المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بسم الله الرحمن الرحيم   ‌ ‌كتاب الإيمان ‌ ‌من الصحاح 1 - بينما نحن عند - كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح - جـ ١

[الصدر المناوي]

فهرس الكتاب

- ‌ترجمة المؤلف

- ‌اسمه ونسبه:

- ‌ولادته ونشأته:

- ‌شيوخه:

- ‌أهم تلاميذه المشهورين:

- ‌أعماله:

- ‌ثناء العلماء عليه:

- ‌مؤلفاته:

- ‌وفاته:

- ‌التعريف بكتاب: "المصابيح

- ‌منهج البغوي في "المصابيح

- ‌ترتيبه:

- ‌إعجاب العلماء بهذا الترتيب

- ‌تقسيم البغوي لأحاديث كتابه

- ‌مراد البغوي بالأحاديث الصحاح والحسان

- ‌رأي العلماء في هذا

- ‌تسمية البغوي لكتابه

- ‌مكانة "المصابيح" العلمية

- ‌عناية العلماء بالمصابيح

- ‌أولًا: كتب تخريج أحاديث المصابيح:

- ‌ثانيًا: الشروح:

- ‌ثالثًا: الاستدراكات والمكملات والحواشي:

- ‌رابعا: الانتقادات على كتاب المصابيح:

- ‌دراسة عن كتاب: "كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

- ‌اسم الكتاب ونسبته إلى المؤلف

- ‌سبب تأليف الكتاب

- ‌وصف النسخ المعتمدة في التحقيق

- ‌منهج المؤلف في الكتاب

- ‌أولًا: عنايته بعلل الحاديث

- ‌ثانيا: حكمه على الأحاديث

- ‌تعريفه بالرواة وبيان أحوالهم:

- ‌عنايته بترتيب الحديث:

- ‌عنايته بضبط ألفاظ الحديث النبوي:

- ‌عنايته بفقه الحديث:

- ‌اعتماده على أصول مقروءة على الحفاظ، ومقابلته بين النسخ:

- ‌تعقبه للبغوي في إيراده بعض الأحاديث في قسم "الصحاح" أو "الحسان

- ‌بيانه لبعض أوهام العلماء:

- ‌اهتمام العلماء بهذا الكتاب واستفادتهم منه:

- ‌عملي في الكتاب:

- ‌الفصل الأول: في ذكر طرف من أحواله:

- ‌الفصل الثاني: في ذكر طرف من بيان ألفاظ -قدمنا ذكرها- اصطلح عليها المحدثون لابد من معرفتها

- ‌الفصل الثالث: قال البغوي:

- ‌كتاب الإيمان

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الكبائر وعلامات النفاق

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل في الوسوسة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الإيمان بالقدر

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب إثبات عذاب القبر

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الاعتصام بالكتاب والسنة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌كتاب العلم

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌كتاب الطهارة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب ما يوجب الوضوء

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب آداب الخلاء

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب السواك

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب سنن الوضوء

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الغسل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب مخالطة الجنب وما يباح له

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب أحكام المياه

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب تطهير النجاسات

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب المسح على الخفين

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب التيمم

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الغسل المسنون

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الحيض

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب المستحاضة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌كتاب الصلاة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب المواقيت

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب تعجيل الصلاة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الأذان

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب فضل الأذان وإجابة المؤذن

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل

- ‌من الصحاح

- ‌باب المساجد ومواضع الصلاة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الستر

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب السترة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صفة الصلاة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب ما يقرأ بعد التكبير

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب القراءة في الصلوات

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الركوع

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب السجود وفضله

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب التشهد

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الدعاء في التشهد

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الذكر عقب الصلاة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب السهو

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب سجود القرآن

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب أوقات النهي

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الجماعة وفضلها

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب تسوية الصف

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الموقف

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الإمامة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب ما على الإمام

- ‌من الصحاح

- ‌باب ما على المأموم وحكم المسبوق من المتابعة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب من صلى صلاة مرتين

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب السنن وفضلها

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة الليل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب ما يقول إذا قام من الليل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب التحريض على قيام الليل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب القصد في العمل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الوتر

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب القنوت

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب قيام شهر رمضان

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة الضحى

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة التطوع

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة التسبيح

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة السفر

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الجمعة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب وجوبها

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب التنظف والتبكير

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الخطبة والصلاة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة الخوف

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة العيد

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل في الأضحية

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب العتيرة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة الخسوف

