المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(22) باب عدد أسماء النبي صلى الله عليه وسلم - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - جـ ٦

[أبو العباس القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌(32) كتاب الرؤيا

- ‌(1) باب الرؤيا الصادقة من الله والحلم من الشيطان وما يفعل عند رؤية ما يكره

- ‌(2) باب أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا

- ‌(3) باب الرؤيا الصالحة جزء من أجزاء النبوة

- ‌(4) باب رؤية النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(5) باب لا يخبر بتلعب الشيطان به

- ‌(6) باب استدعاء العابر ما يعبر، وتعبير من لم يسأل

- ‌(7) باب فيما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في نومه

- ‌(33) كتاب النبوات وفضائل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌(1) باب كونه مختارا من خيار الناس في الدنيا وسيدهم يوم القيامة

- ‌(2) باب من شواهد نبوته صلى الله عليه وسلم وبركته

- ‌(3) باب في عصمة الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام ممن أراد قتله

- ‌(4) باب ذكر بعض كرامات رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال هجرته وفي غيرها

- ‌(5) باب مثل ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والعلم

- ‌(6) باب مثل النبي صلى الله عليه وسلم مع الأنبياء

- ‌(7) باب إذا رحم الله أمة قبض نبيها قبلها

- ‌(8) باب ما خص به النبي صلى الله عليه وسلم من الحوض المورود ومن أنه أعطي مفاتيح خزائن الأرض

- ‌(9) باب في عظم حوض النبي صلى الله عليه وسلم ومقداره وكبره وآنيته

- ‌(10) باب شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وإمداده بالملائكة

- ‌(11) باب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وأحسن الناس خلقا

- ‌(12) باب ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا وقال: لا. وفي كثرة عطائه

- ‌(13) باب في رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم للصبيان والعيال والرقيق

- ‌(14) باب في شدة حياء النبي صلى الله عليه وسلم وكيفية ضحكه

- ‌(15) باب بعد النبي صلى الله عليه وسلم من الإثم، وقيامه لمحارم الله عز وجل، وصيانته عما كانت عليه الجاهلية من صغره

- ‌(16) باب طيب رائحة النبي صلى الله عليه وسلم وعرقه ولين مسه

- ‌(17) باب في شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيفيته

- ‌(18) باب في شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخضابه

- ‌(19) باب في حسن أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(20) باب في خاتم النبوة

- ‌(21) باب كم كان سن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قبض؟وكم أقام بمكة

- ‌(22) باب عدد أسماء النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(23) باب كان النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بالله وأشدهم له خشية

- ‌(24) باب وجوب الإذعان لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم والانتهاء عما نهى عنه

- ‌(25) باب ترك الإكثار من مساءلة رسول الله صلى الله عليه وسلم توقيرا له واحتراما

- ‌(26) باب عصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخطأ فيما يبلغه عن الله تعالى

- ‌(27) باب كيف كان يأتيه الوحي

- ‌(28) باب في ذكر عيسى ابن مريم عليهما السلام

- ‌(29) باب في ذكر إبراهيم عليه السلام

- ‌(30) باب

- ‌(31) باب قصة موسى مع الخضر عليه السلام

- ‌(32) باب في وفاة موسى عليه السلام

- ‌(33) باب في ذكر يونس ويوسف وزكريا عليهم السلام

- ‌(34) باب في قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تخيروا بين الأنبياء

- ‌(35) باب فضائل أبي بكر الصديق واستخلافه رضي الله عنه

- ‌(36) باب فضائل عمر بن الخطاب

- ‌(37) باب فضائل عثمان رضي الله عنه

- ‌(38) باب فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه

- ‌(39) باب فضائل سعد بن أبي وقاص

- ‌(40) باب فضائل طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم

- ‌(41) باب فضائل الحسن والحسين

- ‌(42) باب فضائل أهل البيت رضي الله عنهم

- ‌(43) باب فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد

- ‌(44) باب فضائل عبد الله بن جعفر

- ‌(45) باب فضائل خديجة بنت خويلد

- ‌(46) باب فضائل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ومريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون

