المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(12) باب تحريم الظلم والتحذير منه وأخذ الظالم - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - جـ ٦

[أبو العباس القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌(32) كتاب الرؤيا

- ‌(1) باب الرؤيا الصادقة من الله والحلم من الشيطان وما يفعل عند رؤية ما يكره

- ‌(2) باب أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا

- ‌(3) باب الرؤيا الصالحة جزء من أجزاء النبوة

- ‌(4) باب رؤية النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(5) باب لا يخبر بتلعب الشيطان به

- ‌(6) باب استدعاء العابر ما يعبر، وتعبير من لم يسأل

- ‌(7) باب فيما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في نومه

- ‌(33) كتاب النبوات وفضائل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌(1) باب كونه مختارا من خيار الناس في الدنيا وسيدهم يوم القيامة

- ‌(2) باب من شواهد نبوته صلى الله عليه وسلم وبركته

- ‌(3) باب في عصمة الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام ممن أراد قتله

- ‌(4) باب ذكر بعض كرامات رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال هجرته وفي غيرها

- ‌(5) باب مثل ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والعلم

- ‌(6) باب مثل النبي صلى الله عليه وسلم مع الأنبياء

- ‌(7) باب إذا رحم الله أمة قبض نبيها قبلها

- ‌(8) باب ما خص به النبي صلى الله عليه وسلم من الحوض المورود ومن أنه أعطي مفاتيح خزائن الأرض

- ‌(9) باب في عظم حوض النبي صلى الله عليه وسلم ومقداره وكبره وآنيته

- ‌(10) باب شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وإمداده بالملائكة

- ‌(11) باب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وأحسن الناس خلقا

- ‌(12) باب ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا وقال: لا. وفي كثرة عطائه

- ‌(13) باب في رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم للصبيان والعيال والرقيق

- ‌(14) باب في شدة حياء النبي صلى الله عليه وسلم وكيفية ضحكه

- ‌(15) باب بعد النبي صلى الله عليه وسلم من الإثم، وقيامه لمحارم الله عز وجل، وصيانته عما كانت عليه الجاهلية من صغره

- ‌(16) باب طيب رائحة النبي صلى الله عليه وسلم وعرقه ولين مسه

- ‌(17) باب في شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيفيته

- ‌(18) باب في شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخضابه

- ‌(19) باب في حسن أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(20) باب في خاتم النبوة

- ‌(21) باب كم كان سن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قبض؟وكم أقام بمكة

- ‌(22) باب عدد أسماء النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(23) باب كان النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بالله وأشدهم له خشية

- ‌(24) باب وجوب الإذعان لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم والانتهاء عما نهى عنه

- ‌(25) باب ترك الإكثار من مساءلة رسول الله صلى الله عليه وسلم توقيرا له واحتراما

- ‌(26) باب عصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخطأ فيما يبلغه عن الله تعالى

- ‌(27) باب كيف كان يأتيه الوحي

- ‌(28) باب في ذكر عيسى ابن مريم عليهما السلام

- ‌(29) باب في ذكر إبراهيم عليه السلام

- ‌(30) باب

- ‌(31) باب قصة موسى مع الخضر عليه السلام

- ‌(32) باب في وفاة موسى عليه السلام

- ‌(33) باب في ذكر يونس ويوسف وزكريا عليهم السلام

- ‌(34) باب في قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تخيروا بين الأنبياء

- ‌(35) باب فضائل أبي بكر الصديق واستخلافه رضي الله عنه

- ‌(36) باب فضائل عمر بن الخطاب

- ‌(37) باب فضائل عثمان رضي الله عنه

- ‌(38) باب فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه

- ‌(39) باب فضائل سعد بن أبي وقاص

- ‌(40) باب فضائل طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم

- ‌(41) باب فضائل الحسن والحسين

- ‌(42) باب فضائل أهل البيت رضي الله عنهم

- ‌(43) باب فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد

- ‌(44) باب فضائل عبد الله بن جعفر

- ‌(45) باب فضائل خديجة بنت خويلد

- ‌(46) باب فضائل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ومريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون

- ‌(47) باب ذكر حديث أم زرع

- ‌(48) باب فضائل فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(49) باب فضائل أم سلمة وزينب زوجي النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(50) باب فضائل أم أيمن مولاة النبي صلى الله عليه وسلم وأم سليم، أم أنس بن مالك

- ‌(51) باب فضائل أبي طلحة الأنصار

- ‌(52) باب فضائل بلال بن رباح

- ‌(53) باب فضائل عبد الله بن مسعود

- ‌(54) باب فضائل أبي بن كعب

- ‌(55) باب فضائل سعد بن معاذ

- ‌(56) باب فضائل أبي دجانة سماك بن خرشة، وعبد الله بن عمرو بن حرام

- ‌(57) باب فضائل جليبيب

- ‌(58) باب فضائل أبي ذر الغفاري

- ‌(59) باب فضائل جرير بن عبد الله رضي الله عنه

- ‌(60) باب فضائل عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر

- ‌(61) باب فضائل أنس بن مالك

- ‌(62) باب فضائل عبد الله بن سلام

- ‌(63) باب فضائل حسان بن ثابت

- ‌(64) باب فضائل أبي هريرة رضي الله عنه

- ‌(65) باب قصة حاطب بن أبي بلتعة وفضل أهل بدر وأصحاب الشجرة

- ‌(66) باب في فضائل أبي موسى الأشعري والأشعريين

- ‌(67) باب فضائل أبي سفيان بن حرب رضي الله عنه

- ‌(68) باب فضائل جعفر بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وأصحاب السفينة

- ‌(69) باب فضائل سلمان وصهيب رضي الله عنهما

- ‌(70) باب فضائل الأنصار رضي الله عنهم

- ‌(71) باب خير دور الأنصار رضي الله عنهم

- ‌(72) باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لغفار وأسلم

- ‌(73) باب فضل مزينة وجهينة وأشجع وبني عبد الله

- ‌(74) باب ما ذكر في طيئ ودوس

- ‌(75) باب ما ذكر في بني تميم

- ‌(76) باب خيار الناس

- ‌(77) باب ما ورد في نساء قريش

- ‌(78) باب في المؤاخاة التي كانت بين المهاجرين والأنصار

- ‌(79) باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: أنا أمنة لأصحابي وأصحابي أمنة لأمتي

- ‌(80) باب خير القرون قرن الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم

- ‌(81) باب وجوب احترام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والنهي عن سبهم

- ‌(82) باب ما ذكر في فضل أويس القرني رضي الله عنه

- ‌(83) باب ما ذكر في مصر وأهلها وفي عمان

- ‌(84) باب في ثقيف كذاب ومبير

- ‌(85) باب ما ذكر في فارس

- ‌(86) باب

- ‌(34) كتاب البر والصلة

- ‌(1) باب في بر الوالدين وما للأم من البر

- ‌(2) باب ما يتقى من دعاء الأم

- ‌(3) باب المبالغة في بر الوالدين عند الكبر وبر أهل ودهما

- ‌(4) باب في البر والإثم

- ‌(5) باب في وجوب صلة الرحم وثوابها

- ‌(6) باب النهي عن التحاسد والتدابر والتباغض وإلى كم تجوز الهجرة

- ‌(7) باب النهي عن التجسس والتنافس والظن السيئ وما يحرم على المسلم من المسلم

- ‌(8) باب لا يغفر للمتشاحنين حتى يصطلحا

- ‌(9) باب التحاب والتزاور في الله عز وجل

- ‌(10) باب في ثواب المرضى وذوي الآفات إذا صبروا

- ‌(11) باب الترغيب في عيادة المرضى وفعل الخير

- ‌(12) باب تحريم الظلم والتحذير منه وأخذ الظالم

- ‌(13) باب الأخذ على يد الظالم ونصر المظلوم

- ‌(14) باب من استطال حقوق الناس اقتص من حسناته يوم القيامة

- ‌(15) باب النهي عن دعوى الجاهلية

- ‌(16) باب مثل المؤمنين

- ‌(17) باب تحريم السباب والغيبة ومن تجوز غيبته

- ‌(18) باب الترغيب في العفو والستر على المسلم

- ‌(19) باب الحث على الرفق ومن حرمه حرم الخير

- ‌(20) باب لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعانا والتغليظ على من لعن بهيمة

