الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَقبَّلْتَها من عَبْدِك داودَ".
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه (1) كلاهما في الصلاة وقال الترمذي: هذا غَريب من حديث ابن عباس لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ورَوَاه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح، وأقَرّه الذهبي.
750 -
وقال: "فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سجدةً ثم سَجَد، فسمِعْتُه وهو يقول مثلَ ما أخْبَرَه الرجُلُ عن قولِ الشَّجَرةِ". (غريب).
قلت: رواه الترمذي تِلو الحديث الذي قبله، وكذلك الحاكم جَعَله قطعة من الحديث الذي قبله وسكت عليه الذهبي. (2)
باب أوقات النهي
من الصحاح
751 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَتَحرَّى أحَدُكمْ فيُصَلِّي عندَ طُلُوع الشَّمسٍ وعند غُروبها".
(1) أخرجه الترمذي (585)(3424)، وابن ماجه (1053) وإسناده صحيح. والحاكم (1/ 219 - 220).
قال الحافظ في التلخيص (2/ 21): ضعَّفه العقيلي بالحسن بن محمد ابن عبيد الله بن أبي يزيد فقال: فيه جهالة.
(2)
ذكر الحافظ في التهذيب (2/ 319) الحسن بن محمد هذا وقال: أخرجا له حديثًا واحدًا في سجود الشجرة واستغرب الترمذي حديثه -قلت-: وحكى الذهبي عمن لم يسمعه أن فيه جهالة، ولم يرو عنه غير ابن خنيس، -قلت- وقد أخرج ابن خزيمة وابن حبان حديثه في صحيحهما، وذكره ابن حبان في الثقات. وانظر المصدر السابق. وصحيح ابن حبان، الإحسان (2757).
قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر. (1)
752 -
وفي رواية: "إذا طلَع حاجبُ الشمس فدَعُوا الصلاةَ حتى تبرزَ، وإذا غابَ حاجبُ الشمسِ فدَعُوا الصلاةَ حتى تَغيب، ولا تحيَّنوا بصلاتكم طلوعَ الشمس ولا غروبَها، فإنها تَطْلعُ بين قَرْنَيْ الشَّيطان".
قلت: رواه الشيخان أيضًا من حديث ابن عمر (2).
ولا تحيّنوا: أي لا تطلبوا الحين وهو الوقت، والعنى لا تَطلُبوا طُلوعَ الشمس ولا غُروبَها بسبب صلاتكم لتوقعوها ذلك الوقت، والمراد بقَرْنَيْ الشيطان، قيل: حزبه وأتباعه، وقيل: قوّته وغَلَبته وانتشار فساده.
753 -
"ثلاثُ ساعاتٍ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلّيَ فيهِنَّ، وأن نَقْبُر فيهِنّ موتانا: حين تَطلُع الشَّمْسُ بازِغَةً حتى تَرتَفِع، وحين يقومُ قائَم الظهيرة حتى تمَيل الشمسُ، وحين تضَيِّفُ الشمسُ للغروب حتى تغرُبَ".
قلت: رواه الجماعة في الصلاة من حديث عقبة بن عامر إلا البخاري. فإنّه لم يخرجه. (3)
قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ينهانا أن نقبر فيهن موتانا" بضم الباء وفتحها، قال بعضهم: المراد بالقبر: صلاة الجنازة، وهذا ضعيف، لأن صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت بالإجماع، فلا يجوز تفسير الحديث بما يخالف الإجماع، بل الصواب أن معنَاه
(1) أخرجه البخاري (585)، ومسلم (828).
(2)
أخرجه البخاري (583)(3272)، ومسلم (829).
(3)
أخرجه مسلم (831)، وأبو داود (3192)، والترمذي (1030)، وابن ماجه (1519)، والنسائي (4/ 82).
تعمّد تأخير الدفن إلى هذه الأوقات، كما يكره تعمّد تأخير صلاة العصر إلى اصفرار الشمس بلا عذر، فأما إذا وقع الدفن في هذه الأوقات بلا تعمّد فلا يكره.
وبازغةً: هو منصوب على الحال أي حتى تخرج الشمس ظاهرةً من المشرق لا وقت ظهور شُعاعها، ولم يظهر شيء من قرصها.
قوله صلى الله عليه وسلم: حتى يقومَ قائمُ الظهيرة: الظهيرة: حال استواء الشمس، ومعناه: حتى لا يبقى للقائم في الظهيرة ظل في المشرق ولا في المغرب كذا قاله النووي.