- ‌(47) باب ذكر حديث أم زرع

- ‌(48) باب فضائل فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(49) باب فضائل أم سلمة وزينب زوجي النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(50) باب فضائل أم أيمن مولاة النبي صلى الله عليه وسلم وأم سليم، أم أنس بن مالك

- ‌(51) باب فضائل أبي طلحة الأنصار

- ‌(52) باب فضائل بلال بن رباح

- ‌(53) باب فضائل عبد الله بن مسعود

- ‌(54) باب فضائل أبي بن كعب

- ‌(55) باب فضائل سعد بن معاذ

- ‌(56) باب فضائل أبي دجانة سماك بن خرشة، وعبد الله بن عمرو بن حرام

- ‌(57) باب فضائل جليبيب

- ‌(58) باب فضائل أبي ذر الغفاري

- ‌(59) باب فضائل جرير بن عبد الله رضي الله عنه

- ‌(60) باب فضائل عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر

- ‌(61) باب فضائل أنس بن مالك

- ‌(62) باب فضائل عبد الله بن سلام

- ‌(63) باب فضائل حسان بن ثابت

- ‌(64) باب فضائل أبي هريرة رضي الله عنه

- ‌(65) باب قصة حاطب بن أبي بلتعة وفضل أهل بدر وأصحاب الشجرة

- ‌(66) باب في فضائل أبي موسى الأشعري والأشعريين

- ‌(67) باب فضائل أبي سفيان بن حرب رضي الله عنه

- ‌(68) باب فضائل جعفر بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وأصحاب السفينة

- ‌(69) باب فضائل سلمان وصهيب رضي الله عنهما

- ‌(70) باب فضائل الأنصار رضي الله عنهم

- ‌(71) باب خير دور الأنصار رضي الله عنهم

- ‌(72) باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لغفار وأسلم

- ‌(73) باب فضل مزينة وجهينة وأشجع وبني عبد الله

- ‌(74) باب ما ذكر في طيئ ودوس

- ‌(75) باب ما ذكر في بني تميم

- ‌(76) باب خيار الناس

- ‌(77) باب ما ورد في نساء قريش

- ‌(78) باب في المؤاخاة التي كانت بين المهاجرين والأنصار

- ‌(79) باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: أنا أمنة لأصحابي وأصحابي أمنة لأمتي

- ‌(80) باب خير القرون قرن الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم

- ‌(81) باب وجوب احترام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والنهي عن سبهم

- ‌(82) باب ما ذكر في فضل أويس القرني رضي الله عنه

- ‌(83) باب ما ذكر في مصر وأهلها وفي عمان

- ‌(84) باب في ثقيف كذاب ومبير

- ‌(85) باب ما ذكر في فارس

- ‌(86) باب

- ‌(34) كتاب البر والصلة

- ‌(1) باب في بر الوالدين وما للأم من البر

- ‌(2) باب ما يتقى من دعاء الأم

- ‌(3) باب المبالغة في بر الوالدين عند الكبر وبر أهل ودهما

- ‌(4) باب في البر والإثم

- ‌(5) باب في وجوب صلة الرحم وثوابها

- ‌(6) باب النهي عن التحاسد والتدابر والتباغض وإلى كم تجوز الهجرة

- ‌(7) باب النهي عن التجسس والتنافس والظن السيئ وما يحرم على المسلم من المسلم

- ‌(8) باب لا يغفر للمتشاحنين حتى يصطلحا

- ‌(9) باب التحاب والتزاور في الله عز وجل

- ‌(10) باب في ثواب المرضى وذوي الآفات إذا صبروا

- ‌(11) باب الترغيب في عيادة المرضى وفعل الخير

- ‌(12) باب تحريم الظلم والتحذير منه وأخذ الظالم

- ‌(13) باب الأخذ على يد الظالم ونصر المظلوم

- ‌(14) باب من استطال حقوق الناس اقتص من حسناته يوم القيامة

- ‌(15) باب النهي عن دعوى الجاهلية

- ‌(16) باب مثل المؤمنين

- ‌(17) باب تحريم السباب والغيبة ومن تجوز غيبته

- ‌(18) باب الترغيب في العفو والستر على المسلم

- ‌(19) باب الحث على الرفق ومن حرمه حرم الخير

- ‌(20) باب لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعانا والتغليظ على من لعن بهيمة

