المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

سنن الترمذي عبيد الله بن الوليد عن عطية، قال الذهبي: - كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح - جـ ١

[الصدر المناوي]

فهرس الكتاب

- ‌ترجمة المؤلف

- ‌اسمه ونسبه:

- ‌ولادته ونشأته:

- ‌شيوخه:

- ‌أهم تلاميذه المشهورين:

- ‌أعماله:

- ‌ثناء العلماء عليه:

- ‌مؤلفاته:

- ‌وفاته:

- ‌التعريف بكتاب: "المصابيح

- ‌منهج البغوي في "المصابيح

- ‌ترتيبه:

- ‌إعجاب العلماء بهذا الترتيب

- ‌تقسيم البغوي لأحاديث كتابه

- ‌مراد البغوي بالأحاديث الصحاح والحسان

- ‌رأي العلماء في هذا

- ‌تسمية البغوي لكتابه

- ‌مكانة "المصابيح" العلمية

- ‌عناية العلماء بالمصابيح

- ‌أولًا: كتب تخريج أحاديث المصابيح:

- ‌ثانيًا: الشروح:

- ‌ثالثًا: الاستدراكات والمكملات والحواشي:

- ‌رابعا: الانتقادات على كتاب المصابيح:

- ‌دراسة عن كتاب: "كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

- ‌اسم الكتاب ونسبته إلى المؤلف

- ‌سبب تأليف الكتاب

- ‌وصف النسخ المعتمدة في التحقيق

- ‌منهج المؤلف في الكتاب

- ‌أولًا: عنايته بعلل الحاديث

- ‌ثانيا: حكمه على الأحاديث

- ‌تعريفه بالرواة وبيان أحوالهم:

- ‌عنايته بترتيب الحديث:

- ‌عنايته بضبط ألفاظ الحديث النبوي:

- ‌عنايته بفقه الحديث:

- ‌اعتماده على أصول مقروءة على الحفاظ، ومقابلته بين النسخ:

- ‌تعقبه للبغوي في إيراده بعض الأحاديث في قسم "الصحاح" أو "الحسان

- ‌بيانه لبعض أوهام العلماء:

- ‌اهتمام العلماء بهذا الكتاب واستفادتهم منه:

- ‌عملي في الكتاب:

- ‌الفصل الأول: في ذكر طرف من أحواله:

- ‌الفصل الثاني: في ذكر طرف من بيان ألفاظ -قدمنا ذكرها- اصطلح عليها المحدثون لابد من معرفتها

- ‌الفصل الثالث: قال البغوي:

- ‌كتاب الإيمان

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الكبائر وعلامات النفاق

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل في الوسوسة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الإيمان بالقدر

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب إثبات عذاب القبر

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الاعتصام بالكتاب والسنة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌كتاب العلم

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌كتاب الطهارة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب ما يوجب الوضوء

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب آداب الخلاء

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب السواك

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب سنن الوضوء

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الغسل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب مخالطة الجنب وما يباح له

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب أحكام المياه

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب تطهير النجاسات

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب المسح على الخفين

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب التيمم

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الغسل المسنون

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الحيض

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب المستحاضة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌كتاب الصلاة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب المواقيت

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب تعجيل الصلاة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الأذان

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب فضل الأذان وإجابة المؤذن

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل

- ‌من الصحاح

- ‌باب المساجد ومواضع الصلاة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الستر

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب السترة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صفة الصلاة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب ما يقرأ بعد التكبير

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب القراءة في الصلوات

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الركوع

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب السجود وفضله

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب التشهد

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الدعاء في التشهد

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الذكر عقب الصلاة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب السهو

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب سجود القرآن

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب أوقات النهي

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الجماعة وفضلها

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب تسوية الصف

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الموقف

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الإمامة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب ما على الإمام

- ‌من الصحاح

- ‌باب ما على المأموم وحكم المسبوق من المتابعة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب من صلى صلاة مرتين

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب السنن وفضلها

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة الليل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب ما يقول إذا قام من الليل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب التحريض على قيام الليل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب القصد في العمل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الوتر

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب القنوت

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب قيام شهر رمضان

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة الضحى

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة التطوع

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة التسبيح

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة السفر

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الجمعة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب وجوبها

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب التنظف والتبكير

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الخطبة والصلاة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة الخوف

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة العيد

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل في الأضحية

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب العتيرة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صلاة الخسوف

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل في سجود الشكر

- ‌من الحسان

- ‌باب الاستسقاء

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

الفصل: سنن الترمذي عبيد الله بن الوليد عن عطية، قال الذهبي:

سنن الترمذي عبيد الله بن الوليد عن عطية، قال الذهبي: ضعفوهما (1).