وقال ابن الأثير: أي قيام الشمس وقتَ الزوال، من قولهم: قامت به دابته: أي وقفَتْ، والمعنى: أن الشمس إذا بلغت وسَطَ السماء أَبطأتْ حركة الظِّلّ إلى أن تزول فَيحْسَب الناظر المُتأَمّل أنها قد وقَفَتْ وهي سائرة، لكن سيرًا لا يظهر له أثر سريع، كما يظهر قبل الزوال وبعده، فيقال لذلك الوقت المشاهد: قام قائم الظَّهِيْرة.
قوله صلى الله عليه وسلم: وحتى تَضَيّف الشمس للغروب: هو بفتح التاء والضاد المعجمة وتشديد الياء أي تميل كذا قاله النووي. (1)
754 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاةَ بعد الصُّبح حتى تَرْتَفِع الشمس، ولا صلاةَ بعد العصر حتى تغيب".
قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث أبي سعيد الخدري. (2)
755 -
قال: قدِمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ، فقدِمتُ المدينة، فدخلتُ عليه، فقلت: أخبرني عن الصلاة؟ فقال: "صلِّ صلاةَ الصُّبحِ ثم أَقْصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تَطلُعُ حين تَطلُع بين قرنيْ الشيطان، وحينئذ يسجُدُ لها الكفار، ثم صَلِّ، فإنّ الصلاةَ مشهودةٌ محضورةٌ حتى يستَقِلّ الظّل بالرُّمْح، ثم أقصر عن الصلاة، فإن حينئذٍ تُسَجّر جهنم، فإذا أقبل الفَيْءُ فَصَلّ، فإنّ الصلاةَ مشهودةٌ
(1) انظر: النهاية لابن الأثير (4/ 125)، والمنهاج للنووي (6/ 164 - 165).
(2)
أخرج البخاري (8569)، ومسلم (827).
محضورةٌ حتى تُصلَّي العَصْرَ، ثم أقصر عن الصلاة حتى تَغرُب الشمسُ، فإنها تَغرُب بين قَرْنَي الشيطان، وحينئذ يَسْجُد لها الكفارُ قلت: يا رسولَ الله! فالوضوء؟ حدِّثني عنه، قال: ما منكم رجل يُقرِّب وضوءَهُ فيتمَضْمَضُ ويستنشق فينتثر إلا خرّت خطايا وجْهَه وفيه وخياشيمه مع الماء ثم إذا غسل وجهه كما أمَرهُ الله إلا خَرّت خطايا وجهه من أطراف لِحْيِتهِ مع الماء، ثم يَغسلُ يَدَيه إلى المرْفَقَين إلا خرّت خطايا يَديْه من أنامِله مع الماء، ثم يمسَحُ رأسه إلا خرّتْ خطايا رأسه مِن أطْراف شَعْرِه مع الماء، ثم يَغْسل قَدَمَيْه إلى الكعبين إلا خرّت خطايا رِجْلَيْه من أنامِله مع الماش، فإن هو قامَ فَصَلَّى، فحَمِدَ الله وأثنى عليه ومجَّدَه بالذي هُوَ لَه أهلٌ، وفرَّغ قلبه لله إلا انْصَرَف من خَطيئته كهَيْئته يَومَ ولَدَته أُمُّهُ".
قلت: رواه مسلم (1) في الصلاة، وذكر قصة في أوله وقصة في آخره من حديث عمرو بن عَبَسَةَ، ولم يخرج البخاري هذا الحديث ولا أخرج في كتابه عن عمرو بن عَبسة شيئًا.
ومشهودة محضورةٌ: أي تشهدها الملائكة وتكتب أجرها للمصلي.
قوله: "حتى يستقل الظل بالرمح" أي يقوم مقابله في جهة الشمال ليس مائلا إلى المغرب ولا إلى المشرق وهذه حالة الاستواء، وفي الحديث: التصريح بالنهي عن الصلاة حينئذ حتى تزول الشمس، وهو مذهب الشافعي، وجماهير العلماء واستثنى الشافعي حالة الاستواء يوم الجمعة.
ومعنى تسجر جهنم: يُوقد عليها إيقادًا بليغًا، واختلف في جهنم: قال الأكثرون: امتنع صرفها للعلمية والعجمة.
قوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا أقبل الفيء" أي: ظهر إلى جهة المشرق، والفَيْء: مختص بما بعد الزوال، وأما الظل: فيقع على ما قبل الزوال وبعده، وقد تقدم.
(1) أخرجه مسلم (832).