المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(28) باب في ذكر عيسى ابن مريم عليهما السلام - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - جـ ٦

[أبو العباس القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌(32) كتاب الرؤيا

- ‌(1) باب الرؤيا الصادقة من الله والحلم من الشيطان وما يفعل عند رؤية ما يكره

- ‌(2) باب أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا

- ‌(3) باب الرؤيا الصالحة جزء من أجزاء النبوة

- ‌(4) باب رؤية النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(5) باب لا يخبر بتلعب الشيطان به

- ‌(6) باب استدعاء العابر ما يعبر، وتعبير من لم يسأل

- ‌(7) باب فيما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في نومه

- ‌(33) كتاب النبوات وفضائل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌(1) باب كونه مختارا من خيار الناس في الدنيا وسيدهم يوم القيامة

- ‌(2) باب من شواهد نبوته صلى الله عليه وسلم وبركته

- ‌(3) باب في عصمة الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام ممن أراد قتله

- ‌(4) باب ذكر بعض كرامات رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال هجرته وفي غيرها

- ‌(5) باب مثل ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والعلم

- ‌(6) باب مثل النبي صلى الله عليه وسلم مع الأنبياء

- ‌(7) باب إذا رحم الله أمة قبض نبيها قبلها

- ‌(8) باب ما خص به النبي صلى الله عليه وسلم من الحوض المورود ومن أنه أعطي مفاتيح خزائن الأرض

- ‌(9) باب في عظم حوض النبي صلى الله عليه وسلم ومقداره وكبره وآنيته

- ‌(10) باب شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وإمداده بالملائكة

- ‌(11) باب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وأحسن الناس خلقا

- ‌(12) باب ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا وقال: لا. وفي كثرة عطائه

- ‌(13) باب في رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم للصبيان والعيال والرقيق

- ‌(14) باب في شدة حياء النبي صلى الله عليه وسلم وكيفية ضحكه

- ‌(15) باب بعد النبي صلى الله عليه وسلم من الإثم، وقيامه لمحارم الله عز وجل، وصيانته عما كانت عليه الجاهلية من صغره

- ‌(16) باب طيب رائحة النبي صلى الله عليه وسلم وعرقه ولين مسه

- ‌(17) باب في شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيفيته

- ‌(18) باب في شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخضابه

- ‌(19) باب في حسن أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(20) باب في خاتم النبوة

- ‌(21) باب كم كان سن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قبض؟وكم أقام بمكة

- ‌(22) باب عدد أسماء النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(23) باب كان النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بالله وأشدهم له خشية

- ‌(24) باب وجوب الإذعان لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم والانتهاء عما نهى عنه

- ‌(25) باب ترك الإكثار من مساءلة رسول الله صلى الله عليه وسلم توقيرا له واحتراما

- ‌(26) باب عصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخطأ فيما يبلغه عن الله تعالى

- ‌(27) باب كيف كان يأتيه الوحي

- ‌(28) باب في ذكر عيسى ابن مريم عليهما السلام

- ‌(29) باب في ذكر إبراهيم عليه السلام

- ‌(30) باب

- ‌(31) باب قصة موسى مع الخضر عليه السلام

- ‌(32) باب في وفاة موسى عليه السلام

- ‌(33) باب في ذكر يونس ويوسف وزكريا عليهم السلام

- ‌(34) باب في قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تخيروا بين الأنبياء

- ‌(35) باب فضائل أبي بكر الصديق واستخلافه رضي الله عنه

- ‌(36) باب فضائل عمر بن الخطاب

- ‌(37) باب فضائل عثمان رضي الله عنه

- ‌(38) باب فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه

- ‌(39) باب فضائل سعد بن أبي وقاص

- ‌(40) باب فضائل طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم

- ‌(41) باب فضائل الحسن والحسين

- ‌(42) باب فضائل أهل البيت رضي الله عنهم

- ‌(43) باب فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد

- ‌(44) باب فضائل عبد الله بن جعفر

- ‌(45) باب فضائل خديجة بنت خويلد

- ‌(46) باب فضائل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ومريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون

- ‌(47) باب ذكر حديث أم زرع

- ‌(48) باب فضائل فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(49) باب فضائل أم سلمة وزينب زوجي النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(50) باب فضائل أم أيمن مولاة النبي صلى الله عليه وسلم وأم سليم، أم أنس بن مالك

- ‌(51) باب فضائل أبي طلحة الأنصار

- ‌(52) باب فضائل بلال بن رباح

- ‌(53) باب فضائل عبد الله بن مسعود

- ‌(54) باب فضائل أبي بن كعب

- ‌(55) باب فضائل سعد بن معاذ

- ‌(56) باب فضائل أبي دجانة سماك بن خرشة، وعبد الله بن عمرو بن حرام

- ‌(57) باب فضائل جليبيب

- ‌(58) باب فضائل أبي ذر الغفاري

- ‌(59) باب فضائل جرير بن عبد الله رضي الله عنه

- ‌(60) باب فضائل عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر

- ‌(61) باب فضائل أنس بن مالك

- ‌(62) باب فضائل عبد الله بن سلام

- ‌(63) باب فضائل حسان بن ثابت

- ‌(64) باب فضائل أبي هريرة رضي الله عنه

- ‌(65) باب قصة حاطب بن أبي بلتعة وفضل أهل بدر وأصحاب الشجرة

- ‌(66) باب في فضائل أبي موسى الأشعري والأشعريين

- ‌(67) باب فضائل أبي سفيان بن حرب رضي الله عنه

- ‌(68) باب فضائل جعفر بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وأصحاب السفينة

- ‌(69) باب فضائل سلمان وصهيب رضي الله عنهما

- ‌(70) باب فضائل الأنصار رضي الله عنهم

- ‌(71) باب خير دور الأنصار رضي الله عنهم

- ‌(72) باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لغفار وأسلم

- ‌(73) باب فضل مزينة وجهينة وأشجع وبني عبد الله

- ‌(74) باب ما ذكر في طيئ ودوس

- ‌(75) باب ما ذكر في بني تميم

- ‌(76) باب خيار الناس

- ‌(77) باب ما ورد في نساء قريش

- ‌(78) باب في المؤاخاة التي كانت بين المهاجرين والأنصار

- ‌(79) باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: أنا أمنة لأصحابي وأصحابي أمنة لأمتي

- ‌(80) باب خير القرون قرن الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم

- ‌(81) باب وجوب احترام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والنهي عن سبهم

- ‌(82) باب ما ذكر في فضل أويس القرني رضي الله عنه

- ‌(83) باب ما ذكر في مصر وأهلها وفي عمان

- ‌(84) باب في ثقيف كذاب ومبير

- ‌(85) باب ما ذكر في فارس

- ‌(86) باب

- ‌(34) كتاب البر والصلة

- ‌(1) باب في بر الوالدين وما للأم من البر

- ‌(2) باب ما يتقى من دعاء الأم

- ‌(3) باب المبالغة في بر الوالدين عند الكبر وبر أهل ودهما

- ‌(4) باب في البر والإثم

- ‌(5) باب في وجوب صلة الرحم وثوابها

- ‌(6) باب النهي عن التحاسد والتدابر والتباغض وإلى كم تجوز الهجرة

- ‌(7) باب النهي عن التجسس والتنافس والظن السيئ وما يحرم على المسلم من المسلم

- ‌(8) باب لا يغفر للمتشاحنين حتى يصطلحا

- ‌(9) باب التحاب والتزاور في الله عز وجل

- ‌(10) باب في ثواب المرضى وذوي الآفات إذا صبروا

- ‌(11) باب الترغيب في عيادة المرضى وفعل الخير

- ‌(12) باب تحريم الظلم والتحذير منه وأخذ الظالم

- ‌(13) باب الأخذ على يد الظالم ونصر المظلوم

- ‌(14) باب من استطال حقوق الناس اقتص من حسناته يوم القيامة

- ‌(15) باب النهي عن دعوى الجاهلية

- ‌(16) باب مثل المؤمنين

- ‌(17) باب تحريم السباب والغيبة ومن تجوز غيبته

- ‌(18) باب الترغيب في العفو والستر على المسلم

- ‌(19) باب الحث على الرفق ومن حرمه حرم الخير

- ‌(20) باب لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعانا والتغليظ على من لعن بهيمة