- ‌(21) باب لم يبعث النبي صلى الله عليه وسلم لعانا وإنما بعث رحمة، وما جاء من أن دعاءه على المسلم أو سبه له طهور وزكاة ورحمة

- ‌(22) باب ما ذكر في ذي الوجهين وفي النميمة

- ‌(23) باب الأمر بالصدق والتحذير عن الكذب وما يباح منه

- ‌(24) باب ما يقال عند الغضب ومدح من يملك نفسه عنده

- ‌(25) باب النهي عن ضرب الوجه وفي وعيد الذين يعذبون الناس

- ‌(26) باب النهي أن يشير الرجل بالسلاح على أخيه والأمر بإمساك السلاح بنصولها

- ‌(27) باب ثواب من نحى الأذى عن طريق المسلمين

- ‌(28) باب عذبت امرأة في هرة

- ‌(29) باب في عذاب المتكبر والمتألي على الله، وإثم من قال: هلك الناس، ومدح المتواضع الخامل

- ‌(30) باب الوصية بالجار وتعاهده بالإحسان

- ‌(31) بَابُ فضل السعي على الأَرمَلَةِ وكفالة اليَتِيمِ

- ‌(32) باب التحذير من الرياء والسمعة ومن كثرة الكلام ومن الإجهار

- ‌(33) بَابُ تغليظ عُقُوبَةِ مَن أمر بِمَعرُوف وَلم يَأته وَنهَى عَن المُنكَرِ وأتاه

- ‌(34) بَابُ في تَشمِيتِ العَاطِسِ إذا حمد الله تعالى

- ‌(35) باب في التثاؤب وكظمه

- ‌(36) باب كراهية المدح وفي حثو التراب في وجوه المداحين

- ‌(37) باب ما جاء أن أمر المسلم كله له خير ولا يلدغ من جحر مرتين

- ‌(38) باب اشفعوا تؤجروا ومثل الجليس الصالح والسيئ

- ‌(39) باب ثواب من ابتلي بشيء من البنات وأحسن إليهن

- ‌(40) باب من يموت له شيء من الولد فيحتسبهم

- ‌(41) باب إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده والأرواح أجناد

- ‌(42) باب المرء مع من أحب وفي الثناء على الرجل الصالح

- ‌(35) كتاب القدر

- ‌(1) باب في كيفية خلق ابن آدم

- ‌(2) باب السعيد سعيد في بطن أمه والشقي شقي في بطن أمه

- ‌(3) باب كل ميسر لما خلق له

- ‌(4) باب في قوله تعالى: {وَنَفسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقوَاهَا}

- ‌(5) باب الأعمال بالخواتيم

- ‌(6) باب محاجة آدم موسى عليهما السلام

- ‌(7) باب كتب الله المقادير قبل الخلق وكل شيء بقدر

- ‌(8) باب تصريف الله تعالى القلوب وكتب على ابن آدم حظه من الزنا

- ‌(9) باب كل مولود يولد على الفطرة وما جاء في أولاد المشركين وغيرهم، وفي الغلام الذي قتله الخضر

- ‌(10) باب الآجال محدودة والأرزاق مقسومة

- ‌(11) باب الأمر بالتقوى والحرص على ما ينفع وترك التفاخر

- ‌(36) كتاب العلم

- ‌(1) باب فضل من تعلم وتفقه في القرآن

- ‌(2) باب كراهة الخصومة في الدين والغلو في التأويل والتحذير من اتباع الأهواء

- ‌(3) باب كيفية التفقه في كتاب الله والتحذير من اتباع ما تشابه منه وعن المماراة فيه

