الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رواه أحمد (3/ 298)، والبخاري (4080)، ومسلم (2471)(129)، والنسائي (4/ 12).
* * *
(57) باب فضائل جليبيب
[2381]
عَن أَبِي بَرزَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي مَغزًى لَهُ فَأَفَاءَ اللَّهُ عَلَيهِ، فَقَالَ لِأَصحَابِهِ: هَل تَفقِدُونَ مِن أَحَدٍ؟ قَالُوا: نَعَم؛ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا. ثُمَّ قَالَ: هَل تَفقِدُونَ مِن أَحَدٍ؟ قَالُوا: نَعَم؛ فُلَانًا وَفُلَانًا.
ــ
بغير نون، لأنَّه استفهام لمخاطب عن فعل غائبة، ولو خاطبها بالاستفهام خطاب الحاضرة لقال: ولم تبكين؟ بإثبات النون، وكذلك جاء في رواية أخرى أولا تبكيه؟ ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها (1) هو إخبار عن غائبة، ولو كان خطاب الحاضرة لقال: تبكينه، أو لا تبكينه بنون فعل الواحدة المخاطبة، ويعني بهذا الكلام أن عبد الله مكرَّم عند الملائكة سواء بُكِي عليه أو لم يُبكَ، وكون الملائكة تظله بأجنحتها إنما ذلك لاجتماعهم عليه وتراحمهم على مبادرة لقائه والصُّعود بروحه الكريمة الطيبة، ولتبشِّره بما له عند الله تعالى من الكرامة والدَّرجة الرفيعة، والله تعالى أعلم.
(57)
ومن باب: فضائل جليبيب رضي الله عنه
وكان رجلا من ثعلبة، وكان حليفًا في الأنصار، قال ابن سعد: سمعت من يذكر ذلك. روى أنس بن مالك قال: كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له جليبيب، وكان في وجهه دمامة، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم التزويج، فقال: إذن
(1) انظر: صحيح مسلم برقم (2471)(130).
ثُمَّ قَالَ: هَل تَفقِدُونَ مِن أَحَدٍ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: لَكِنِّي أَفقِدُ جُلَيبِيبًا، فَاطلُبُوهُ! فَطُلِبَ فِي القَتلَى فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنبِ سَبعَةٍ قَد قَتَلَهُم ثُمَّ قَتَلُوهُ، فَأَتَاه النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَوَقَفَ عَلَيهِ فَقَالَ: قَتَلَ سَبعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا
ــ
تجدني كاسدًا يا رسول الله! فقال: إنك عند الله لست بكاسد (1). وفي غير كتاب مسلم من حديث أبي برزة في تزويج جليبيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من الأنصار: يا فلان، زوجني ابنتك، قال: نعم، ونعمة عين! قال: إني لست لنفسي أريدها، قال: فلمن؟ قال: لجليبيب، قال: حتى أستأمرَ أمَّها! فأتاها وأخبرها بذلك، فقالت: حلقى، ألجليبيب؟ ! لا لَعَمرُ الله، لا أُزوِّج جُليبيبًا! فلما قام أبوها ليأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الفتاة من خدرها لأبويها: من خطبني إليكما؟ قالا: رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: أفتردَّان على رسول الله أمره؟ ! ادفعاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنَّه لن يُضيِّعني! فذهب أبوها للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك وقال: شأنك بها. فزوَّجها جُليبيبًا، ودعا لهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم صُبَّ عليهما الرزقَ صبًّا صبًّا، ولا تجعل عيشهما كدًّا كدًّا (2) - ثم ذكر باقي الحديث على ما في كتاب مسلم.
وقوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مغزًى له؛ أي في غزوة.
وقوله هل تفقدون أحدًا؟ ، هذا الاستفهام ليس مقصوده استعلام كونهم فقدوا أحدًا ممن يعزّ عليهم فَقده، إذ ذاك كان معلومًا له بالمشاهدة، وإنما مقصوده التَّنويه والتَّفخيم بمن لم يحفلوا به ولا التفتوا إليه لكونه كان غامضًا في الناس،
(1) رواه أحمد (3/ 136)، وأبو يعلى (3343)، وعبد الرزاق في المصنف (10333). وانظر: مجمع الزوائد (9/ 368).
(2)
ذكره ابن الأثير في الاستيعاب (1/ 348).