيعة. مختصرا.

2-

وأخرجه أحمد (3/374) قال: حدثنا كثير بن هشام. وفي (3/282) قال: حدثنا أبو قطن. ومسلم (3/30) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي. قال: حدثنا إسماعيل بن علية. وفي (3/31) قال: وحدثنيه أبو غسان المسمعي. قال: حدثنا عبد الملك بن الصباح. وأبو داود (1179) قال: حدثنا مؤمل بن هشام، قال: حدثنا إسماعيل. والنسائي (3/136) قال: أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا أبو علي الحنفي. وابن خزيمة (1380) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثنا ابن علية. وفي (1381) قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا عبد الأعلى.

ستتهم - كثير، وأبو قطن، وإسماعيل، وعبد الملك، وأبو علي الحنفي، وعبد الأعلى - عن هشام بن أبي عبد الله صاحب الدستوائي.

كلاهما - ابن لهيعة، وهشام - عن أبي الزبير، فذكره.

ص: 166

4271 -

(خ م ط س) أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: قالت: «أتيتُ عائشةَ رضي الله عنها وهي تُصلِّي، فقلتُ: ما شأَنُ الناس؟ فأشارت إِلى السماء، فإذا الناسُ قيام، قالت: سبحان الله، قلت: آية؟ فأشارت برأسها: أي نعم، فقمتُ حتى تجلاني الغَشْيُ، فجعلتُ أصُبُّ على رأسي الماء، فَحَمدَ اللهَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه، قال: ما من شيء كنتُ لم أرَه إِلا رأيتُه في مقامي هذا، حتى الجنةَ والنارَ، وأُوحيَ إِليَّ: أنكم تُفتْنَونَ في قبوركم مثلَ أو قريباً (1) لا أَدري أيَّ ذلك قالت أسماءُ (2) ؟ - من فتنة المسيح الدَّجال.

⦗ص: 170⦘

يُقال: ما عِلْمُكَ بهذا الرجل؟ فأما المؤمن - أَو المُوقِنُ، لا أدري أيَّهما قالت أسماء؟ - فيقول: هو محمد، وهو رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، جاءنا بالبيِّنات والهُدَى، فأَجَبْنَا واتَّبَعنا، هو محمد - ثلاثاً - فيقال: نَمْ صالحاً، قد علمنا إنْ كنتَ لمُوقِناً به، وأما المنافق - أو المرتاب، لا أدري أيَّ ذلك قالت أسماء؟ فيقول: لا أدري، سمعتُ الناسَ يقولون شيئاً فقلتْه» .

وفي حديث زائدة (3) : «لقد أمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس» .

قال البخاري: قالتْ أسماءُ: «فانصرف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وقد تَجَلَّت الشمسُ، فحمد الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد ُ:» .

قال البخاري في رواية: وذكر نحو ما قدَّمنا، وفيه قالت: فأطال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم جدّاً، حتى تجلاني الغَشْيُ، وإِلى جنبي قِرْبَة فيها ماء، ففَتحتُها فجعلتُ أَصُبُّ منها على رأسي، فانصرفَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وقد تجلَّت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعدُ - ولغَط نِسْوَة من الأنصار، فانْكَفَأْتُ إِليهنَّ لأُسْكتَهنَّ - فقلتُ لعائشة: ما قال؟ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من شيء لم أكن رأيتُه إِلا رأيتُه في مقامي هذا، حتى الجنةَ، والنار، ولقد أُوحِيَ إِليَّ: أنكم تُفْتَنون في القبورِ مثلَ

⦗ص: 171⦘

أَو قريباً - مِن فتنة الدجال» . ثم ذكر نحو ما تقدَّم

إِلى قوله: «سمعتُ الناس يقولون شيئاً فقلته» . قال هشام: وقد قالت لي فاطمة فأوْعيتُه (4) ، غيرَ أنها ذكرت ما يُغلَّظ عليه. أَخرجه البخاري، ومسلم.

وللبخاري: «أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صلَّى صلاةَ الكَسوفِ، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأَطال الركوع، ثم قام فأَطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع، ثم سجد فأَطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأَطال السجود، ثم قام فأَطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأَطال القيام (5) ، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فسجد، فأطال السجود، ثم رفع، فسجد [فأطال السجود] ، ثم انصرف، فقال: قد دَنَتْ مني الجنةُ، حتى لو اجترأتُ عليها لَجِئْتُكُمْ بِقطاف من قِطافها، ودنت مِنِّي النارُ، حتى قلتُ: أيْ ربِّ، وأنا معهم (6) ؟ وإِذا امرأة - حسبتُ أنه قال: تَخْدِشُها هِرَّة - قلتُ: ما شأْن هذه؟ قالوا: حبسَتْها حتى ماتت جُوعاً، لا [هي] أطعمتها، ولا أرسلتها تأكُل - قال [نافع] : حسبت أنه قال: من خشيش الأرض - أو خشاش» .

⦗ص: 172⦘

قال أبو بكر الإسماعيلي: والصحيح «أَوَ أنا معهم؟» (7) قال: وقد يُسْتَخَفُّ إسقاط ألف الاستفهام في مواضع.

ولمسلم قال: «كَسَفَتِ الشمس على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ففَزِعَ، فأخطأ بدِرْع - وفي رواية: فأخذَ دِرْعاً - حتى أُدْرِك بردائه بعدَ ذلك، قالت: فقضيتُ حاجتي، ثم جئتُ ودخلتُ المسجد فرأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قائما، فقمتُ معه، فأطال القيامَ حتى رأْيتُني أريدُ أن أجلسَ، ثم الْتَفِتُ إِلى المرأةِ الضعيفةِ، فأقول: هذه أضعفُ مني فأقوم، فركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القيام، حتى لو أن رجلاً جاءَ خُيِّلَ إِليه أنه لم يركع» .

وفي رواية عن عروةَ قال: «لا تقل: كَسَفَتِ الشمسُ، ولكن قل: خَسَفت» .

وأخرج الموطأُ الرواية الأولى، وأخرج النسائي رواية البخاري إِلى قوله:«ثم انصرف» .

وللبخاري مختصراً قالت: «لقد أمرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالعَتَاقة في كسوف الشمس» .

وأخرج أبو داود قالت: «كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يأْمرُ بالعتاقةِ في صلاة الكسوف» .

⦗ص: 173⦘

وحيث لم يخرِّج من هذا الحديث بطوله غير هذا القدر، لم نُثْبِتْ له علامة، وأَشرنا إِلى ما أخرج منه (8) .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(فانكفأت) : الانكفاء: الرجوع من حيث جئت، أو الميل إلى جهة أخرى.

(1) قال الحافظ في " الفتح ": كذا هو بترك التنوين في الأول (يعني لفظة مثل) ، وإثباته في الثاني (يعني لفظة قريباً)، قال ابن مالك: توجيهه أن أصله: مثل فتنة الدجال، أو قريباً من فتنة الدجال، فحذف ما أضيف إلى مثل، وترك على هيئته قبل الحذف، وجاز الحدف لدلالة ما بعده عليه، قال: وفي رواية بترك التنوين في الثاني أيضاً (يعني لفظة قريباً) وتوجيهه أنه مضاف إلى (فتنة) أيضاً، وإظهار حرف الجر بين المضاف والمضاف إليه جائز عند قوم.

(2)

قال الحافظ في " الفتح ": وجملة: لا أدري أي ذلك قالت أسماء: جملة معترضة بين بها الراوي أن الشك منه، هل قالت أسماء: مثل، أو قالت: قريباً.

(3)

وهو عند البخاري.

(4)

في الأصل: فما وعيته، والتصحيح من البخاري المطبوع.

(5)

في البخاري المطبوع: ثم رفع فأطال القيام.

(6)

وفي بعض النسخ: أو أنا منهم؟ وكلاهما صواب.

(7)

قال الحافظ في " الفتح ": كذا للأكثر بهمزة الاستفهام بعدها واو عاطفة، وهي على مقدر، وفي رواية كريمة: بحذف الهمزة، وهي مقدرة.

