الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الثاني - فى وجوه الكلمات المفتتحة بحرف الألف
بصيرة فى الألف
هى كلمة على وزن (فَعِل)، مشتقة من الأُلْفة: ضدّ الوحشة. وقد أَلِفَهُ يَأْلَفُهُ - كعلمه يعلمه - إِلْفاً بالكسر. (وإِلافاً ككتاب) . وهو إِلْف ج آلاف. وهى إِلْفة ج إِلْفَات وأَوالف.
والإِيلاف فى سورة قُرَيْش: شِبْه الإِجازة بالخفارة. وتأْويله أَنَّهم كانوا سكَّان الحرم، آمنين فى امتيارِهم، شتاءً وصيفاً، والنَّاسُ يُتَخَطَّفون مِن حولهم. فإِذا عَرَض لهم عارض قالوا: نحن أَهل حرم الله، فلا يُتَعَرّض لهم. وقيل: اللَاّم لام التعجّب، أَى اعجبوا لإِيلاف قريش.
وأَلَّف بينهما تأْليفاً: أَوقع الأُلْفة. والمؤلَّفة قلوبُهم أَحد وثلاثون من سادات العرب، أُمر النبىُّ صلى الله عليه وسلم بتأَلُّفهم وإِعطائهم؛ ليرغِّبوا مَن وراءَهم فى الإِسلام. وتأَلَّف فلان فلانا أَى قاربه، ووصله، حتى يستميله إِليه. والإِلْف والأَليف بمعنى. وفى الحديث "المؤمن أَلوف مألوف" وفيه "للمنافقين علامات يعرفون بها: لا يشهدون المساجد
إلَاّ هَجْراً، ولا يأتون الصّلاة إِلَاّ دَبْراً متكبرين متجبّرين لا يألفون ولا يؤلفون. جِيفة باللَّيل بُطَّال بالنّهار". وفى الصحيحين:"الأَرواح جنود مجنَّدة. فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف". ويقال: النَّفْس عَزُوفٌ أَلُوفٌ.
واشتُقَّت الأَلِف من الأُلفة؛ لأَنها أَصل الحروف، وجملة الكلمات، واللغات متأَلِّفة منها. وفى الخبر: لمّا خلق الله القَلَم أَمره بالسّجود، فسجد على اللَّوح، فظهرت من سجدته نقطةٌ، فصارت النقطة همزة، فنظرت إِلى نفسها، فتصاغرت، وتحاقرت. فلمّا رأَى الله عز وجل تواضعها، مدّها وطوّلها، وصيّرها مستوياً مقدّماً على الحروف، وجعلها مفتتح اسمه: الله، وبها انتظمت جميعُ اللغات، ثمّ جعل الْقَلَمُ يجرى، وينطق بحرفِ حرف إِلى تمام تسعة وعشرين، فتأَلَّفت منها الكلمات إِلى يوم القيامة.
والأَلْفُ من العدد سُمّى به، لكون الأَعداد فيه مؤتلفة؛ فإِنَّ الأَعداد أَربعة: آحاد، وعشرات، ومئات، وأُلوف. فإِذا بلغت الأَلْف فقد ائتلفت، وما بعده يكون مكرّراً.
والأَلِف فى القرآن ولغة العرب يرد على نحو من أَربعين وجهاً:
الأَوّل حرف من حروف التهجّى، هَوَائِىّ. يظهر من الجَوْف، مخرج قريب من مخرج العين، والنّسبة أَلَفِىّ ويجمع أَلِفُون - على قياس صَلِفون، وأَلفات على قياس خَلِفات. والأَلِف الحقيقى هو الأَلِف السّاكنة فى مثل لا، وما، فإِذا تحرّكت صارت همزة. ويقال للهمزة أَلِف، توسُّعاً لا تحقيقاً. وقيل: الأَلِف حرف على قياس سائر الحروف، يكون متحركاً، ويكون ساكنا. فالمتحرك يُسَمّى همزة والساكن أَلِفاً.
الثاني: الأَلِف اسم للواحد فى حِساب الجُمّل؛ كما أَنَّ الباءَ اسم للاثنين.
الثالث أَلِف العَجْز والضَّرورة؛ فإِنَّ بعض النَّاس يقول للْعَيْن: أَيْن، وللعَيْب: أيْب.
الرّابع الأَلف المكرّرة فى مثل راَّب ترئيباً.
الخامس الأَلِف الأَصلىّ؛ نحو أَلِف أَمر، وقرأ، وسأَل.
السّادس أَلِف الوصل؛ كالَّذى فى ابن وابنة من الأَسماءِ، وكالَّذى فى: انصرُ واقطع من الأَفعال.
السّابع أَلف القَطع؛ نحو أَلف أَب، وأُمٍّ، وإِبل فى الأَسماءِ، وأَكرم، وأَعلم، فى الأَفعال. قال: تعالى {فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بالعدل وأقسطوا إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين} .
الثَّامن أَلِف الفَصْل: تكون فاصلة بين واو الجماعة واو العطف؛ نحو آمنوا، وكفروا، وكذَّبوا.
التَّاسع أَلف الاستفهام نحو {أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الخالقون} {أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ} .
العاشر أَلِف الترنُّم: وقولى إِن أَصبتِ لقد أَصابا.
الحادى عشر أَلِف نداءِ القريب: يا آدم، يا إِبراهيم، يا ربّ.