- ‌(21) باب لم يبعث النبي صلى الله عليه وسلم لعانا وإنما بعث رحمة، وما جاء من أن دعاءه على المسلم أو سبه له طهور وزكاة ورحمة

- ‌(22) باب ما ذكر في ذي الوجهين وفي النميمة

- ‌(23) باب الأمر بالصدق والتحذير عن الكذب وما يباح منه

- ‌(24) باب ما يقال عند الغضب ومدح من يملك نفسه عنده

- ‌(25) باب النهي عن ضرب الوجه وفي وعيد الذين يعذبون الناس

- ‌(26) باب النهي أن يشير الرجل بالسلاح على أخيه والأمر بإمساك السلاح بنصولها

- ‌(27) باب ثواب من نحى الأذى عن طريق المسلمين

- ‌(28) باب عذبت امرأة في هرة

- ‌(29) باب في عذاب المتكبر والمتألي على الله، وإثم من قال: هلك الناس، ومدح المتواضع الخامل

- ‌(30) باب الوصية بالجار وتعاهده بالإحسان

- ‌(31) بَابُ فضل السعي على الأَرمَلَةِ وكفالة اليَتِيمِ

- ‌(32) باب التحذير من الرياء والسمعة ومن كثرة الكلام ومن الإجهار

- ‌(33) بَابُ تغليظ عُقُوبَةِ مَن أمر بِمَعرُوف وَلم يَأته وَنهَى عَن المُنكَرِ وأتاه

- ‌(34) بَابُ في تَشمِيتِ العَاطِسِ إذا حمد الله تعالى

- ‌(35) باب في التثاؤب وكظمه

- ‌(36) باب كراهية المدح وفي حثو التراب في وجوه المداحين

- ‌(37) باب ما جاء أن أمر المسلم كله له خير ولا يلدغ من جحر مرتين

- ‌(38) باب اشفعوا تؤجروا ومثل الجليس الصالح والسيئ

- ‌(39) باب ثواب من ابتلي بشيء من البنات وأحسن إليهن

- ‌(40) باب من يموت له شيء من الولد فيحتسبهم

- ‌(41) باب إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده والأرواح أجناد

- ‌(42) باب المرء مع من أحب وفي الثناء على الرجل الصالح

- ‌(35) كتاب القدر

- ‌(1) باب في كيفية خلق ابن آدم

- ‌(2) باب السعيد سعيد في بطن أمه والشقي شقي في بطن أمه

- ‌(3) باب كل ميسر لما خلق له

- ‌(4) باب في قوله تعالى: {وَنَفسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقوَاهَا}

- ‌(5) باب الأعمال بالخواتيم

- ‌(6) باب محاجة آدم موسى عليهما السلام

- ‌(7) باب كتب الله المقادير قبل الخلق وكل شيء بقدر

- ‌(8) باب تصريف الله تعالى القلوب وكتب على ابن آدم حظه من الزنا

- ‌(9) باب كل مولود يولد على الفطرة وما جاء في أولاد المشركين وغيرهم، وفي الغلام الذي قتله الخضر

- ‌(10) باب الآجال محدودة والأرزاق مقسومة

- ‌(11) باب الأمر بالتقوى والحرص على ما ينفع وترك التفاخر

- ‌(36) كتاب العلم

- ‌(1) باب فضل من تعلم وتفقه في القرآن

- ‌(2) باب كراهة الخصومة في الدين والغلو في التأويل والتحذير من اتباع الأهواء

- ‌(3) باب كيفية التفقه في كتاب الله والتحذير من اتباع ما تشابه منه وعن المماراة فيه

- ‌(4) باب إثم من طلب العلم لغير الله

- ‌(5) باب طرح العالم المسألة على أصحابه ليختبرهم والتخول بالموعظة والعلم خوف الملل

- ‌(6) باب النهي عن أن يكتب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء غير القرآن ونسخ ذلك

- ‌(7) باب في رفع العلم وظهور الجهل

- ‌(8) باب في كيفية رفع العلم

- ‌(9) باب ثواب من دعا إلى الهدى أو سن سنة حسنة

- ‌(10) باب تقليل الحديث حال الرواية وتبيانه

- ‌(11) باب تعليم الجاهل

الفصل: ‌(12) باب تحريم الظلم والتحذير منه وأخذ الظالم

(12) باب تحريم الظلم والتحذير منه وأخذ الظالم

[2485]