(8)

رواه البخاري 1 / 251 في الوضوء، باب من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل، وفي العلم، باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس، وفي الكسوف، باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف، وباب من أحب العتاقة في كسوف الشمس، وفي السهو، باب الإشارة في الصلاة، وفي الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد، وفي الأذان، باب ما يقول بعد التكبير، وفي العتق، باب ما يستحب من العتاقة في الكسوف والآيات، وفي الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسلم رقم (905) في الكسوف، باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف، والموطأ 1 / 188 في الكسوف، باب ما جاء في صلاة الكسوف، والنسائي 3 / 151 في الكسوف، باب التشهد والتسليم في صلاة الكسوف.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

صحيح: أخرجه مالك الموطأ (133) وأحمد (6/345) قال: حدثنا ابن نمير. والبخاري (1/31) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل. قال: حدثنا وهيب. وفي (1/57) قال: حدثنا إسماعيل. قال: حدثني مالك. وفي (2/46) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف. قال: أخبرنا مالك. وفي (2/89) قال: حدثنا يحيى بن سليمان. قال: حدثني ابن وهب. قال: حدثنا الثوري. وفي (9/116) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك. ومسلم (3/32) قال: حدثنا محمد بن العلاء الهمداني. قال: حدثنا ابن نمير. (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. قالا: حدثنا أبو أسامة.

خمستهم - مالك، وعبد الله بن نمير، ووهيب بن خالد، وسفيان الثوري، وأبو أسامة حماد بن أسامة - عن هشام بن عروة، عن امرأته فاطمة بنت المنذر، فذكرته.

(*) الروايات مطولة ومختصرة وألفاظها متقاربة.

وبلفظ: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف. فقام فأطال القيام. ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فقام فأطال القيام. ثم ركع فأطال الركوع. ثم رفع ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود ثم رفع فقام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فقام فأطال القيام. ثم ركع فأطال الركوع. ثم رفع. ثم سجد فأطال السجود. ثم رفع. ثم سجد فأطال السجود. ثم انصرف، فقال: لقد دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها. ودنت مني النار حتى قلت: أي رب وأنا فيهم.» . قال: نافع: حسبت أنه قال: «ورأيت امرأة تخدشها هرة لها. فقلت: ما شأن هذه؟ قالوا: حبستها حتى ماتت جوعا. لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض.» .

أخرجه أحمد (6/350) قال: حدثنا موسى بن داود. وفي (6/351) قال: حدثنا وكيع والبخاري (1/189 و 3/147لاقال: حدثنا ابن أبي مريم. وابن ماجة (1265) قال: حدثنا محرز بن سلمة العدني. والنسائي (3/151) قال: أخبرني إبراهيم بن يعقوب. قال: حدثنا موسى بن داود.

أربعتهم - موسى بن داود، ووكيع، وسعيد بن أبي مريم، ومحرز بن سلمة - عن نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة، فذكره.

(*) الروايات مطولة ومختصرة. وأثتبتنا لفظ رواية ابن ماجة.

وبلفظ: «خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمعت رجة الناس وهم يقولون: آية، ونحن يومئذ في فازع، فخرجت متلفعة بقطيفة للزبير حتى دخلت على عائشة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم، قائم يصلي للناس. فقلت لعائشة: ما للناس؟ فأشارت بيدها إلى السماء. قالت: فصليت معهم، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرغ من سجدته الأولى. قالت: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، قياما طويلا حتى رأيت بعض من يصلي ينتضح بالماء، ثم ركع، فركع ركوعا طويلا، ثم قام ولم يسجد قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون ركوعه الأول، ثم سجد، ثم سلم، وقد تجلت الشمس، ثم رقي المنبر. فقال: أيها الناس، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة وإلى الصدقة وإلى ذكر الله، أيها الناس، إنه لم يبق شيء لم أكن رأيته إلا وقد رأيته في مقامي هذا، وقد أريتكم تفتنون في قبوركم، يسأل أحدكم: ما كنت تقول وما كنت تعبد. فإن قال: لا أدري، رأيت الناس يقولون شيئا فقلته، ويصنعون شيئا فصنعته. قيل له: أجل، على الشك عشت، وعليه مت، هذا مقعدك من النار وإن قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. قيل: على اليقين عشت وعليه مت، هذا مقعدك من الجنة، وقد رأيت خمسين، أو سبعين، ألفا يدخلون الجنة في مثل صورة القمر ليلة البدر، فقام إليه رجل. فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. قال: اللهم اجعله منهم، أيها الناس، إنكم لن تسألوني عن شيء حتى أنزل إلا أخبرتكم به. فقام رجل. فقال: من أبي؟ قال: أبوك فلان، الذي كان ينسب إليه» .

أخرجه أحمد (6/354) قال: حدثنا سريج بن النعمان. وابن خزيمة (1399) قال: حدثنا أبو الأزهر وكتبته من أصله قال: حدثنا يونس، يعني ابن محمد المؤدب.

كلاهما - سريج، ويونس - قال: حدثنا فليح، عن محمد بن عباد بن عبد الله بن الزبير، فذكره.

وبلفظ: «كسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ففزع، فأخطأ بدرع حتى أدرك بردائه بعذ ذلك. قالت: فقضيت حاجتي ثم جئت ودخلت المسجد فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما، فقمت معه، فأطال القيام حتى رأيتني أريد أن أجلس، ثم ألتفت إلى المرأة الضعيفة فأقول: هذه أضعف مني فأقوم. فركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القيام حتى لو أن رجلا جاء خيل إليه أنه لم يركع» .

أخرجه أحمد (6/349) قال: حدثنا عبد الرزاق. قال: قال ابن جريج. وفي (6/351) قال: حدثنا روح. قال: حدثنا ابن جريج ومسلم (3/33) قال: حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي. قال: حدثنا خالد ابن الحارث. قال: حدثنا ابن جريج. (ح) وحدثني سعيد بن يحيى الأموي. قال: حدثني أبي. قال: حدثنا ابن جريج. (ح) وحدثني أحمد بن سعيد الدارمي. قال: حدثنا حبان. قال: حدثنا وهيب.

كلاهما - ابن جريج، ووهيب بن خالد - عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية بنت شيبة، فذكرته.

(*) أخرجه أحمد (6/349) قال: حدثنا عبد الرزاق. قال: أخبرنا ابن جريج، قال: حدثت عن أسماء بنت أبي بكر، نحوه.

وبلفظ: «أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس» .

وفي رواية: «كنا نؤمر عند الخسوف بالعتاقة» .

أخرجه أحمد (6/345) قال: حدثنا عثام بن علي أبو علي العامري. (ح) وحدثنا معاوية بن عمرو. قال: حدثنا زائدة. والدارمي (1539) قال: أخبرنا الحكم بن المبارك. قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد. وفي (1540) قال: حدثني أبو حذيفة موسى بن مسعود، عن زائدة. والبخاري (2/47) قال: حدثنا ربيع بن يحيى. قال: حدثنا زائدة. وفي (3/189) قال: حدثنا موسى بن مسعود. قال: حدثنا زائدة بن قدامة. (ح) وحدثنا محمد بن أبي بكر. قال: حدثنا عثام. وأبو داود (1192) قال: حدثنا زهير بن حرب. قال: حدثنا معاوية بن عمرو. قال: حدثنا زائدة. وابن خزيمة (1401) قال: حدثنا محمد بن معمر بن ربعي. قال: حدثنا موسى بن مسعود أبو حذيفة. قال: حدثنا زائدة. (ح) وحدثنا الدارمي. قال: حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري. قال: حدثنا عبد العزيز، يعني الدراوردي.

ثلاثتهم - عثام بن علي، وزائدة بن قدامة، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي - عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، فذكرته

(*) الروايات متقاربة المعنى.

