الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى الاسم
اعلم أَنَّ الاسم لغةً: الكلمة. وتخصيصه بما ليس بفعل ولا حرف اصطلاح طارئ. قاله الرّاغب فى تفسيره. وقال فى موضع آخر: الاسم: ما يعرف به (ذات الأَصل) .
وأَصله سِمُوْ عند البصريّين، حذفت الواو، ونقل سكون الميم إِلى السّين فجئ بهمزة الوصل. وعلَّة الحذف كَثْرة الاستعمال. ولذا لم يحذف من من عِضو ونِضْو، ونحوهما. وقال الكوفيّون: هو من الوَسْم، أُخّرت فاءُ الكلمة، وحذفت [أَو حذفت] من غير تأخير. وبعض الكوفيّين يقول: قلبت الواو همزة؛ كما فَعَل من قال: إِشَاح فى وشاح، ثم كثر استعماله، فجعلت أَلف وصل. [و] قول الكوفيّين أَبين من حيث المعنى. فأَخْذه من العلامة أَوضحُ من أَخذه من الرفعة. وقول البصريّين أَقرب من جهة اللَّفظ. وشذَّ بعضُ المفسرين وقال: أَصله من الأُسم بالضَّمّ وهو القوّة والغضب. وسمّت الأَسَد أُسَامة، لقوّته وشدّة غضبه. والهمزة على هذا أَصلية.
وسئل أَبو عمرو بنُ العلاء عن تصغير اسم، فقال: أُسَيْمٌ.
وفيه سبع لغات: إِسم وأُسْم - بكسر الهمزة وضمّهَا - وسم مثلثة - وسُمّى مثلثة. وقرئ (بِسُمَى الله) على وزن هُدَى.
وحذِفت الأَلف من بسم الله خَطّاً لكثرة الاستعمال. وقيل: لا حذف، بل دخلت الباءُ على (سِمِ الله) المكسورة السّين، وسكنت، لئلاّ يتوالى الكَسَرات.
والأَسماء على نوعين: أَسماءُ الخالق تعالى، وأَسماءُ المخلوقات. وكلّ منهما نوعان: مجمل، ومفصّل.
ومجمل أَسماء المخلوقات أَن يكون الاسم إِمّا لشخص، أَو لغير شخص، أَو لما كان خَلَفاً منهما. والشَّخص إِمّا أَن يكون عاقِلاً؛ كالمَلَك والبشر، وإِمّا غير عاقل؛ كالفرس، والبقر، وإِمّا أَن يكون نامياً، كالنبات والشجر، أَو جماداً، كالحجر، والمَدَر. وغير الشخص إِمّا أَن يكون حوادث؛ كالقيام والقعود، أَو اسم زمان؛ كاليوم واللَّيلة. والخَلَفُ منهما إِمّا أَن يكون مضمراً؛ كأَنا وأَنت وهو، أَو مبهماً، كهذا وذاك والَّذى. هذا على سبيل الإِجمال.
وأَمّا المفصّل فأَسماءُ المخلوقات ترد على أَربعين وجهاً: خاصّ وعامّ، مشتقّ وموضوع، (تامّ وناقص) ، معدول وممتنع، وممكن، معرب ومبنىّ، مضمر ومظهر، مبهم وإِشارة، لقب وعلم، معروف ومنكَّر، جنس ومعهود، مزيد وملحق، مقصور وممدود، معتلّ وسالم، مذكَّر ومؤنَّث، مضاف
ومفرد، مضموم ومجموع، مرخَّم ومندوب، منسوب ومضاف، منادى ومفخَّم، مكبّر ومصغّر. وأَمثلتها مشهورة.
ولفظ الاسم ورد فى القرآن على ستّة أَوجه.
الأَوّل: بمعنى المسمّى {تَبَارَكَ اسم رَبِّكَ} أَى تبارك ربّك. والمسأَلة مختلف فيها. وقد بسطنا القول فيها فى محلِّها.
الثَّانى: بمعنى التَّوحيد: {واذكر اسم رَبِّكَ} أَى قل: لا إِله إِلَاّ الله.
الثالث: بمعنى الصفات والنُّعُوت: {وَللَّهِ الأسمآء الحسنى} أَى الصّفات العُلَى.
الرابع: بمعنى مُسَمّيات العالَم:
الخامس: بمعنى الأَصنام والآلهة: {إِنْ هِيَ إِلَاّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ} .
السّادس: بمعنى الشَبَه والمِثل والعَدِيل: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} أى عديلاً وبديلاً.
ومجمَل أَسماءِ الحقّ - تعالى - إِمّا راجع إِلى الذات، نحو الله والإِله والرّب، أَو إلى الصّفات؛ كالعالِم والقادِر والسّميع والبصير، أَو إِلى الأَفعال؛ كالصّانع، والخالق، والرازق، أَو إِلى الأَقوال؛ كالصّادق، والمتكلِّم.
وأَمّا مفصّلها - فنقول: على نوعين. إِمّا مختص به تعالى، ولا يجوز إِطلاقه على غيره، نحو الله والإله والأَحد والصّمد، وإِما اسم قد استأثر الله بعلمه، وهو الاسم الأَعظم. على أَنهم اختلفوا فى تعيينه. فقيل: يا ذا الجلال والإِكرام، وقيل يا أَلله. وقيل: يا مسبّب الأَسباب. وقيل: يا بديع السّماوات والأَرض. وقيل: يا قريباً غير بعيد. وقيل: يا حَنَّان، يا مَنَّان. وقيل: يا مجيب دعوة المضطرّين. وقيل: صَمَد. وقيل هو فى قوله: {هُوَ الأول والآخر} . وقيل: بسم الله الرحمن الرحيم. وقيل: يا حىّ يا قيّوم. وقيل: فى الحروف المقطَّعة الَّتى فى أَوائل السّور؛ نحو الم، وكهيعص، وحم عسق.
وإِمّا اسم مشترك بين الحَقِّ والخَلْق؛ فيكون للحقّ حقيقة، وللخَلْق مجازاً، كالعزيز، والرّحيم، والغنىّ، والكريم.
الرّابع اسم يجوز إِطلاقه وإِطلاق ضِدّه على الحقِّ تعالى؛ كالمُعطى والمانع، والضَّارّ والنَّافع، والهادى والمُضِلّ، والمُعِزّ والمُذِلّ، والباسط والقابض، والرّافع والخافض.
الخامس: اسم يجوز إِطلاقه عليه تعالى، ولا يجوز إِطلاق ضدّه؛ كالعالم، والقادر، ولا يجوز إِطلاق الجاهل، والعاجز.
السّادس: يكون مدحا فى حقِّه - تعالى - وفى حقّ غيره يكون ذمّاً؛ كالجبّار والقهَّار والمتكبّر.
السّابع: اسم يكون معناه مأخوذاً فى فعله، ولا يجوز إِطلاق لفظه عليه، كالمَكَّار، والقتَّال، والكيّاد والمستهزئ.
الثامن: اسم يجوز إِطلاقه عليه - تعالى - على الإطلاق، نحو الرحمن الرّحيم، القُدّوس، المهيمن.
التاسع: اسم يكون إِطلاقُه عليه تعالى على حكم التقييد، والتوقيف؛ كاللَّطيف، والجواد، والنُّور، والواسع.
العاشر: اسم للإِثبات، ولا يجوز أَن يُدْعَى به؛ كالشئ، والموجود، وغيره.