عَن أَبِي ذَرٍّ عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا رَوَى عَن اللَّهِ تبارك وتعالى أَنَّهُ قَالَ: يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمتُ الظُّلمَ عَلَى نَفسِي، وَجَعَلتُهُ بَينَكُم مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي كُلُّكُم ضَالٌّ إِلَّا مَن هَدَيتُهُ فَاستَهدُونِي

ــ

(12)

ومن باب: تحريم الظلم

(قوله تعالى: إني حرمت الظلم على نفسي) أي: لا ينبغي لي، ولا يجوز علي، كما قال سبحانه وتعالى:{وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا} وقد اتفق العقلاء على أن الظلم على الله تعالى محال، وإنما اختلفوا في الطريق، فالقائلون بالتقبيح والتحسين عقلا يقولون: يستحيل عليه لقبحه، ومن لا يقول بذلك يقولون: يستحيل عليه لاستحالة شرطه في حقه تعالى، وذلك: أن الظلم إنما يتصور في حق من حدت له حدود، ورسمت له مراسم، فمن تعداها كان ظالما، والله تعالى هو الذي حد الحدود ورسم الرسوم؛ إذ لا حاكم فوقه، ولا حاجر عليه، فلا يجب عليه حكم، ولا يترب عليه حق، فلا يتصور الظلم في حقه. واستيفاء المباحث في علم الكلام.

و(قوله: وجعلته بينكم محرما) أي: حكمت بتحريمه عليكم، وألزمته إياكم.

و(قوله: فلا تظالموا) أي: لا يظلم بعضهم بعضا، وأصله: تتظالموا، فحذفت إحدى التاءين تخفيفا.

و(قوله: يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته) قيل في معناه قولان: أحدهما: أنهم لو تركوا مع العادات، وما تقتضيه الطباع من الميل إلى الراحات، وإهمال النظر المؤدي إلى المعرفة لغلبت عليهم العادات والطباع فضلوا

ص: 552

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

عن الحق، فهذا هو الضلال المعني، لكن من أراد الله تعالى توفيقه ألهمه إلى إعمال الفكر المؤدي إلى معرفة الله تعالى، ومعرفة الرسول صلى الله عليه وسلم وأعانه على الوصول إلى ذلك، وعلى العمل بمقتضاه، وهذا هو الهدى الذي أمرنا الله بسؤاله (1).

وثانيهما: أن الضلال هاهنا يعني به: الحال التي كانوا عليها قبل إرسال الرسل من: الشرك، والكفر، والجهالات، وغير ذلك، كما قال تعالى:{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} أي: على حالة واحدة من الضلال والجهل، فأرسل الله الرسل ليزيلوا عنهم ما كانوا عليه من الضلال، ويبين لهم مراد الحق منهم في حالهم، ومآل أمرهم، فمن نبهه الحق سبحانه وتعالى، وبصره، وأعانه فهو المهتدي، ومن لم يفعل الله به ذلك بقي على ذلك الضلال.

وعلى كل واحد من التأويلين فلا معارضة بين قوله تعالى: كلكم ضال إلا من هديته وبين قوله: كل مولود يولد على الفطرة (2)، لأنَّ هذا الضلال المقصود في هذا الحديث هو الطارئ على الفطرة الأولى المغير لها، الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم بالتمثيل في بقية الخبر حيث قال: كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء (3). وبقوله: خلق الله الخلق على معرفته فاجتالتهم الشياطين (4). وهذا الحديث حجَّة لأهل الحق على قولهم: إن الهدى والضلال خلقه وفعله يختص بما شاء

(1) ما بين حاصرتين سقط من (ع).

(2)

رواه أحمد (2/ 393)، والبخاري (1359)، ومسلم (2658).

(3)

رواه أحمد (2/ 233 و 275 و 393)، والبخاري (4775)، ومسلم (2658).

(4)

رواه مسلم (2865) بلفظ: "إني خلقتُ عبادي حنفاء كلَّهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم".