ص: 169

4272 -

(خ م ط د ت س) عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: قال: «انخسفت الشمس على عهد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فصلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والناسُ معه، فقام قياماً طويلاً نحواً من قراءةِ سورةِ البقرة، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع فقام قياماً طويلاً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام قياماً طويلاً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً، وهو دون الركوع الأول،

⦗ص: 174⦘

ثم رفع، فقام قياماً طويلاً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف وقد تَجَلَّت الشمسُ، فقال [صلى الله عليه وسلم] : إِن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يَخسِفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله، قالوا: يا رسولَ الله، رأيناك تناولت شيئاً في مقامك، ثم رأَيناكَ تَكَعْكَعْتَ؟ قال: إِني رأيتُ الجنةَ، فتناولتُ عُنْقُوداً، ولو أَصبتُه لأَكلتم منه ما بقيتِ الدنيا، وأُرِيتُ النارَ، فلم أرَ مَنْظَراً كاليومِ قَطُّ أفْظَعَ، ورأيتُ أكثر أهلها النساء، قالوا: بِمَ يا رسول الله؟ قال: بكفرهن. قيل: أيكفُرْنَ بالله؟ قال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان (1) ، لو أحسنتَ إِلى إِحداهنَّ الدهرَ كلَّه، ثم رأت منك شيئاً، قالت: ما رأيتُ منكَ خيراً قَطُّ» . أخرجه البخاري، ومسلم.

وقد أخرجه مسلم مختصراً، قال:«إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صلَّى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات - يعني في كسوف الشمس» .

وله في أخرى قال: «صلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين كَسَفتِ الشمسُ ثمانيَ ركعات في أربع سجدات» . [وقال] : عن عليّ مثل ذلك.

⦗ص: 175⦘

وفي أُخرى: «أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّى في كسوف، قرأَ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ، ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم سجد» . والأخرى مثلها.

وأخرج الموطأ الرواية الأولى.

وأخرج أبو داود الرواية الآخرة التي لمسلم.

وأخرج النسائي الأولى من المتفق، والأولى من أفراد مسلم، والثانية.

وله وللترمذي: «أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّى في كسوف، فقرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ، ثم ركع، ثم سجد سجدتين» . والأخرى مثلها.

وفي رواية لأبي داود قال: «خَسَفت الشمسُ، فصلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والناسُ معه، فقام قياماً طويلاً بنحو من سورة البقرة، ثم ركع

وساق الحديث» ، ولم يذكر أبو داود لفظه.

وله في أخرى: «أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صلَّى في كسوف الشمس» . قال أبو داود: مثل حديث عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنَّه صلَّى ركعتين، في كلِّ ركعة ركعتين» .

وحديثُ عائشةَ قد تقدَّم ذِكْرُه في أول صلاة الكسوف، ولم يذكر أبو داود لفظ ابن عباس (2) .

⦗ص: 176⦘

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(تكعكعت) : التكعكع: المشي إلى وراء، وقيل: التوقف والاحتباس.

(1) عند مسلم " بكفر العشير، وبكفر الإحسان " قال النووي في " شرح مسلم ": هكذا ضبطناه بالباء الموحدة الجارة، وفيه جواز إطلاق الكفر على كفران الحقوق، وإن لم يكن ذلك الشخص كافراً بالله تعالى.

(2)

رواه البخاري 2 / 447 في الكسوف، باب صلاة الكسوف جماعة، وفي الإيمان، باب كفران العشير، وكفر دون كفر، وفي المساجد، باب من صلى وقدامه تنور أو نار أو شيء مما يعبد

⦗ص: 176⦘

فأراد به الله، وفي صفة الصلاة، باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة، وفي بدء الخلق، باب صفة الشمس والقمر، وفي النكاح، باب كفران العشير، ومسلم رقم (907) و (908) و (909) في صلاة الكسوف، باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم، والموطأ 1 / 186 و 187 في صلاة الكسوف، باب العمل في صلاة الكسوف، وأبو داود رقم (1181) و (1183) في الصلاة، باب من قال:[صلاة الكسوف] أربع ركعات، والترمذي رقم (560) في الصلاة، باب ما جاء في صلاة الكسوف، والنسائي 3 / 129 في الكسوف، باب كيف صلاة الكسوف، وباب نوع آخر من صلاة الكسوف، وباب قدر القراءة في صلاة الكسوف.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

صحيح:

1-

أخرجه مالك الموطأ (132) . وأحمد (1/298)(2711) قال: حدثنا إسحاق يعني ابن عيسى. وفي (1/358)(3374) قال: قرأت على عبد الرحمن. (ح) وحدثني إسحاق. والدارمي (1536) قال: حدثنا أبو يعقوب يوسف البويطي، عن محمد بن إدريس هو الشافعي. والبخاري (1/14،، 118 2/45) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة. وفي (1/190، 4/132) قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس. وفي (7/39) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف. ومسلم (3/34) قال: حدثناه محمد بن رافع، قال: حدثنا إسحاق يعني ابن عيسى وأبو داود (1189) قال: حدثنا القعنبي. والنسائي (3/146) قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن القاسم. وابن خزيمة (1377) قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي، قال: أخبرنا ابن وهب. (ح) وحدثنا الربيع، قال: قال الشافعي. (ح) وحدثنا أبو موسى محمد ابن المثنى، قال: حدثنا روح.

تسعتهم - إسحاق بن عيسى، وعبد الرحمن، والشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وإسماعيل بن أبي أويس، وعبد الله بن يوسف، وابن القاسم، وابن وهب، وروح - عن مالك بن أنس.

2-

وأخرجه مسلم (3/33) قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا حفص بن ميسرة.

كلاهما - مالك، وحفص بن ميسرة - عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، فذكره.

وبلفظ: «صليت مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم الكسوف، فلم أسمع منه فيها حرفا من القرآن» .

أخرجه أحمد (1/293)(2673) قال: حدثنا حسن يعني ابن موسى. وفي (1/293)(2674) قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله. وفي (1/350)(3278) قال: حدثنا زيد بن الحباب.

ثلاثتهم - حسن، وعبد الله بن المبارك، وزيد - عن ابن لهيعة، قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عكرمة، فذكره.

وفي رواية ابن المبارك «فلم أسمع منه فيها حرفا واحدا» .

وفي رواية زيد: «أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قرأ في كسوف الشمس، فلم نسمع منه حرفا» .

وبلفظ: «صلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين كسفت الشمس ثمان ركعات، في أربع سجدات»

وفي رواية يحيى القطان: «عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه صلى في كسوف، قرأ، ثم ركع، ثم قرأ، ثم ركع، ثم قرأ، ثم ركع، ثم قرأ، ثم ركع، ثم سجد. قال: والأخرى مثلها.» .

1-

أخرجه أحمد (1/225)(1975) . ومسلم (3/34) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. والنسائي (3/128)، وفي الكبرى (424) قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم.

ثلاثتهم - أحمد، وأبو بكر، ويعقوب - عن إسماعيل بن علية.

2-

وأخرجه أحمد (1/346)(3236) . والدارمي (1534) قال: أخبرنا علي بن عبد الله المديني، ومسدد. ومسلم (3/34) قال: حدثنا محمد بن المثنى، وأبو بكر بن خلاد. وأبو داود (1183) قال: حدثنا مسدد. والترمذي (560) قال: حدثنا محمد بن بشار. والنسائي (3/129) قال: أخبرنا محمد ابن المثنى. وابن خزيمة (1385) قال: حدثنا أبو موسى.

ستتهم - أحمد، وعلي بن عبد الله، ومسدد، وأبو موسى محمد بن المثنى، وأبو بكر بن خلاد، وابن بشار - عن يحيى بن سعيد القطان.

كلاهما - ابن علية، ويحيى القطان - عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاووس. فذكره.

وبلفظ: «أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صلى يوم كسفت الشمس أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات.» .

أخرجه مسلم (3/29) قال: حدثنا محمد بن مهران، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن نمر. (ح) وحدثنا حاجب بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن حرب، قال: حدثنا محمد بن الوليد الزبيدي. وأبو داود (1181) قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عنبسة، قال: حدثنا يونس.

والنسائي (3/129) قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد، قال: حدثنا الوليد، عن ابن نمر وهو عبد الرحمن بن نمر. وفي (3/129) وفي الكبرى (425) قال: أخبرني عمرو بن عثمان، قال: حدثنا الوليد، عن الأوزاعي.

أربعتهم - ابن نمر، والزبيدي، ويونس، والأوزاعي - عن الزهري، قال: أخبرني كثير بن عباس، فذكره.