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل في سجود الشكر

- ‌من الحسان

- ‌باب الاستسقاء

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

الفصل: بسم الله الرحمن الرحيم   ‌ ‌كتاب الإيمان ‌ ‌من الصحاح 1 - بينما نحن عند

بسم الله الرحمن الرحيم

‌كتاب الإيمان

‌من الصحاح

1 -

بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسند ركبتيه الى ركبتيه، ووضع يديه على فخذيه، فقال: يا محمد أخبرني عن الإيمان، فقال:"الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره" فقال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإسلام، قال:"الإسلام أن تشهد أن لا إله الا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا" قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان قال: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" قال: فأخبرني عن الساعة، قال:"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" قال: فأخبرني عن أماراتها، قال:"أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة، رعاء الشاء يتطاولون في البنيان"، ثم انطلق فلبثت مليًّا ثم قال لي:"يا عمر أتدري من السائل؟ " قلت: الله ورسوله أعلم قال: "فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم".

قلت: رواه مسلم في هذا الباب من حديث عمر بن الخطاب، قال الحميدي (1): وفي بعض الروايات زيادة ونقصان، ولم يخرج البخاري في هذا عن عمر شيئًا وروى

(1) الجمع بين الصحيحين للحميدي (1/ 142)، وفي الجمع بين الصحيحين للإشبيلي (1/ 12): "ولم يخرج البخاري

".

ص: 63

أبو داود في السنة حديث عمر هذا بكماله، ورواه النسائي والترمذي هنا، وفي الترمذي تقديم وتأخير. (1)

و"بينما" بين كلمة معناها التوسط تقول: جلست بين القوم أي في وسطهم وزيدت "ما" فيها عوضًا عما يستحقه من المضاف إليه ولذلك لا يضاف والمعنى بين أوقات أو حالات نحن جالسون فيها زمان طلوع هذا الرجل.

"لا يرى" بالياء المثناة من تحت المضمومة وضبطه بعضهم بالنون المفتوحة، "ووضع يديه على فخذيه" معناه الداخل وضع كفيه على فخِذَي نفسه.

ومناداته له صلى الله عليه وسلم باسمه، يجوز أن يكون قبل نزول قوله تعالى:{لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} ويجوز أن يكون ذلك لعدم دخول الملك في النهي، قلت: وهذا ضعيف، لأنه وإن لم يكن داخلًا فقد أتى ليعلمنا ديننا.

"والقدر" قال: في "النهاية"(2): هو التقدير، والقضاء للخلق، وهما متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر، لأن القدر بمنزلة الأساس، والقضاء بمنزلة البناء.

"أماراتها" -بفتح الهمزة: وهي العلامات، "أن تلد الأمة ربتها" قال الأكثرون: هو إخبار عن كثرة السراري فإن ولدها من سيدها بمنزلة السيد.

"العالة": الفقراء. "رعاء": بكسر الراء وبالمد.

"فلبث" قلت: قال النووي (3): ضبطناه فلبث، آخره ثاء مثلثة وفي كثير من نسخ مسلم بزيادة تاء المتكلم في آخره (يعني: فلبثتُ) والكل صحيح.

مليًّا بتشديد الياء معناه: وقتًا طويلًا.

(1) أخرجه مسلم (8)، والترمذي (2610)، والنسائي (8/ 97)، وفي الكبرى (11721)، وأبو داود (4695)، وابن ماجه (63).

(2)

النهاية (4/ 78).

(3)

المنهاج (1/ 159).

ص: 64

قوله ورواه أبو هريرة وفي روايته: وأن ترى الحفاة العراة، الصم البكم، ملوك الأرض في خمس لا يعلمهن إلا الله، إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث الآية.

قلت: رواه الشيخان (1) هنا من حديث أبي هريرة وأعاده البخاري في تفسير سورة لقمان، وفي كلا الموضعين لم يقل: الصم البكم ملوك الأرض بل قال في التفسير: وإذا كان الحفاة العراة رؤوس الناس فذاك من أشراطها، وقال في الإيمان: وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان، وروى أبو داود والنسائي معناه. من حديث أبي هريرة، وأبي ذر.

الحفاة العراة: المراد بهم الجهلة السفلة الرعاع، كما قال تعالى:{صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} أي لما لم ينتفعوا بجوارحهم فكأنهم عدموها.

2 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان".

