الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
علمت يا ابن كيسان أن الله عز وجل أخذ طينة من الجنة وطينة من النار، فخلطهما جميعا، ثم نزع هذه من هذه، وهذه من هذه، فما رأيت من أولئك من الأمانة وحسن الخلق وحسن السمت فمما مستهم من طينة الجنة وهم يعودون إلى ما خلقوا منه، وما رأيت من هؤلاء من قلة الأمانة وسوء الخلق والزعارة، فمما مستهم من طينة النار، وهم يعودون إلى ما خلقوا منه» (1).
وهذه العقيدة العنصرية تشابه عقيدة اليهود في أن أرواحهم عزيزة عند الله بالنسبة لباقي الأرواح، لأن الأرواح غير اليهودية هي أرواح نجسة وشبيهة بأرواح الحيوانات، يقول آي. بي. پرانايتس (2):«تقول تعاليم اليهود: إن الله خلق طبيعتين، إحداها طيبة والأخرى شريرة، أو طبيعة ذات شقين، أحدهما طاهر والآخر نجس. على صعيد الشق النجس، الذي يُدعى كيليفاه Keliphah أي قشرة أو أديم الأرض الوضيع، منه تحدرت أرواح المسيحيين، نقرأ في زوهار (I، 131a): " وجودهم إذن والناس الوثنيون يوسِّخون العالم، لأن أرواحهم تحدرت من الشق النجس"» ، كما جاء في التلمود «أن نطفة غير اليهود كنطفة باقي الحيوانات» (3).
…
عقيدة الرافضة في أهل السنة:
روى الكليني عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قوله: «إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا» (5).
(1) الكليني: الأصول من الكافي (2/ 4 - 5).
(2)
آي. بي. پرانايتس: فضح التلمود، ص (97).
(3)
انظر، د. يوسف نصر الله: الكنز المرصود في قواعد التلمود، ص (66).
(4)
الحجرات: 13
(5)
الكليني: الروضة من الكافي (8/ 285)، رقم: 431
وروى محمد بن مسعود العياشي (ت. 320هـ) في تفسيره، عن إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عليه السلام قال:«ما من مولود يولد إلا إبليس من الأبالسة بحضرته، فإن علم الله أنه من شيعتنا حجبه عن ذلك الشيطان، وإن لم يكن من شيعتنا أثبت الشيطان إصبعه السبابة في دبره فكان مأبونًا - وذلك أن الذكر يخرج للوجه -، فإن كانت امرأة، أثبت في فرجها فكانت فاجرة، فعند ذلك يبكي الصبي بكاء شديدًا إذا هو خرج من بطن أمه، والله بعد ذلك يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب» (1).
وقد تقدم بنا قول نعمة الله الجزائري في حكم الناصبي (2): «أنه نجس وأنه شر من اليهودي والنصراني والمجوسي، وأنه كافر بإجماع علماء الشيعة الإمامية عليهم رضوان الله» ، وقوله (3):«إنا لم نجتمع معهم على إله ولا على نبي ولا على إمام، وذلك أنهم يقولون إن ربهم هو الذي كان محمد صلى الله عليه وسلم نبيه وخليفته من بعده أبو بكر. ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا» اهـ.
أما أقوال الخميني في أهل السنة فهي كثيرة، نذكر منها قوله (4):«وأما النواصب والخوارج لعنهم الله تعالى فهما نجسان من غير توقف، ذلك إلى جحودهما الراجع إلى إنكار الرسالة» ، وقوله (5):«لا يجوز تغسيل الكافر ومن حكم بكفره من المسلمين، كالنواصب والخوارج وغيرهما» ، وقوله (6):«تَحِل ذبيحة جميع فرق الإسلام عدا الناصب وإن أظهر الإسلام» ، وقوله كذلك (7):«لا تجوز الصلاة على الكافر بأقسامه حتى المرتد ومن حكم بكفره ممن انتحل الإسلام كالنواصب والخوارج» ، بل ويعتبر مال
(1) تفسير العياشي (2/ 218).
(2)
نعمة الله الجزائري: الأنوار النعمانية (2/ 306).
(3)
السابق (2/ 278).
(4)
الخميني: تحرير الوسيلة (1/ 107)، كتاب الطهارة، فصل النجاسات.