ص: 173

4273 -

(خ م س) أبو مسعود البدري رضي الله عنه: قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِن الشمسَ والقمرَ لا ينكسفان لموت أحد من الناس، ولكنهما آيتان من آيات اللهِ عز وجل، فإِذا رأيتموها فقوموا فصلّوا» . أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي (1) .

(1) رواه البخاري 2 / 437 في الكسوف، باب الصلاة في كسوف الشمس، وباب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته، وفي بدء الخلق، باب صفة الشمس والقمر، ومسلم رقم (911) في الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف، والنسائي 3 / 126 في الكسوف، باب الأمر بالصلاة عند كسوف القمر.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

صحيح: أخرجه الحميدي (455) قال: حدثنا سفيان،وأحمد (4/122) قال: حدثنا إسماعيل ويزيد بن هارون. والدارمي (1533) قال: حدثنا يعلى. والبخاري (2/42لاقال: حدثنا شهاب بن عباد، قال: حدثنا إبراهيم بن حميد. وفي (2/48) قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد. وفي (4/132) قال: حدثني محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى، ومسلم (3/35) قال: حدثنا يحيى ابن يحيى، قال: أخبرنا هشيم. (ح) وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، ويحيى بن حبيب، قالا: حدثنا معتمر. (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، وأبو أسامة، وابن نمير. (ح) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا جرير، ووكيع. (ح) وحدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان ومروان وابن ماجة (1261) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا أبي، والنسائي (3/126) قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى. وابن خزيمة (1370) قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا يحيى.

جميعهم - سفيان بن عيينة، وإسماعيل بن علية، ويزيد، ويعلى، وإبراهيم بن حميد، ويحيى، وهشيم، ومعتمر، ووكيع، وأبو أسامة، وعبد الله ابن نمير، وجرير، ومروان بن معاوية - عن إسماعيل ابن أبي خالد، قال: حدثني قيس، فذكره

ص: 176

4274 -

(خ م س) أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: قال: «خَسفَتِ الشمسُ في زمان رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقام فَزِعاً يخشى أن تكونَ الساعةُ، حتى أتى المسجدَ، فقام يصلِّي بأطولِ قيام وركوع وسجود، ما رأيتُه

⦗ص: 177⦘

يفعله في صلاة قطُّ، ثم قال: إن هذهِ الآياتِ التي يُرسلها الله، لا تكون لموت أحد، ولا لحياته، ولكنَّ اللهَ عز وجل يُرْسِلُها يخوِّفُ بها عباده، فإِذا رأيتم منها شيئاً فافزعوا إِلى ذِكْرِهِ ودعائِه، واستغفاره» . أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي (1) .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(فَفَزِع) : فزعت إلى الأمر: لجأت إليه، وقد ذُكِر (2) .

(1) رواه البخاري 2 / 451 و 452 في الكسوف، باب الذكر في الكسوف، ومسلم رقم (912) في الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف، والنسائي 3 / 153 و 154 في الكسوف، باب الأمر بالاستغفار في الكسوف.

(2)

انظر الصفحة 165 من هذا الجزء.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

صحيح: أخرجه البخاري (2/48) قال: حدثنا محمد بن العلاء، ومسلم (3/35) قال: حدثنا أبو عامر الأشعري عبد الله بن براد، ومحمد بن العلاء. والنسائي (3/153) قال: أخبرنا موسى ابن عبد الرحمن المسروقي. وابن خزيمة (1371) قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي.

ثلاثتهم - محمد بن العلاء، وأبو عامر، وموسى بن عبد الرحمن، - عن أبي أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، فذكره.

ص: 176

4275 -

(خ م س) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إِن الشمسَ والقمرَ لا يَخْسِفَان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموهما فصلُّوا» . أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي (1) .

(1) رواه البخاري 2 / 438 في الكسوف، باب الصلاة في الكسوف، وفي بدء الخلق، باب صفة الشمس والقمر، ومسلم رقم (914) في الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف، والنسائي 3 / 125 و 126 في الكسوف، باب الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

صحيح: أخرجه أحمد (2/109) و (5883) و (2/118)(5996) قال: حدثنا هارون بن معروف. والبخاري (2/42) قال: حدثنا أصبغ. وفي (4/131) قال: حدثنا يحيى بن سليمان. ومسلم (3/36) قال: حدثني هارون بن سعيد الأيلي. والنسائي (3/125) قال: أخبرنا محمد بن سلمة.

خمستهم - هارون بن معروف، وأصبغ بن الفرج، ويحيى بن سليمان، وهارون بن سعيد، ومحمد بن سلمة - عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه، عن أبيه، فذكره.

وبلفظ: «أن الشمس كسفت يوم مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فظن الناس أنها كسفت لموته، فقام النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: أيها الناس، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك، فافزعوا إلى الصلاة، وإلى ذكر الله، وادعوا وتصدقوا» .

أخرجه ابن خزيمة (1400) قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، فذكره.

ص: 177

4276 -

(خ م) المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: قال: «انكَسَفت الشمسُ على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يوم مات إِبراهيمُ، فقال الناسُ: انكسفت لموتِ إِبراهيمَ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إِن الشمسَ والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإِذا رأَيتموهما فادعوا الله وصلُّوا

⦗ص: 178⦘

حتى تنجليَ» . أَخرجه البخاري ومسلم (1) .

(1) رواه البخاري 2 / 438 في الكسوف، باب الصلاة في كسوف الشمس، وباب الدعاء في الكسوف، وفي الأدب، باب من سمى بأسماء الأنبياء، ومسلم رقم (915) في الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

صحيح: أخرجه أحمد (4/249) قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا زائدة. وفي (4/253) قال: حدثنا زبو النضر، قال: حدثنا شيبان. والبخاري (2/42) قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا شيبان أبو معاوية. وفي (2/48) و (8/54) قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا زائدة. ومسلم (3/36) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، قالا: حدثنا مصعب، وهو ابن المقدام، قال: حدثنا زائدة. والنسائي في الكبرى الورقة (25-أ) قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا زائدة.

كلاهما - زائدة، وشيبان - عن زياد بن علاقة، فذكره.

وبنحوه: أخرجه أحمد (4/245) قال عبد الله بن أحمد: وجدت في كتاب أبي بخط يده، حدثني عبد المتعال بن عبد الوهاب. وعبد الله بن أحمد (4/245) قال: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي.

كلاهما - عبد المتعال، وسعيد بن يحيى - عن يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدثنا المجالد، عن عامر، فذكره.

ص: 177

4277 -

(د س خ م) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: قال: «انكسفت الشمس في حياة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فلم يَكَدْ يركع، ثم ركع فلم يكد يرفع (1) ، ثم رفع فلم يكد يسجد، ثم سجد فلم يكد يرفع، ثم رفع فلم يكد يسجد، ثم سجد فلم يكد يرفع، ثم رفع، وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، ثم نفخ في آخر سجوده، فقال: أُفٍّ، أُفٍّ، ثم قال: ربِّ، ألم تَعِدْني أن لا تُعَذِّبَهم، وأنا فيهم؟ ألم تَعِدْني أن لا تعذِّبَهم وهم يستغفرون؟ ففزِع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من صلاته وقد أمْحَصَتِ الشمسُ» . أخرجه أبو داود.