والتّنين: الحية الكبيرة وتخصيص العدد يحتمل أن يكن توقيفًا لا مجال للعقل فيه، ويحتمل أن يكون مقابلًا لما أعده الله لعباده في الآخرة من الرحمات وهي تسعة وتسعون رحمة، ويحتمل أن يكون الكافر لما كفر بأسماء الله تعالى ولم يوف لها حقها سلط عليه عددها من الحيات. والله أعلم.

‌باب الاعتصام بالكتاب والسنة

‌من الصحاح

101 -

قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ".

قلت: رواه البخاري في الصلح ومسلم في الأقضية وأبو داود وابن ماجه كلاهما في السنة كلهم من حديث عائشة (2).

(1) أخرجه الترمذي (2460) وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال الحافظ ابن حجر: عبيد الله الوصافي، ضعيف، انظر: التقريب (4381)، وقول الذهبي في الكاشف (1/ 688)، وعطية العوفي: صدوق يخطيء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا التقريب (4649)، وقول الذهبي في الكاشف (2/ 27).

وللحديث شاهد يتقوى به من رواية أبي هريرة عند الطبري في "التفسير"(16/ 228) والآجري (ص 358)، وابن ماجه (3122) والبيهقي "في إثبات عذاب القبر"(68) وانظر جامع الأصول (11/ 170 رقم 8696).

وأخرجه البزار (2233). وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 608، 607) وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا في "ذكر الموت" والحكيم الترمذي وأبي يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.

(2)

أخرجه البخاري (2697)، ومسلم (1718)، وأبو داود (4606)، وابن ماجه (14).

ص: 123

وهذ الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهو من جوامع كلامه صلى الله عليه وسلم فإنه صريح في رد كل البدع والمخترَعات.

قال أهل اللغة: الرد هنا بمعنى المردود ومعناه: فهو باطل غير معتدٍ به.

وفي هذا الحديث دليل لمن يقول من الأصوليين أن النهي يقتضي الفساد ومن قال: لا يقتضي الفساد، يقول: هذا خبر واحد، لا يكفي في إثبات هذه القاعدة العظيمة، قال النووي: وهذا جواب فاسد (1).

102 -

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أما بعد: فإن خير الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتُها، وكل بدعة ضلالة".

قلت: رواه مسلم في الصلاة (2) من حديث أبي جعفر الباقر واسمه محمد ابن علي عن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرّت عيناه وعلا صوته واشتدّ غضبه حتى كأنه منذر جيش، يقول: صّبحكم ومسّاكم، ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين، ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى، ويقول: أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، ثم يقول: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإليَّ وعليَّ. ولم يخرج البخاري من هذا الحديث إلا قوله: إنّ خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد، وقوله صلى الله عليه وسلم: أنا أولى بكل مؤمن إلى آخره (3). وخرج أيضًا من حديث عبد الله بن مسعود قال: "إن أحسن الحديت كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور

(1) انظر المنهاج للنووي (12/ 24).

(2)

أخرجه مسلم (43/ 867)، وأحمد (3/ 371)، وأخرجه ابن ماجه (2416) مختصرا. وأخرجه النسائي (2/ 188)، وابن خزيمة. (1785) وزادا فيه:"وكل ضلالة في النار".

(3)

البخاري (6098).

ص: 124

محدثاتها، وإنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين". ذكره في كتاب الاعتصام (1).

قوله صلى الله عليه وسلم: وخير الهدي هدي محمد: قال النووي: ضبطناه بالوجهين: بضم الهاء وفتح الدال، وبفتح الهاء وإسكان الدال. وزعم القاضي عياض أن رواية مسلم بالضم وفي غيره بالفتح (2) وفسره الهروي على رواية الفتح أي أحسن الطريق طريق محمد، وأما رواية الضم فمعناه الدلالة والإرشاد (3).

