الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى الحلم والحليم
[الحلم] الأَناة والعقل. وقيل: ضبط النفس والطَّبع عن هَيَجان الغضب. وجمعه أَحلام.
قوله تعالى: {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بهاذآ} قيل: معناه عقولهم، وليس الحِلْم فى الحقيقة العقل، لكن فسّروه بذلك لكونه من مسبّبات العقل. وقد حَلُم وحلَّمه العقلُ فتحلَّم، وأَحلمت المرأَة: ولدت أَولاداً حُلَمَاء.
وقوله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} أَى وُجد منه قوّة الحِلْم. وقوله تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الأطفال مِنكُمُ الحلم} أَى زمان البلوغ. وسمّى الحُلُمَ لكونه جديراً صاحبُه بالحِلْم. وفى الحديث "لا يُتْم بعد حُلُم" وقال "أَوّل عِوَض الحليم أَن يكون النَّاس أَنصاره" وقال "طوبى لمن كان له حِلْم يردُّ به جَهل الجاهلِ، وورَع يصدّه عن المحَارِم، وخُلق يدارى به النَّاس". قال:
فإِن كنت محتاجاً إِلى الحِلم إِنَّنى
…
إِلى الجهل فى بعض الأَحايين أَحوجُ
ولى فرس للحلم بالحلم ملجَم
…
ولى فرس للجهل بالجهل مُسْرَج
فَمَنْ شاءَ تقويمى فإِنى مقوَّم
…
ومَن شاءَ تعويجى فإِنِّى معوَّج
وقال آخر:
إِذا قيل حلماً قال للحلم موضع
…
وحِلُم الفتى فى غير موضعه جهلُ
والحليم ورد فى القرآن على ثلاثة أَوجه:
الأَوّل: بمعنى إِبراهيم الخليل {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ} .
الثَّانى: بمعنى إِسحاق وإِسماعيل على اختلاف القولين {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} وفى موضع آخر {وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلَيمٍ} قيل معناه: فى صِغَرِه حليم، وفى كبره عليم.
الثالث: صفة من صفات الله تعالى: تارة قُرن بالعلم {وَإِنَّ الله لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ} وتارة قرن بالشُّكر {والله شَكُورٌ حَلِيمٌ} وتارة ضُمّ مع الغفران {والله غَفُورٌ حَلِيمٌ} .