وفي رواية النسائي: قال: «انكسفتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إِلى الصلاة، وقام الذين معه، فقام قياماً فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسَه وسجد فأطال السجودَ، ثم عرف رأسه وجلسَ فأطال الجلوس، ثم سجدَ فأطال السجودَ، ثم رفع

⦗ص: 179⦘

رأسه وقام، فصنع في الركعة الثانية مثل ما صنع في الأولى: من القيام، والركوع، والسجود، والجلوس، فجعل ينفُخُ في آخر سجوده من الركعة الثانية ويبكي، ويقول: لم تَعِدْني هذا وأنا فيهم، لم تَعِدْني هذا، ونحنُ نستغفرك، ثم رفع رأسه، وانجلتِ الشمسُ، فقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فخطبَ الناس، فحمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: إِن الشمسَ والقمر آيتان من آيات الله، فإذا رأيتم كسوف أحدهما فاسعَوْا إِلى ذِكْر الله، والذي نفسُ محمد بيده، لقد أُدْنِيَتِ الجنةُ مني حتى لو بسطتُ يدي لتعاطيتُ من قُطُوفها، ولقد أُدنِيت مِنيَّ النارُ حتى لقد جعلتُ أتَّقِيها خشية أن تغشاكم، حتى رأيتُ فيها امرأة من حِمْيرَ تُعذَّب في هِرَّة ربطتْها، فلم تَدَعْها تأكل من خَشاش الأرض، لا هي أطعمتها، ولا هي أسْقَتها (2) حتى ماتت، فلقد رأيتها تَنْهَشُها إِذا أقبلت، وإِذا وَلَّت تَنْهَش أَلْيَتها، وحتى رأيت فيها صاحبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ أخا بَنِي الدَّعْداعِ يُدفع بعصىً ذات شُعبَتين في النار، وحتى رأيتُ فيها صاحبَ المحْجَن الذي كان يسرق الحاجَّ بِمِحْجَنِهِ مَتَّكئاً على محجنه في النار، يقول: أنا سارقُ المحجن» .

وله في أخرى بنحو ذلك، والأولى أتمُّ، وفيها: «فجعلتُ أنفُخ خشيةَ أن يغشاكم حَرُّها، ورأيتُ فيها سارقَ بَدَنةِ (3) رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ورأيتُ

⦗ص: 180⦘

فيها أخا بني دُعْدُع سارقَ الحجيج، فإذا فُطِن له قال: هذا عَمَلُ المحجن، ورأيت فيها امرأَة طويلة سوداء تُعذَّب في هِرَّة رَبطتها، فلم تُطْعِمْها ولم تَسْقِها، ولم تَدَعْها تأْكل من خَشَاش الأرض حتى ماتت، وإن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وَلكنهما آيتان من آيات الله، فإِذا انكسفت إِحداهما - أو قال: فعل أحدهما شيئاً من ذلك - فاسْعَوا إِلى ذِكرِ الله عز وجل» .

وفي أخرى له قال: «انكَسَفتِ الشمسُ، فركعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ركعتين وسجد سجدتين، [ثم قام فركع ركعتين، وسجد سجدتين] ، ثم جُلِّي عن الشمس، قال: وكانت عائشةُ تقول: ما سجدَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سجوداً، ولا ركعَ ركوعاً أطولَ منه (4) » .

وأخرج البخاري ومسلم قال: «لما كَسَفَتِ الشمس على عهد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم نُودِيَ: إِن الصلاةَ جامعة، فركع النبيُّ صلى الله عليه وسلم ركعتين في سجدة، ثم

⦗ص: 181⦘

قام فركع ركعتين في سجدة، ثم جلس، ثم جُلِّيَ عن الشمس، فقالت عائشةُ: ما ركعتُ ركوعاً، ولا سجدتُ سجوداً قَطُّ [كان] أطولَ منه» .

وفي رواية إِلى قوله: «جامعة» (5) .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(أمحصت الشمس) : معنى أمحصت الشمس، أي: انجلت، وأصل المحص: الخلوص، يقال: مَحَصْت الذهب: إذا خلَّصته مما يشوبه، ومنه التمحيص من الذنوب، وهو التطهير منها.

(السِّبْتِيَّتَيْن) : يعني بالسبتيتين: النعلين، والسين مكسورة.

(1) في الأصل: ثم رفع فلم يكد يرفع، وهو خطأ، والتصحيح من نسخ أبي داود المطبوعة.

(2)

في النسائي المطبوع: سقتها.

(3)

في النسائي المطبوع: بدنتي بالتثنية.

(4)

هذه الرواية عند النسائي من رواية معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي طعمة عن عبد الله ابن عمرو، قال النسائي: خالفه - يعني معاوية بن سلام - علي بن المبارك - ثم ساق بسنده إلى علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو حفصة، مولى عائشة عن عائشة أخبرته أنه " لما كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، وأمر فنودي: إن الصلاة جامعة، فقام فأطال القيام في صلاته، قالت عائشة: فحسبته قرأ سورة البقرة، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام مثل ما قام، ولم يسجد، ثم ركع فسجد، ثم قام فصنع مثل ما صنع: ركعتين وسجدة، ثم جلس وجلي عن الشمس ".

(5)

رواه البخاري 2 / 442 في الكسوف، باب النداء بالصلاة جامعة في الكسوف، وباب طول السجود في الكسوف، ومسلم رقم (910) في الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف: الصلاة جامعة، وأبو داود رقم (1194) في الصلاة، باب من قال: يركع ركعتين، والنسائي 3 / 136 و 137 في الكسوف، باب نوع آخر من صلاة الكسوف.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

1-

أخرجه أحمد (2/159)(6483) قال: حدثنا ابن فضيل. وفي (2/163)(6517) قال: حدثنا يحيى، عن شعبة. وفي (2/188) (6763) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة. قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: ووافق شعبة زائدة. وقال: من خشاش الأرض حدثناه معاوية. وفي (2/198)(6868) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان. وأبو داود (1194) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد. والترمذي في الشمائل (324) قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا جرير. والنسائي (3/137) قال: أخبرنا هلال بن بشر، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد. وفي (3/149) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري، قال: حدثنا غندر، عن شعبة. وفي الكبرى (462) قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثنا حماد. وابن خزيمة (901) و (1389)، (1392) قال: حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا جرير. وفي لل1393) قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا سفيان.

سبعتهم - محمد بن فضيل، وشعبة، وزائدة بن قدامة، وسفيان وحماد بن سلمة، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز - عن عطاء بن السائب.

2-

وأخرجه أحمد (2/223)(7080) قال: حدثنا يحيى بن آدم. والنسائي في الكبرى (461) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى.

كلاهما - يحيى، ومحمد - قالا: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو إسحاق.

كلاهما - عطاء، وأبو إسحاق السبيعي - عن السائب، فذكره.

(*) رواية عبد الرزاق عن سفيان: «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم يوم كسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابنه، فقام بالناس، فقيل: لا يركع، فركع، فقيل: لا يرفع، فرفع فقيل: لا يسجد، فسجد، فقيل: لا يرفع، فقام في الثانية ففعل مثل ذلك، وتجلت الشمس» .

(*) رواية أبي صالح عن حماد: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ساجدا في آخر سجوده في صلاة الآيات، فنفخ في آخر سجدة، فقال: أف! أف! أف! ثم قال: رب ألم تعدني أن لا تعذبهم، وأنا فيهم، رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون.» .

(*) رواية أبي إسحاق عند أحمد: «لما توفي إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم كسفت الشمس، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى ركعتين، فأطال القيام، ثم ركع مثل قيامه، ثم سجد مثل ركوعه، فصلى ركعتين كذلك، ثم سلم» .

(*) باقي الروايات مطولة ومختصرة، وألفاظها متقاربة.

وبلفظ: «انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأطال القيام حتى قيل لا يركع، ثم ركع فأطال الركوع حتى قيل لا يرفع، ثم رفع رأسه، فأطال القيام حتى قيل لا يسجد، ثم سجد، فأطال السجود حتى قيل لا يرفع، ثم رفع، فجلس حتى قيل لا يسجد، ثم سجد، ثم قام ففعل في الأخرى مثل ذلك، ثم أمحصت الشمس» .

أخرجه ابن خزيمة (1393) قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا سفيان، عن يعلي بن عطاء، عن أبيه، فذكره.

أخرجه أحمد (2/175)(6631) قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا أبو معاوية، يعني شيبان. وفي (2/220) (7046) قال: حدثنا هشام بن سعيد، قال: أخبرنا معاوية بن سلام. والبخاري (2/43) قال: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا يحيى بن صالح، قال: حدثنا معاوية بن سلام بن أبي سلام الحبشي الدمشقي. وفي (2/45) قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا شيبان. ومسلم (3/34) قال: حدثني محمد بن رافع، قال: حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا أبو معاوية، وهو شيبان النحوي. (ح) وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، قال: أخبرنا يحيى بن حسان، قال: حدثنا معاوية بن سلام. والنسائي (3/136) قال: أخبرني محمود بن خالد، عن مروان، قال: حدثني معاوية بن سلام. وابن خزيمة (1375) قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا شيبان. وفي (1376) قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثني أبو بكر بن أبي الأسود، قال: أخبرنا حميد بن الأسود، عن حجاج الصواف.