- ‌(4) باب إثم من طلب العلم لغير الله

- ‌(5) باب طرح العالم المسألة على أصحابه ليختبرهم والتخول بالموعظة والعلم خوف الملل

- ‌(6) باب النهي عن أن يكتب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء غير القرآن ونسخ ذلك

- ‌(7) باب في رفع العلم وظهور الجهل

- ‌(8) باب في كيفية رفع العلم

- ‌(9) باب ثواب من دعا إلى الهدى أو سن سنة حسنة

- ‌(10) باب تقليل الحديث حال الرواية وتبيانه

- ‌(11) باب تعليم الجاهل

الفصل: ‌(22) باب عدد أسماء النبي صلى الله عليه وسلم

(22) باب عدد أسماء النبي صلى الله عليه وسلم

[2263]

عن جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ، عَن أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحمَدُ، وَأَنَا المَاحِي الَّذِي يُمحَى بِيَ الكُفرُ، وَأَنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِبِي، وَأَنَا العَاقِبُ

ــ

(22)

ومن باب عدد أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم

(قوله صلى الله عليه وسلم: أنا محمد، وأنا أحمد) كلاهما مأخوذ من الحمد، وقد تكلَّمنا على الحمد في أول الكتاب. فمحمَّد: مفعل من حَمَّدت الرجل مشددًا: إذا نسبت الحمد إليه، كما يقال: شجَّعت الرجل، وبخَّلته: إذا نسبت ذلك إليه، فهو بمعنى المحمود. والنبي صلى الله عليه وسلم أحق الخلق بهذا الاسم، فإنَّ الله تعالى قد حمده بما لم يحمد به أحدًا من الخلق، وأعطاه من المحامد ما لم يعط مثله أحدًا من الخلق، ويلهمه يوم القيامة من محامده ما لم يلهمه أحدًا من الخلق، وقد حمده أهل السماوات والأرض والدنيا والآخرة، حمدًا لم يحمد به أحدا من الخلق، فهو أحمد المحمودِين، وأحمد الحامدِين.

و(قوله: وأنا الماحي الذي يمحى بي الكفر) أي: من الأرض التي زويت له، وأري أن ملك أمته سيبلغه، أو يعني بذلك: أنه محي به معظم الكفر وغالبه بظهور دينه على كل الأديان بالحجج الواضحة، والغلبة العامة الفادحة، كما قد صرَّح به الحق بقوله:{لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ}

و(قوله: وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي (1)) الحاشر: اسم

(1) في كل أصول المفهم: (قدمي) وما أثبتناه من إكمال إكمال المعلم للأبي، ومن التلخيص، وصحيح مسلم.

ص: 145

وَالعَاقِبُ الَّذِي لَيسَ بَعدَهُ نَبِيٌّ.

وفي رواية: الذي يحشر الناس على قدمي، وقد سماه الله رءوفا رحيما.

رواه أحمد (4/ 80)، والبخاري (3532)، ومسلم (2354)(124 و 125)، والترمذيُّ (2840).

ــ

فاعل من حشر، أي: جمع. فيعني به: أنه الذي يحشر الخلق يوم القيامة على أثره، أي: ليس بينه وبين القيامة نبي آخر، ولا أمة أخرى، وهذا كما قال: بعثت أنا والساعة كهاتين وقرن بين أصبعيه: السبابة والوسطى (1).

وقوله في الرواية الأخرى: على قدمي قيل فيه: على سابقتي، كما قال تعالى:{أَنَّ لَهُم قَدَمَ صِدقٍ عِندَ رَبِّهِم} أي: سابقة خير وإكرام. وقيل: على سُنَّتي. وقيل: بعدي، أي: يتبعوني إلى يوم القيامة. وهذا أشبهها، لأنَّه يكون معناه معنى عقبي، لأنَّه وقع موقعه في تلك الرواية، ووجه توسعه فيه: كأنه قال: يحشر الناس على أثر قدمي، أي: بعدي. والله أعلم.

