المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌بصيرة فى التوكل - بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز - جـ ٢

[الفيروزآبادي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الثاني - فى وجوه الكلمات المفتتحة بحرف الألف

- ‌بصيرة فى الألف

- ‌بصيرة فى.. الله

- ‌بصيرة فى الانسان

- ‌بصيرة فى الاضافة

- ‌بصيرة فى الأمر

- ‌بصيرة فى الاتيان

- ‌بصيرة فى أفمن

- ‌بصيرة فى الانزال

- ‌بصيرة فى الأرض

- ‌بصيرة فى الاتخاذ

- ‌بصيرة الامرأة

- ‌بصيرة فى الآيات

- ‌بصيرة فى الاحسان

- ‌بصيرة فى اذا واذا واذن والاذى

- ‌بصيرة فى الاسم

- ‌بصيرة فى الأمة

- ‌بصيرة فى الأكل

- ‌بصيرة فى الأهل

- ‌بصيرة فى الأول والأولى

- ‌بصيرة فى الآخرة والآخر والأخرى

- ‌بصيرة فى الأحد

- ‌بصيرة فى الاثنين

- ‌بصيرة فى الأربع والأربعين

- ‌بصيرة فى الارسال

- ‌بصيرة فى الاتباع

- ‌بصيرة فى الافك

- ‌بصيرة فى الامساك

- ‌بصيرة فى الأخذ

- ‌بصيرة فى الاسراف

- ‌بصيرة فى الاستواء

- ‌بصيرة فى الأجل

- ‌بصيرة فى الامام

- ‌بصيرة فى الأم

- ‌بصيرة فى الأب

- ‌بصيرة فى الاتقاء

- ‌بصيرة فى ان وان وانا

- ‌بصيرة فى أن وأن وأنى

- ‌بصيرة فى أى

- ‌بصيرة فى أو

- ‌بصيرة فى الاسفار

- ‌بصيرة فى الأشعار

- ‌بصيرة فى الاحاطة

- ‌بصيرة فى الاحصاء

- ‌بصيرة فى الادرااك

- ‌بصيرة فى الاجر

- ‌بصيرة فى الأبيض

- ‌بصيرة فى الأسود

- ‌بصيرة فى االأخضر

- ‌بصيرة فى الأصفر

- ‌بصيرة فى الأمسح

- ‌بصيرة فى الاختيار

- ‌بصيرة فى الاستقامة

- ‌بصيرة فى الاصحاب

- ‌بصيرة فى الأذان

- ‌بصيرة فى الايمان

- ‌بصيرة فى الأمانة

- ‌بصيرة فى الاحساس

- ‌بصيرة فى الاستحياء

- ‌بصيرة فى الأعلى

- ‌بصيرة فى الأسفل

- ‌بصيرة فى الأمى

- ‌بصيرة فى الاتمام

- ‌بصيرة فى الاكنة

- ‌بصيرة فى الآل

- ‌بصيرة فى الانشاء

- ‌بصيرة فى الاطمئنان

- ‌بصيرة فى الاستغفار

- ‌بصيرة فى الأولى

- ‌بصيرة فى االافواه

- ‌بصيرة فى الارادة

- ‌بصيرة فى الاخلاص

- ‌بصيرة فى أولو

- ‌بصيرة فى الأبد

- ‌بصيرة فى الاصطفاء

- ‌بصيرة فى الادنى

- ‌بصيرة فى أفلح

- ‌بصيرة فى الاسلام

- ‌بصيرة فى الأسف

- ‌بصيرة فى الاقامة

- ‌بصيرة فى الاستطاعة

- ‌الباب الثالث - فى الكلمات المفتتحة بحرف الباء

- ‌بصيرة فى الباء

- ‌بصيرة فى البيت

- ‌بصيرة فى الباب

- ‌بصيرة فى البشارة

- ‌بصيرة فى البشر

- ‌بصيرة فى البشير، والبشرى، والمبشر

- ‌بصيرة فى البركات

- ‌بصيرة فى البر، والبر

- ‌بصيرة فى البعث

- ‌بصيرة فى البدل

- ‌بصيرة فى البسط

- ‌بصيرة فى البقية

- ‌بصيرة فى البصيرة

- ‌بصيرة فى البحر (والبحيرة)