قلت: رواه الشيخان، والترمذي، والنسائي، أربعتهم (2) هنا من حديث ابن عمر، وقد وقع في جامع الأصول (3) إن هذا لفظ مسلم خاصة، وأن لفظ البخاري ومسلم: أن رجلًا قال لابن عمر: ألا تغزو، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الإسلام بني على خمس. وذكر الحديث، هذا كلامه، وليس كما قال، بل ما ذكره المصنف هو رواية الصحيحين، وما عزاه هو إلى الصحيحين ليس كذلك، بل هو في مسلم خاصة في الإيمان وقد نبه على ذلك الحافظ عبد الحق في الجمع بين الصحيحين (4)

(1) أخرجه البخاري (50)، وفي التفسير (4777) ولفظه في الموضعين كما ذكر المؤلف، ومسلم (10)، وأبو داود (4698)، والنسائي (8/ 101) وكذلك أخرجه ابن ماجه (64)، انظر تحفة الأشراف (10/ 451)(14929).

(2)

أخرجه البخاري (8) ومسلم (16) والترمذي (2736) والنسائي (8/ 107).

(3)

جامع الأصول (1/ 208).

(4)

الجمع بين الصحيحين (1/ 21).

ص: 65

حين ذكر رواية مسلم في الحديث أن البخاري لم يقل ما قيل لا بن عمر ألا تغزو انتهى.

وأعاده البخاري في التفسير فقال من حديث نافع: أن رجلًا أتى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج عامًا وتعتمر عامًا وتترك الجهاد في سبيل الله، وقد علمت ما رغب الله فيه، قال: يا ابن أخي بني الإسلام على خمس وساقه مطولًا بلفظ آخر. فاعتمد ما ذكرته ولا تغتر بما وقع في جامع الأصول فإنه وهم وهو أول حديث في جامع الأصول والله تعالى أعلم.

قوله على خمس: أي خمس خصال أو دعائم، وقد صح أيضًا ثبوت الهاء أي: خمسة أركان أو أشياء.

2 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان".

قلت: رواه مسلم، والترمذي، والنسائي، في هذا الباب، وأبو داود، وابن ماجه في السنة (1)، كلهم من حديث عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة، وأسقط الترمذي من روايته: والحياء من الإيمان، قال عبد الحق (2): ولم يخرج البخاري هذا الحديث إنما أخرج من حديث أبي هريرة: الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان (3). قال: وفي رواية لأبي أحمد الجرجاني (4) بضع وسبعون. قال النووي (5): ورواية البخاري في أول كتابه بضع وستون من رواية العقدي يعني أبا عامر قال:

(1) أخرجه مسلم (57)، وأبو داود (4676)، والنسائي (8/ 110)، وابن ماجه (57).

(2)

انظر الجمع بين الصحيحين لعبد الحق الإشبيلي (1/ 38).

(3)

أخرجه البخاري (9).

(4)

هو: أبو أحمد محمد بن محمد الجرجاني أحد من يروي صحيح البخاري عن الفربري عن البخاري انظر: التقييد لمعرفة الرواة والسنن والمسانيد (1/ 102) وكتابنا: "الأصول الستة، رواتها، ونسخها".

(5)

المناهج (2/ 4).

ص: 66

واختلف العلماء في الراجح من الروايتين فقال عياض: الصواب ما وقع في سائر الأحاديث ولسائر الرواة بضع وسبعون. (1)

وقال ابن الصلاح: جاء في الصحيحين من رواية سليمان بن بلال عن عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة فيما عندنا في كتاب مسلم بضع وسبعون وفيما عندنا من كتاب البخاري بضع وستون وقد ثبتت كل واحدة منهما عن كل واحد من الكتابين ولا إشكال في أن كل واحدة منهما رواية معروفة في طرق هذا الحديث واختلفوا في الترجيح، قال: والأشبه بالإتقان والاحتياط ترجيح رواية الأقل، قال: وممَّن رجح رواية الأكثر واختارها أبو عبد الله الحليمي، وقال: الحكم لمن حفظ الزيادة جازمًا بها. (2)

البضع: بكسر الباء وفتحها وكذلك البضعة هذا في العدد، وأما بَضعة اللحم فبالفتح لا غير وهو في العدد ما بين الثلاث والعشرة وقيل غير ذلك (3)، الشعبة: القطعة من الشيء فمعناه بضع وسبعون خصلة.

4 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه".

قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ هو والنسائي في الإيمان وأبو داود في الجهاد إلا أن النسائي قال: من هجر ما حرم الله عليه، كلهم من حديث عبد الله بن عمرو وليس هذا

(1) إكمال المعلم بفوائد مسلم (1/ 273).

(2)

صيانة صحيح مسلم لإبن الصلاح ص (196 - 197).