قوله صلى الله عليه وسلم: وكل بدعة ضلالة: هذا عام مخصوص والمراد: غالب البدع، والبدعة في اللغة: كل شيء عمل على غير مثال سابق وهي خمسة أقسام: واجبة: كتنظيم أدلة المتكلمين للرد على الملاحدة، ومندوبة: كتصنيف كتب العلم وبناء المدارس والرُّبُطْ، ومباحة: كالتبسط في أواني الأطعمة، وحرام ومكروه: وهما ظاهران ولا يمنع من كون الحديث عامًّا مخصوصًا.

قوله: كل بدعةٍ: مؤكدا بكل، بل يدخله التخصيص مع ذلك كقوله تعالى:{تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ (25)} .

103 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم ومُبتَغٍ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطّلب دمَ امرئ بغير حق ليهريق دمَه".

قلت: رواه البخاري في الديات من حديث نافع بن جبير عن ابن عباس يرفعه ولم يخرجه مسلم (4).

والملحد في الحرم: هو الذي يظلم فيه، ويهريق دمه. يقال: هراق الماء يهريقه بفتح الهاء هراقة أي صبّه، وأصله أراق يريق إراقة.

(1) البخاري (7277).

(2)

انظر إكمال المعلم بفوائد مسلم (3/ 269)، والمنهاج للنووي (6/ 220).

(3)

المصدر السابق والغريبين للهروي 6/ 226.

(4)

أخرجه البخاري (6882).

ص: 125

104 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى" قيل ومن يأبى؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى".

قلت: رواه البخاري في هذا الباب وهو باب الاعتصام بالكتاب والسنة في أواخر الصحيح من حديث أبي هريرة يرفعه ولم يخرجه مسلم (1).

فائدة: حديث أبي هريرة هذا رواه الحاكم في المستدرك في الإيمان من حديث فلَيْح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل أمتي يدخل الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من عصاني فقد أبى، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي على ذلك في "تلخيص المستدرك"، فلا تغتر بذلك، بل الصواب: أَن البخاري أخرجه دون مسلم والعجب: أن البخاري رواه من حديث فلَيْح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ المصنف، وهو أتم من رواية الحاكم.

105 -

قال: "جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم، فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلًا فاضربوا له مثلًا، قال بعضهم: إنه نائم وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارًا وجعل فيها مأدُبة، وبعث داعيًا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة فقالوا: أوّلوها له يَفقَهها، قال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلبَ يقظان. فقالوا: فالدار الجنّة، والداعي: محمد، فمن أطاع محمدًا فقد أطاعَ الله، ومن عصى محمدًا فقد عصى الله، ومحمدُ فرق بينَ الناس".

قلت: رواه البخاري في الاعتصام من حديث جابر (2) وهذا الحديث يحتمل أن يكون حكاية سمعها جابر من النبي صلى الله عليه وسلم فحكاه، ويجوز أن يكون خبرًا عمّا شاهده هو بنفسه

(1) أخرجه البخاري (7280)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 55).

(2)

أخرجه البخاري (7281).

ص: 126

فانكشف له.

وقول بعضهم: إنه نائم وقول بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، مناظرة جرت بينهما ليحققوا أن النفوس القدسية الكاملة لا يضعف إدراكها بنوم العين واستراحة البدن.

والمأدبة: اسم لطعام الدعوة، قال الجوهري (1): يقال: فيه مأدَبَة ومأدُبة يعني بالضم والفتح. قوله: أوّلوها له يفقهها: أي فسروا الحكاية لمحمد صلى الله عليه وسلم، من أوّل تأويلًا إذا فسره بما يؤول إليه، ويفقَهْها مجزوم جواب الأمر.

قوله: ومحمد فرق بين الناس، روي بالتشديد على صيغة الفعل وبسكون الراء أيضًا فهو مصدر وصف به للمبالغة، كالعدل والصوم، أي محمد هو الفارق بين المؤمن والكافر وبين المطيع والعاصي.

106 -

جاء ثلاثة رهط إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أُخِبروا بها كأنهم تقالّوها، فقالوا: أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: أنا أصوم النهار ولا أفطر، وقال الآخر: أنا أعتزل النساء، فلا أتزوج أبدًا، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، وقال:"أنتم الذين قلتم: كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني".

