الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثالث في المائع غير الماء تخالطه نجاسة
مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
• الحكم بوجود الشيء يدور مع أثره وجودًا وعدمًا، فينزل وجود أثر الشيء منزلة وجوده، وعدمه منزلة عدمه استدلالًا بوجود الأثر على وجود المؤثر، وبانتفائه على انتفائه.
• انتقال المائع من الطهورية إلى النجاسة حسي وليس تعبديًا كانتقال النجس إلى عين طاهرة بالاستحالة على الصحيح
(1)
.
وقيل:
• كل مائع سوى الماء لا يدفع النجاسة عن غيره، فلا يدفعها عن نفسه.
• المخالط إذا استهلك هل يكون معدومًا، أو يبقى حكمه ويعد موجودًا، وإنما خفي عن الحس فقط؟
(2)
.
(1)
إذا كانت الأعيان النجسة إذا استحالت إلى طاهرة صار لها حكم الطاهر على الصحيح، والأعيان الطاهرة إذا استحالت إلى أعيان نجسة كانت نجسة، فكذلك المائع الطاهر إذا وقعت عليه نجاسة، ولم يظهر أثرها عليه كان له حكم الأعيان الطاهرة.
(2)
إذا اختلط المائع أو الطعام بشيء آخر أكثر منه حتى غلب عليه، فهل يعدُّ المغلوب كالعدم لا حكم له، وتنقلب عينه، ويعطى الحكم للغالب، أو يبقى للمغلوب حكمه، ويعد موجودًا، وإنما خفي عن الحس فقط، في هذا خلاف بين العلماء.
ومن تطبيقات هذه القاعدة:
…
1 -
إذا خالطت النجاسة الماء ولم تغيره يبقى طاهرًا؛ لأن الماء لا ينجسه شيء إلا إذا تغيرت أوصافه، لأنه باق على طهارته حيث لم يتغير، وهو المشهور، وإنما يكره استعماله استقذارًا.
2 -
إذا خالط قليل النجاسة طعامًا كثيرًا مائعًا، فهل تنقلب عينه إلى الذي خالطه، ويصير الطعام نجسًا؟
3 -
لبن الأم إذا اختلط بمائع آخر حتى غلب عليه، هل يكون معدومًا، أو يبقى للبن الأم حكمه وإن خفي، فتنتشر به الحرمة.
وهو قول أشهب من المالكية.
وقال ابن القاسم: تنقل عينه إلى عين الذي خالطه، ويعد كالعدم، ولا تنتشر به الحرمة، ولا يصير من شرب منه أخًا من الرضاع.
4 -
من حلف: لا يأكل سمنًا، فأكله بعد أن استهلك بلته في سويق، حنث، لأنه يمكن استخلاصه بالماء. انظر القواعد الفقهية وتطبيقاتها (2/ 875 - 876)، شرح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب أحمد المنجور (1/ 127)، خواتم الذهب على المنهج المنتخب (ص: 47)، تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية للغرياني (ص: 27).
[م-45] عرفنا في الفصل السابق حكم الماء تخالطه النجاسة، قليلًا كان أم كثيرًا، تغير أو لم يتغير، وفي هذا الفصل نناقش المائع من غير الماء تخالطه النجاسة، وقد اختلف الفقهاء في حكم هذه المسألة.
فقيل: إذا خالطت النجاسة مائعًا غير الماء فإنه يتنجس بملاقاة النجاسة، من غير فرق بين القليل والكثير، وبين المتغير، وغير المتغير، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة
(1)
.
(1)
انظر في مذهب الحنفية: الفتاوى الهندية (1/ 45)، وأحكام القرآن للجصاص (1/ 166، 167)، المبسوط (10/ 198).
وانظر في مذهب المالكية: حاشية الدسوقي (1/ 59)، الكافي لابن عبد البر (ص: 189)، التمهيد (9/ 46)، مواهب الجليل (1/ 110 - 114)، التاج والإكليل (1/ 113)، الفواكه الدواني (1/ 388).
وانظر في مذهب الشافعية: المجموع أيضًا (9/ 40)، وحاشية البجيرمي (1/ 26)، روضة الطالبين (3/ 349)، منهاج الطالبين (1/ 6).
وقال النووي في المجموع (2/ 620): إذا نجس الزيت، والسمن، والشيرج، وسائر الأدهان، فهل يمكن تطهيره؟ فيه وجهان مشهوران، وقد ذكرهما المصنف في باب ما يجوز بيعه
…
أصحهما عند الأكثرين: لا يطهر بالغسل ولا بغيره، لقوله صلى الله عليه وسلم في الفأرة تقع في السمن: إن كان مائعًا فلا تقربوه. ولم يقل اغسلوه، ولو جاز الغسل لبينه لهم، وقياسًا على الدبس والخل وغيرهما من المائعات إذا تنجست، فإنه لا طريق إلى تطهيرها بلا خلاف.
والثاني: يطهر بالغسل، بأن يجعل في إناء، ويصب عليه الماء، ويكاثر به، ويحرك بخشبة ونحوها تحريكًا يغلب على الظن أنه وصل إلى أجزائه، ثم يترك حتى يعلو الدهن، ثم يفتح أسفل الإناء، فيخرج الماء، ويطهر الدهن، وهذا الوجه قول ابن سريج، ورجحه صاحب العدة، وقال البغوي وغيره: ليس هو بصحيح، وقال صاحب العدة: لا يطهر السمن بالغسل قطعًا، وفي غيره الوجهان، والمشهور أنه لا فرق». اهـ
وانظر في مذهب الحنابلة: الإنصاف (1/ 321)، كشاف القناع (1/ 188)، المبدع (1/ 243).