الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى الخطف والخطأ
خطِف الشئ كعلم، وضرب لغة قليلة أوْ رديئة: استلبه بسرعة. والخاطف: الذِّئب. وخاطفُ ظِلِّه: طائر إِذا رأَى ظِلَّه فى الماءِ أقبل ليَخطَفه. وقوله تعالى: {إِلَاّ مَنْ خَطِفَ الخطفة} وصف للشَّياطين المسترِقة للسّمع. وقوله: {وَيُتَخَطَّفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ} أَى يُقتَلون ويُسلبون.
والخُطَّاف لِلطَّائر الذى كأَنه يخطف شيئا فى طيرانه، ولِمَا يُخْرَج به الدَّلوُ من البئر فإِنَّه يتخطَّفه. والْخَيْطَفُ: سرعة انجذاب السير. وأَخطفُ الحَشَى ومُخْطَفة كأَنَّه اختُطِف حَشَاه لضموره.
والخطأُ: العدول عن الجهة. وذلك أَضرب:
أحدها: أَن يريد غير ما يحسُن فعله وإِرادته فيفعلَه. وهذا هو الخطأُ التَّامّ المأخوذ به الإِنسان، ويقال فيه خَطِئ يخطأُ خَطَأَ وخِطْأً.
والثَّانى: أَن يُريدَ ما يحسُن فعلُه، ولكن يقع منه بخلافِ ما يريد، فيقال: أَخْطَأَ إِخْطَاءً فهو مخطئ. وهذا قد أَصاب فى الإِرادة وأَخطأَ فى الفعل، وهذا هو المعْنِىُّ بقوله صلى الله عليه وسلم:"رُفع عن أُمتى الخطأُ والنِّسيان" وبقوله: "من اجتهد فأَخطأَ فله أَجرٌ".
والثالث: أَن يريدَ ما لا يَحْسُنُ فعلُه ويتفق منه خلافه، فهذا مخطئ فى الإِرادة ومُصيبٌ فى الفعل، فهو مذموم لقَصْدِه، غير محمود بفعله. وهذا المعنى هو الذى أراد الشاعر بقوله:
أَردت مساتى فاجتررتَ مسرَّتى
…
وقد يُحسن الإِنسان من حيث لا يدرى
وجملة الأَمر [أَنَّ] من أَراد شيئاً واتفق منه غيرُه يقال: أَخطأَ، وإِن وقع منه كما أَراده يقال: أَصاب. وقد يقال لمن فعل فعلاً لا يَحْسُنُ، أَو أَراد إِرادة لا تجْمُل: إِنه أَخطأَ، ولهذا يقال: أَصاب الخطأُ، وأَخطأَ الصواب، وأَصاب الصّواب وأَخطأَ الخطأ. وهذه اللَّفظة مشتركة كما يرى، متردّدة بين معان يجب لمن يتحرّى الحقائق أَن يتأَمّلها.
وقوله تعالى: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خطيائته} فالخطيئة والسيّئة يتقاربان، لكن الخطيئة أَكثر ما يقال فيما لا يكون مقصوداً إِليه فى نفسه، بل يكون القصد شيئاً يولِّد ذلك الفعل، كمن يرمى صيداً فأَصاب إِنساناً، أَو شرب مسكراً فجنى جناية فى سكره. ثمّ السّبب سببان: سبب محظورٌ فعله كشرب المسكر، وما يتولَّد من الخطإِ عنه غير مُتجافىً عنه؛ [وسبب غير محظور، كرمى الصيد. والخطأ الحاصل عنه متجافىً عنه] . قال تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ ولاكن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} وقوله: {وَمَن يَكْسِبْ خطيائة أَوْ إِثْماً} فالخطيئة (هى التى) لا تكون عن قصد إِلى فعله،
والجمع الخطيئات والخطايا. وقوله: {نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} هى المقصود [إِليها] والخاطئ هو القاصد الذَّنب. وعلى ذلك قوله: {لَاّ يَأْكُلُهُ إِلَاّ الخاطئون} .
وقد يسمّى الذَّنْب خاطئة فى قوله تعالى: {والمؤتفكات بِالْخَاطِئَةِ} أَى الذَّنب العظيم. وذلك نحو قولهم: شعر شاعر. وأَمّا ما لم يكن مقصوداً فقد ذكر النبىّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه مُتَجاوَزٌ عنه.
وأَمّا الخَطْو - بالواو - فهو المَشْى، خَطَا خَطْواً واختطى واختاط على القلب: مشى. والخُطْوة - بالضَّمّ وقد يفتح -: مسافة ما بين القدمين. والجمع خُطاً وخُطُوات بضمّتين. والخَطْوة بالفتح: المرّة. والجمع خَطَوَات.
وقوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشيطان} أَى لا تتبعوه.