قلت: رواه البخاري في النكاح، وفي الأطعمة، عن حميد عن أنس، ومسلم والنسائي في النكاح، (2) ولفظ مسلم: أن نفرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر، فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ما بال أقوام قالوا:

(1) انظر: الصحاح للجوهري (1/ 86).

(2)

أخرجه البخاري في النكاح (5063)، ومسلم (1401)، والنسائي (6/ 60).

ص: 127

كذا وكذا، لكني أصلي وأنام وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني، هذا لفظه.

والرهط: قال الجوهري (1): هو ما دون العشرة من الرجال، لا يكون فيهم امرأة قال تعالى:{وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ} وليس له واحد من لفظه مثل ذود، وتقالوها: أي رأوها قليلة.

107 -

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية".

قلت: رواه البخاري في الأدب وفي الاعتصام ومسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم والنسائي في" اليوم والليلة" واللفظ للبخاري. (2)

قوله صلى الله عليه وسلم: يَتَنَزّهون عن الشيء أصنعه، قال بعضهم: أصنعه، في محل جر، على أنه نعت للشيء، وهو وإن كان معرّفًا لفظًا فهو منكر معنى، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.

108 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنتم أعلم بأمر دنياكم، إذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم فخذوا به".

قلت: هذا الحديث اشتمل على جملتين: الجملة الأولى: أنتم أعلم بأمر دنياكم رواها مسلم في آخر مناقب النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم مَرّ بقوم يلقّحون، فقال: لو لم تفعلوا لصلح، قال: فخرج شيصًا، فمرّ بهم، وقال: ما لنخلكم؟ قالوا: قلت: كذا وكذا قال: أنتم أعلم بأمر دنياكم (3)، والجملة الثانية: رواها مسلم أيضًا

(1) انظر: الصحاح للجوهري (3/ 1128).

(2)

أخرجه البخاري في الأدب (6101)، وفي الاعتصام (7301)، ومسلم (2356)، وعمل اليوم والليلة للنسائي (234) كلهم عن عائشة رضي الله عنها.

(3)

أخرجه مسلم (2363).

ص: 128

من حديث رافع بن خديج قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يؤبّرون، يقول: يلقِّحون النخل، فقال: ما تصنعون؟ قالوا: كنا نصنعه، فقال: لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرًا، فتركوه، فَنَفَضَتْ أو نقصَتْ، فذكروا ذلك له، فقال: إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر (1)، فجمع المصنف ورواه حديثًا واحدًا ولم يخرج البخاري هذا الحديث.

109 -

عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومًا فقال: يا قوم! إني رأيت الجيش بعينيَّ، وإني أنا النذير العُرْيان، فالنجاء، النجاء، فأطاعه طائفة من قومه، فأدلجوا، فانطلقوا على مَهلهم فنجوا، وكذّبت طائفة منهم، فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش، فأهلكهم، واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني فاتَّبع ما جئت به من الحق، ومثل من عصاني وكذّب بما جئت به من الحق".

قلت: رواه البخاري في الرقائق وفي الاعتصام ومسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي موسى يرفعه (2).

قوله صلى الله عليه وسلم: أنا النذير العريان: قال العلماء: أصله أن الرجل إذا أراد إنذار قومه وإعلامهم بما يوجب المخافة، نزع ثوبه، وأشار به إليهم، إذا كان بعيدًا منهم، فيخبرهم بما دهمهم، وأكثر من يفعل هذا ربيئة القوم وهو طليعتهم ورقيبهم. قالوا: وإنما يفعل ذلك لأنه أبين للناظر وأشنع منظرًا، فهو أبلغ في استحثاثهم في التأهب للعدو، وقيل معناه: أنا النذير الذي أدركني جيش العدو فأخذوا ثيابي، فأنا أنذركم عُريانًا.

قوله: فالنجا: ممدود أي إنجوا النجاء، قال القاضي (3): المعروف في النجاء إذا أفرد

(1) أخرجه مسلم (2362) ومعنى فنَفَضَتْ أي أسقطَتْ ثمرها، ويقال لذلك المتساقط: النَّفَض، بمعنى المنفوض، وأنفض القوم فنى زارهم.

