الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى الدرى والدرء
يقال دَرَيته ودَرَيت به أَدرِى دَرْياً ودَرْية ودِرْيا ودِرْية ودَرَياناً ودُرِيّاً كحُلِىّ أَى علِمته. وقيل: علمته بضربٍ من الحيلة، وادّريت بمعناه. قال الشاعر:
وماذا تدَّرِى الشعراءُ منِّى
…
وقد جاوزتُ حَدّ الأَربعينِ
وأَدْرَاه به: أَعلمه. ودَرَى الصيدَ دَرْياً: ختَله وكذا تدرَّاه وادَّرَاه. ودَرَى رأْسه: حَكَّه بالمِدْرَى.
وكلّ موضع فى القرآن (وما أَدراكَ) فقد عُقِّب ببيانه؛ نحو قوله تعالى: {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ} ، وكل موضع ذكر بلفظ (وما يدريك) لم يعقَّب ببيانه، نحو قوله تعالى:{وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ} والدّراية لا يستعمل فى حق الله تعالى. وأَمّا قول الشاعر:
لاهُمّ لا أَدرى وأَنت الدارى
فمِن تعجرف أَجلاف العرب.
والدرْءُ بالهمز: الدفع إِلى أَحد الجانبين، يقال: قوّمت درأَه؛ ودرأْت عنه دَرْءًا ودَرْأَةً: دفعت عن جانبيه، ورجل ذوتُدرأ تُدْرَأَةٍ: ذو عزٍّ ومَنَعة
قوى على دفع أَعدائه. ودارأته: دافعته ولاينته. وفى حديث: "ادرءُوا الحدود بالشُّبهات" وفيه تنبيه على تطلب حيلةٍ يُدفع بها الحدّ.
وقوله تعالى: {فادارأتم فِيهَا} هو تفاعلتم، فأَدغم التاء فى الدّال واجتلب أَلف الوصل كما تقدّم فى ادَّارك. وقال بعض العلماءِ: ادّارأْتم: افتعلتم. وهو غلط من أَوجه:
الأَوّل: أَنَّ ادّرأَتم على ثمانية أَحرف وافتعلتم على سبعة أَحرف.
الثَّانى: أَن الَّذى يلى أَلف الوصل تاءٌ فَجَعَلها دالاً.
الثالث: أَنَّ الذى يلى التاءَ دالٌ فجعلها تاء.
الرّابع: أَن الفعل الصّحيح العين لا يكون ما بعد تاء الافتعال منه إِلَاّ متحرّكا وقد جعله ههنا ساكناً.
الخامس: أَنَّ ههنا قد دخل بين التاءِ والدّال زائد وفى افتعلت لا يدخل ذلك.
السادس: أَنَّه أَنزل الأَلف منزلة العين وليست بعين.
السّابع: أَن افتعل قبل تائه حرفان وبعده حرفان، وادّارأْتم بعد التاءِ ثلاثة أَحرف.