- ‌(21) باب لم يبعث النبي صلى الله عليه وسلم لعانا وإنما بعث رحمة، وما جاء من أن دعاءه على المسلم أو سبه له طهور وزكاة ورحمة

- ‌(22) باب ما ذكر في ذي الوجهين وفي النميمة

- ‌(23) باب الأمر بالصدق والتحذير عن الكذب وما يباح منه

- ‌(24) باب ما يقال عند الغضب ومدح من يملك نفسه عنده

- ‌(25) باب النهي عن ضرب الوجه وفي وعيد الذين يعذبون الناس

- ‌(26) باب النهي أن يشير الرجل بالسلاح على أخيه والأمر بإمساك السلاح بنصولها

- ‌(27) باب ثواب من نحى الأذى عن طريق المسلمين

- ‌(28) باب عذبت امرأة في هرة

- ‌(29) باب في عذاب المتكبر والمتألي على الله، وإثم من قال: هلك الناس، ومدح المتواضع الخامل

- ‌(30) باب الوصية بالجار وتعاهده بالإحسان

- ‌(31) بَابُ فضل السعي على الأَرمَلَةِ وكفالة اليَتِيمِ

- ‌(32) باب التحذير من الرياء والسمعة ومن كثرة الكلام ومن الإجهار

- ‌(33) بَابُ تغليظ عُقُوبَةِ مَن أمر بِمَعرُوف وَلم يَأته وَنهَى عَن المُنكَرِ وأتاه

- ‌(34) بَابُ في تَشمِيتِ العَاطِسِ إذا حمد الله تعالى

- ‌(35) باب في التثاؤب وكظمه

- ‌(36) باب كراهية المدح وفي حثو التراب في وجوه المداحين

- ‌(37) باب ما جاء أن أمر المسلم كله له خير ولا يلدغ من جحر مرتين

- ‌(38) باب اشفعوا تؤجروا ومثل الجليس الصالح والسيئ

- ‌(39) باب ثواب من ابتلي بشيء من البنات وأحسن إليهن

- ‌(40) باب من يموت له شيء من الولد فيحتسبهم

- ‌(41) باب إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده والأرواح أجناد

- ‌(42) باب المرء مع من أحب وفي الثناء على الرجل الصالح

- ‌(35) كتاب القدر

- ‌(1) باب في كيفية خلق ابن آدم

- ‌(2) باب السعيد سعيد في بطن أمه والشقي شقي في بطن أمه

- ‌(3) باب كل ميسر لما خلق له

- ‌(4) باب في قوله تعالى: {وَنَفسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقوَاهَا}

- ‌(5) باب الأعمال بالخواتيم

- ‌(6) باب محاجة آدم موسى عليهما السلام

- ‌(7) باب كتب الله المقادير قبل الخلق وكل شيء بقدر

- ‌(8) باب تصريف الله تعالى القلوب وكتب على ابن آدم حظه من الزنا

- ‌(9) باب كل مولود يولد على الفطرة وما جاء في أولاد المشركين وغيرهم، وفي الغلام الذي قتله الخضر

- ‌(10) باب الآجال محدودة والأرزاق مقسومة

- ‌(11) باب الأمر بالتقوى والحرص على ما ينفع وترك التفاخر

- ‌(36) كتاب العلم

- ‌(1) باب فضل من تعلم وتفقه في القرآن

- ‌(2) باب كراهة الخصومة في الدين والغلو في التأويل والتحذير من اتباع الأهواء

- ‌(3) باب كيفية التفقه في كتاب الله والتحذير من اتباع ما تشابه منه وعن المماراة فيه