(2)

أخرجه البخاري في الرقائق (6482)، وفي الاعتصام (7283)، ومسلم (2283).

(3)

هو القاضي عياض في إكمال المعلم (7/ 252) وانظر أيضًا: المنهاج (15/ 449).

ص: 129

المد، حكى أبو زيد فيه: القصر أيضًا، فأما إذا كرروه فقالو: النجاء النجاء ففيه المد والقصر. ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: فأدلجوا: فانطلقوا على مهلهم، وأدلجوا: بإسكان الدال ومعناه: ساروا من أول الليل، يقال: أدلجت بإسكان الدال أدلج إدلاجًا، كأكرمت أكرم إكرامًا والاسم الدَّلجة بفتح الدال، فإن خرجت من آخر الليل، قلت: ادَّلَجْتُ بتشديد الدال أَدَّلِجُ اِدّلاجًا بالتشديد أيضًا. والاسم الدُّلجة بضم الدال، قال ابن قتيبة وغيره: ومنهم من يجيز الوجهين في كل واحد منهما. قوله صلى الله عليه وسلم: "فانطلقوا على مَهَلهم": هكذا هو في نسخ المصابيح المسموعة بفتح الميم والهاء، وكذا هو في الجمع بين الصحيحين ووقع في جميع نسخ مسلم مُهلتهم بضم الميم وإسكان الهاء وبالتاء بعد اللام، وهما صحيحان. فاجتاحهم: أي استأصلهم.

110 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَثَلي كمثَل رجلٍ استوقد نارًا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراشُ وهذه الدواب التي تقع في النار، يقعن فيها، وجَعل بحجُزُهُن وَيغْلِبنَه فيقتَحمنَ فيها، قال: فذلك مَثلي وَمثلكم، أنا آخذ بُحجَزِكم عن النار، هلُمّ عن النار، هلُمّ عن النار هلم عن النار فتغلبوني فتقحَّمُون فيها".

قلت: رواه الشيخان (1) وهذا لفظ مسلم في الفضائل، ولم يقل البخاري: هلم عن النار هلم عن النار، ورواه الترمذي في الأمثال، ورواية مسلم أتم، كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه.

واستوقد: بمعنى أوقد، قال تعالى:{كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا (17)} بمعنى أوقد قوله: "فلما أضاءت ما حولها" الإضاءة: فرط الإنارة من الضوء، وأضاء جاء متعديًا ولازمًا، فعلى الأول فاعله ضمير يعود على النار، وما بصلته مفعول به، وعلى الثاني "ما حولها" فاعل وإنما أُنِّث الفعل لأن ما حول النار أشياء وأماكن وحولها: نصب على الظرف، ويقعن فيها خبر جعل، لأنه من أفعال المقاربة ويحجزهن: أي يمنعهن من

(1) أخرجه البخاري في الرقاق (6483)، وفي الأنبياء (3426)، ومسلم (2284)، والترمذي (2874).

ص: 130

الوقوع من الحجز وهو المنع، قوله صلى الله عليه وسلم: فيتقحّمن فيها: بالقاف والحاء المهملة المفتوحة المشددة أي يلقين أنفسهن فيها، والتقحم: هو الدخول في الأمر الضيق لجاجًا. قوله: "هلُمَّ": هو بفتح الميم بمعنى تعال.

111 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير، أصاب أرضًا، فكانت منها طائفةٌ طيبة قَبلت الماء فأنبتت الكلأ والعُشب الكثير، وكانت منها أجادبُ أمسكت الماءَ فنفع الله بها الناس فشربوا وسَقوا وزَرَعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تُمسكُ ماءً ولا تُنبت كلأ، فذلك مثل منَ فقِه في دين الله ونفعه الله بما بعثني الله به فعلم وعلّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هُدَى الله الذي أرسلتُ به".