- ‌بصيرة فى البخل

- ‌بصيرة فى البخس

- ‌بصيرة فى البخع

- ‌بصيرة فى البدار

- ‌بصيرة فى البديع

- ‌بصيرة فى البدن

- ‌بصيرة فى البرج

- ‌بصيرة فى البراح

- ‌بصيرة فى البروز

- ‌بصيرة فى البرزخ

- ‌بصيرة فى البرق

- ‌بصيرة فى البرهان

- ‌بصيرة فى الابرام

- ‌بصيرة فى البزوغ

- ‌بصيرة فى البس

- ‌بصيرة فى بسر

- ‌بصيرة فى البسوق

- ‌بصيرة فى البسل

- ‌بصيرة فى البسم

- ‌بصيرة فى البضاعة

- ‌بصيرة فى الباطل

- ‌بصيرة فى البطن

- ‌بصيرة فى البطء

- ‌بصيرة فى البعد

- ‌بصيرة فى بعض

- ‌بصيرة فى البعل

- ‌بصيرة فى بعثر

- ‌بصيرة فى البغى

- ‌بصيرة فى البقاء

- ‌بصيرة فى البك

- ‌بصيرة فى البكم

- ‌بصيرة فى البكاء

- ‌بصيرة فى بل

- ‌بصيرة فى البلد

- ‌بصيرة فى البلاء (وبلى)