- ‌(4) باب إثم من طلب العلم لغير الله

- ‌(5) باب طرح العالم المسألة على أصحابه ليختبرهم والتخول بالموعظة والعلم خوف الملل

- ‌(6) باب النهي عن أن يكتب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء غير القرآن ونسخ ذلك

- ‌(7) باب في رفع العلم وظهور الجهل

- ‌(8) باب في كيفية رفع العلم

- ‌(9) باب ثواب من دعا إلى الهدى أو سن سنة حسنة

- ‌(10) باب تقليل الحديث حال الرواية وتبيانه

- ‌(11) باب تعليم الجاهل

الفصل: ‌(28) باب في ذكر عيسى ابن مريم عليهما السلام

رواه أحمد (2/ 313)، والبخاريُّ (3589)، ومسلم (2364)(142).

* * *

(28) باب في ذكر عيسى ابن مريم عليهما السلام

[2277]

عن أبي هريرة قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَا أَولَى النَّاسِ بِعِيسَى ابنِ مَريَمَ

ــ

يراني أحبَّ إليه من أهله وماله معهم (1)) (2) كذا صحيح الرواية، ومعنى هذا الحديث: إخباره صلى الله عليه وسلم بأنه إذا فُقِد تغيَّرت الحال على أصحابه من عدم مشاهدته، وفقد عظيم فوائدها، ولِما طرأ عليهم من الخلاف والمحن، والفتن. وعلى الجملة: فساعةَ موته اختلفت الآراء، ونجمت الأهواء، وكاد النظام ينحل لولا أن الله تبارك وتعالى تداركه بثاني اثنين، وأهل العقد والحل، وقد عبَّر الصحابة عند مبدأ ذلك التغيُّر لنا بقولهم: ما سوينا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنكرنا قلوبنا، فكلما حصل واحدٌ منهم في كربة من تلك الكرب، ودَّ أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل ما معه من مال وأهل ونشب، وذلك لتذكره ما فات من بركات مشاهدته، ولما حصل بعده من فساد الأمر، وتغيُّر حالته. والله أعلم.

(28)

ومن باب ذكر عيسى عليه السلام

قوله صلى الله عليه وسلم: أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم أي: أخص، وأقرب، وأقعد، كقوله صلى الله عليه وسلم: فَلِأولى عصبة (3) أي: أقرب، وأحقّ.

(1) في (م 3): منهم.

(2)

ورد هذا الحديث في صحيح مسلم تحت عنوان: فضل النظر إليه صلى الله عليه وسلم.

(3)

رواه مسلم (1619)(15).

ص: 175

فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ قَالُوا: كَيفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الأَنبِيَاءُ إِخوَةٌ مِن عَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُم شَتَّى، وَدِينُهُم وَاحِدٌ ولَيسَ بَينَنَا نَبِيٌّ.

ــ

و(قوله: في الأولى والآخرة) أي: في الدنيا وفي الدار الآخرة.

و(قوله: كيف يا رسول الله؟ سؤال عن وجه الأولوية. فقال في الجواب: الأنبياء إخوة من عَلَاّت، أُمَّهاتهم شتى، ودينهم واحد، وليس بيني وبينه نبي (1). وفي لفظ آخر: أولاد عَلَاّت (2). وفي الصحاح: بنو العلَاّت: هم أولاد الرجل من نسوة شتى، سميت بذلك لأن الذي يتزوجها على أولى كانت قبلها، ثم علَّ من هذه، والعَلَلُ: الشرب الثاني. يقال: عَلَلٌ بعد نهلٍ، وعله يعله: إذا سقاه السَّقية الثانية، وقال غيره: سُمُّوا بذلك لأنهم أولاد ضرائر، والعلَاّت الضرائر. وشتَّى: مختلفون، ومنه قوله تعالى:{تَحسَبُهُم جَمِيعًا وَقُلُوبُهُم شَتَّى}