قلت: رواه الشيخان: البخاري في العلم ومسلم في المناقب، وقال مسلم: ورَعَوْا بدل وزرعوا، والنسائي في العلم (1)،

والغيث: المطر، والكلأ: بالهمزة يطلق على اليابس والرطب من النبات، والعشب: يختص بالرطب، وأجادب: بالجيم والدال المهملة وهي الأرض التي لا تنبت كلأ، وقال الخطابي (2): هي الأرض التي تمسك الماء فلا يسرع فيها النضوب، قال: وقال بعضهم: أحادب بالحاء المهملة والدال قال: وليس بشيء، قال: وقال بعضهم: أَجارد بالجيم والراء والدال وهو صحيح المعنى إن ساعدته الرواية، قال الأصمعي: الأَجارِدُ من الأرض ما لا تُنْبت الكلأ، معناه أنها جرداء بارزة لا يسترها النبات قال: وقال بعضهم: إنما هي إخاذات: بالخاء والذال المعجمتين وبالألف وهو جمع إخاذة وهو

(1) أخرجه البخاري في العلم (79)، ومسلم (15/ 2282)، والنسائي في العلم من (الكبرى)، كما في التحفة (6/ 439).

(2)

أعلام الحديث للخطابي (1/ 198) - ونقل عنه المؤلف بتصرف.

ص: 131

الغدير الذي يمسك الماء، وهذه الأوجه جعلها صاحب "المطالع"(1) روايات منقولة.

وقال القاضي عياض (2): لم يرو هذا الحديث في مسلم ولا في غيره إلا بالدال المهملة من الجدب الذي هو ضد الخصب. والقيعان: بكسر القاف جمع قاع وهو الأرض المستوية، وقيل الملساء، وقيل التي لا نبات فيها، وهذا هو المراد في هذا الحديث كما صرح به صلى الله عليه وسلم، قال الأصمعي: قاعة الأرض ساحتها، والفقه: في اللغة الفهم يقال منه فقِه بكسر القاف يفقه فَقَهًا بفتحها، كفرح يفرح فرحًا. وأما الفقه الشرعي: فقال صاحب العين (3) والهروي وغيرهما: يقال منه فقُه بضم القاف وقال ابن دريد بكسرها كالأول والمراد بقوله: "فقه في الدين" هذا الثاني فيكون مضموم القاف على المشهور وعلى الثانى مكسورها، وقد روي بالوجهين، والمشهور الضم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "فكانت طائفة منها طيبة قبلت الماء" هكذا هو في جميع نسخ مسلم طائفة، ووقع في البخاري فكان منها، "نقيَّة" بنون مفتوحة ثم قاف مكسورة ثم ياء مثناة من تحت مشددة وهو بمعنى طيبة، هذا هو المشهور في روايات البخاري، ورواه الخطابي وغيره "ثغبة" بالثاء المثلثة والغين المعجمة والباء الموحدة، قال الخطابي (4): وهو مستنقع الماء في الجبال والصخور، وقال بعضهم: هذه الرواية غلط وتصحيف وإحالة للمعنى، لأنه إنما جعلت هذه الطائفة الأولى مثلًا لما ينبت والثغبة لا تنبت (5).

قوله صلى الله عليه وسلم: "وسقوا"، قال أهل اللغة: سقى وأسقى بمعنى لغتان، وقيل: سقاه ناوله ليشرب وأسقاه جعل له سقيًا، قوله صلى الله عليه وسلم:"وزرعوا" بالزاي

(1) مطالع الأنوار على صحاح الآثار لابن قرقول إبراهيم بن يوسف (ت سنة: 569 هـ) لم يطبع.

(2)

انظر إكمال العلم بفوائد مسلم (7/ 250).

(3)

انظر: العين للخليل الفراهيدي (3/ 370).

(4)

أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (1/ 198).

(5)

المنهاج (15/ 46 - 47) وانظر فتح الباري (1/ 176).

ص: 132

والراء هكذا وقع في البخاري ووقع في جميع نسخ مسلم بالراء من الرعي وكلاهما صحيح، وأما معنى الحديث ومقصوده:

