الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى البشير، والبشرى، والمبشر
يروى أَنَّه - تعالى - أَوحى إِلى داود: يا داوُد بشِّر المذنبين، وأَنذر الصّديقين. فقال: يا ربّ: وكيف ذلك؟ فقال: بشِّر المذنبين إِذا تابوا، وأَنذر الصّدّيقين إِذا أُعجبوا. وفى لفظ: بشِّر المذنبين بأَنى غفور، وأَنذر الصّدّيقين بأَنى غَيُور. وقال:
ورد البشير مبشِّرا بقدومه
…
فملئت من قول البشير سرورا
فكأَننى يعقوب من فرحى به
…
إِذ عاد مِن شمّ القميص بصرا
واللهِ لو قنع البشيرُ بمهجتى
…
أَعطيتُه ورأَيت ذاك يسيرا
لو قال هَب لى ناظريك لقلتها
…
خذ ناطرىّ فما سأَلت كثيرا
وقد ورد بالبشير، والبشرى، (والتبشير) والمبشِّر فى القرآن على أَوجهٍ:[فالبشير فى ثلاثة مواضع] .
الأَوّل: فى حقّ القرآن المجيد: {بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ} .
الثانى: فى يهوذا: {فَلَمَّآ أَن جَآءَ البشير} .
الثالث: بمعنى سيّد المرسلين: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلَاّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً} . وبشرى فى ثلاثة:
الأَوّل: بشرى فى مالك بن دعر لغلامه بأَحسن الحِسان: {يابشرى هاذا غُلَامٌ} .
الثانى: بشارة المطيعين بخلود الجِنَان: {بُشْرَاكُمُ اليوم جَنَّاتٌ} .
الثالث: مَنْع الملائكة البشرى عن المجرمين والكفار: {لَا بشرى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ} .
والتبشير فى أَربعة مواضع:
الأَول: فى حال ولادة البنات {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بالأنثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً} .
الثانى: لإِبراهيم الخليل بإِسحاق {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ} ، وبأَولاد آخرين {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} يعنى إِسماعيل، {وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلَيمٍ} {قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بالحق} .
الثالث: لزكريّا بيحيى: {أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بيحيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله وَسَيِّداً وَحَصُوراً} .
الرّابع: لمريم بعيسى: {إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسمه المسيح} . والمبشِّر فى ثلاثة مواضع:
الأَوّل عامّة الرّسل: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} .
الثانى: تبشير عيسى بَمَقْدَم سيّد المرسلين: {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَدُ} .
الثالث: تبشير النبىّ صلى الله عليه وسلم للعاصين برحمة أَرحم الرّاحمين: {إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً} .
ويقال: أَبشر الرّجلُ أَى وجد بشارة؛ نحو أَبقل، وأَمْحل:{وَأَبْشِرُواْ بالجنة التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} .
وقول ابن مسعود: من أَحبّ القرآن فليَبْشَر (أَى فليُسَرّ) يقال بشرته مبشِر؛ نحو جبْرته فجبر. وقال سيبويه: فأَبشر (وقال ابن قتيبة: هو من بشرت الأَديم إِذا رَقَّقت وجهه. قال ومعناه: فليضمِّر نفسه؛ كما روى: إِن وراءَنا عقبةً كئودا لا يقطعها إِلَاّ الضُّمَّرُ من الرّجال.
وتباشير الوجه: ما يبدو من سروره. وتباشير النخل: ما يبدو من رُطَبه، ومن الصّبح: ما يبدو من أَوائله. ويسمّى ما يعطى المبشِّر البُشْرى. والبُشَارة بالضم.