و(قوله صلى الله عليه وسلم: وأنا العاقب) وفي الرواية الأخرى: المقفي ومعناهما واحد، وهو أنه صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء، وخاتمهم، وأكرم أعقابهم، وأفضل من قبلهم. وقفاهم، أي: كان بعدهم، واتبع آثارهم. قال ابن الأنباري: المقفي: المتَّبع للنبيين قبله، يقال: قَفَوتُه، أَقفُوه، وقَفَيتُه: إذا تبعته، ومثله: قُفتُه، أقُوفُه، ومنه قوله تعالى:{ثُمَّ قَفَّينَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّينَا بِعِيسَى ابنِ مَريَمَ} ، {وَلا تَقفُ مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ} وقافية كل شيء: آخره.

(1) رواه البخاري (6505)، وابن ماجه (4040) من حديث أبي هريرة.

ص: 146

[2264]

عَن أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُسَمِّي لَنَا نَفسَهُ أَسمَاءً فَقَالَ: أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحمَدُ وَالمُقَفِّي وَالحَاشِرُ، وَنَبِيُّ التَّوبَةِ، وَنَبِيُّ الرَّحمَةِ.

رواه أحمد (4/ 395)، ومسلم (2355)(126).

* * *

ــ

و(قوله: ونبي التوبة) أي: الذي تكثر التوبة في أمته، وتعم حتى لا يوجد فيما ملكته أمته إلا تائب من الكفر، فيقرب معناه على هذا من الماحي إلا أن ذلك يشهد بمحو ما ظهر من الكفر، وهذا يشهد بصحَّة ما يخفى من توبة أمته منه، ويحتمل أن يكون معناه: أن أمته لما كانت أكثر الأمم كانت توبتهم أكثر من توبة غيرهم، ويحتمل أن تكون توبة أمته أبلغ حتى يكون التائب منهم كمن لم يذنب، ولا يؤاخذ لا في الدنيا، ولا في الآخرة، ويكون غيرهم يؤاخذ في الدنيا، وإن لم يؤاخذ في الآخرة، والله أعلم. والذي أحوج إلى هذه الأوجه: اختصاص نبينا صلى الله عليه وسلم بهذا الاسم مع أن كل نبي جاء بتوبة أمته، فيصدق أنه نبي التوبة، فلا بدَّ من إبداء مزيِّة لنبينا يختصُّ بها كما بيَّنا.

و(قوله: ونبي الرحمة) وفي أخرى: المرحمة وفي أخرى: الملحمة فأمَّا الرحمة، والمرحمة فكلاهما بمعنى واحد، وقد تقدَّم أن الرحمة إفاضة النعم على المحتاجين، والشفقة عليهم، واللطف بهم، وقد أعطى الله نبينا صلى الله عليه وسلم وأمته منها ما لم يُعطِه أحدًا من العالمين، ويكفي من ذلك قوله تعالى:{وَمَا أَرسَلنَاكَ إِلا رَحمَةً لِلعَالَمِينَ} فهو أعظم كل رحمة، وأمته القابلة لما جاء به قد حصلت على أعظم حظ من هذه الرحمة، وشفاعته يوم القيامة لأهل الموقف أعمُّ كل رحمة، ولأهل الكبائر أجل كل نعمة، وخاتمة ذلك شفاعته في ترفيع منازل أهل الجنة.

وأما رواية من روى: نبي الملحمة: فهذا صحيح في نعته، ومعلوم في الكتب القديمة من وصفه، فإنَّه قد جاء فيها: أنه نبي الملاحم،