فقال النووي: هو تمثيل الهدى الذي جاء به صلى الله عليه وسلم بالغيث، ومعناه: أن الأرض ثلاثة أنواع كذلك الناس، فالنوع الأول من الأرض: ينتفع بالمطر فيحيى بعد أن كان ميتًا وينبت الكلأ فينتفع به الناس والدواب بالشرب والرعي والزرع وغيرها، وكذلك النوع الأول من الناس يبلغه الهدى والعلم فيحفظه فيحيى قلبه ويعمل به ويعلمه غيره فينتفع به وبنفع، والنوع الثاني من الأرض: ما لا تقبل الانتفاع في نفسها لكن فيها فائدة وهي إمساك الماء لغيرها فينتفع بها الناس والدواب، وكذا النوع الثاني من الناس لهم قلوب حافظة لكن لا أفهام لهم ثاقبة ولا رسوخ لهم في العلم يستنبطون به المعاني والأحكام، وليس عندهم اجتهاد في الطاعة والعمل به، فهم يحفظونه حتى يأتي طالب محتاج متعطش لما عندهم من العلم أهل للنفع والانتفاع فيأخذ منهم فينتفع به، فهؤلاء نفعوا بما بلغهم. النوع الثالث من الأرض: السباخ التي لا تنبت فهي لا تنتفع بالاء ولا تمسكه لينتفع به غيرها، وكذلك النوع الثالث من الناس: ليست لهم قلوب حافظة ولا أفهام واعية فإذا سمعوا العلم لا ينتفعون به ولا يحفظونه لينتفع به غيرهم. (1) والله أعلم.

112 -

تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ (7)} الآية قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم".

قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم في القدر وأبو داود في السنة والترمذي في التفسير كلهم من حديث القاسم عن عائشة. (2)

113 -

هجَّرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا، فسمع صوت رَجلين اختلفا في آية، فخرج

(1) المصدر السابق (15/ 67 - 69) وفتح الباري (1/ 176).

(2)

أخرجه البخاري (4547)، ومسلم (2665)، وأبو داود (4598)، والترمذي (2993، 2994).

ص: 133

يُعرف في وجهه الغضب فقال: "إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب".

قلت: رواه مسلم في كتاب العلم والنسائي في فضائل القرآن وفي المواعظ كلاهما من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (1) ولم يخرج البخاري عن عبد الله بن عمرو في هذا شيئًا، وخرج عن الننّرال بن سبرة عن عبد الله بن مسعود (2) قريبًا من معناه، ورواه النسائي في فضائل القرآن وفي المواعظ.

والتهجير: السير عند اشتداد الحر، قوله صلى الله عليه وسلم: إنما هلك من كان قبلكم أي هلاكهم في الدين تكفيرهم وابتداعهم، وهذا محمول على اختلاف لا يجوز، أو اختلاف يوقع في شك أو شبهة أو فتنة وخصومة أو شحناء ونحو ذلك، وأما الاختلاف في الاستنباط ومناظرة أهل العلم في ذلك على سبيل الفائدة وإظهار الحق واختلافهم في ذلك فليس منهيا عنه بل هو مأمور به.

114 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه".

قلت: رواه البخاري في الاعتصام ومسلم في الفضائل والترمذي مختصرًا في العلم، وألفاظهم متقاربة كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه. (3)

115 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أعظم المسلمين جُرْمًا من سأل عن شيء لم يُحَرّم فحُرّم من أجل مسألته".

قلت: رواه الشيخان: البخاري في الاعتصام ومسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو داود

(1) أخرجه مسلم (2666)، والنسائي (8095).

(2)

أخرجه البخاري في الخصومات (2410)، وفي أحاديث الأنبياء (3479)، وفي فضائل القرآن (5062)، والنسائي في فضائل القرآن (8094).

(3)

أخرجه البخاري (7288)، ومسلم (41337)، والترمذي (2679).

ص: 134

في السنة ثلاثتهم من حديث سعد بن أبي وقاص يرفعه (1).

116 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون في آخر الزمان دجّالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإيّاكم وإيّاهم، لا يُضلُّونكم ولا يفتِنُونَكم".

قلت: رواه مسلم في مقدمته من حديث مسلم بن يسار عن أبي هريرة يرفعه (2).

117 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تُصدّقوا أهلَ الكتاب ولا تكذّبوهم و {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا (136)} الآية.

قلت: رواه البخاري في تفسير قوله تعالى: {آمَنَّا بِاللَّهِ] وفي باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء من كتاب الاعتصام وفي باب ما يجوز من تفسير التوراة من كتاب التوحيد من حديث أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تصدقوا. الحديث. (3)

118 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سَمع".

قلت: راوه مسلم في المقدمة من حديث حفص بن عاصم عن أبي هريرة وأبو داود في الأدب مرسلًا (4).

