المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بحور العلم صدوقًا روى له أصحاب السنن ومسلم مقرونًا واختلف - كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح - جـ ١

[الصدر المناوي]

فهرس الكتاب

- ‌ترجمة المؤلف

- ‌اسمه ونسبه:

- ‌ولادته ونشأته:

- ‌شيوخه:

- ‌أهم تلاميذه المشهورين:

- ‌أعماله:

- ‌ثناء العلماء عليه:

- ‌مؤلفاته:

- ‌وفاته:

- ‌التعريف بكتاب: "المصابيح

- ‌منهج البغوي في "المصابيح

- ‌ترتيبه:

- ‌إعجاب العلماء بهذا الترتيب

- ‌تقسيم البغوي لأحاديث كتابه

- ‌مراد البغوي بالأحاديث الصحاح والحسان

- ‌رأي العلماء في هذا

- ‌تسمية البغوي لكتابه

- ‌مكانة "المصابيح" العلمية

- ‌عناية العلماء بالمصابيح

- ‌أولًا: كتب تخريج أحاديث المصابيح:

- ‌ثانيًا: الشروح:

- ‌ثالثًا: الاستدراكات والمكملات والحواشي:

- ‌رابعا: الانتقادات على كتاب المصابيح:

- ‌دراسة عن كتاب: "كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

- ‌اسم الكتاب ونسبته إلى المؤلف

- ‌سبب تأليف الكتاب

- ‌وصف النسخ المعتمدة في التحقيق

- ‌منهج المؤلف في الكتاب

- ‌أولًا: عنايته بعلل الحاديث

- ‌ثانيا: حكمه على الأحاديث

- ‌تعريفه بالرواة وبيان أحوالهم:

- ‌عنايته بترتيب الحديث:

- ‌عنايته بضبط ألفاظ الحديث النبوي:

- ‌عنايته بفقه الحديث:

- ‌اعتماده على أصول مقروءة على الحفاظ، ومقابلته بين النسخ:

- ‌تعقبه للبغوي في إيراده بعض الأحاديث في قسم "الصحاح" أو "الحسان

- ‌بيانه لبعض أوهام العلماء:

- ‌اهتمام العلماء بهذا الكتاب واستفادتهم منه:

- ‌عملي في الكتاب:

- ‌الفصل الأول: في ذكر طرف من أحواله:

- ‌الفصل الثاني: في ذكر طرف من بيان ألفاظ -قدمنا ذكرها- اصطلح عليها المحدثون لابد من معرفتها

- ‌الفصل الثالث: قال البغوي:

- ‌كتاب الإيمان

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الكبائر وعلامات النفاق

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل في الوسوسة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الإيمان بالقدر

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب إثبات عذاب القبر

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الاعتصام بالكتاب والسنة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌كتاب العلم

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌كتاب الطهارة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب ما يوجب الوضوء

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب آداب الخلاء

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب السواك

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب سنن الوضوء

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الغسل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب مخالطة الجنب وما يباح له

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب أحكام المياه

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب تطهير النجاسات

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب المسح على الخفين

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب التيمم

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الغسل المسنون

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الحيض

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب المستحاضة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌كتاب الصلاة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب المواقيت

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب تعجيل الصلاة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الأذان

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب فضل الأذان وإجابة المؤذن

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل

- ‌من الصحاح

- ‌باب المساجد ومواضع الصلاة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الستر

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب السترة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صفة الصلاة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب ما يقرأ بعد التكبير

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب القراءة في الصلوات

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الركوع

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب السجود وفضله

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب التشهد

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الدعاء في التشهد

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الذكر عقب الصلاة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب السهو

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب سجود القرآن

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب أوقات النهي

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الجماعة وفضلها

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب تسوية الصف

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الموقف

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الإمامة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب ما على الإمام

- ‌من الصحاح

- ‌باب ما على المأموم وحكم المسبوق من المتابعة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب من صلى صلاة مرتين