(3)

استعملت العرب (البضع) فيما بين الثلاث إلى العشر، وقيل: من ثلاث إلى تسع، وقال الخليل: البضع سبع، وقيل هو: ما بين اثنين إلى عشرة وما بين اثنتي عشرة إلى عشرين، ولا يقال: في أحد عشر ولا اثنتي عشرة وقيل: من واحد إلى أربعة. انظر: الصحاح للجوهري (3/ 1186) وتهذيب اللغة للأزهري (1/ 488)، والنهاية لابن الأثير (1/ 133).

ص: 67

الحديث في مسلم، لكن الذي في مسلم أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي المسلمين خير قال:"من سلم المسلمون من لسانه ويده"، وليس هذا في البخاري كذا قاله عبد الحق. (1)

5 -

قال صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والد هو ولده والناس أجمعين".

قلت: رواه الشيخان والنسائي ثلاثتهم في الإيمان وابن ماجه في السنة، كلهم من حديث أنس يرفعه (2) قال ابن بطال (3) وغيره: المحبة ثلاثة أقسام: محبة إجلال وإعظام كمحبة الوالد، ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد، ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس، فجمع صلى الله عليه وسلم أصناف المحبة في محبته فمن استكمل الإيمان علم أن حق النبي صلى الله عليه وسلم عليه آكد من حق أبيه وابنه والناس أجمعين، ومن محبته صلى الله عليه وسلم نصرُ سنته والذبُ عن شريعته وامتثال أوامره صلى الله عليه وسلم.

6 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدًا لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله، كما يكره أن يلقى في النار".

قلت: رواه الشيخان والنسائي ثلاثتهم في الإيمان من حديث شعبة عن قتادة عن أنس يرفعه (4)،

(1) الجمع بين الصحيحين (1/ 40) ويقصد لفظ: "أي المسلمين خيرًا" أخرجه البخاري (10) ومسلم (40)، وأبو داود (2481)، والنسائي (8/ 105)، وفي الكبرى (8701) بلفظ المصنف.

قلت: لفظ النسائي لم أجده وكأنه تبع في ذلك ابن الأثير في جامع الأصول (1/ 241).

انظر تحفة الأشراف (6/ 8834).

(2)

أخرجه البخاري (15)، ومسلم (44)، والنسائي (8/ 15، 114)، وابن ماجه (167).

(3)

شرح ابن بطال للبخاري (1/ 66) وقد نقل ذلك عن أبي الزناد.

(4)

أخرجه البخاري (21)، ومسلم (43)، والنسائي (8/ 96).

ص: 68

ونقل النووي (1) عن العلماء أن معنى حلاوة الإيمان: استلذاذ الطاعات وتحمل المشقات في رضى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وإيثار ذلك على عَرَض الدنيا، ومحبة العبد ربه بفعل الطاعات، وترك مخالفته، وكذلك محبة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ومعنى يعود إلى الكفر: أي يصير إليه، وقد جاء العود بمعنى الصيرورة.

7 -

قال صلى الله عليه وسلم: "ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا".

قلت: رواه مسلم والترمذي في الإيمان كلاهما من حديث العباس بن عبد المطلب ولم يخرجه البخاري. (2)

8 -

قال صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار".

قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث عمرو بن الحارث عن أبي يونس عن أبي هريرة. (3)

قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يسمع بي أحد من هذه الأمة": أي ممن هو موجود في زمني وبعدي إلي يوم القيامة فكلهم ممن يجب عليه الدخول في طاعته صلى الله عليه وسلم، وخص اليهود والنصارى وإن كان الوجوب على الكل لأن اليهود والنصارى لهم كتاب، وإذا كان هذا شأنهم مع أن لهم كتابًا فغيرهم ممن لا كتاب له أولى.

9 -

قال صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه ورجل كانت عنده أمة يطوها فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران".

(1) المنهاج (2/ 14).

(2)

أخرجه مسلم (34)، والترمذي (2623).

(3)

أخرجه مسلم (153).

ص: 69

قلت: رواه البخاري في العلم، وفي العتق، وفي الجهاد، وفي أحاديث الأنبياء، وفي النكاح، ومسلم في الإيمان، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه ثلاثتهم في النكاح (1) من حديث أبي موسى الأشعري يرفعه. (2)

(1) أخرجه البخاري (97) واللفظ للبخاري دون قوله "يطؤها"، وفي النكاح (2544، 2547، 2551)، والجهاد (3011)، وفي العتق (2544)، وأحاديث الأنبياء (3446)، ومسلم (154)، والترمذي (1116)، والنسائي (6/ 115)، وابن ماجه (1956).