الثَّانى عشر أَلِف النُّدبة. ويكون فى حال الوصل مفردا، وفى حال الوقف مقترناً بهاءِ؛ نحو وايَدَاه، ويا زيدا رحمك الله.
الثالث عشر أَلف الإِخبار عن نفس المتكلِّم؛ نحو {أَعُوذُ بِاللهِ} {وَأَعْلَمُ مِنَ الله} .
الرّابع عشر أَلف الإِشباع موافقةً لفواصل الآيات، أَوْ لتقوافى الأَبيات. والآية نحو {فَأَضَلُّونَا السبيلا} {وَأَطَعْنَا الرسولا} . والشعر نحو:
وبَعْدَ غَد بما لا تَعْلَمِينَا
ونحو:
فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِينَا
الخامس عشر أَلِف التأْنيث. ويكون مقصوراً؛ كحُبلى وبشرى، وممدوداً؛ كحمراء وخضراء.
السّادس عشر أَلف التثنية؛ نحو الزيدان فى الأَسماءِ، ويضربان فى الأَفعال؛ قال تعالى:{فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا} .
السابع عشر أَلف الجمع {وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ} ، ونحو مسلمات، وقانتات.
الثامن عشر أَلِف التعجّب، {فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النار} {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} .
التاسع عشر أَلف الفَرْق. وذلك فى جماعة المؤنث المؤكَّدة بنون مشدّدةٍ؛ نحو: اضربنانِّ واقطعنانِّ.
العشرون أَلف الإِشارة: للحاضر، نحو هذا وهاتا وذا؛ وللغائب، نحو ذاك وذلك.
الحادى والعشرون أَلف العِوض فى ابن واسمٍ؛ فإِنَّ الأَصل بَنَو وسِمُوْ، فلمّا حُذِفَ الواو عُوّض بالأَلف.
الثَّانى والعشرون أَلف البناءِ، نحو صباح ومصباح فى الأَسماءِ، وصالح فى الأَفعال.
الثالث والعشرون الأَلف المبدلة من ياءٍ أَو واو؛ نحو قال وكال، أَو مِن نون خفيفة؛ نحو {لَنَسْفَعاً} فى الوقف على لنسفعَنْ، أَو من حرف يكون فى مقدّمته حَرْف من جنسه؛ نحو تقضّى فى تقضَّض {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} أَى مَن دَسّسها.
الرّابع والعشرون أَلف الزَّائدة. وهى إِمّا فى أَوّل الكلمة؛ نحو أَحمر وأَكرم؛ فإِنَّ الأَصل حَمِر وكَرُم، وإِمّا فى ثانيها؛ نحو سالم وعالم، وإِمّا فى ثالثها؛ نحو كتاب وعتاب، وإِمّا فى رابعها: نحو قِرْضاب، وشِمْلال، وإِمّا فى خامسها؛ نحو شَنْفَرَى، وإِمَّا فى سادسها؛ نحو قبعثرى.
الخامس والعشرون أَلف التَّعريف؛ نحو الرّجل، الغلام.
السّادس والعشرون أَلف تقرير النِّعم {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً} {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ} .
السّابع والعشرون أَلِف التحقيق. ويكون مقترناً بـ (ما) فى صدر الكلام، نحو أَمَا إِنَّ فلاناً كذا.
الثامن والعشرون أَلِف التنبيه. ويكون مقترناً بـ (لا){أَلَا لِلَّهِ الدين الخالص} .
التَّاسع والعشرون أَلف التوبيخ {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ} .
الثلاثون أَلف التعدية؛ نحو أَجلسه وأَقعده.
الحادى والثلاثون أَلف التّسوية {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ} .
الثانى والثلاثون أَلف الإِعراب فى الأَسماءِ السّتّة حالَ النَّصب؛ نحو أَخاك وأَباك.
الثالث والثلاثون أَلف الإِيجاب {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} .
أَلستم خير مَنْ ركب المطايَا
الرّابع والثلاثون أَلف الإِفخام؛ نحو كَلْكال وعَقْراب فى تفخيم الكلكل والعقرب. قال الراجز:
نعوذ بالله من العَقْراب
…
الشائلاتِ عُقَد الأَذناب
الخامس والثلاثون الأَلف الكافية. وهى الأَلف الَّذى يكتفى به عن الكلمة نحو الم.
السّادس والثلاثون أَلف الأَداة؛ نحو إِنْ وإِنَّ وأَنَّ.
السابع والثلاثون الأَلف اللُّغوىّ. قال الخليل: الأَلِف: الرجل الفَرْدُ، قال الشاعر:
هنالك أَنت لا أَلِف مَهِينٌ
…
كأَنَّك فى الوغى أَسَدٌ زَئِيرٌ
وقال صاحب العُبَاب: الأَلِف: الرّجل العَزَب.
الثامن والثلاثون الأَلِف المجهولة. وهو كلّ أَلِف لإِشباع الفتحة فى الاسم والفعل.
الأَربعون أَلِف التعايى بأَن يقول: إِن عمر ثم يُرتَج عليه فيقف قائلاً؛ إن عمرَا فيمدّها، منتظرا لما ينفتح له من الكلام.
وأُصول الأَلِفات ثلاث ويتبعها الباقيات: أَصلية، كأَلِف أَخذ؛ وقطعيّة. كأَحمد وأَحسن؛ ووصليّة، كاستخرج واستوفى.