- ‌بصيرة فى البنان

- ‌بصيرة فى البنيان

- ‌بصيرة فى الباب

- ‌بصيرة فى البياض

- ‌بصيرة فى البيع

- ‌بصيرة فى البال

- ‌بصيرة فى البواء

- ‌الباب الرابع - فى وجوه الكلمات المفتتحة بحرف التاء

- ‌بصيرة فى التاء

- ‌بصيرة فى التسبيح

- ‌بصيرة فى التابوت

- ‌بصيرة فى التأويل

- ‌بصيرة فى التب

- ‌بصيرة فى التبر

- ‌بصيرة فى التبع

- ‌بصيرة فى تبارك

- ‌بصيرة فى تترى

- ‌بصيرة فى التجارة

- ‌بصيرة فى التراب

- ‌بصيرة فى الترك

- ‌بصيرة فى التقوى

- ‌بصيرة فى التوبة

- ‌بصيرة فى التوكل

- ‌بصيرة فى التذكر والتفكر

- ‌بصيرة فى التبتل

- ‌بصيرة فى التفويض

- ‌بصيرة فى التسليم

- ‌بصيرة فى التربص

- ‌بصيرة فى التفصيل

- ‌الباب الخامس - وهو باب الثاء

- ‌بصيرة فى الثاء

- ‌بصيرة فى الثقل

- ‌بصيرة فى الثياب والثواب

- ‌بصيرة فى الثمرات

- ‌بصيرة فى الثلاث والثلاثة والثلاث وما يشتق منه

- ‌بصيرة فى ثم

- ‌بصيرة فى الثنى والاثنين

- ‌بصيرة فى الثقف

- ‌بصيرة فى الثبات

- ‌بصيرة فى الثبى

- ‌بصيرة فى الثرب

- ‌بصيرة فى الثمن

- ‌الباب السادس - فى وجوه الكلمات المفتتحة بالجيم

- ‌بصيرة فى الجيم

- ‌بصيرة فى الجنة

- ‌بصيرة فى الجرم وما من مادته

- ‌بصيرة فى الجار

- ‌بصيرة فى الجب

- ‌بصيرة فى الجبت

- ‌بصيرة فى الجبار والجبر

- ‌بصيرة فى الجبل

- ‌بصيرة فى الجبين

- ‌بصيرة فى الجبهة

- ‌بصيرة فى الجبى

- ‌بصيرة فى الجث

- ‌بصيرة فى الجثى

- ‌بصيرة فى الجثم

- ‌بصيرة فى الجحد

- ‌بصيرة فى الجحم

- ‌بصيرة فى الجد

- ‌بصيرة فى الجدر

- ‌بصيرة فى الجدال

- ‌بصيرة فى الجذ

- ‌بصيرة فى الجذع

- ‌بصيرة فى الجذوة

- ‌بصيرة فى الجرح

- ‌بصيرة فى الجراد

- ‌بصيرة فى الجرز

- ‌بصيرة فى الجرف

- ‌بصيرة فى الجرى

- ‌بصيرة فى الجزء

- ‌بصيرة فى الجزاء

- ‌بصيرة فى الجس

- ‌بصيرة فى الجسد

- ‌بصيرة فى الجعل

- ‌بصيرة فى الجفن

- ‌بصيرة فى الجفاء

- ‌بصيرة فى الجلال والجليل والجلالة

- ‌بصيرة فى الجلب

- ‌بصيرة فى الجلد

- ‌بصيرة فى الجلس

- ‌بصيرة فى الجلاء والتجلى

- ‌بصيرة فى الجم

- ‌بصيرة فى الجمع

- ‌بصيرة فى الجمال

- ‌بصيرة فى الجنب

- ‌بصيرة فى الجنح

- ‌بصيرة فى الجند

- ‌بصيرة فى الجهد بالفتح والضم

- ‌بصيرة فى الجهر

- ‌بصيرة فى الجل

- ‌بصيرة فى الجهم

- ‌بصيرة فى الجوب

- ‌بصيرة فى الجار والجأر والجارى

- ‌بصيرة فى الجواز

- ‌بصيرة فى الجوس

- ‌بصيرة فى المجيء والجيئة

- ‌الباب السابع - فى وجوه الكلمات المفتتحة بحرف الحاء

- ‌بصيرة فى الحاء

- ‌بصيرة فى الحب والمحبة

- ‌بصيرة فى الحبر

- ‌بصيرة فى الحبط

- ‌بصيرة فى الحبك

- ‌بصيرة فى الحبل

- ‌بصيرة فى حتى

- ‌بصيرة فى الحجة

- ‌بصيرة فى الحجاب

- ‌بصيرة فى الحجر بالكسر

- ‌بصيرة فى الحجارة

- ‌بصيرة فى الحجز

- ‌بصيرة فى الحدود والحديد

- ‌بصيرة فى الحديث

- ‌بصيرة فى الحذر

- ‌بصيرة فى الحر وما يشتق منه

- ‌بصيرة فى الحرب

- ‌بصيرة فى الحرث

- ‌بصيرة فى الحرج

- ‌بصيرة فى الحرد

- ‌بصيرة فى الحرس

- ‌بصيرة فى الحرص

- ‌بصيرة فى الحرض

- ‌بصيرة فى الحرف

- ‌بصيرة فى الحرق

- ‌بصيرة فى الحرام

- ‌بصيرة فى الحزب

- ‌بصيرة فى الحزن

- ‌بصيرة فى الحس

- ‌بصيرة فى الحساب

- ‌بصيرة فى الحسن

- ‌بصيرة فى الحشر

- ‌بصيرة فى الحصر

- ‌بصيرة فى الحصن

- ‌بصيرة فى الحصى

- ‌بصيرة فى الحضر

- ‌بصيرة فى الحطب

- ‌بصيرة فى الحلف

- ‌بصيرة فى الحفر

- ‌بصيرة فى الحفظ

- ‌بصيرة فى الحفا

- ‌بصيرة فى الحق

- ‌بصيرة فى الحكم والحكمة

- ‌بصيرة فى الحل

- ‌بصيرة فى الحلم والحليم

- ‌بصيرة فى الحميم

- ‌بصيرة فى الحمد والحميد

- ‌بصيرة فى الحمل

- ‌بصيرة فى الحمى والحن

- ‌بصيرة فى الحول

- ‌بصيرة فى الحين

- ‌بصيرة فى الحى

- ‌بصيرة فى الحياء

- ‌الباب الثامن - فى وجوه الكلمات المفتتحة بحرف الخاء

- ‌بصيرة فى الخاء