ص: 553

أَهدِكُم، يَا عِبَادِي كُلُّكُم جَائِعٌ إِلَّا مَن أَطعَمتُهُ فَاستَطعِمُونِي أُطعِمكُم، يَا عِبَادِي كُلُّكُم عَارٍ إِلَّا مَن كَسَوتُهُ فَاستَكسُونِي أَكسُكُم، يَا عِبَادِي إِنَّكُم تُخطِئُونَ بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاستَغفِرُونِي أَغفِر لَكُم، يَا عِبَادِي إِنَّكُم لَن تَبلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَن تَبلُغُوا نَفعِي فَتَنفَعُونِي، يَا عِبَادِي لَو أَنَّ أَوَّلَكُم وَآخِرَكُم وَإِنسَكُم وَجِنَّكُم كَانُوا عَلَى أَتقَى قَلبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنكُم مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلكِي شَيئًا، يَا عِبَادِي لَو أَنَّ أَوَّلَكُم وَآخِرَكُم وَإِنسَكُم وَجِنَّكُم كَانُوا عَلَى أَفجَرِ قَلبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِن مُلكِي شَيئًا، يَا عِبَادِي لَو أَنَّ أَوَّلَكُم وَآخِرَكُم وَإِنسَكُم وَجِنَّكُم

ــ

منهما من شاء من خلقه، وأن ذلك لا يقدر عليه إلا هو، كما قال تعالى:{كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهدِي مَن يَشَاءُ} وكما قال: {وَمَا كُنَّا لِنَهتَدِيَ لَولا أَن هَدَانَا اللَّهُ} وكما قال: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَن يَشَاءَ اللَّهُ} وقد نطق الكتاب بما لا يبقى معه ريب لذي فهم سليم بقوله: {وَاللَّهُ يَدعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ} فعم الدعوة، وخص بالهداية من سبقت له العناية. واستيفاء الكلام في علم الكلام.

وحاصل قوله: كلكم ضال إلا من هديته، وكلكم جائع، وكلكم عار التنبيه على فقرنا وعجزنا عن جلب منافعنا، ودفع مضارنا بأنفسنا؛ إلا أن ييسر ذلك لنا؛ بأن يخلق ذلك لنا، ويعيننا عليه، ويصرف عنا ما يضرنا. وهو تنبيه على معنى قوله: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (1)، ومع ذلك فقال في آخر الحديث: يا عبادي! إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه تنبيها على أن عدم الاستقلال بإيجاد الأعمال لا يناقض خطاب التكليف بها، إقداما عليها، وإحجاما عنها، فنحن - وإن

(1) رواه الطبراني في الكبير (12/ 364).

ص: 554

قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعطَيتُ كُلَّ إِنسَانٍ مَسأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِندِي إِلَّا كَمَا يَنقُصُ المِخيَطُ إِذَا أُدخِلَ البَحرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعمَالُكُم أُحصِيهَا علَيكُم ثُمَّ أُوَفِّيكُم إِيَّاهَا، فَمَن وَجَدَ خَيرًا فَليَحمَد اللَّهَ، وَمَن وَجَدَ غَيرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفسَهُ.

رواه أحمد (5/ 160)، ومسلم (2577)(55)، والترمذيُّ (2495)، وابن ماجه (4257).

ــ

كنا نعلم أنا لا نستقل بأفعالنا- نحس بوجدان الفرق بين الحركة الضرورية والاختيارية، وتلك التفرقة راجعة إلى تمكن محسوس، وتأت معتاد يوجد مع الاختيارية، ويفقد مع الضرورية، وذلك هو المعبر عنه بالكسب، وهو مورد التكليف، فلا تناقض ولا تعنيف.

و(قوله: ما نقص ذلك (1) مِمَّا عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر) المخيط: الإبرة. والخياط (2): الخيط. ومنه قوله: أدوا الخياط والمخيط (3). وهذا مثل قصد به التقريب للأفهام بما تشاهده؟ فإنَّ ماء البحر من أعظم المرئيات وأكبرها، وغمس الإبرة فيه لا يؤثر فيه، فضرب ذلك مثلا لخزائن رحمة الله تعالى وفضله؟ فإنَّها لا تنحصر ولا تتناهى، وأن ما أعطي منها من أول خلق المخلوقات، وما يعطي منها إلى يوم القيامة لا ينقص منها شيئا، وهذا نحو قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: يمين الله ملأى سخاء الليل والنهار، لا يغيضها

(1) هذه اللفظة مستدركة من التلخيص وصحيح مسلم.

