الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى الثقل
اعلم أَنَّ الثِّقَل والخفَّة متقابلان. فكلّ ما يترجّح على ما يوزَن أَو يقدّر به يقال: هو ثقيل. وأَصله فى الأَجسام، ثمّ يقال فى المعانى؛ نحو أَثْقَلَهُ الغُرْم والوِزْر. قال تعالى:{أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ} .
والثقيل يستعمل تارة فى الذَّمِّ، وهو أَكثر فى التَّعارف، وتارة فى المدح؛ نحو قول الشاعر:
تَخِفُّ الأَرْضُ إِمَّا بِنْتَ عنها
…
وتبقى ما بقيت بها ثقيلَا
حَلَلت بمستقرّ العِزَّ منها
…
فتمنع جانبَيْهَا أَن يميلَا
ويقال: فى أُذنه ثِقَل إِذا لم يَجُدْ سمعُه، كما يقال: فى أُذنه خِفَّة إِذا جاد سمعه، كأَنه يثْقُل عن قبول ما يُلْقى إِليه. وقد يقال: ثَقُل القولُ إِذا لم يطِبْ سماعُه. وكذلك قال تعالى فى وصفة القيامة {ثَقُلَتْ فِي السماوات والأرض} .
وقوله تعالى {وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا} قيل: كنوزها. وقيل: ما تضمّنته من أَجساد الأَموات {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ} أَى أَحمالكم الثقيلة
وقوله {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} أَى آثامهم الَّتى تثبّطهم وتثقِّلهم عن الثواب.
وقوله تعالى: {انفروا خِفَافاً وَثِقَالاً} أَى شَبَاباً وشيوخاً، أَو فقراء وأَغنياء. وقيل: عَزَباً ومتأَهِّلاً. وقيل: نِشَاطاً وكُسَالَى. وكلّ ذلك يدخل فى عمومها؛ فإِنَّ القصد بالآية الحثّ على النَّفْر على كلّ حال يسهل أَو يصعب. وقوله تعالى {فأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} الآيتين، إِشارةٌ إِلى كثرة الخيرات وقلَّتها.
والثَّقَلان: الإِنس والجنّ لكثرتهم.
والثقيل والخفيف يستعملان على وجهين:
أَحدهما: على سبيل المضايفة وهو أَلَاّ يقال: الشئ ثقيل أَو خفيف إِلَاّ باعتباره بغيره ولهذا يصحّ للشئِ الواحد أَن يقال له: خفيف إِذا اعتُبر به ما هو أَثقل منه، وثقيل إِذا اعتبر به ما هو أَخفُّ منه.
والثَّانى: أَن يستعمل الثقيل فى الأَجسام المُرجَحِنِّة إِلى أَسفل كالحجر والمَدَر، والخفيفُ فى الأَجسام المائلة إِلى الصّعُودِ كالنَّار والدُّخَان. ومن هذا قوله تعالى {اثاقلتم إِلَى الأرض} .