- ‌بصيرة فى الخبت

- ‌بصيرة فى الخبث

- ‌بصيرة فى الخبر والخبر

- ‌بصيرة فى الخبط والخبل والخبء واالختر

- ‌بصيرة فى الختم

- ‌بصيرة فى الخداع

- ‌بصيرة فى الخدن والخذل والخرور

- ‌بصيرة فى الخرب والخروج

- ‌بصيرة فى الخرص والخرق

- ‌بصيرة فى الخزن والخزى

- ‌بصيرة فى الخسر

- ‌بصيرة فى الخسف والخسأ والخشب

- ‌بصيرة فى الخشع

- ‌بصيرة فى الخشية

- ‌بصيرة فى الخصوص والخصف والخصم

- ‌بصيرة فى الخضد والخضر

- ‌بصيرة فى الخضوع والخط والخطب

- ‌بصيرة فى الخطف والخطأ

- ‌بصيرة فى الخفيف والخفض والخفى

- ‌بصيرة فى الخلل

- ‌بصيرة فى الخلود والخلوص والخلط والخلع

- ‌بصيرة فى الخلف والخلق

- ‌بصيرة فى الخلق

- ‌بصيرة فى الخلد والخمود والخمر

- ‌بصيرة فى الخير

- ‌بصيرة فى الخوف

- ‌بصيرة فى الخيل والخول

- ‌بصيرة فى الخون

- ‌الباب التاسع - فى الكلمات المفتتحة بحرف الدال

- ‌بصيرة فى الدال

- ‌بصيرة فى الدب

- ‌بصيرة فى الدبر

- ‌بصيرة فى الدثر والدخر والدحض والدحر

- ‌بصيرة فى الدخل

- ‌بصيرة فى الدر

- ‌بصيرة فى الدرج

- ‌بصيرة فى الدرس والدرك

- ‌بصيرة فى الدرى والدرء

- ‌بصيرة فى الدس والدسر والدسى

- ‌بصيرة فى الدعاء والدفع والدفق

- ‌بصيرة فى الدفع والدفق والدفء والدك

- ‌بصيرة فى الدل والدلو والدلك والدم والدمر

- ‌بصيرة فى الدمع والدمغ والدنو والدهر

- ‌بصيرة فى الدهر

- ‌بصيرة فى الدهق والدهم والدهن

- ‌بصيرة فى الدأب والدور والدول

- ‌بصيرة فى الدون والدين

الفصل: ‌بصيرة فى التوكل

‌بصيرة فى التوكل

وهو يقال على وجهين: يقال: توكَّلت لفلان بمعنى تولَّيت له. يقال: وكَّلته توكيلاً، فتوكَّل لى. وتوكَّلت عليه بمعنى اعتمدته.

وقد أَمر الله تعالى بالتَّوكُّل فى خمسة عشر موضعاً من القرآن:

الأَوّل: إِن طلبتم النَّصر والفرج فتوكَّلوا علىّ: {إِن يَنصُرْكُمُ الله فَلَا غَالِبَ لَكُمْ} إِلى قوله: {وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ} ، {وَعَلَى الله فتوكلوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} .

الثانى: إِذا أَعرضتَ عن أَعدائى فليكن رفيقك التَّوكُّل: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى الله} .

الثَّالث: إِذا أَعرض عنك الخلْقُ اعْتَمِدْ على التَّوكُّل: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ الله لا إلاه إِلَاّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} .

الرابع: إِذا تُلِى القرآن عليك، أَو تلوته، فاستَنِدْ على التوكُّل:{وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} .

الخامس: إِذا طلبت الصّلح والإِصلاح بين قومٍ لا تتوسّل إِلى ذلك إِلَاّ بالتَّوكُّل: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فاجنح لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى الله} .

ص: 313

السّادس: إِذا وصلت قوافل القضاءِ استقبِلْها بالتَّوكُّل: {قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَاّ مَا كَتَبَ الله لَنَا هُوَ مَوْلَانَا} الآية.

السّابع: إِذا نَصبتِ الأَعداءُ حِبالات المكر ادخُلْ أَنت فى أَرض التوكُّل {واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ} إِلى قوله: {فَعَلَى اللهِ توكَّلْتُ} .

الثامن: وإِذا عرفت أَنَّ مرجع الكلّ إِلينا، وتقدير الكلّ منَّا، وطِّنْ نفسك على فَرْش التوكُّل:{فاعبده وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} .

التاسع: إِذا علمت أَنى الواحدُ على الحقيقة، فلا يكن اتِّكالك إِلَاّ علينا:{قُلْ هُوَ رَبِّي لا إلاه إِلَاّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} .

العاشر: إِذا عرفت أَنَّ هذه الهداية من عندى، لاقِها بالشُّكر، والتَّوكُّل:{وَمَا لَنَآ أَلَاّ نَتَوَكَّلَ عَلَى الله وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا} إِلى قوله: {وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المتوكلون} .

