الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وصارت له طائفة وفرقة يصدقونه ويتبعونه».
- وقد ذكره محمد بن عمر الكَشي (ت. 350هـ) في (الرجال)(1)، وكذا ابن المطهر الحُلِّي (2) وحسن بن داود الحلي (647 - 707هـ)(3) وأبو جعفر الطوسي (385 - 460هـ)، والذي عقَّب بقوله (4):«عبد الله بن سبأ غالٍ ملعون حرقه أمير المؤمنين علي عليه السلام بالنار، كان يزعم أن عليًا عليه السلام إله، وأنه نبي، ذكره الكشي في رجاله وروى في ذمه روايات عديدة، وقد ألفت في ترجمة عبد الله بن سبأ مؤلفات عديدة تنم عن ذمه وأنه ملعون» .
- ويقول علي آل محسن (5): «إن المشهور الذي كاد أن يكون إجماعًا بين علماء وفقهاء الإمامية، أن عبد الله بن سبأ شخصية كان لها وجود، وقد نص العلماء قديمًا وحديثًا على ذلك في كتبهم الرجالية المعروفة» اهـ.
…
عام الجماعة (41ه
ـ):
بعد مقتل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه على يد الخارجي عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله، بايع أهل الكوفة ابنه الحسن رضي الله عنه سنة 40هـ، وفي فترة خلافته أظهر السبئية العقائد التي طالما أخفوها خوفًا من بطش علي رضي الله عنه، وحذرًا من يقظته ومراقبته الأفكار الهدامة ومن يريد بثها في صفوف شيعته، ومعاقبتهم معاقبة شديدة .. يقول النوبختي (6): «ولما بلغ عبد الله بن سبأ وأصحابه وهو بالمدائن نعي علي قال للذي نعاه: كذبت يا عدو الله، ولو
(1) رجال الكشي، ص (70).
(2)
رجال الحلي (خلاصة الأقوال في معرفة الرجال)، ص (237).
(3)
رجال ابن داود، ص (254).
(4)
رجال الطوسي، ص (51).
(5)
علي آل محسن: لله وللحقيقة، ص (37)، فصل: عبد الله بن سبأ.
(6)
النوبختي: فرق الشيعة، ص (33).
جئتنا بدماغه في سبعين صرة، وأقمت على قتله سبعين عدلًا ما صدقناك، ولعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل، وأنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملك الأرض. ثم مضى وأصحابه من يومهم حتى أناخوا بباب علي، فاستأذنوا عليه استئذان الواثق بحياته، الطامع في الوصول إليه، فقال لهم من حضره من أهله وأصحابه وولده: سبحان الله! أما علمتم أن أمير المؤمنين قد استشهد؟ قالوا: إنا لنعلم أنه لم يقتل، ولا يموت حتى يسوق العرب بسيفه وسوطه، كما قادهم بحجته وبرهانه، وإنه ليسمع النجوى ويلمع في الظلام كما يلمع السيف الصقيل الحسام!».
وكذا قال الشهرستاني (479 - 548هـ)(1): «إنما أظهر عبد الله بن سبأ هذه المقالة بعد انتقال علي رضي الله عنه واجتمعت عليه جماعة» اهـ.
ولقد حاربهم الحسن رضي الله عنه وحارب أفكارهم وعقائدهم، ولكن - والقول لإحسان إلهي ظهير رحمه الله (1941 - 1987م) - (2)«لم يكن محاربته إياهم مثل محاربة أبيه، فبدأ السبئية يزرعون بذور الفتنة والفساد، ويبثون سموم الخلاف والشقاق والفرقة بكل حرية وانطلاقة» .
ولقد كان حكم الحسن رضي الله عنه لمدة ستة أشهر، ثم تنازل لمعاوية رضي الله عنه بالخلافة، حقنًا لدماء المسلمين وإخمادًا لنار الفتنة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن:«ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (3).
قال ابن كثير (4): «فانتهى الحال إلى أن خلع الحسن نفسه من الخلافة وسلم الملك إلى معاوية بن أبي سفيان، وكان ذلك في ربيع الأول من هذه السنة 41هـ، ودخل معاوية إلى الكوفة فخطب الناس خطبة بليغة بعدما بايعه الناس. واستوثقت له الممالك شرقًا وغربًا، وبعدًا وقربًا، وسمي هذا العام عام الجماعة لاجتماع الكلمة فيه على أمير واحد
(1) عبد الكريم الشهرستاني: المِلَل والنِحَل (1/ 174).
(2)
إحسان إلهي ظهير: الشيعة والتشيع، ص (150).
(3)
رواه البخاري، كتاب الصلح: 2704
(4)
ابن كثير: البداية والنهاية (8/ 21).