الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذا "المروءة: الإنسانية، وكمال الرجولية "(ومنها سلاسة النفاذ، والنفع، وتتأتى الشهامة أيضًا. وكل ذلك أخذًا من النجوع وحسن العاقبة في وصف الطعام المريء). وليس في القرآن من التركيب إلا (الطعام المريء)، و (المرء) ، (المرأة) ومثناها.
•
(أمر):
{أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالمِينَ} [الأعراف: 54]
"الأَمَرة- محركة: مثلُ المَنارة فَوق الجبل عريضٌ مثلُ البيت وأعظمُ وهي حجارة مكوّمَة بعضُها فوق بعض قد أُلزِق ما بينها بالطين وأنت تراها كأنها خِلْقة، وطوله في السماء أربعون قامة. الأَمَرة: الرابية، والعَلَمُ الصغير من أعلام المفاوز من الحجارة. أمّر القناة- ض: جعل فيها سِنانا. أمِّرْ قناتك: اجعل فيها سنانا. سنان مُؤَمَّر- كمعظم: مُحَدَّد. ويقال: أمِرَ أمره: اشتد ".
° المعنى المحوري
نفاذ مع علُوٍّ وراءه جمع بشدة. كالأَمَرة الموصوفة لا بد أن تكون قمتها أقل ضخامة من قاعدتها- على ما يتطلبه انتصابها وبقاؤها كذلك في الزمن القديم لئلا تنهار. وقلة ضخامة قمتها عن قاعدتها تحدُّد ونفاذ إلى أعلى، وشدّة تجمع أسفلها التزاق حجارتها. وكالسنان وهو محدد، وهو مركب في أعلى الرمح (تجمع) بمتانة، لينفذ في الضريبة بقوة. ومن الجمع بشدة مع النفاذ جاء معنى الكثرة، لأن النفاذ صورة من الانتشار. ومنه في الحديث:"خير المال سكة مأبورة أو مهرة مأمورة "أي نَتُوج ولود. وزَرْع أمِر (كفرح): كثيرٌ. وما أحسن أمارَتهم أي ما يكثرون ويكثُر أولادُهم وعددهم. وفي وَجْه المالِ الأَمِر (كفرح) تُعْرَفُ أَمَرتُه أي زيادتُه ونماؤه ونفقته (كذا، ولعلها: نفعه أو
نَفاقه). وقد أمِرَ القومُ: (فرح) كَثُروا، والرجلُ: كَثُرت ماشيته ".
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم عن أَمْرِه أي دَعْوة الإِسلام "والله لَيَأمَرَنّ "وكذا قول أبي سفيان إن "أمْرَه صلى الله عليه وسلم قد أمِرَ "أي تزايد وعظم. ومنه كذلك "رجل أمِر (كفرح): مبارك يُقبِل عليه المال، وامرأة أمِرَة: مباركة على بعلها ".
ومن العلو مع النفاذ جاء "الأمر ضد النهي {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل: 90] وبهذا المعنى جاء عُظْم ما في القرآن من الفعل [أمَر] ومضارعه وأمره. وسائره عُبِّر به لمعنى التمكن من المأمور {الشَّيطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} [البقرة: 268، وكذا ما في 169 منها] أو لمعنى التهكم {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا} [الطور: 32، وكذا ما في البقرة: 93] أو لمعنى قبول الموجَّه إليه الكلام كقوله تعالى على لسان فرعون مخاطبًا سَحَرته {يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} [الأعراف: 110، وكذا ما في الشعراء: 35]، {وَأْتَمِرُوا بَينَكُمْ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 6] كقوله تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ} [العصر: 3] وفي [قر 18/ 169] هي للأزواج والزوجات أي ليقبل بعضُهم من بعض ما أمر به من المعروف الجميل. ولمعنى القبول هذا استُعمِلت صيغ من التركيب لمعنى الشورى وما هو من بابها. فيقال "تآمروا على الأمر وائتمروا: (تشاوروا) وأجمعوا آراءهم. {إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ} [القصص: 20] أي يتشاورون في قتلك. وقيل يأمر بعضهم بعضًا [قر 13/ 266]. وآمره واستأمره: شاوره ". وفي الحديث "آمِرُوا النساء في أنفسهن ""البِكر تُسْتَأْذن والثيب تُسْتَأمر ".
و "الأمير: الملك "أي ذو الأَمْر أي الذي له أن يطلب استحداث أشياء أو عملها: "أمَر عليهم "(نصر، وكفرح وكرم).
وفسر قوله تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا} [الإسراء: 16] أي كَثَّرناهم. وذلك على القول لورود الفعل بهذا المعنى من باب (نصر)، كما فُسِّرت بالأمر ضد النهي أي أمَرْناهم (أي أمرهم الله بأوامر من عبادته) ففسقوا عن أمر ربهم وعَصَوا. وقرئت أمّرنا -بالتضعيف: أي جَعَلناهم أُمَراء. كما قرئت آمرنا- بالمد بمعنى التكثير، وأمِرْنا كعَلِمنا وفسرت بالأمر ضد النهي، وبالتسليط وبالتكثير، [ل 88/ 5 - 8، وقر 10/ 232 - 233] ومن ذا: "أَمرَ أمرُه كفرح: اشتَدّ. والاسم الإِمْر بالكسر [ل. 93/ 19]{لَقَدْ جِئْتَ شَيئًا إِمْرًا} [الكهف: 71] أي عظيمًا كقوله تعالى {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور: 15] وكتسمية الفواحش من الذنوب كبائر.
أما (الأمر) فهو يأتي بمعى المصدر من (أمر) كما في {وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} [الكهف: 69، وكذلك ما في 50 منها] وغيرهما. ويأتي بمعنى (الحادثة) و (الشأن) و (الحال) كما في [تاج]، وهذا المعنى هو صورة من الجرَيان المأخوذ من النفاذ في المعنى المحوري وجمع الأول أوامر، وجمع الأخير أمور [تاج]، وإذا أُسْنِد (الأمر) إلى المولى عز وجل فإنه يفسَّر بالقضاء، وبالتصريف والتدبير. ويوضح بعض ذلك ما في [البحر 3/ 279] في {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} [النساء: 47] الأمر هنا واحد الأمور يُقصَد به الجنس وهو عبارة عن المحكومات .. كالعذاب واللعنة والمغفرة، أو المراد به المأمور به أي الذي (إذا) أراده أوجده، أو كل أمر أخّر تكوينه فهو كائن لا محالة لا يتعذر عليه شيء يريد أن يفعله ".