ثلاثتهم - شيبان، ومعاوية، وحجاج - عن يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، فذكره.

والرواية الثانية للنسائي: أخرجها (3/136) قال: أخبرنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا ابن حمير، عن معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي طعمة، فذكره.

ص: 178

4278 -

(د س) سمرة بن جندب رضي الله عنه: قال: «بينما أنا وغلام من الأنصار نَرْمي غَرَضَيْنِ لنا، حتى إِذا كانت الشمس قِيْدَ رُمحين أو ثلاث في عين الناظر من الأُفق، اسودَّت حتى آضَتْ كأنها تَنُّومة، فقال أحدنا لصاحبه: انطلِقْ بنا إِلى المسجد، فوالله ليُحدِثَنَّ شأنُ هذه الشمس لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم في أُمَّته حَدَثاً، قال: فدفَعنا فإِذا هو بارِز، فاستقدمَ

⦗ص: 182⦘

فصلَّى، فقام بنا كأَطوَلِ ما قام بنا في صلاة قَطُّ، لا نَسْمعُ له صوتاً، قال: ثم ركعَ بنا كأَطول ما ركع بنا في صلاة قطُّ، لا نسمع له صوتاً، قال: ثم سجد كأَطول ما سجد بنا في صلاة قطُّ، لا نسمع له صوتاً، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، قال: فوافق تجلِّي الشمسِ جلوسه في الركعة الثانية، ثم سلَّم فَحَمِدَ الله وأثنى عليه، وشهد أن لا إِله إِلا اللهُ، وشهد أنه عبدُه ورسوله

ثم ساق ابنُ يونس خُطبَةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم» أخرجه أبو داود.

وأخرجه النسائي، ولم يذكر حتى آضت كأنها تنومة وقال فيه:«فدفعنا إِلى المسجد، قال: فوافقنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إِلى الناس، قال: فاستقدَم» والباقي مثله.

وله في أخرى: «أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم خطب حين انكسفت الشمس، فقال: أما بعدُ

» .

وله وللترمذي: «أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صلَّى بنا في كسوف لا نسمعُ له صوتاً» .

وحيث أخرج الترمذي هذا القَدْر لم نُعلم عليه علامته، وأشرنا إِلى ما أخرج منه (1) .

⦗ص: 183⦘

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(قِيد) : القِيد، بكسر القاف: القَدْر.

(تَنُّومَة) : التَّنُّومة من نبات الأرض: نبت فيه وفي ثمره سواد قليل.

(بارز) : قال الخطابي: قوله: «بارز» براء غير معجمة قبل زاي معجمة، وهو اسم فاعل من البروز الظهور خطأ: وهو تصحيف من الراوي، وإنما هو «بِأَزَز» ، بزاءين معجمتين: أي بجمع كثير. تقول العرب: الفضاء منهم أزز والبيت منهم أزز: إذا غص بهم لكثرتهم وقال الأزهري في كتاب

⦗ص: 184⦘

«التهذيب» ، وذكر حديث سمرة بن جندب وقال:«بأَزَز» بزاءين أيضاً، وفسره بمعناه، وكذلك ذكره الهروي في كتابه، قال: يقال: أتيت الوالي والمجلس أزز، أي: كثير الزحام ليس فيه متسع، ويقال: الناس أزز: إذا انضم بعضهم إلى بعض

(1) رواه أبو داود رقم (1184) في الصلاة، باب من قال:[صلاة الكسوف] أربع ركعات، والنسائي 3 / 140 في الكسوف، باب نوع آخر من صلاة الكسوف، ورواه أيضاً الترمذي

⦗ص: 183⦘

مختصراً رقم (562) في الصلاة، باب ما جاء في صفة القراءة في الكسوف، وابن ماجة مختصراً أيضاً رقم (1264) في إقامة الصلاة، باب ما جاء في صلاة الكسوف، كما رواه الحاكم في " المستدرك " مطولاً، 1 / 329 - 331، وفي سنده ثعلبة بن عباد العبدي وهو مجهول لم يوثقه غير ابن حبان، وقد قال الترمذي: حديث سمرة، حديث حسن صحيح، قال: وفي الباب عن عائشة، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، ولعل ذلك لشواهده، فقد جاء عن ابن عباس قال: كنت إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف فما سمعت منه حرفاً، رواه أحمد وأبو يعلى والبيهقي من حديث عكرمة عنه، وزاد في آخره: حرفاً من القرآن، وفي سنده ابن لهيعة، وهو ضعيف، وللطبراني من طريق موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، ولفظه: صليت إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم يوم كسفت الشمس فلم أسمع له قراءة، وقد ذكر هذه الروايات الحافظ في " التلخيص "، وقال الترمذي: وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، يعني الإسرار بالقراءة في صلاة الكسوف، وهو قول الشافعي. أقول: وقد قال بذلك كثير من الفقهاء، وفي الصحيحين، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم في كسوف الشمس وجهر بالقراءة فيها. قال أبو بكر بن العربي: والجهر عندي أولى لأنها صلاة جامعة ينادى لها ويخطب، فأشبهت العيد والاستسقاء، والله أعلم. وقال الحافظ في " الفتح ": بعدما ذكر أحاديث الإسرار في قراءته: وعلى تقدير صحتها، فمثبت الجهر معه قدر زائد، فالأخذ به أولى، وإن ثبت التعدد، فيكون فعل ذلك لبيان الجواز.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

صحيح:

1-

أخرجه أحمد (5/14) و (19) قال: حدثنا وكيع. وفي (5/16) قال: حدثنا عمر بن سعد أبو داود الحفري. والبخاري في خلق أفعال العباد (54) قال: حدثنا حبان، قال: أنبأنا عبد الله. وابن ماجة (1264) قال: حدثنا علي بن محمد، ومحمد بن إسماعيل، قالا: حدثنا وكيع. والترمذي (562) قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وكيع. والنسائي (3/148) قال: أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا أبو نعيم. وفي (3/152) قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا أبو داود الحفري. وابن خزيمة (1397) قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو نعيم.

أربعتهم - وكيع، وعمر أبو داود الحفري، وعبد الله، وأبو نعيم - عن سفيان.

2-

وأخرجه أحمد (5/16) قال: حدثنا أبو كامل. والبخاري في خلق أفعال العباد (53) قال: حدثنا أبو غسان. وأبو داود (1184) قال: حدثنا أحمد بن يونس. والنسائي (3/140) قال: أخبرنا هلال بن العلاء بن هلال، قال: حدثنا الحسين بن عياش.

أربعتهم - أبو كامل، وأبو غسان، وأحمد، والحسين - قالوا: حدثنا زهير.

3-

وأخرجه أحمد (5/17) قال: حدثنا عفان. وفي (5/17) قال: حدثنا خلف بن هشام، وعبد الواحد بن غياث.

ثلاثتهم - عفان، وخلف، وعبد الواحد - قالوا: حدثنا أبو عوانة.

4-

وأخرجه أحمد (5/23) قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سلام بن أبي مطيع.

أربعتهم - سفيان، وزهير، وأبو عوانة، وسلام - عن الأسود بن قيس، قال: حدثني ثعلبة بن عباد العبدي، فذكره.

(*) ورد الحديث بطوله عند أحمد (5/16) من رواية زهير. وعند ابن خزيمة (1397) من رواية سفيان.

(*) وورد بلفظ: «صلى بنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في الكسوف، فلا نسمع له صوتا» .

من رواية سفيان: عند أحمد (5/14) و (19) ، وابن ماجة (1264) ، والترمذي (562) ، والنسائي (3/148) .

ومن رواية سلام بن أبي مطيع: عند أحمد (5/23) .

(*) وجاء مختصرا علي: «أن النبي، صلى الله عليه وسلم، خطب حين انكسفت الشمس. فقال: أما بعد» .