قال القاضي أبو الفضل عياض: معناه أن الأنبياء مختلفون في أزمانهم، وبعضهم بعيد الوقت من بعض، فهم أولاد علَاّت، إذ لم يجمعهم زمان واحد، كما لم يجمع أولاد العلَاّت بطن واحد، وعيسى عليه السلام لما كان قريب الزمان منه صلى الله عليه وسلم، ولم يكن بينهما نبي، كانا كأنهما في زمان واحد، فكانا بخلاف غيرهما.

قلت: هذا أشبه ما قيل في هذا الحديث، ويستفاد منه: إبطال قول من قال: إنه كان بعد عيسى أنبياء ورسل، فقد قال بعض الناس: إن الحواريين كانوا أنبياء، وأنهم أرسلوا إلى الناس بعد عيسى، وهو قول أكثر النصارى، كما ذكرناه في كتاب الإعلام.

و(قوله: ودينهم واحد) أي: في (3) توحيدهم، وأصول أديانهم، وطاعتهم

(1) رواه البخاري (6735)، ومسلم (1615)، وأبو داود (2898)، والترمذي (2099).

(2)

هذه الرواية ليست في التلخيص، وإنما هي في صحيح مسلم برقم (2365)(143).

(3)

ليست في (ز) و (ع) و (م 3).

ص: 176

رواه أحمد (2/ 319)، والبخاريُّ (3443)، ومسلم (2365)(145).

ــ

لله تعالى، واتباعهم لشرائعه، والقيام بالحق، كما قال تعالى:{شَرَعَ لَكُم مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} الآية، ولم يُرِد فروع الشرائع، فإنَّهم مختلفون فيها كما قال تعالى:{لِكُلٍّ جَعَلنَا مِنكُم شِرعَةً وَمِنهَاجًا}

و(قوله: ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخًا من نخسة الشيطان) يعني به: أول وقت الولادة حين يستهل أوَّل استهلال، بدليل قوله في الرواية الأخرى: يوم يولد أي: حين يولد. والعرب قد تطلق اليوم وتريد به الوقت والحين. كما قال تعالى: {كَأَنَّهُم يَومَ يَرَونَ مَا يُوعَدُونَ لَم يَلبَثُوا} أي: حين يرون، كما تقدَّم في الحديث قبل هذا: ليأتين على أحدكم يوم لا يراني (1) أي: زمن ووقت، وهو كثير. وكأن النَّخس من الشيطان إشعار منه بالتمكن والتسليط، وحفظ الله تعالى لمريم وابنها من نخسته تلك التي هي ابتداء التسليط ببركة إجابة دعوة أمها حين قالت:{وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ} فاستجاب الله لها لما حضرها في ذلك الوقت من صدق الالتجاء إلى الله تعالى، وصحة التوكل، وأمها هي امرأة عمران، واسمها حنَّة بنت فاقود، وكانت لما حملت نذرت، وأوجبت على نفسها أن تجعل ما تلده منزهًا منقطعًا للعبادة، لا يشتغل بشيء مما في الوجود، على شريعتهم في الرهبانية، وملازمتهم الكنائس، وانقطاعهم فيها إلى الله تعالى بالكلية. ولذلك لما ولدتها أنثى قالت:{وَلَيسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى} أي: فيما نذرته له من الرهبانية.

(1) تقدم في التخليص برقم (2983).