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب السنن وفضلها

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة الليل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب ما يقول إذا قام من الليل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب التحريض على قيام الليل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب القصد في العمل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الوتر

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب القنوت

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب قيام شهر رمضان

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة الضحى

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة التطوع

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة التسبيح

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة السفر

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الجمعة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب وجوبها

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب التنظف والتبكير

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الخطبة والصلاة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة الخوف

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة العيد

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل في الأضحية

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب العتيرة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة الخسوف

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل في سجود الشكر

- ‌من الحسان

- ‌باب الاستسقاء

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

الفصل: بحور العلم صدوقًا روى له أصحاب السنن ومسلم مقرونًا واختلف

بحور العلم صدوقًا روى له أصحاب السنن ومسلم مقرونًا واختلف في الاحتجاج به قال المزي: حديثه فوق الحسن. (1)

57 -

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع: "ألا لا يجني جان على نفسه، ألا لا يجني جان على ولده، ولا مولود على والده، ألا إن الشيطان قد آيس أن يعبد في بلادكم هذه أبدًا، ولكن ستكون له طاعة فيما تحتقرون من أعمالكم فسيرضى به".

قلت: رواه الترمذي في التفسير وابن ماجه في المناسك في الخطبة يوم النحر كلاهما من حديث سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه أطول مما ذكره المصنف، وقال الترمذي: حديث صحيح. (2)

‌باب الإيمان بالقدر

‌من الصحاح

58 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلقَ السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشُه على الماء".

قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في هذا الباب من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. (3)

(1) أخرجه أبو داود (4721)(4722)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (669).

قلت: ولكن ابن إسحاق مدلس وقد صرح بالتحديث وإسناده حسن.

(2)

أخرجه الترمذي (2159)، وابن ماجه (3055)، وكذلك النسائي في الكبرى (4100). وإسناده صحيح، انظر طرقه في الإرواء (7/ 333)(2303).

(3)

أخرجه مسلم (2653)، والترمذي (2156).

ص: 95

قوله صلى الله عليه وسلم: كتب الله مقادير الخلائق أي قدرها أو أجرى القلم على اللوح المحفوظ بتحصيل مقادير الخلائق على وفق ما تعلقت إرادته به، وأما قبل أن يخلق الخلائق بخمسين ألف سَنة: فمعناه طول الأمد وتمادي ما بين التقدير والخلق من المدة خمسون ألف سنة مما تعدون، وفيه دليل على أن الماء والعرش لم يخلق شيء قبلهما وأيهما سابق للآخر؟ الله أعلم بذلك.

59 -

ابن عمر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل شيء بقدر، حتى العجز والكَيْس". (1)

قلت: رواه مسلم في هذا الباب من حديث طاوس بن كيسان قال: أدركت ناسًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: كل شيء بقدر، وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل شيء بقدر وساقه.

قوله: العجز والكَيْس، قال القاضي (2): رويناه برفع العجز والكيس عطفًا على كل، وبجرهما عطفاً على شيء، قال: ويحتمل أن العجز هنا على ظاهره وهو عدم القدرة.

وقيل: هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته قال: ويحتمل العجز عن الطاعة، ويحتمل العموم في أمر الدنيا والآخرة، والكَيْس: ضد العجز وهو النشاط والحذق بالأمور ومعناه أن العاجز قد قدر عجزه والكيس قد قدر كيسه.

60 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "احتج آدم وموسى عند ربّهما، فحجّ آدمُ موسى، قال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك في جنته ثم أهبطّت الناس بخطيئتك إلى الأرض؟، فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء، وقَرّبك نجيا، فبكَم وجدتَ الله كتب التوراةَ قبل أن أُخْلق، قال موسى: بأربعين عامًا، قال آدم: فهل

(1) أخرجه مسلم (2655).

(2)

إكمال المعلم (8/ 143).

ص: 96

وجدت فيها {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} ؟ قال: نعم، قال: أفتلُومني على أن عملت عملًا كتبه الله عليَّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فَحَجّ آدمُ موسى".

