الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(8) باب في كيفية رفع العلم
[2607]
عن عَبد اللَّهِ بن عَمرِو بنِ العَاصِ قال: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَقبِضُ العِلمَ انتِزَاعًا يَنتَزِعُهُ مِن النَّاسِ، وَلَكِن يَقبِضُ العِلمَ بِقَبضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَم يَترُك عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفتَوا بِغَيرِ عِلمٍ فَضَلُّوا، وَأَضَلُّوا.
رواه أحمد (2/ 162)، والبخاريُّ (100)، ومسلم (2673)(13)، والترمذيُّ (2652)، وابن ماجه (52).
* * *
(9) باب ثواب من دعا إلى الهدى أو سن سنة حسنة
[2608]
عَن أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَن دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِن الأَجرِ مِثلُ أُجُورِ مَن تَبِعَهُ، لَا يَنقُصُ ذَلِكَ مِن أُجُورِهِم شَيئًا، وَمَن دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيهِ مِن الإِثمِ مِثلُ آثَامِ مَن تَبِعَهُ، لَا يَنقُصُ ذَلِكَ مِن آثَامِهِم شَيئًا.
رواه أحمد (2/ 397)، ومسلم (2674)، وأبو داود (4609)، والترمذيُّ (2674)، وابن ماجه (206).
ــ
وظاهر هذا الحديث أن الذي يرفع إنما هو العمل بالعلم، لا نفس العلم، وهذا بخلاف ما ظهر من حديث عبد الله بن عمر، فإنَّه صريح في رفع العلم.
[2609]
وعَن جَرِيرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِن الأَعرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيهِم الصُّوفُ، فَرَأَى سُوءَ حَالِهِم قَد أَصَابَتهُم حَاجَةٌ، فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَبطَؤُوا عَنهُ حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجهِهِ. ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِن الأَنصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ مِن وَرِقٍ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، ثُمَّ تَتَابَعُوا حَتَّى عُرِفَ السُّرُورُ فِي وَجهِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَن سَنَّ فِي الإِسلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثلُ أَجرِ مَن عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنقُصُ مِن أُجُورِهِم شَيءٌ، وَمَن سَنَّ فِي الإِسلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعدَهُ كُتِبَ عَلَيهِ مِثلُ وِزرِ مَن عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنقُصُ مِن أَوزَارِهِم شَيءٌ.
رواه أحمد (4/ 357)، ومسلم (2017) في كتاب العلم (15)، والترمذي (2675)، والنسائي (5/ 75 - 77)، وابن ماجه (203).
* * *
ــ
قلت: ولا تباعد فيهما، فإنَّه إذا ذهب العلم بموت العلماء، خلفهم الجهال، فأفتوا بالجهل، فعمل به، فذهب العلم والعمل، وإن كانت المصاحف والكتب بأيدي الناس، كما اتفق لأهل الكتابين من قبلنا، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزياد على ما نص عليه النسائي: ثكلتك أمك زياد، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى وذلك أن علماءهم لما انقرضوا خلفهم جهالهم، فحرفوا الكتاب، وجهلوا المعاني، فعملوا بالجهل، وأفتوا به، فارتفع العلم والعمل، وبقيت أشخاص الكتب لا تغني شيئا. وقد تقدَّم الكلام على قوله: من سن في الإسلام سنة حسنة في كتاب الزكاة.
* * *