الحادى عشر: إِذا خشِيت بأْس أَعداءِ الله، والشيطان الغدّار، لا تلتجئ إِلَاّ إِلى بابنا:{إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ على الذين آمَنُواْ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} .

الثانى عشر: إِن أَردتَ أَن أَكون أَنا وكيلك فى كلّ حال، فتمسّك بالتَّوكُّل فى كلّ حالٍ:{وَتَوَكَّلْ عَلَى الله وكفى بالله وَكِيلاً} .

ص: 314

الثالث عشر: إِن أَردتَ أَن يكون الفردوس الأَعلى منزلك انزل فى مقام التوكُّل: {الذين صَبَرُواْ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} .

الرابع عشر: إِن شئت النزول محلّ المحبّة اقصد أَولاً طريق التوكُّل: {فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّ الله يُحِبُّ المتوكلين} .

الخامس عشر: إِن أَردتَ أَن أَكونَ لكَ، وتكون لى، فاستقرَّ على تَخْت التوكُّل:{وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ} ، {فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّكَ عَلَى الحق المبين} ، {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ} .

ثمّ اعلم أَنَّ التَّوكُل نصف الدّين، والنصف الثانى الإِنابة. فإِنَّ الدّين استعانة، وعبادة. فالتَّوكُّل هو الاستعانة، والإِنابة هى العبادة.

ومنزلة التوكُّل (أَوسع المنازل: لا يزال معمورا بالنازلين لسعة متعلّق التوكُّل) وكثرة حوائج العاملين، وعموم التَّوكُّل، ووقوعه من المؤمنين والكفَّار، والأَبرار، والفُجّار، والطَّير، والوحوش، والبهائم، وأَهل السّماوات، والأَرض، وأَنَّ المكلَّفين، وغيرهم فى مقام التوكُّل [سواءٌ] وَإِنْ تباينَ متعلِّق توكُّلهم.

فأَولياؤه وخاصّته متوكِّلون عليه فى حصول ما يُرضيه منهم، وفى إِقامته فى الخَلْق، فيتوكَّلون عليه فى الإِيمان، ونُصْرة دينه، وإِعلاءِ كلماته، وجهاد أَعدائه، وفى محابّه، وتنفيذ أَوامره.

ص: 315

ودون هؤلاءِ مَن يتوكَّل عليه فى معلومٍ يناله: مِن رزق، أَو عافية، أَو نَصْرٍ على عدوٍّ، أَو زوجة، أَو ولد، ونحو ذلك.

ودون هؤلاءِ مَن يتوكَّل عليه فى حصول ما لا يحبّه الله، ولا يرضاه: من الظُّلم، والعدوان، وحصول الإِثم، والفواحش. فإِنَّ أَصحاب هذه المطالب لا ينالون غالباً إِلَاّ باستعانتهم، وتوكُّلهم عليه. بل قد يكون توكُّلهم أَقوى من توكُّل كثير من أَصحاب الطَّاعات. ولهذا يُلقُون أَنفسهم فى المهالك، معتمدين على الله - تعالى - أَن يُشمّهم، ويُظِفرهُم بمطالبِهم. فأَفضل التَّوكُّل فى الواجب: أَعنى واجبَ الحقّ، وواجبَ الخَلْق، وواجبَ النَّفس. وأَوسعُه وأَنفعُه التَّوكُّل فى التأْثير فى الخارج فى مصلحة دينه، أَو فى دفعِ مفسدة دينه. وهو توكُّل الأَنبياءِ - عليهم الصّلاة والسّلام - فى إِقامة دين الله، ودفع المفسدين فى الأَرض. وهذا توكُّل وَرَثتهم.

ثمّ النَّاس فى التوكُّل على حسب [أَغراضهم] . فمن متوكل على الله فى حصول المُلْك، ومتوكِّل عليه فى حصول (رغيف. ومَنْ صدق توكُّله على الله فى حصول) . شئٍ ناله. فإِن كان محبوباً له مرضيّاً كانت له فيه العاقبة المحمودة. وإِن كان مسخوطاً مبغوضا كان ما حصل له بتوكّله مَضرّة. وإِن كان مباحاً حصلت لهُ مصلحة التوكُّل، دون مصلحة ما توكَّل فيه، إِن لم يستعن به على طاعة.

