الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى الآيات
الآية: العلامة الظَّاهرة. وحقيقته لكلّ شئٍ ظاهر هو ملازم لشئ لا يظهر ظهورهَ، فمتى أَدْرَك مُدْرِكٌ الظَّاهرَ منهما علِم أَنَّه أَدرك الآخر الَّذى لم يُدْركه بذاته؛ إِذْ كان حكمهما سَوَاءً. وذلك ظاهر فى المحسوسات، والمعقولات، فمن علم بملازمة العلَم للطريق المنهج ثم وجد العلَم عَلِمَ أَنَّه وجد الطَّريق. وكذا إِذا عَلِم شيئاً مصنوعاً علِم أَنَّه لا بدّ له من صانع.
واشتقاق الآية إِمّا مِن أَىٍّ، فإِنَّها هى الَّتى تبين أَيّا مِن أَىّ، أَو مِن قولهم:(أَوَى إِليه) .
وقيل للبناءِ العالى: آية: {من أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ} ، ولكلّ جملة من القرآن دالَّة على حكمٍ آيةٌ، سورة كانت، أَو فصولاً، أَو فَصْلاً من سورة. وقد يقال لكلّ كلام منه منفصل بفَصْل لفظىّ: آية. وعلى هذا اعتبار آيات السّورة الَّتى تُعَدُّ بها السورة.
وقوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ} فهى من الآيات المعقولة
الَّتى تتفاوت بها المعرفةُ بحسب تفاوت النَّاس فى العلم. وكذلك قوله: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الذين أُوتُواْ العلم} .
وذكر فى مواضع آية [و] فى مواضع آيات. وذلك لمعنى مخصوص يقتضيه ذلك المقام. وإِنما قال: {وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} ولم يقل: آيتين؛ لأَنَّ كلّ واحد صار آية الآخر. وقوله: {وَمَا نُرْسِلُ بالآيات إِلَاّ تَخْوِيفاً} فالآيات ههنا قيل: إِشارة إِلى الجَرَاد والقُمَّل، والضَّفادع، ونحوه من الآيات الَّتى أُرْسِلَت إِلى الأُمم المتقدّمة، فنبّه أَنَّ ذلك إِنَّما يُفْعل بمن يفعله تخويفاً. وذلك أَخسّ المنازل للمأْمورين؛ فإِنَّ الإِنسان يتحَرَّى فعل الخير لأَحد ثلاثة أَشياءٍ: إِمّا أَن يتحرّاه [رغبة أَو رهبة؛ وهو أَدنى منزلة، وإِما أَن يتحرّاه] لطلب مَحْمَدَة، وإِمّا أَن يتحرّاه لفضيلة. وهو أَن يكون ذلك الشئُ فى نفسه فاضلاً. وذلك أَشرف المنازل. فلمّا كانت هذه الأُمّة خير أُمّة - كما قال - رفعهم عن هذه المنزلة، ونبّه أَنَّه لا يعمّهم العذاب؛ وإِن كانت الجَهَلة منهم كانوا يقولون؛ أَمطِرْ علينا حجارة من السّماءِ أَو ائتنا بعذاب أَليم. وقيل: الآيات إِشارة إِلى الأَدلَّة؛ ونبّه أَنّه يُقتصر معهم على الأَدلَّة، ويُصانون عن العذاب الَّذى يستعجلون به فى قوله تعالى:{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب} .
وقال المعينى: وردت الآية فى القرآن على وجوه.
الأَوّل: بمعنى العلامة {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم} {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السماوات} {وَآيَةٌ لَّهُمُ الأرض} .
الثانى: بمعنى آيات القرآن {آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ} .
الثالث: بمعنى معجزات الرّسل: {فَلَمَّا جَآءَهُم موسى بِآيَاتِنَا} .
الرّابع: بمعنى عِبْرَة المعتبرين. {وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} .
الخامس: بمعنى الكِتَاب والبرهان: {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تتلى عَلَيْكُمْ} .
السّادس: بمعنى الأَمْر، والنَّهى:{كذلك يُبَيِّنُ الله آيَاتِهِ} يعنى الأَمْر والنَّهى وله نظائر.
وحينئذ تصير جملة الآيات فى القرآن من طريق الفائدة والبيان على اثنى عشر نوعاً.
الأَوّل: آية البيان والحكمة: {يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا} .
الثانى: آية العَوْن، والنُّصرة:{قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ} .
الثالث: آية القيامة: {وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ} .
الرّابع: آية الابتلاءِ والتجربة: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ} .
الخامس آية العذاب والهَلَكة: {هاذه نَاقَةُ الله لَكُمْ آيَةً} .
السّادس: آية الفضيلة والرّحمة: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} .
السّابع: آية المعجزة والكرامة: {تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنْكَ} .
الثامن: آية العظة والعبرة: {لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ} .
التاسع: آية التشريف والتكريم {وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ} .
العاشر: آية العلامة: {رَبِّ اجعل لي آيَةً} .
الحادى عشر: آية الإِعراض والنّكرة: {وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَاّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ} .
الثانى عشر: آية الدّليل والحجّة: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ} .