(2)

"ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب". المراد بأهل الكتاب في هذا الحديث: هم الذين كانوا على الحق في شرعه عقدًا وفعلًا، ثم لم يزل متمسكًا بذلك إلى أن جاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فآمن به، واتبع شريعته، فهذا الذي يؤجر على اتباع الحق الأول والحق الثاني، ويؤيد هذا المعنى ما رواه الطحاوي بإسناده -عن الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ورجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ثم أدرك النبي فآمن به"(مشكل الآثار (2/ 394) وذكر الحافظ ابن حجر أنه يدخل في هذا الحكم من دخل في اليهودية ولم تبلغه دعوة عيسى عليه السلام، ثم أورد إشكالًا على هذا القول وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهرقل:"أسلم يؤتك الله أجرك مرتين" وهرقل كان ممن دخل في النصرانية بعد التبديل ثم أجاب عنه في موضع آخر باحتمال أن يكون إيتاؤه الأجر مرتين لإسلامه لأنه يكون سببًا لدخول أتباعه ونقل عن شيخه العراقي بأن من دان دين أهل الكتاب دخل في حكمهم. ويبدو -والله أعلم- أن الحديث يشمل من دخل في النصرانية بعد التحريف لأمور منها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث لأهل زمانه من اليهود والنصاري وحالهم في التحريف والتبديل معلوم، ومنها: حديث كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لهرقل: "أسلم يؤتك الله أجرك مرتين"، ومنها أن الكافر يكتب له أجر عمله الصالح إذا أسلم فهذا من جنسه، فالإيمان المذكور في قوله:(آمن بنبيه) إيمان مجمل ولو مع التحريف، قال الطيبي: فإن قلت: أي فائدة في ذكر (آمن بنبيه) وقد علم ذلك من قوله: (من أهل الكتاب) قلت: يشعر بعلية الأجر أي سبب الأجر (الإيمان بالنبيين). والحديث عام في اليهود والنصاري وذهب إليه الطيبي وقال: ويحتمل إجراء الحديث على عمومه. إذ لا يبعد أن يكون طريان الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم سببا لثوابه على الإيمان السابق وسببا بقبول تلك الأعمال والأديان وإن كانت منسوخة كما ورد في الحديث أن مبرات الكفار وحسناتهم مقبولة بعد إسلامهم، أ. هـ. أما قوله سبحانه {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ} فلفظه عام ومعناه خاص أي المنزل من عند الله والمراد به التوراة والإنجيل كما تظاهرت به نصوص الكتاب والسنة حيث يطلق أهل الكتاب، ويؤيد العموم بما رواه أحمد في مسنده (5/ 259) عن أبي أمامة مرفوعًا قال:"من أسلم من أهل الكتاب فله أجره مرتين وله ما لنا وعليه ما علينا .... " فالقول بعموم الحديث أظهر =

ص: 70

10 -

قال صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله".

قلت: رواه الشيخان في الإيمان من حديث واقد بن محمد عن أبيه عن ابن عمر، إلا أن مسلمًا لم يذكر "إلا بحق الإسلام"، ورواه أيضًا النسائي في المحاربة وابن ماجه في الفتن كلاهما من حديث أبي سفيان عن جابر يرفعه. (1)

11 -

قال صلى الله عليه وسلم: "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته".

= ويؤيد ذلك أيضًا أن اليهود والنصارى يشتركون في التحريف والتبديل لديانتهم فلا فرق بينهم فالثواب لهم كثواب الكافر غير الكتابي على عمله الحسن بعد أن يسلم. والله أعلم.

انظر فتح الباري (1/ 38 و 191)، مشكل الآثار (2/ 399)، المفهم للقرطبي (1/ 369).

(1)

أخرجه البخاري (25)، ومسلم (22)، والنسائي (7/ 79)، وابن ماجه (3928) كلاهما من رواية جابر، استشكل في هذا الحديث عدم ذكر الصوم والحج فنقول: إنما خصت الصلاة والزكاة بالذكر لكبر شأنهما على النفوس وصعوبة موقعهما في الطباع، ونقل الحافظ ابن حجر عن شيخه العراقي قال: إذا كان الكلام في الدعاء إلى الإسلام اكتفى بالأركان الثلاثة الشهادة والصلاة والزكاة كحديث ابن عمر: "أمرت أن أقاتل .... " والحكم في ذلك أن الأركان الخمسة اعتقادي وهو الشهادة وبدني وهو الصلاة ومالي وهو الزكاة، اقتصر في الدعاء إلى الإسلام عليها لتفرع الركنين الأخيرين عليها، فإن الصوم بدني محض والحج بدني مالي، وأيضًا فكلمة الإسلام هي الأصل وهي شاقة على الكفار، والصلوات شاقة لتكررها، والزكاة شاقة لما في جبلة الإنسان من حب المال فإذا أذعن المرء لهذه الثلاثة كان ما سواها أسهل عليه بالنسبة إليها، انظر (فتح الباري (3/ 361).

وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الجواب على ترك ذكر الصوم والحج في بعض الأحاديث جوابين، أحدهما: إنه كان يذكر في كل مقام ما يناسبه فيذكر تارة الفرائض التي يقاتل عليها كالصلاة والزكاة ويذكر تارة الصلاة والصيام إن لم يكن عليه زكاة

وأما الصلاة والزكاة فلهما شأن ليس كسائر الفرائض، ولهذا ذكر الله تعالى في كتابه القتال عليهما، لأنهما عبادتان ظاهرتان بخلاف الصوم فإنه أمر باطن وهو مما ائتمن عليه الناس .. "انظر تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد ص 104".

وأخرجه الترمذي (2606)، وابن ماجه (3927)، والنسائي (7/ 79) عن أبي هريرة.

ص: 71

قلت: رواه البخاري في الصلاة في فضل استقبال القبلة من حديث ميمون ابن سياه عن أنس، وميمون هذا روى له البخاري * ولم يرو له أحد من أصحاب السنن الأربعة سوى النسائي، وروى أبو داود في الجهاد، والترمذي، والنسائي كلاهما في الإيمان، معناه مع تغيير في اللفظ من غير طريق ميمون. (1)

12 -

أتى أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال: "تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان" قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا".

قلت: رواه الشيخان: البخاري في الزكاة ومسلم في الإيمان (2) من حديث أبي هريرة قال عبد الحق: لم يذكر البخاري لفظة "شيئًا".

13 -

قال: قلت يا رسول الله: قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك، قال:"قل آمنت بالله ثم استقم".

(*) ورد في الأصل "الشيخان" ويبدو أنه خطأ، وانظر ترجمة ميمون في التقريب (7094) قال الحافظ: صدوق عابد يخطىء.

(1)

أخرجه البخاري (391)، وأخرجه أبو داود (2641)، والترمذي (2608)، والنسائي (7/ 76) و (8/ 109) من طريق حميد بن أنس.

والظاهر أن المعنيّين بهذا القول هم أهل الكتاب لأن الكتابي هو الذي يمتنع عن أكل ذبيحتنا، ويقال: خفرت الرجل أخفره بالكسر إذا أجرته، وكنت له جارًا يمنعه وأخفرته إذا انقضت عهده، وغدرت به، والخفرة بالضم: العهد، والمعنى: أن الذي يظهر عن نفسه شعار أهل الإسلام والتدين بدينهم فهو في أمان الله تعالى لا يستباح منه ما حرم على المسلم فلا تنقضوا عهد الله وذمته فيه. "انظر: في اللسان مادة خفر"(4/ 253 - 254).

(2)

أخرجه البخاري (1397)، ومسلم (14) ولفظة "شيئًا" موجودة في نسخ البخاري المطبوعة المنتشرة في الشرق، لعل الإشبيلي اعتمد على رواية المغاربة للبخاري وليس منها "شيئًا" وانظر كلام عبد الحق في الجمع بين الصحيحين (1/ 20).

ص: 72

قلت: رواه مسلم هنا من حديث سفيان بن عبد الله ولم يخرجه البخاري، (1) ولا أخرج عن سفيان بن عبد الله شيئًا في كتابه، وزاد الترمذي في هذا الحديث: قلت: يا رسول الله ما أخوف ما تخاف عليَّ؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال: "هذا" وقال: حديث حسن صحيح، ذكره في الزهد، والنسائي في التفسير والرقائق، وابن ماجه في الفتن، ولم أر لسفيان بن عبد الله في مسلم ولا في السنن الأربعة غير هذا الحديث.

14 -

قال: جاء رجل من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دويّ صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خمسُ صلوات في اليوم والليلة"، فقال: هل عليَّ غيرهن؟ فقال: "لا إلا أن تطوّع"، قال:"وصيام شهر رمضان"، قال: هل عليَّ غيره؟ قال: "لا إلا أن تطوّع" وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة، فقال: هل عليَّ غيرها؟ فقال: "لا إلا أن تطوع"، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفلح الرجل إن صدق".