فإِن قلت: ما معنى التوكُّل؟ قلت: قال الإِمام أَحمد: التوكل: عمل القلب: يعنى ليس بقولٍ، ولا عمل جارحة، ولا هو من باب العلوم،

ص: 316

والإِدراكات. ومن الناس مَن يجعله من باب المعارف، فيقول: هو علم القلب بكفاية العبد من الله. ومنهم من يقول: هو جُمُود حركة القلب، واطِّراحه بين يدِ الله كاطّراح الميّت بين يدى الغاسِل: يقلِّبه كيف يشاءُ. وقيل: ترك الاختيار، والاسترسالُ مع مجارى الأَقدار. ومنهم من يفسّره بالرّضا، ومنهم من يفسره بالثِّقة بالله، والطُّمأْنينة إِليه.

وقال ابن عطاءٍ. هو أَلَاّ يظهر فيه انزعاج إِلى الأَسباب، مع شدّة فاقته إِليها؛ ولا يزول عن حقيقة السّكون إِلى الحقِّ، مع وقوفه عليها. وقيل: ترك تدبير النَّفس، والانخلاعُ من الحَوْل والقُوّة.

وإِنَّما يَقْوَى العبد على التوكُّل إِذا علمِ أَن الحقّ سبحانه يعلم ويرى ما هو فيه. وقيل: التوكُّل أَن ترد عليك مواردُ الفاقات، فلا تسمو إِلَاّ إِلى مَنْ له الكفايات، أَو نفى الشكوك، أَو التفويض إِلى مالك الملوك، أَو خلع الأَرباب، وقطع الأَسباب، أَى قطعها مِن تعلَّق القلب بها [لا] من ملابسة الجوارح لها. وقال أَبو سعيد الخَّراز: هو اضطراب بلا سكون، وسكون بلا اضطراب. وقال سهل: مَنْ طعن فى الحركة، فقد طعن فى السُّنَّة. ومَنْ طعنَ فى التَّوكُّل فقد طعن فى الإِيمان. فالتوكُّل حال النبىّ صلى الله عليه وسلم، والكَسْب سُنَّته. فمَن عمل على حاله فلا يتركنَّ سنَّته.

ص: 317

وحقيقة الأَمر أَنَّ التوكُّل: حال مركَّب من مجموع أُمورٍ لا يتمّ حقيقة التَّوكُّل إِلَاّ بها. وكلّ أَشار إِلى واحدٍ من هذه الأُمور، أَو اثنين أَو أَكثر. فأَوّل ذلك معرفة الرّبّ وصفاتِه: من قدرته، وكفايته، وفيوضه، وانتهاءِ الأُمور إِلى علمه، وصدورها عن مشيئته، وقدرته. وهذه المعرفة أُولى درجة والثَّانية إِثبات الأَسباب والمسبّبات، فإِنَّ مَنْ نفاها فتوكّله مَزْح. وهذا عكس ما يظهر فى بادئ الرّأْى: من أَنَّ إِثبات الأَسباب يقدح فى التوكُّل. ولكنّ الأَمر بخلافه: فإِنَّ نُفَاةَ الأَسباب لا يستقيم لهم توكُّل البتَّة. فإِنَّ التوكُّل أَقوى الأَسباب فى حصول المتوكَّل به؛ فهو كالدّعاءِ الذى جعله الله سبباً فى حصول المدعُوّ به.

الدّرجة الثالثة رسوخ القلب فى مقام التَّوحيد؛ فإِنَّه لا يستقيم توكُّله حتى يصحّ توحيده.

الدرجة الرابعة اعتماد القلب على الله تعالى، واستناده عليه، وسكونه إِليه، بحيث لا يبقى فيه اضطراب من جهة الأَسباب.

الخامسةُ حُسن الظنّ بالله. فعلى قدر حسن ظنِّك به يكون توكُّلك عليه.

السّادسة استسلام القلب له، وانجذاب دواعيه كلِّها إِليه.

السّابعة التفويض. وهو رُوح التوكُّل، ولُبّه، وحقيقته. فإِذا وَضَع قدمه فى هذه الدّرجة انتقل منها إِلى درجة الرضا وهى ثمرة التوكُّل. ونستوفى الكلام عليه إِن شاءَ الله تعالى فى محلِّه من المقصد المشتمل على علم التَّصوّف.

ص: 318