قلت: رواه مسلم بهذا اللفظ والبخاري ولم يقل: خلقك الله بيده إلى في جنته ولا أعطاك الألواح إلى قال نعم، والترمذي مختصرًا ثلاثتهم هنا وأبو داود وابن ماجه كلاهما في السنة، والنسائي في التفسير كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه (1).

وفي رواية: "فقال موسى: يا آدم أنت أبونا أخرجتنا من الجنة فقال آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخَطّ لك التوراة بيده، تلومني على أمرٍ قد قَدّره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة".

قلت: رواه الشيخان (2) هنا وهي رواية من الحديث، وليست هذه الرواية في كثير من نسخ المصابيح ولا في نسخة السماع.

61 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن خَلْق أحدكم يُجمع في بطن أمه أريعين يومًا نطفة، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مُضغةً مثل ذلك، ثم يبعث الله اليه ملَكًا بأربع كلمات، فيكتب عملَه وأجلَه ورزقه وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، وإنّ الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع، فيسبقُ عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة، وإنّ الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع، فيسبق عليه الكتابُ فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار".

(1) أخرجه مسلم (2652). ورواه الترمذي (2134)، وابن ماجه (80)، والنسائي في التفسير من الكبرى (10986). تحفة الأشراف (10/ 13529)(9/ 12389)(9/ 12360).

(2)

أخرجه البخاري (6614)، ومسلم (2652).

ص: 97

قلت: رواه البخاري في هذا الباب وفي التوحيد وفي خلق آدم ومسلم والترمذي هنا وأبو داود وابن ماجه كلاهما في السنة والنسائي في التفسير كلهم من حديث عبد الله بن مسعود. (1)

قال في النهاية (2): يجوز أن يراد بالجمع مكث النطفة في الرحم أي تمكث النطفة في الرحم أربعين يومًا حتى تهيأ للخلق.

وقد روي عن ابن مسعود (3) في تفسير هذا الحديث: أن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشرًا طارت في بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعر ثم تمكث أربعين ليلة ثم تنزل دمًا في الرحم فذلك جمعها.

والعلقة: الدم الغليظ الجامد. والنطفة: الماء القليل، والمضغة: القطعة من اللحم قدر ما يمضغ.

قوله صلى الله عليه وسلم: وشقي أو سعيد، بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هو شقي أو سعيد.

62 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن العبد ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة، ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار، وإنما الأعمال بالخواتيم".

(1) أخرجه البخاري (6594)، وفي التوحيد (7454)، وفي خلق آدم (3208)، ومسلم (2643)، والترمذي (2137)، وأبو داود (4708)، وابن ماجه (76)، والنسائي في الكبرى (11246) تحفة الأشراف (9228).

(2)

النهاية (1/ 297).

(3)

أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير من رواية الأعمش عن خيثمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود دون قوله: (فذلك جمعها) فإنه من كلام الخطابي أو من تفسير بعض رواة الحديث) انظر تفسير ابن كثير. (3/ 266 ط دار السلام). وجامع الأصول (10/ 114).

وقد تولى شرح هذا الحديث الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم، وجمع بينه وبين حديث حذيفة بن أسيد، المخرّج في صحيح مسلم فيحسن الرجوع إليه فارجع إليه غير مأمور.

ص: 98

قلت: رواه الشيخان في هذا الباب من حديث سهل بن سعد واللفظ للبخاري، ولم يقل مسلم: وإنما الأعمال بالخواتيم (1).

63 -

دُعي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة صبي من الأنصار، فقلت: طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل سوءًا، قال:"أو غير ذلك يا عائشة، إن الله خلق الجنة وخلق النار، وخلق لهذه أهلًا، ولهذه أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم".

قلت: رواه مسلم في هذا الباب ولم يخرجه البخاري ورواه أبو داود وابن ماجه في السنة، والنسائي في الجنائز كلهم من حديث عائشة (2).

طوبى: اسم الجنة وقيل هي شجرة فيها، وأصلها فُعْلى من الطيب فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واوًا.