قلت: رواه البخاري في الشهادات وفي الصوم وفي ترك الحيل، ومسلم في الإيمان وأبو داود والنسائي كلاهما في الصلاة إلا أن أبا داود والنسائي قالا:(الصدقة) عوضَ (الزكاة) قال أبو داود: أفلح وأبيه إن صدق، كلهم من حديث طلحة بن عبيد الله - قوله صلى الله عليه وسلم: وأبيه، الواو واو القسم. (2)

15 -

قال: إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَن القوم أو مَن الوفد؟ " قالوا: ربيعة. قال: "مرحبًا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا ندامى" قالوا: يا رسول الله

(1) أخرجه مسلم (38)، والترمذي (2410)، وابن ماجه (3972)، والنسائي في الكبرى (11489).

(2)

رواه البخاري (46)، كتاب الصوم (1891)، الشهادات (2678)، وفي الحيل (6956)، ومسلم (11)، وأبو داود (391)، والنسائي (4/ 121).

ص: 73

إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام وييننا وبينك هذا الحي من كفار مضر فمرنا بأمر فَصْل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة، وسألوه عن الأشربة فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع: أمرهم بالإيمان بالله وحده قال: "أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم قال: "شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المَغْنم الخُمس" ونهاهم عن أربع: عن الحَنْتم، والدّباء، والنّقير، والمزفّت، وقال:"احفظوهن وأخبروا بهنّ مَن وراءكم".

قلت: رواه الشيخان: البخاري في مواضع كثيرة من كتابه منها: في العلم، ومسلم في الإيمان، وهو وأبو داود في الأشربة، والترمذي في السير، والنسائي في العلم، كلهم من حديث ابن عباس يرفعه.

ومرحبا: منصوب على المصدر يراد به الود وحسن اللقاء، ومعناه: صادفت رحبًا وسعة. و"غيرَ" الرواية فيها نصب الراء على الحال ونقل بعضهم فيها الكسر على الصفة للقوم. وخزايا: جمع خزيان كحيران وحيارى، والخزيان: المستحي وقيل الذليل المهان، والندامى: قيل جمع ندمان بمعنى نادم وهي لغة في نادم وعلى هذا هو على بابه، وقيل جمع نادم اتباعًا للخزايا وكان الأصل نادمين فاتبع تحسينا للكلام، و"مرنا بأمر فصل" أي بيّن واضح، و"من وراءكم" روي بفتح الميم وبكسرها والمعنى واحد، وسيأتي الكلام على بقيته في كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى من حديث ابن عمر وكانت وفادتهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح قبل خروجه صلى الله عليه وسلم إلى مكة وكانت فريضة الحج في السنة التاسعة. (1)

(1) أخرجه البخاري في الإيمان (53)(1398)(3095)، وفي العلم (87). ومسلم (17)(3510)(4369)(6176)(7556)، وأبو داود (3692)، والترمذي (1741)، والنسائي (8/ 120)(322).

ص: 74

16 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وحوله عصابة من أصحابه: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عفى عنه وإن شاء عاقبه، فبايعناه على ذلك".

قلت: رواه البخاري في مواضع: هنا وفي المغازي وفي الحدود وفي التوحيد، ومسلم والترمذي في الحدود، والنسائي في البيعة والتفسير، كلهم من حديث عبادة بن الصامت. (1)

قوله صلى الله عليه وسلم "فمن وفى"، بتخفيف الفاء. وفيه دليل لمذهب أهل الحق أن الحدود كفارات.

والشرك ليس بداخل في ذلك بالإجماع، وفيه: أن الكبائر لا يكفر صاحبها ولا يخلد في النار وإن لم يتب منها.

17 -

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلّى فمرّ على النساء فقال: "يا معشر النساء تصدقن فإني أُرِيتُكُنَّ أكثر أهل النار، فقلن وبم يا رسول الله؟ قال: "تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن" قلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال:"أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل" قلن بلى قال: "فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم" قلن بلى قال: "فذلك من نقصان دينها".

قلت: رواه البخاري في العيدين بطوله وفي الطهارة وفي الزكاة وفي الصوم مقطعًا،

(1) أخرجه البخاري (18)، وفي التفسير (4894)، والتوحيد (8468)، ومسلم (1709)، وفي الحدود (6801)، وفي البيعة (7213)، والترمذي (1439)، والنسائي (7/ 148).

ص: 75

ورواه مسلم في الإيمان، والنسائي وابن ماجه في الصلاة، كلهم من حديث عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري. (1)

والمعشر: هم الجماعة الذين أمرهم واحد، والعشير: بفتح العين وكسر الشين المراد به الزوج.

18 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: "كذَّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه أياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أولُ الخلق بأهون عليّ من إعادته، وأما شتمه إيّاي فقوله: اتخذ الله ولدًا وأنا الأحد الصمد الذي لم ألِدْ ولم أُولَد ولم يكن كفوًا أحد".