(1) أخرجه البخاري (7289)، ومسلم (2358)، وأبو داود (4610).

(2)

أخرجه مسلم في المقدمة (6).

(3)

أخرجه البخاري في التفسير (4485)، والاعتصام (7362)، وفي التوحيد (7542) سورة التوبة:136.

(4)

أخرجه مسلم في المقدمة (5)، وأبو داود (4992) مرسلًا عن حفص بن عمر وآدم بن أبي إياس وسليمان بن حرب قالوا: حدثنا شعبه عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص ابن عاصم عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يضر إرسالهم فإن الوصل زيادة، وهي من الثقات مقبولة.

وله شاهد من حديث أبي أمامة عند الحاكم (2/ 21) وسنده حسن في الشواهد.

ص: 135

119 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من نبي بعثه الله في أمته قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحابٌ يأخذون بسنّته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلُف من بعدهم خُلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يُؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ليس وراء ذلك من الإيمان حَبّة خَرْدل".

قلت: رواه مسلم في (1) الإيمان من حديث ابن مسعود ولم يخرجه البخاري.

والحواري: الناصر، وقد اختلف في الحواريين المذكورين فقال الأزهري (2) وغيره: هم أصفياء الأنبياء من خلص لهم الذين نُقُّوا من كل عيب، وقيل: هم أنصارهم، وقيل: المجاهدودن، وقيل: الذين يَصلُحون للخلافة بعدهم.

قوله صلى الله عليه وسلم: ثم إنها تخلف من بعدهم خُلوف: الضمير في إنها هو ضمير الشأن والقصة، ومعنى تخلف: تحدث وهو بضم اللام، وأما الخُلوف: فبضم الخاء هو جمع خَلْف بإسكان اللام وهو الخالف بشَرٍّ، وأما بفتح اللام: فهو الخالف بخير هذا هو الأشهر وجوز بعضهم في كل واحد منهما الفتح والإسكان.

120 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمرُ الله وهم على ذلك".

قلت: رواه الشيخان البخاري في باب علامات النبوة ومسلم في الجهاد كلاهما من حديث معاوية يرفعه. (3)

121 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة".

(1) أخرجه مسلم (80).

(2)

انظر تهذيب اللغة (5/ 229).

(3)

أخرجه البخاري في المناقب (3641)، وفي التوحيد (7460)، ومسلم (1037).

ص: 136

قلت: رواه مسلم في الإيمان وأعاده في الجهاد (1) من حديث أبي الزبير عن جابر ولم يخرجه البخاري ولا أخرج عن أبي الزبير شيئًا (2)، وهذه الطائفة قال البخاري: هم أهل العلم وقال الإمام أحمد: إن لم يكونوا من أهل الحديث فلا أعرف من هم. انتهى. وفيه دليل على أن الإجماع حجة.

122 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تَبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا".

قلت: رواه مسلم في آخر كتاب العلم وأبو داود في السنة والترمذي في العلم وابن ماجه في السنة بعد المناقب، أربعتهم من حديث أبي هريرة يرفعه ولم يخرجه البخاري (3).

123 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود كما بدأ غريبًا، فطوبى للغرباء".

قلت: رواه مسلم في الإيمان وابن ماجه في الفتن كلاهما من حديث أبي حازم عن أبي هريرة ولم يخرجه البخاري (4).

124 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جُحرها".

قلت: رواه الشيخان البخاري وابن ماجه كلاهما في الحج، ومسلم في الإيمان ثلاثتهم من حديث أبي هريرة يرفعه (5).

قوله صلى الله عليه وسلم: إن الإيمان ليأرز إلى المدينة: أي إنّ أهل الإيمان. ويأرز بهمزة ساكنة ثم راء مهملة ثم راء معجمة معناه ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها.

(1) أخرجه مسلم في الإيمان (156)، وفي الجهاد (1926).

(2)

انظر دراسات في صحيح مسلم ص 59 - 73.

(3)

أخرجه مسلم (2674)، وأبو داود (4609)، والترمذي (2674)، وابن ماجه (206).

(4)

أخرجه مسلم (145)، وابن ماجه (3986).

(5)

أخرجه البخاري (1876)، ومسلم (147)، وابن ماجه (3111).

ص: 137