الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بحيث يمتد منه أثرٌ قوى منتشر - كجِرْم اللؤلؤ في تركزه في صدفه مع انتشار بريقه إذا أُخْرج، وبريق النجم الخ {وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ}
[الو
اقعة: 22، 23]. ومنه "لأْلأَتْ المرأةُ بعينيها: برَّقَتْهما ". وقالوا: "لأْلأَ الثور الوحشيُّ بذَنَبه وكذلك الظبي: حرَّكه ". فلعلّهم لحَظوا ثباتَ أصل الذيل (= تركُّز)، والتلويح به مع طوله امتداد مع انتشار.
"لا "النافية والناهية. أصلها من هذا الانحصار. فالناهية إيقافٌ ومنْع تخطٍّ، والنافية إخبارٌ بعدم التخطي إلى المنفيّ. {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 2] أي ليس مما يحله الريب ولا يكون فيه [بحر 1/ 160]{وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} [الأنبياء: 95] أُوّلت الآية بأن (لا) هنا زائدة، كما أولت بعدم زيادة (لا) لكن (حرام) بمعنى (واجب) مع الاستشهاد ببيت للخنساء [ينظر بحر 6/ 313 - 314] واستعمال (حرام) بمعنى (واجب) يتأتى باعتداد وجوب الشيء لازمًا لحرمة ضده أي امتناعه.
• (ألو):
{لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} [آل عمران: 118]
"الأَلاء - كسَحاب ويُقصَر: شجر مُرٌّ دائم الخضرة أبدًا يُؤكل ما دام رَطْبًا، فإذا عَسا امتَنع ودُبغ به. والأَلْو - بالفتح: بَعَرُ الغنم ".
° المعنى المحوري
اختزان الشيء مادته لا تتبدّد: كاحتفاظ ذلك الشجر بخضرته أو مادة الدَبْغ فيه، وبَعَر الغنم كرات صغيرة ملتئمة.
ومنه "ألا يألو، وألّى - ض: قصّر وأبطأ. يقال للكلب والبازي إذا قصّر عن صيده: ألّى - ض (تأويله: اخْتزن جُهْد){لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} : لا يقصرون في
فسادكم " [ل]. (كما نقول: لا يدخر جهدًا في كذا). ومن هذا التفسير بالتقصير قالوا: "ما ألوت أن أفعله أي ما تركت. لا يألو خيرًا: لا يدعه ولا يزال يفعله " (كلاهما معناه: ما اختزنت جهدي).
ومن ذلك الاختزان وعدم التبديد "هو يَأْلُو هذا الأمر: أي يطيقه ويقْوَى عليه. ما أَلَوْته: لم أستطعه ولم أطقه "فالطاقة قوة مختزنة. ومن هنا قالوا: "أتاني في حاجة فألوت فيها أي اجْتهدت. أَلَا وألّى - ض وتألّى: اجتهد "وكأن هذا من استعمال اللفظ في لازم معناه، أي من وجود الطاقة استعمل في بذلها. لكن البذل ليس أصيلًا في معنى التركيب. ونلتفت أيضًا إلى أن تفسيره "ألا يألو "بـ "فتر وضعف "بدلًا من "قصّر "تسامح، لكنه يؤخذ من التقصير.
و"الأَلْوة - بالفتح وكهَدِيّة: اليمين وآلَى وائْتلى وتأَلَّى: أَقْسَمَ "(هذا المعنى يرجع إلى شدة عزم النفس على الشيء، وارتبط بالامتناع عن المرأة لأن هذا ضبط نفس وشهوة وماء، فهما من باب الاختزان في النفس أي احتفاظ الشيء بمادته){لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} [البقرة: 226]، {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ} [النور: 22] يمكن أن تكون بمعنى يمتنع، أي من ملحظ الاختزان، فهذا أقرب من أن تكون من القَسَم على تقدير نافٍ قبل {أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى} .
وقول ابن الأعرابي إن الأَلْو: العطية، احتجاجًا بقوله (أخالد لا آلوك إلا مهندًا). ليس مُسَلَّمًا، لأنه معنى غريب عن المعنى المحوري للتركيب، ويتأتى أن يؤوّل الشاهد، بأن يكون معنى لا آلوك إلا مهندًّا: ليس عندي (لك) إلا مهنّدٌ. والذي عند الإنسان هو مختزن له.