(2)

في جميع نسخ المفهم: الخائط، والصواب ما أثبتناه بعد الرجوع إلى نصّ الحديث ومصادر اللغة.

(3)

رواه النسائي (6/ 264)، وابن ماجه (2850).

ص: 555

[2486]

وعن ابن عمر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: المُسلِمُ أَخُو المُسلِمِ لَا يَظلِمُهُ، وَلَا يُسلِمُهُ، مَن كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَن فَرَّجَ عَن مُسلِمٍ كُربَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنهُ بِهَا كُربَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ.

رواه أحمد (2/ 91)، والبخاريُّ (2442)، ومسلم (2580)، وأبو داود (4893)، والترمذي (1426).

[2487]

وعَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اتَّقُوا الظُّلمَ فَإِنَّ الظُّلمَ ظُلُمَاتٌ يَومَ القِيَامَةِ،

ــ

شيء، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض، لم يغض ما في يمينه (1) وسر ذلك أن قدرته صالحة للإيجاد دائما، لا يجوز عليها العجز والقصور، والممكنات لا تنحصر، ولا تتناهى، فما وجد منها لا ينقص شيئا منها، وبسط الكلام على هذه الأصول في علم الكلام.

و(قوله: اتقوا الظلم؛ فإنَّ الظلم ظلمات يوم القيامة) ظاهره: أن الظالم يعاقب يوم القيامة؛ بأن يكون في ظلمات متوالية يوم يكون المؤمنون في نور يسعى بين أيديهم، وبأيمانهم حين:{يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقتَبِس مِن نُورِكُم} فيقال لهم: {ارجِعُوا وَرَاءَكُم فَالتَمِسُوا نُورًا} وقيل: إن معنى الظلمات هنا: الشدائد والأهوال التي يكونون فيها، كما فسر بذلك قوله:{قُل مَن يُنَجِّيكُم مِن ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالبَحرِ} أي: من شدائدهما، وآفاتهما. والأول أظهر.

(1) رواه أحمد (2/ 242 و 500)، والبخاري (4684)، ومسلم (993)(36)، والترمذي (3045)، وابن ماجه (197).

ص: 556

وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهلَكَ مَن كَانَ قَبلَكُم؛ حَمَلَهُم عَلَى أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُم، وَاستَحَلُّوا مَحَارِمَهُم.

رواه مسلم (2578).

[2488]

وعَن أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ يُملِي لِلظَّالِمِ، فَإِذَا أَخَذَهُ لَم يُفلِتهُ

ــ

و(قوله: واتقوا الشح؛ فإنَّ الشح أهلك من كان قبلكم) الشح: الحرص على تحصيل ما ليس عندك، والبخل: الامتناع من إخراج ما حصل عندك. وقيل: إن الشح هو البخل مع حرص. يقال منه: شححت بالكسر يشح، وشححت - بالفتح - يشح، (1) - بالضم - ورجل شحيح، وقوم شحاح وأشحاء.

و(قوله: حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم) هذا هو الهلاك الذي حمل عليه الشح، لأنَّهم لما فعلوا ذلك أتلفوا دنياهم وأخراهم، وهذا كما قال في الحديث الآخر: إياكم والشح، فإنَّه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا (2) أي: حملهم على ذلك.

و(قوله: إن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته) يملي: يطيل في مدته، ويصح، ويكثر ماله وولده ليكثر ظلمه، كما قال تعالى:{وَلا يَحسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُملِي لَهُم خَيرٌ لأَنفُسِهِم إِنَّمَا نُملِي لَهُم لِيَزدَادُوا إِثمًا} وهذا كما فعل الله الله بالظلمة من الأمم السالفة، والقرون الخالية، حتى إذا عم ظلمهم وتكامل جرمهم أخذهم الله أخذة رابية، فلا ترى لهم من باقية، وذلك سنة الله في كل جبار عنيد، ولذلك قال:

(1) ما بين حاصرتين سقط من (ز).

(2)

رواه أبو داود (1698).

ص: 557