ص: 147

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وأنه يجيء بالسيف والانتقام ممن خالفه من جميع الأنام، فمنها ما جاء في صحف حبقوق (1)، قال: جاء الله من التين، وتقدس من فاران، وامتلأت الأرض من تحميد أحمد وتقديسه، وملأ الأرض من هيبته. وفيها أيضًا: تضيء الأرض بنورك، وستنزع في قوسك إغراقًا، وترتوي السهام بأمرك يا محمد ارتواء. ويعني بالتين الجبال التي تنبته، وهي جبال بيت المقدس، ومجيء الله تعالى منها عبارة عن إظهار كلامه الذي هو الإنجيل على لسان عيسى عليه السلام. وفاران: مكة، كما قال تعالى في التوراة: إن الله أنزل هاجر وابنها إسماعيل فاران يعني: مكة بلا خلاف بينهم. وفي التوراة قال: قد جاء الله من سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلى من فاران فمجيئه تعالى من سيناء: كناية عن ظهور موسى عليه السلام بها، وإشراقه من ساعير: وهي جبال الروم من أدوم: كناية عن ظهور عيسى عليه السلام. واستعلاؤه من فاران: كناية عن القهر الذي يقهر به نبيِّنا صلى الله عليه وسلم الكفر كله بالقتل والقتال. وقال في التوراة: يا موسى! إني أقيم لبني إسرائيل من إخوتهم نبيًا مثلك، أجعل كلامي على فيه، فمن عصاه انتقمت منه، وإخوة بني إسرائيل (2) العرب، فإنَّهم ولد إسماعيل عليه السلام، وهم المعنيون هنا. و (قوله: أجعل كلامي على فيه) يعني به: القرآن، والانتقام ممن عصاه: هو القتل والقتال الذي جاء به، ومثل هذا كثير. وقد ذكرنا منه مواضع كثيرة جاءت في كتب أنبياء بني إسرائيل في كتاب الأعلام (3).

(1) من أنبياء اليهود قبل الجلاء، تنبَّأ في أواخر القرن السابع في مملكة يهوذا، فأنّب الشعب، وأنذره بمجيء الكلدانيين قصاصًا لهم. ونبوة حبقوق من أسفار العهد القديم. (المنجد).

(2)

ما بين حاصرتين سقط من (م 2).

(3)

انظر كتاب: "حجة الله على العالمين"(1/ 86) وما بعدها.

ص: 148

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا معشر قريش! لقد جئتكم بالذبح (1). وقال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئت به (2) فهو نبي الملحمة التي بسببها عمَّت الرحمة وثبتت المرحمة. وقد تتبَّع القاضي أبو الفضل ما جاء في كتاب الله تعالى، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومما نقل في الكتب القديمة. وإطلاق الأمَّة أسماء كثيرة، وصفات عديدة للنبي صلى الله عليه وسلم صدقت عليه مسمَّياتها، ووجدت فيه معانيها، وعرَّف في كتاب الشفا في التعريف بحقوق المصطفى. وقد ذكر القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب الأحكام من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم سبعة وستين اسمًا، من أرادها وجدها هنالك (3).

و(قوله: وقد سَمَّاه الله رؤوفًا رحيمًا) ليس هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم بل من قول غيره، وهو الصحابي، والله أعلم، ألا تراه كيف أخبر عنه بخطاب (4) الغيبة، ولو كان من قوله صلى الله عليه وسلم لقال: وقد سماني الله: رؤوفًا رحيمًا. هذا الظاهر، ويحتمل أن يكون ذلك من قوله. وقد يخرج المتكلم من الحضور إلى الغيبة كما قال تعالى:{حَتَّى إِذَا كُنتُم فِي الفُلكِ وَجَرَينَ بِهِم} وفي هذا إشارة إلى قوله تعالى: {بِالمُؤمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} والرؤوف: الكثير الرأفة. والرحيم: الكثير الرحمة، فإنَّها للمبالغة. وقد جاء في الصحيح: لي خمسة أسماء (5) فحصرها بالعدد، وذكر الأسماء المتقدِّمة. وقد يقال: ما وجه تخصيص هذه الأسماء الخمسة بالذكر مع أن أسماءه أكثر من ذلك، فيجاب عنه: بأن هذه

(1) رواه أبو يعلى (343)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (159).

(2)

رواه أحمد (3/ 199)، والبخاري (392)، وأبو داود (3641)، والترمذي (2608).

(3)

انظر: أحكام القرآن لابن العربي (3/ 1546).

(4)

في (ز): بلسان.

(5)

رواه البخاري (3532).

ص: 149