64 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منكم من أحد إلا وقد كتب له مقعده من النار ومقعده من الجنة، قالوا: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فسييسّر لعمل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فسيُيَسّر لعمل الشقاوة ثم قرأ {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} الآية".

قلت: رواه البخاري في التفسير وفي الجنائز وفي القدر وفي الأدب وفي التوحيد، ومسلم والترمذي هنا وأبو داود وابن ماجه في السنة، والنسائي في التفسير

(1) أخرجه البخاري (6607)، ومسلم (112).

(2)

أخرجه مسلم (2662)، وأبو داود (4713)، وابن ماجه (82)، والنسائي (4/ 57) انظر تحفة الأشراف (12/ 403) حديث (17873). والنسائي في الكبرى (2074).

ص: 99

كلهم من حديث علي رضي الله عنه. (1) وميسر: أي مهيأ ومصروف إليه.

65 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزِّنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر وزنا اللسان النطق، والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك ويكذبه".

قلت: رواه الشيخان: البخاري في الاستئذان وفي القدر، ومسلم هنا، وأبو داود في النكاح، والنسائي في التفسير، كلهم من حديث عبد الله بن عباس (2) قال: لم أر شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله كتب على ابن آدم. الحديث. وفي رواية: الأذنان زناهما الاستماع واليد زناها البطش والرِّجل زناها الخُطا، قلت: هذه الرواية في مسلم (3) ولفظه: "كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة، العينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخُطا، والقلب يهوى، ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه".

66 -

أن رجلَيْن من مُزَينة قالا: يا رسول الله أرأيت ما يعملُ الناسُ ويكدحون فيه، أشيءٌ قضي عليهم ومضى فيهم من قَدَر سَبق، أم فيما يستقبلون، فقال:"لا بل شيء قضي عليهم وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)} ".

قلت: رواه مسلم هنا من حديث عمران بن حصين ولم يخرج البخاري هذا اللفظ. (4)

(1) أخرجه البخاري (4949)، وفي الجنائز (1362)، وفي القدر (6605)، وفي الأدب (6217)، وفي التوحيد (7552)، ومسلم (2647)، والترمذي (2136)(3344) وابن ماجه (78)، والنسائي في الكبرى (11679)، انظر تحفة الأشراف (7/ 398)، (10167).

(2)

أخرجه البخاري (6343)، وفي القدر (6612). ومسلم (2675)، وأبو داود (2152) والنسائي في الكبرى (1544).

(3)

أخرجها مسلم (2657).

(4)

أخرجه مسلم (2650).

ص: 100

ويكدحون: قال الجوهري (1): الكدح العمل والسعي، والخدش والكسب يقال: هو يكدح في كذا أي يكد.

67 -

قلت: يا رسول الله إني رجل شاب وأنا أخاف على نفسي ولا أجد ما أتزوج به النساء كأنه يستأذنه في الاختصاء قال: فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(يا أبا هريرة جف القلم بما أنت لاق، فاختَصِ على ذلك أو ذر).

قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في النكاح من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. (2)

68 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد يُصَرِّفه كيف يشاء"، ثم قال صلى الله عليه وسلم:"اللهم مصرِّف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك".

قلت: رواه مسلم هنا، والنسائي في النعوت (3)، كلاهما من حديث عبد الله ابن يزيد أبي عبد الرحمن الحُبلِّي عن عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه ولم يخرجه البخاري.

69 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه كما تُنتج البهيمة بهيمةً جَمعاء، هل تُحسون فيها من جَدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها" ثم يقول أبو هريرة: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا (30)} .

(1) انظر: الصحاح للجوهري (1/ 398).

(2)

أخرجه البخاري (5076)، والنسائي (6/ 59).

(3)

أخرجه مسلم (2654)، والنسائي في الكبرى (7739).

ص: 101

قلت: رواه البخاري في الجنائز واللفظ له ومسلم في القدر، وأبو داود في السنة من حديث أبي هريرة (1).