ص: 177

[2278]

وعنه: أن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا مِن مَولُودٍ يُولَدُ إِلَّا نَخَسَهُ الشَّيطَانُ، فَيَستَهِلُّ صَارِخًا مِن نَخسَةِ الشَّيطَانِ إِلَّا ابنَ مَريَمَ وَأُمَّهُ. ثُمَّ

ــ

و(قوله: كل مولود (1) وما من مولود) ظاهر قوي في العموم والإحاطة، ولما استثنى منه مريم وابنها التحق بالنصوص لا سيما مع النظر الذي أبديناه، فأفاد هذا: أن الشيطان ينخس جميع ولد آدم حتى الأنبياء، والأولياء، إلا مريم وابنها، وإن لم يكن كذا بطلت الخصوصية بهما، ولا يفهم من هذا أن نخس الشيطان يلزم منه إضلال المنخوس وإغواؤه، فإنَّ ذلك ظن فاسد، وكم قد تعرض الشيطان للأنبياء، والأولياء بأنواع الإفساد، والإغواء، ومع ذلك يعصمهم الله مما يرومه الشيطان، كما قال:{إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهِم سُلطَانٌ} هذا مع أن كل واحد من بني آدم قد وُكِّل به قرينُه من الشياطين (1)، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا فمريم وابنها - وإن عصما من نخسه - فلم يعصما من ملازمته لهما ومقارنته. وقد خصَّ الله تعالى نبينا صلى الله عليه وسلم بخاصيَّة كمل عليه بها إنعامه بأن أعانه على شيطانه حتى صحَّ إسلامه (2)، فلا يكون عنده شرٌّ، ولا يأمره إلا بخير، وهذه خاصَّة لم يؤتها أحدٌ غيره، لا عيسى، ولا أمه. وفي غير كتاب مسلم: فذهب الشيطان ليطعن في خاصرته فطعن في الحجاب (3)، أي: في الحجاب الذي حجب به عيسى عليه السلام، فإمَّا حجاب مهده، وإما حجاب بيته.

و(قوله: صياح المولود نزغة من الشيطان (4)) الرواية المعروفة: نزغة

(1) هذه رواية أحمد في مسنده (2/ 319).

(2)

رواه أحمد (1/ 385)، ومسلم (2814).

(3)

رواه أحمد (2/ 523)، والبخاري (3286).

(4)

هذه العبارة من حديث لم يُورده المؤلف في التلخيص، وإنما هو في صحيح مسلم برقم (2367).

ص: 178

قَالَ أَبُو هُرَيرَةَ: اقرَؤوا إِن شِئتُم {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ}

وفي رواية: كُلُّ بَنِي آدَمَ يَمَسُّهُ الشَّيطَانُ يَومَ وَلَدَتهُ أُمُّهُ إِلَّا مَريَمَ وَابنَهَا.

رواه أحمد (2/ 233)، والبخاريّ (3548)، ومسلم (2366)(146 و 147).

[2279]

وعنه: قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: رَأَى عِيسَى ابنُ مَريَمَ رَجُلًا يَسرِقُ فَقَالَ لَهُ عِيسَى: سَرَقتَ؟ قَالَ: كَلَّا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَقَالَ عِيسَى: آمَنتُ بِاللَّهِ، وَكَذَّبتُ نَفسِي.

رواه أحمد (2/ 314)، والبخاريّ (3444)، ومسلم (2368)، والنسائي (8/ 249)، وابن ماجه (2102).

* * *

ــ

- بالنون والزاي ساكنة والغين المعجمة - من النزغ: وهو الوسوسة، والإغراء بالفساد، ووقع لبعض الرواة: فزعة - بالفاء والعين المهملة -: من الفزع.

و(قوله: رأى عيسى ابن مريم رجلًا يسرق فقال: سرقت. قال: كلا والذي لا إله إلا هو) ظاهر قول عيسى لهذا الرجل: سرقت أنه خبر عما فعل الرجل من السرقة، وكأنه حقق السرقة عليه، لأنَّه رآه قد أخذ مالًا لغيره من حرز في خفية، ويحتمل أن يكون مستفهمًا له عن تحقيق ذلك، فحذف همزة الاستفهام، وحذفها قليل.

و(قول الرجل: كلا) أي: لا. نفى ذلك، ثم أكده باليمين.

و(قول عيسى: آمنت بالله، وكذبت نفسي) أي: صدَّقت من حلف بالله،

ص: 179