من رواية سفيان: عند أحمد (5/16)، والنسائي (3/152) وأبي عوانة: عند أحمد (5/17) .

(*) وورد مختصرا على: «إن كنتم تعلمون أني قصرت عن تبليغ شيء من رسالات ربي. فقالوا: نشهد أنك بلغت رسالات ربك.» .

من رواية سفيان: عند البخاري في خلق أفعال العباد (54) .

(*) وورد مختصرا على أوله إلى ذكر صفة صلاة الكسوف. من رواية زهير: عند أبي داود (1184) ، والنسائي (3/140) .

ص: 181

4279 -

(خ س) أبو بكرة رضي الله عنه: قال: «كنا عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فانكسفت الشمسُ، فقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَجُرُّ رِداءه حتى دخل المسجدَ، وثابَ الناسُ إِليه، فصلَّى بهم ركعتين حتى انجلت الشمسُ، فقال: إِن الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ الله، وإِنهما لا يَخسِفَان لموت أحد، فإِذا كان ذلك فصلُّوا وادْعُوا، حتى يُكْشَفَ ما بكم، وذلك أن ابناً للنبيِّ صلى الله عليه وسلم مات، يقال له: إِبراهيم، فقال الناس في ذلك» .

وفي أخرى مختصراً قال: «انكسفت الشمس على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فصلّى ركعتين» . أخرجه البخاري، والنسائي.

إِلا أنه قال: «فصلَّى بنا» ، وقال: «فلما انكسفت الشمسُ قال: إِن الشمسَ والقمرَ آيتان من آيات الله، يُخوِّفُ الله بهما عباده، وإِنهما لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته

وذكر الباقي» .

وأخرجه النسائي أيضاً إِلى قوله: «حتى انجلت» .

وله في أخرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِن الشمسَ والقمرَ آيتان

⦗ص: 185⦘

من آيات الله، لا ينكسفان لموتِ أحد، ولا لحياته، ولكن يُخوِّف اللهُ بهما عباده» .

وفي أخرى بعد «لحياته» : فإذا «رأَيتموهما فصلُّوا حتى تنْجَليَ» .

وفي أخرى: «أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّى ركعتين مثل صلاتكم هذه

وذكر كسوف الشمس (1) » .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(ثَاب) : الناس إلى فلان: أي رجعوا إليه.

(1) رواه البخاري 2 / 436 في الكسوف، باب الصلاة في كسوف الشمس، وباب قول النبي صلى الله عليه وسلم: يخوف الله عباده بالكسوف، وباب الصلاة في كسوف القمر، وفي اللباس، باب من جر إزاره من غير خيلاء، والنسائي 3 / 124 في الكسوف، باب كسوف الشمس والقمر، وباب الأمر بالصلاة عند الكسوف حتى تنجلي، وباب صلاة الكسوف.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

صحيح: أخرجه أحمد (5/37) قال: حدثنا عبد الأعلى، وربعي بن إبراهيم، قالا: حدثنا يونس. وفي (5/37) قال: حدثنا خلف بن الوليد، قال: حدثنا المبارك. والبخاري (2/42) قال: حدثنا عمرو بن عون. قال: حدثنا خالد، عن يونس. وفي (2/44) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يونس. وفي (2/49) قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن يونس. وفي (2/49) قال: حدثنا أبو معمر، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا يونس. وفي (7/182) قال: حدثني محمد، قال: أخبرنا عبد الأعلى، عن يونس. والنسائي (3/124) قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا حماد، عن يونس. وفي (3/126) قال: أخبرنا محمد بن كامل المروزي، عن هشيم، عن يونس. وفي (3/127) قال: أخبرنا عمرو بن علي، ومحمد بن عبد الأعلى، قالا: حدثنا خالد، قال: حدثنا أشعث. وفي (3/146) قال: أخبرنا عمران ابن موسى، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا يونس. (ح) أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، عن أشعث. وفي (3/152) . وفي الكبرى (418) قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يزيد، وهو ابن زريع، قال: حدثنا يونس. وابن خزيمة (1374) قال: حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، قال: حدثنا يزيد، يعني ابن زريع، قال: حدثنا يونس.

ثلاثتهم - يونس، والمبارك، وأشعث - عن الحسن، فذكره.

ص: 184

4280 -

(م د س) عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه: قال: «كنتُ أرْتَمي بأسْهُم لي بالمدينة في حياةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إِذ انْكسفت الشمس، فَنَبَذْتُها، فقلت: والله لأنْظرَنَّ إِلى مَا حَدَث لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس، قال: فأَتيتُهُ، وهو قائم في الصلاة، رافع يديه، فجعل يُسبِّحُ ويَحْمَد، ويُهلِّلُ ويُكبِّر، ويدعُو، حتى حُسِرَ عنها، قال: فلما حُسِر عنها: قرأ سورتين، وصلَّى ركعتين» . أخرجه مسلم، وأخرجه أبو داود، ولم يذكر:«ويكبِّر» ، ولا «وهو قائم في الصلاة» .

⦗ص: 186⦘

وفي رواية النسائي قال: «بينا أنا أترامى بأسْهُم لي بالمدينة، إِذِ انكسفتِ الشمسُ، فجمعتُ أسهُمي، وقلتُ: لأنظرنَّ ما أحدَثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس، فأتيتُه مما يلي ظهره وهو في المسجد، فجعل يُسبِّح ويكبِّر، ويدعو، حتى حُسِرَ عنها، قال: ثم قام فصلَّى ركعتين وأربع سجدات» (1) .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(أرتمي وترامى) : تقول: رميت بالسهم رمياً، وراميته مراماة وارتمينا: إذا رميتهم بالسهام عن القسي، قال: ويقال: خرجت أترمى في الأغراض، وفي أصول الشجر: وخرجت أرتمي: إذا رميت القنص.

(حَسَر) : الانحسار: الانكشاف.

(1) رواه مسلم رقم (913) في الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف، وأبو داود رقم (1195) في الصلاة، باب من قال: يركع ركعتين في الكسوف، والنسائي 3 / 125 في الكسوف، باب التسبيح والتكبير والدعاء عند كسوف الشمس.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

صحيح: أخرجه أحمد (5/61) قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، ومسلم (3/35) قال: حدثني عبيد الله بن عمر القواريري، قال: حدثنا بشر بن المفضل. وفي (3/36) قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى. (ح) وحدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا سالم ابن نوح. وأبو داود (1195) قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا بشر بن المفضل. والنسائي (3/124) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا أبو هشام، هو المغيرة بن سلمة، قال: حدثنا وهيب. وابن خزيمة (1373) قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا سالم بن نوح.

خمستهم - إسماعيل بن إبراهيم، وبشر، وعبد الأعلى، وسالم بن نوح، ووهيب - عن سعيد بن إياس أبو مسعود الجريري، عن حيان بن عمير، فذكره.

ص: 185

4281 -

(د س) النعمان بن بشير رضي الله عنهما: قال: «كَسَفَتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يصلِّي ركعتين ركعتين، ويسأل عنها حتى انجَلَتِ الشمسُ» . أخرجه أبو داود.

وفي رواية النسائي قال: «انكسفتِ الشمسُ على عهد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم

⦗ص: 187⦘

فخرج يَجُرُّ ثوبه فَزِعاً، حتى أتى المسجدَ، فلم يَزلْ يُصلِّي حتى انجلت، قال: إِن الناس يزعمون أن الشمسَ والقمر لا ينكسفان إِلا لموت عظيم من العظماء، وليس كذلك، إِن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله عز وجل، إِن الله إِذا بدا لشيء من خَلْقِهِ خشع له (1) ، فإِذا رأَيتم ذلك فصلوا كأحدثِ صلاة صلَّيتموها من المكتوبة» .

وله في أخرى: «أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صلّى حين انكسفت الشمس مثل صلاتنا، يركع ويسجد» .

وله في أخرى: «أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خرج يوماً مستعجلاً إِلى المسجد، وقد انكسفت الشمس، فصلى حتى انجلت، ثم قال: إن أهل الجاهلية كانوا يقولون: إِن الشمسَ والقمرَ لا ينخسفان إِلا لموت عظيم من عظماء أهل الأرض، وإن الشمسَ والقمرَ لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما خَليقتان من خلقه، يُحْدِثُ الله في خلقه ما شاء، فأيهما انخسف فصلُّوا حتى تنجليَ، أو يُحْدِثَ اللهُ أمراً» (2) .

