الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى الحبل
وقد ورد فى القرآن على ستَّة معان. الأَوّل بمعنى: العهد {إِلَاّ بِحَبْلٍ مِّنَ الله} أَى بعهد منه. الثانى بمعنى: الأَمانة {وَحَبْلٍ مِّنَ الناس} أَى أَمانٍ منهم. الثالث بمعنى: الإِسلام والإِيمان وبه فَسَّرَ ابن عبّاسٍ قوله تعالى {إِلَاّ بحبلٍ من اللهِ} . الرّابع بمعنى: الرَّسَين {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} الخامس بمعنى: القرآن المجيد {واعتصموا بِحَبْلِ الله} . السادس بمعنى: عِرْق فى البدن {أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد} شُبّه بالحبل المعروف من حيث الهيئة. وكذلك الحبل المستطيل من الرّمل ثمّ استعير للوصل ولكلِّ ما يتوصّل به إِلى شئ..
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ} قال المحقِّقُون: حبلُه هو الَّذى يمكن معه التَّوصّلُ به إِليه: من القرآن والنبى والعقل والإِسلام وغير ذلك، ممَّا إِذا اعتصمتَ به أَدّاك إِلى جِواره.
وقوله تعالى {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلة أَيْنَ مَا ثقفوا إِلَاّ بِحَبْلٍ مِّنَ الله وَحَبْلٍ مِّنَ الناس} فيه تنبيه على أَنَّ الكافر يحتاج إِلى عهدين: عهد من الله وهو أَن يكون من أَهل كتاب أَنزله الله، وإِلَاّ لَمْ يُقَرّ على دينه ولم يُجعل على ذمّة، وإِلى عهدٍ من النَّاس يبذلونه.
والحابُول: حَبْل يُصْعَد به على النخل. والحِبَالة خُصّت بحَبْل الصّائد والجمع حبائل وحِبَالات. وفى الحديث: "النساءُ حبائل الشيطان". قال الشاعر:
مطالبُ العالمينَ أَشتاتُ
…
وكلُّهم معناهمُ هاتوا
وإِنما العلمُ وما دونَه
…
من الصناعاتِ حِبالاتُ
وفى الحديث: "القرآن حَبْل ممدود بين الله وبين خَلْقه، فمن تعلَّق به نجا، ومن فاته الحبلُ هلك وهَوَى". قال:
أَصْلِى وفرعى فارَقانى معاً
…
واجتُثَّ مِنْ حَبْلَيْهما حَبْلى
فما بقاءُ الغصن فى ساقه
…
بعد ذهاب الفرع والأَصل