الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى الحفظ
حفِظت الشئ حِفظاً بالكسر أَى حرسته، وقوله تعالى:{فالله خَيْرٌ حَافِظاً} أَى حفظُ الله خير حفظ. ومن قرأَ (حافظا) وهى قراءَة الكوفيّين غير أَبى بكر فالمراد خير الحافظين. وقوله تعالى {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله} أَى ذلك الحفظ بأَمر الله.
والحِفظ يقال تارة لهيئة النَّفس الَّتى بها يثبت ما يؤدِّى إِليه الفهم، وتارة لضبط الشئ فى النَّفس. ويُضادّه النِّسيان، وتارة لاستعمال تلك القوّة، فيقال: حفظت كذا حفظاً، ثمّ يستعمل فى كلّ تفقُّد وتعهُّد ورعاية.
قوله تعالى: {والحافظين فُرُوجَهُمْ والحافظات} كناية عن العِفَّة و {حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ الله} أَى يحفظن عهد الأَزواج عند غيبتهم بسبب أَنَّ الله يحفظهنّ أَن يطلع عليهنّ. وقرئ بنصب الجلالة أَى بسبب رعايتهنّ حقّ الله لا (لرياءِ وتصنُّع) منهنّ. وقوله {فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} أَى حافظاً؛ كقوله {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ}
{وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} أَى حافظ لأَعمالهم، أَو بمعنى مفعول أَى محفوظ لا يَضِيع، كقوله تعالى:{عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَاّ يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى} .
والحَفَظَة، الملائكة الَّذين يكتبون أَعمال بنى آدم، وجمع الرّجل الحافظ الحافظون والحُفَّاظ والحَفَظَة. والحفيظ: الموكِّل بالشئ يحفظه. والحفيظ فى صفات الله تعالى: الَّذى لا يَعْزُب عنه مثقالُ ذَرَّة فى الأَرض ولا فى السّماءِ، وقد حفظ على عباده ما يعملون من خير وشرّ، وقد حفظ السماوات والأَرض {وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} . والحِفاظ المحافظة على العهد، والوفاء بالعَقْد، والتَّمسّك بالودّ. والحِفاظ أَيضاً أَن يحفظ كلّ واحد الآخر. وقوله تعالى:{والذين هُمْ على صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} فيه تنبيه أَنَّهم يحفظون الصّلاة بمراعاة أَوقاتها، ومراعاة أَركانها، والقيام بها فى غاية ما يكون من الطَّوق، وأَنَّ الصّلاة تحفظهم الحفظ الَّذى نبّه عليه فى قوله:{إِنَّ الصلاة تنهى عَنِ الفحشآء والمنكر} .
وأَهل الحفِيظة والحفائظ هم المحامون من وراءِ إِخوانهم، المتعاهدون لعوْراتهم، الذابّون عنها. والتحفُّظ هو قلَّة الغَفْلة. وحقيقته إِنَّما هو تكلُّف الحفظ لضعف القوّة الحافظة. والحفيظةُ: الغَضَب الَّذى يَحمل على المحافظة
ثمّ استعمل فى الغضب المجرّد. والمُحْفِظات: الأُمور الَّتى تُحفِظ الرّجل أَى تُغضبه إِذا وُتِر فى حَمِيمه وجارِه. قال القطامىّ:
أَخوك الذى لا تملك الحِسَّ نفسُه
…
وترفَضُّ عند المحفِظات الكتائفُ
يقول: إِذا استوحش الرّجُلُ من ذى قرابته فاضطغَن عليه لإِساءَة بدت منه فأَوحشه ثمّ رآه يضام زال عن قلبه ما أَلمَّ به من الحِقد وغضِب له ونصره وانتقم له من ظالمه. قال قُرَيط بن أُنَيف:
إِذن لقام بنصرى معشر خُشُنٌ
…
عند الحَفِيظة إِن ذو لُوثة لانا
وقال:
وما العفو إِلَاّ لامرئ ذى حفيظة
…
متى يُعْفَ عن ذنب امرئ السَّوءِ يَلْجَج