الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(34) بَابُ في تَشمِيتِ العَاطِسِ إذا حمد الله تعالى
[2547]
عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: عَطَسَ عِندَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلَانِ، فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَم يُشَمِّت الآخَرَ، فَقَالَ الَّذِي لَم يُشَمِّتهُ: عَطَسَ فُلَانٌ فَشَمَّتَّهُ، وَعَطَستُ أَنَا فَلَم تُشَمِّتنِي؟ قَالَ: إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَإِنَّكَ لَم تَحمَد اللَّهَ.
رواه أحمد (3/ 100)، والبخاري (6225)، ومسلم (2991)، وأبو داود (5039)، والترمذيُّ (2742)، وابن ماجه (3713).
[2548]
وعن أبي موسى قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُم فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتُوهُ.
ــ
(34 و 35) ومن باب: تشميت العاطس وكظم التثاؤب (1)
(قوله: إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه) تشميت العاطس: هو الدعاء له بالخير، يقال: شمت العاطس وسمته بالشين والسين: إذا دعا له بالخير. والشين أعلى اللغتين. قاله أبو عبيد. وقال ثعلب: معنى التشميت بالشين: أبعد الله عنك الشماتة. وأصل السين من السمت، وهو القصد والهدى. وقال ابن الأنباري: كل داع بالخير مسمت. وقد اختلف في تشميت العاطس الحامد لله؛ فأوجبه أهل الظاهر على كل من سمعه، للأمر المتقدم، ولقوله صلى الله عليه وسلم: إذا عطس أحدكم فحمد الله، كان حقا على كل مسلم يسمعه أن يقول: يرحمك الله (2).
(1) شرح المؤلف رحمه الله في المفهم تحت هذا العنوان بابين في التلخيص، وهما: باب: تشميت العاطس، وباب: في التثاؤب وكظمه.
(2)
رواه البخاري (6226).
وإذا لم يَحْمَد الله فلا تُشَمِّتُوهُ.
623
رواه مسلم (2992).
ــ
أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه والمشهور من مذهب مالك ومن اتبعه في جماعة العلماء: أنه فرض على الكفاية، فيجزئ فيه دعاء بعض عن بعض. وذهبت فرقة إلى أنه على الندب، وإليه ذهب القاضي أبو محمد ابن نصر، وتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم: حق على كل مسلم سمعه أن يشمته: أن ذلك حق في حكم الأدب، ومكارم الأخلاق، كقوله: حق الإبل أن تحلب على الماء (1).
ثم اختلف العلماء في كيفية الحمد والرد لاختلاف الآثار. فقيل: يقول: الحمد لله. وقيل: الحمد لله رب العالمين. وقيل: الحمد لله على كل حال، وخيره الطبري فيما شاء من ذلك، ولا خلاف أنه مأمور بالحمد. وأما المشمت فيقول: يرحمنا الله وإياكم، واختلف في رد العاطس على مشمته، فقيل: يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم. وقيل: يقول: يغفر الله لنا ولكم. وقيل: يرحمنا الله وإياكم، ويغفر لنا ولكم. وقال مالك والشافعي: إن شاء قال: يغفر الله لنا ولكم، وإن شاء قال: يهديكم الله ويصلح بالكم.
و(قوله: وإن لم يحمد الله فلا تشمته) هذا نهي عن تشميت من لم يحمد الله بعد عطاسه، وأقل درجاته: أن يكون الدعاء له مكروها عقوبة له على غفلته عن نعمة الله عليه في العطاس؛ إذ خرج منه ما احتقن في الدماغ من البخار. قاله بعض شيوخنا، ولا خلاف أعلمه أن من لم يحمد الله لا يشمت، وقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم تشميت العاطس الذي لم يحمد الله، ونص على أن ترك الحمد هو المانع من ذلك.
(1) رواه البخاري (2378).
[2549]
وعن سلمة بن الأكوع أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَطَسَ عِندَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَرحَمُكَ اللَّهُ. ثُمَّ عَطَسَ أُخرَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الرَّجُلُ مَزكُومٌ.
رواه أحمد (4/ 46)، ومسلم (2993)، وأبو داود (5037)، والترمذي (2743).
* * *
ــ
وقوله في حديث البخاري: كان حقا على كل من سمعه أن يشمته) يدل على أن العاطس ينبغي له أن يسمع صوته لحاضريه، وينبغي لكل من سمعه أن يشمته، بحيث يسمع من يليه، وينبغي لمن لم يسمع العاطس وسمع المشمت، أن يشمت العاطس إذا حصل له أن ذلك تشميت له.
والأظهر من الأحاديث المتقدمة وجوب التشميت على كل من سمعه إذا حمد الله، وهو مذهب أهل الظاهر، وهي رواية عن مالك.
و(قول سلمة بن الأكوع: أن النبي صلى الله عليه وسلم عطس عنده رجل فقال له: يرحمك الله ثم عطس أخرى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرجل مزكوم) هكذا وقع هذا الحديث في كتاب مسلم: أنه صلى الله عليه وسلم قال للرجل: إنك مزكوم. وهو الصحيح في الثانية، وقد خرجه الترمذي (1)، وقال في الثالثة: أنت مزكوم. والصحيح في الرواية، وقد جاء في كتاب أبي داود وغيره الأمر بذلك مبينا: شمت أخاك ثلاثا، فما زاد فهو مزكوم (2) وبذلك قال مالك، وإن كان قد روى في موطئه الشك في الثالثة أو الرابعة.
(1) رواه الترمذي (2473).
(2)
رواه أبو داود (5034).