الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب السجود وفضله
من الصحاح
630 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أُمرتُ أن أسجد على سبعة أعظُم: على الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نَكفِتَ الثيابَ والشَّعْر".
قلت: رواه الشيخان وأحمد في الصلاة من حديث ابن عباس. (1)
قوله صلى الله عليه وسلم: سبعة أعظم أي: أعضاء، فسمّى كل عضو عظمًا، وإن كان فيه عظام كثيرة.
قوله صلى الله عليه وسلم: ولا نَكفِت: هو بفتح النون وكسر الفاء أي لا يضمهما ولا يجمعهما والكفت: الجمع والضَمّ ومنه قوله تعالى {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا} أي تجمع الناس في حياتهم وموتهم.
631 -
وقال صلى الله عليه وسلم: "اعتدلوا في السجود، ولا يبسطُ أحدكم زِراعَيْه انبساطَ الكلب".
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث أنس يرفعه. (2)
632 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سجدتَ فضَعْ كَفّيك وارفع مرفقيك".
قلت: رواه مسلم من حديث البراء ولم يخرجه البخاري. (3)
633 -
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافَى بينَ يديه، حتى لو أن بُهمةً أرادت أن تمرَّ تحت يديه لمرَّت.
(1) أخرجه البخاري (812)، ومسلم (490)، وأحمد (1/ 292).
(2)
أخرجه البخاري (822)، ومسلم (493)، وأبو داود (897)، والترمذي (276)، والنسائي (2/ 213).
(3)
أخرجه مسلم (494).
قلت: رواه مسلم (1) من حديث ميمونة ولم يخرجه البخاري من حديثها وأخرج معناه من حديث غيرها وسيأتي تلو هذا.
والبهمة: قال أبو عبيد وغيره من أهل اللغة: واحدة البهم، وهي أولاد الغنم من الذكور والإناث، وجمع البُهم بِهام بكسر الباء.
قال الجوهري (2): من أولاد الضأن خاصة وتطلق على الذكر والأنثى، قال: والسخال أولاد المعز.
634 -
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد فَرَّج بين يديه، حتى يبدو بياض إِبْطَيْه".
قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم في الصلاة من حديث عبد الله بن مالك ابن بُحَيْنَة. (3)
635 -
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده: "اللهم اغفر لي ذنبي كلَّه، دِقَّه وجِلَّه، وأوَّلَه وآخِره وعلانيتَه وسِرَّه".
قلت: رواه مسلم من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (4)
ودِقّه وجِلّه: هو بكسر أولهما أي قليله وكثيره.
636 -
فقدتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ليلةً من الفِراش فالتمستُه، فوقعتْ يدي على بطنِ قدمْيه -وهو في المسجد- وهما منصوبتان، وهو يقول:"اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك أنتَ كما أثنيتَ على نفسك".
قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث عائشة ولم يخرجه البخاري. (5)
(1) أخرجه مسلم (496).
(2)
الصحاح للجوهري (5/ 1875).
(3)
أخرجه البخاري (390)، ومسلم (495)، والنسائي (2/ 212).
(4)
أخرجه مسلم (483).
(5)
أخرجه مسلم (486).
قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك .. " إلى أخره، قال الخطّابي (1): في هذا معنى لطيف وهو أنه صلى الله عليه وسلم استعاذ بالله وسأله أن يجيره برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، والرضى والسخط: ضدان متقابلان، وكذلك المعافاة والمعاقبة، فلما صار إلى ما لا ضد له وهو الله تعالى استعاذ به منه لا غير، ومعناه: الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حق عبادته، والثناء عليه ليعلمنا ذلك.
قوله صلى الله عليه وسلم: "لا أحصي ثناء عليك" أي لا أطيقه ولا آتي عليه، ولا أحيط به، وقال مالك معناه: لا أحصي نعمك وإحسانك والثناء بها عليك.
وقوله: "أنت كما أثنيت على نفسك"؛ اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء، وأنه لا يقدر على بلوغ حقيقته، قال له النووي في شرح مسلم. (2)
637 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء".
قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (3)
ومعنى الحديث: أقرب ما يكون من رحمة ربه وفضله، وفيه دليل لمن يقول أن السجود أفضل من القيام وسائر أركان الصلاة، وفي المسألة ثلاثة مذاهب: أحدها هذا، والثاني: وهو مذهب الشافعي وجماعة أن تطويل القيام أفضل لحديث جابر في صحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أفضل الصلاة طول القنوت" والمراد بالقنوت: القيام، ولأن ذكر القيام القراءة، وهي واجبة، وذكر السجود التسبيح، والقراءة أفضل، والثالث: أنهما سواء.
(1) معالم السنن (1/ 185).
(2)
المنهاج للنووي (4/ 272).
(3)
أخرجه مسلم (482).
638 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويلتي! أُمِر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة، وأُمِرت بالسجود فأَبيتُ فلي النار".
قلت: رواه مسلم (1) في الإيمان وابن ماجه في الصلاة كلاهما من حديث أبي صالح عن أبي هريرة ولم يخرج البخاري هذا الحديث.
639 -
كنت أَبِيْتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآتيه بوَضُوئه وحاجته، فقال لي:"سل"، فقلت: أسألك مرافقتَك في الجنة، قال:"أو غير ذلك"، قلت: هو ذلك، قال:"فأَعِنِّي على نفسك بكثرة السجود".
قلت: رواه الجماعة (2) من حديث ربيعة إلا البخاري فإنه ما رواه، ولا أخرج عن ربيعة بن كعب الأسلمي في صحيحه شيئًا، ذكره مسلم، وأبو داود والنسائي في الصلاة والترمذي وابن ماجه في الدعوات.
640 -
قال معدان بن طلحة: لقيتُ ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أَخبرني بعمل يدخلني به الله الجنة، فقال: سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعك الله بها درجةً، وحَطّ عنك بها خطيئة".
قلت: رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة كلهم في الصلاة (3) من حديث ثوبان، زاد مسلم والترمذي في حديثهما: ثم لقيت أبا الدرداء فقال لي: مثل ذلك، ولم يخرج البخاري هذا الحديث ولا أخرج في كتابه عن ثوبان شيئًا.
(1) أخرجه مسلم (81)، وابن ماجه (1052).
(2)
أخرجه مسلم (489)، والنسائي (2/ 227 - 228)، والترمذي (3416)، وابن ماجه (3879) ولم أجده عند أبي داود. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (1218)، وابن حبان (2595).
(3)
أخرجه مسلم (4889)، والترمذي (388)، والنسائي (2/ 228)، وابن ماجه (1423).