وتُنتَج: بضم التاء الأولى وفتح الثانية ورفع البهيمة ونصب بهيمة أي كما تلد البهيمة بهيمة.

وجمعاء: بالمد أي مجتمعة الأعضاء سليمة من النقص. وجدعاء: بالمد مقطوعة الآذان أو غيرها من الأعضاء، ومعناه: أن البهيمة تلد البهيمة كاملة الأعضاء لا نقص فيها وإنما يحدث فيها النقص بعد ولادتها من الجدع وغيره.

70 -

قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخمس كلمات فقال: "إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفِضُ القِسْطَ ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقَتْ سُبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خَلْقه".

قلت: رواه مسلم في الإيمان، وابن ماجه في السنة، من حديث أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس (2).

والقسط: الميزان وقد جاء مصرحًا به في رواية أبي هريرة: يرفع الميزان ويخفِضه وفسر بعضهم القسط هنا بالرزق أي يقتّره ويوسِّعه، ويحتمل أن يراد برفع الميزان ما يوزن من الأرزاق النازلة من عنده تعالى وأعمالهم المرتفعة إليه، قال النووي (3): ذهبوا إلى أن معنى سبحات وجهه: نوره وجلاله وبهاؤه، وأما الحجاب: فأصله في اللغة المنع والستر، وحقيقته إنما يكون للأجرام المحدودة والله تعالى منزه عن ذلك والمراد هنا: مجرد

(1) أخرجه البخاري في الجنائز (1358)(1359) وكذلك في التفسير (4775)، وفي كتاب القدر (6599)، ومسلم (2658)، وأبو داود (4705) و (4706).

(2)

أخرجه مسلم (179)، وابن ماجه (195).

(3)

المنهاج (3/ 390).

ص: 102

المنع من رؤيته، وسُمّي نورا ونارًا لأنهما يمنعان من الإدراك في العادة لشعاعهما، والمراد بالوجه: الذات المقدسة وبما انتهى إليه بصره، من خلقه: جميع المخلوقات، لأن بصره تعالى محيط بجميع الكائنات، ولفظة "من" لبيان الجنس.

71 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يد الله ملأى لا تَغيضها نفقة سَحّاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق مُذْ خلقَ السموات والأرض فإنه لم يَغِض ما في يده، وكان عرشه على الماء، وييده الميزان يخفض ويرفع".

وفي رواية: يمين الرحمن ملأَى سحاء.

قلت: رواه البخاري في التوحيد وفي تفسير سورة هود، ومسلم في الزكاة، وأبو داود في التفسير، والنسائي في النعُوت، وابن ماجة في السنة، كلهم من حديث أبي هريرة (1) ولفظ "يد الله" للبخاري دون مسلم ولفظ مسلم وكذا البخاري في بعض طرقه يمين الله قوله صلى الله عليه وسلم: يد الله ملأ، (2) قال عياض (3): كذا رويناه وهي عبارة عن كثرة الجود، وسعة العطاء ورواه بعضهم في كتاب مسلم مَلَى بفتح اللام على وزن بَلَى على نقل حركة الهمزة. ووقع في مسلم أيضًا من رواية ابن نمير ملآن قال النووي (4): وهو غلط منه وصوابه ملأى كما في سائر الروايات ثم ضبطوا رواية ابن نمير بوجهين أحدهما: إسكان اللام وبعدها همزة والثاني: ملآن بفتح اللام بلا همزة.

(1) أخرجه البخاري (7419) وفي التفسير (4684). والنسائي في الكبرى (11239) كما في تحفة الأشراف (10/ 13740). وابن ماجه (197) وفاته أنه في الترمذي أيضًا (3045).

(2)

رواه مسلم (993).

(3)

إكمال المعلم (3/ 509). هذا التأويل ليس له وجه، والصواب إجراء الحديث على ظاهره، لأن عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بما جاء في الكتاب والسنة الصحيحة من أسماء الله وصفاته وإثبات ذلك على وجه الكمال مع تنزيهه سبحانه عن مشابهة المخلوقات.

(4)

المنهاج (7/ 66).

ص: 103