⦗ص: 188⦘

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(كأحدث صلاة) : أحدث صلاة، أي: أقرب صلاة إليكم من الصلوات التي صليتموها.

(خشع) : الخشوع: الخضوع.

(1) انظر ما قاله العلماء حول هذه الجملة في النسائي 3 / 141 - 144.

(2)

رواه أبو داود رقم (1193) في الصلاة، باب من قال: يركع ركعتين في صلاة الكسوف، والنسائي 3 / 141 - 145 في الكسوف، باب نوع آخر من صلاة الكسوف، وفي إسناده انقطاع واضطراب، وأعله أيضاً ابن أبي حاتم بالانقطاع.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

أخرجه أحمد (4/269) قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: حدثنا أيوب. وفي (4/271) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم الأحول. وفي (4/277) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة. (ح) وحدثنا حجاج، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم الأحول. وأبو داود (1193) قال: حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني، قال: حدثني الحارث ابن عمير البصري، عن أيوب السختياني. وابن ماجه (1262) قال: حدثنا محمد بن المثنى، وأحمد بن ثابت، وجميل بن الحسن، قالوا: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا خالد الحذاء. والنسائي (3/141) قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا خالد. وفي (3/145) قال: أخبرنا محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة. (ح) وأخبرنا أحمد بن عثمان ابن حكيم، قال: حدثنا أبو نعيم، عن الحسن بن صالح، عن عاصم الأحول. وابن خزيمة (1403) قال حدثناه بندار، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا أيوب. وفي (1404) قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن خالد.

أربعتهم - أيوب، وعاصم الأحول، وخالد الحذاء، وقتادة - عن أبي قلابة، فذكره.

(*) أخرجه أحمد (4/267) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا. أيوب، فذكر حديثا، قال: وحدث عن أبي قلابة، عن رجل، عن النعمان بن بشير، فذكره.

(*) الروايات مطولة ومختصرة.

وبلفظ: «أنه خرج يوما مستعجلا إلى المسجد، وقد انكسفت الشمس» .

أخرجه النسائي (3/145) قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، فذكره.

ص: 186

(1) رقم (1182) في الصلاة، باب من قال: أربع ركعات في صلاة الكسوف، وفي سنده أبو جعفر الرازي، وهو سيء الحفظ.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

أخرجه أبو داود (1182) قال: حدثنا أحمد بن الفرات بن خالد أبو مسعود الرازي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي، عن أبيه، عن أبي جعفر الرازي، قال أبو داود: وحدثت عن عمر بن شقيق، قال: حدثنا أبو جعفر الرازي، وهو لفظه وهو أتم، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، فذكره.

وقال الحافظ في النكت الظراف (1/13) : وصله عبد الله بن أحمد في زيادات المسند (5:134) عن روح ابن عبد المؤمن، عن عمر بن شقيق به.

قلت: فيه أبو جعفر الرازي قال عنه الحافظ في التقريب صدوق سيئ الحفظ، خصوصا عن مغيرة.

ص: 188

4283 -

(د س) قبيصة بن مخارق الهلالي رضي الله عنه: قال: «كسفت الشمس على عهد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فخرج فزِعاً يَجُرُّ ثوبه، وأنا معه يومئذ بالمدينة، فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام ثم انصرف وانجلت، ثم قال: إنما هذه الآياتِ يخوِّف الله بهما عباده، فإذا رأيتموها فصلُّوا كأحدثِ

⦗ص: 189⦘

صلاة صلَّيتموها من المكتوبة» .

وفي رواية: «إِن الشمس كسفت

وذكر بمعناه

حتى بدت النجوم» . أخرجه أبو داود.

وفي رواية النسائي قال: «كسفت الشمس ونحن إِذْ ذاك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج فَزِعاً يجرُّ ثوبه، فصلى ركعتين أطالهما، فوافق انصرافُه انْجِلاءَ الشمس، فحمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: إِن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإِنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإِذا رأَيتم من ذلك شيئاً، فصلُّوا كأَحْدَثِ صلاة مكتوبة صلَّيتموها» .

وفي أخرى: «إِن الشمس انخسفت، فصلِّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم ركعتين ركعتين، حتى انجلت، ثم قال: إن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد، ولكنهما خَلْقان من خلقه، وإن الله عز وجل يُحدِث في خلقه ما شاء، وإن الله عز وجل إِذا تجلَّى لشيء من خلقه خَشع له، فَأيهما حدث فصلُّوا حتى ينجلي أو يُحدِثَ الله أمراً» (1) .

(1) رواه أبو داود رقم (1185) و (1186) في الصلاة، باب صلاة الكسوف، والنسائي 3 / 144 في الكسوف، باب نوع آخر من صلاة الكسوف، وفي سنده ضعف وانقطاع.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

أخرجه أحمد (5/60) قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: حدثنا أيوب. وفي (5/61) قال: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا أيوب. وأبو داود (1185) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا أيوب. والنسائي (3/144) قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا عمرو بن عاصم، أن جده عبيد الله بن الوازع حدثه، قال: حدثنا أيوب السختياني. (ح) وأخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا معاذ، وهو ابن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة. وابن خزيمة (1402) قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة.

كلاهما - أيوب، وقتادة - عن أبي قلابة، فذكره.

(*) أخرجه أبو داود (1186) قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا ريحان بن سعيد، قال: حدثنا عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن هلال بن عامر، أن قبيصة الهلالي حدثه

فذكر نحوه. زاد فيه هلال بن عامر.

ص: 188

4284 -

(س) أبو هريرة رضي الله عنه: قال: «كَسَفَتِ الشمسُ على عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام فصلَّى للناس، فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، وهو دون السجود الأول، ثم قام فصلَّى ركعتين، وفعل فيهما مثل ذلك، ثم سجد سجدتين يفعلُ فيهما مثل ذلك، حتى فرغَ من صلاته، ثم قال: إِن الشمسَ والقمرَ آيتان من آيات الله، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتم من ذلك فافزعوا إِلى ذِكْر الله عز وجل وإِلى الصلاة» . أخرجه النسائي (1) .

(1) 3 / 139 في الكسوف، باب نوع آخر من صلاة الكسوف، وإسناده حسن.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

أخرجه النسائي (3/139) قال: أخبرنا محمد بن عبيد الله بن عبد العظيم. قال: حدثني إبراهيم سبلان. قال: حدثنا عباد بن عباد المهلبي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، فذكره.

ص: 190

4285 -

(د) النضر [بن عبد الله بن مطر القيسي] : قال: «كانت ظلمة على عهدِ أَنس، فأتيتُ أَنسَ بنَ مالك، فقلت: يا أبا حمزةَ، هل كان [مثلُ] هذا يُصيبُكم على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: مَعَاذَ الله، إِن كانت الريح لَتَشْتَدُّ فنُبادر المسجدَ، مخافةَ أن تكون القيامةُ» . أخرجه أبو داود (1) .

قلتُ: قال الخطابي في «معالم السنن» : يشبه أن يكون اختلاف

⦗ص: 191⦘

الروايات في صلاة الكسوف، وفي عدد ركعاتها: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد صلاها دَفَعَات، فكانت إِذا طالت مدة الكسوف مَدَّ في صلاته، وإِذا لم تَطُلْ لم يُطِلْ.

(1) رقم (1196) في الصلاة، باب الصلاة عند الظلمة ونحوها، والنضر بن عبد الله بن مطر القيسي لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات. وقال المنذري في " مختصر سنن أبي داود ": وحكى البخاري في التاريخ فيه اضطراباً.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

أخرجه أبو داود (1196) قال: حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة بن أبي رواد، قال: حدثني حرمي بن عمارة، عن عبيد الله بن النضر، قال: حدثني أبي، فذكره.

قلت: فيه النضر بن عبد الله بن مطر القيسي، لم يوثقه غير ابن حبان.

ص: 190