قلت: رواه البخاري في تفسير سورة "قل هو الله أحد" من حديث أبي هريرة وفي رواية ابن عباس: "فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدًا".

قلت: رواه البخاري في تفسير سورة البقرة من حديث ابن عباس. (2)

19 -

قال الله تعالى: "يؤذيني ابن آدم: يسب الدهر وأنا الدهر، أقلّب الليل والنهار". قلت: رواه البخاري في التفسير وفي التوحيد، ومسلم وأبو داود في الأدب، والنسائي في التفسير كلهم من حديث أبي هريرة، وهذا الحديث آخر حديث في سنن أبي داود وبه ختم كتابه. (3)

(1) أخرجه البخاري في الحيض (304)، وفي العيدين (956)، وفي الزكاة (1462)، وفي الصوم (1951)، وفي الشهادات (2658)، ومسلم في الإيمان (80)، والنسائي (3/ 187)، وابن ماجه (1288)، وابن ماجه (4003) من رواية ابن عمر. تحفة الأشراف (3/ 438)(4371).

(2)

أخرجه البخاري (4974) من رواية أبي هريرة، ومن رواية ابن عباس (4482).

(3)

أخرجه البخاري (4826)، وفي التوحيد (7491)، ومسلم (2246)، وأبو داود (5274)، والنسائي السنن الكبرى (11487).

ص: 76

20 -

قال الله تعالى: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري، تركته وشِركه".

قلت: رواه مسلم في آخر الكتاب من حديث أبي هريرة، ولم يخرجه البخاري، وقد أعاد المصنف هذا الحديث في باب الرياء والسمعة. (1)

21 -

قال الله تعالى: "الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدًا منهما أدخلته النار".

قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العِزُّ إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما عذبته"، ورواه أبو داود في اللباس وابن ماجة في الزهد. (2)

22 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله، يَدّعُون له الولد، ثم يعافيهم ويرزقهم".

قلت: رواه البخاري في الأدب، والتوحيد، ومسلم في التوبة، والنسائي في التفسير، كلهم من حديث ابي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس يرفعه (3).

22 -

قال: كنت رِدْفَ النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال: "يا معاذ هل تدري ما حق الله على عباده وما حق العباد على الله؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فإن حق الله على

(1) أخرجه مسلم (2985).

(2)

أخرجه أحمد في المسند (2/ 248)، وأبو داود (4090)، وابن ماجه (4174) بلفظه. وإنما أخرجه مسلم بمعناه ولفظه: العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذبته، أخرجه مسلم (2620)، والبخاري في الأدب المفرد (552).

(3)

أخرجه البخاري من الأدب (6099)، والتوحيد (7378)، ومسلم (2804)، والنسائي في الكبرى (7708).

ص: 77

العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا، فقلت: يا رسول الله أفلا أبشّر به الناس قال: "لا، فيتَّكلُوا".

قلت: رواه البخاري في التوحيد وفى غيره، ومسلم في الإيمان، وأبو داود في الجهاد، والترمذي في الإيمان، والنسائي في العلم وفي عمل اليوم والليلة، كلهم من حديث معاذ بن جبل. (1)

24 -

قال صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسولُ الله صدقًا من قلبه إلا حرّمه الله على النّار".

قلت: رواه الشيخان: البخاري في العلم في باب من خص بالعلم قومًا دون آخرين كراهية أن لا يفهموا، ومسلم في الإيمان، واللفظ للبخاري من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ بن جبل رديفه على الرحل قال: يا معاذ بن جبل قال: لبيك يا رسول الله وسعديك قال: يا معاذ قال: لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثًا قال: "ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار"، قال: يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا قال: إذا يتكلوا، وأخبر بها معاذ عند موته تأثمًا. وخرجه البخاري أيضًا في باب إرداف الرجل الرجل من آخر كتاب اللباس بمعناه وخرجه أيضًا في كتاب الرقائق. (2)

25 -

أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ فقال: "ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة" قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: "وإن زنا وإن سرق" قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: "وإن زنا وإن سرق"

(1) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد (2856)، واللباس (5967)، والتوحيد (7373)، ومسلم (30)، وأبو داود (2559)، والترمذي (2643)، والنسائي في الكبرى (5877) وفي عمل اليوم والليلة (186) وفاته أن يعزوه إلى ابن ماجه (4296).

(2)

أخرجه البخاري في العلم (128)، وفي اللباس (5967)، وفي الرقاق (6500)،ومسلم (32).

ص: 78