(5)
السابق (1/ 62)، كتاب الطهارة، القول في غسل الميت.
(6)
السابق (2/ 136)، كتاب الصيد والذباحة، باب القول في الذباحة.
(7)
السابق (1/ 74)، كتاب الطهارة، باب القول في الصلاة على الميت.
السنِّي حلالًا يؤخذ أينما وجد، فيقول (1):«والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم وتعلق الخمس به بل الظاهر جواز أخذ ماله أينما وجد وبأي نحو كان ووجوب إخراج خمسه» اهـ.
والأمثلة على ذلك كثيرة، ولكنك إذا واجهت رافضيًّا بمثل هذه الأقوال لبس لك قناع التقية وقال: إن المقصود بالنواصب هم فقط الذين يناصبون آل البيت العداء ويجاهرون بذلك، كما يقول شيخهم علي آل محسن (2):«النواصب هم المتجاهرون بعداوتهم وببغضهم لأهل البيت عليهم السلام، ولا يراد به أهل السنة» .
وجوابًا، ما عليك إلا أن تلقمه هذا الحجر وتقول له: إن سيدكم نعمة الله الجزائري أتى على بنيانكم من القواعد بقوله (3): «
…
ويؤيد هذا المعنى أن الأئمة عليهم السلام وخواصهم أطلقوا لفظ الناصبي على أبي حنيفة وأمثاله، مع أن أبا حنيفة لم يكن ممن نصب العداوة لأهل البيت عليهم السلام، بل كان له انقطاع إليهم، وكان يظهر لهم التودد. نعم كان يخالف آرائهم ويقول قال عليّ وأنا أقول، ومن هذا يقوى قول السيد المرتضى وابن إدريس قدس الله روحيهما، وبعض مشائخنا المعاصرين بنجاسة المخالفين كلهم» اهـ.
إن كراهية الشيعة لأهل السنة ليست وليدة اليوم، ولا تختص بالسُنَّة المعاصرين، بل هي كراهية عميقة تمتد إلى الجيل الأول لأهل السنة، أعني الصحابة ما عدا عددًا قليلًا منهم مختلف فيه كما سيأتي، بل يتعدى الأمر لديهم إلى الحكم على مُحِب الصحابة أنه من أهل النار ولو كان صالحًا وفي قلبه محبة آل البيت، وعلى اليهودي والنصراني المحب لعلي رضي الله عنه أنه من أهل الجنة؛ يقول شاه عبد العزيز الدهلوي رحمه الله (4): «وزعموا
(1) السابق (1/ 318)، كتاب الزكاة، كتاب الخمس، القول فيما يجب فيه الخمس. وهذه هي نفس عقيدة اليهود التي يستحلون بها أموال الأمميين، كما قالوا في تلمودهم:«أما الخارجون عن دين اليهود فسرقتهم جائزة» ، و «مثل بني إسرائيل كمثل سيدة في منزلها: يستحضر لها زوجها النقود فتأخذها بدون أن تشترك معه في الشغل والتعب» اهـ[انظر، د. يوسف نصر الله: الكنز المرصود في قواعد التلمود، ص (79 - 80)].
(2)
علي آل محسن: لله وللحقيقة، ص (493)، فصل: بيان معنى الناصبي.
(3)
نعمة الله الجزائري: الأنوار النعمانية (2/ 307).
(4)
محمود شكري الألوسي: مختصر التحفة الاثني عشرية، ص (313).
أن من في قلبه حبُّ عليّ يدخل الجنة ولو كان يهوديًا أو نصرانيًا أو مشركًا، وأن من يحب الصحابة يدخل النار ولو كان صالحًا وفي قلبه محبة أهل البيت، ولذا حكم رضي الدين اللغوي - أحد كبار الشيعة [ت. 610هـ]- بكون زنينا بن إسحاق النصراني من أهل الجنة بسبب مدحه الأمير وأهل البيت بقوله:
عَدِيٌّ وتَيمٌ لا أحاول ذِكرَهم
…
بسوء، ولكني محب لهاشم
وما تعتريني في علي وأهله
…
إذا ذُكروا في الله لومة لائم
يقولون ما بال النصارى تحبهم
…
وأهل النُهى من عُربهم والأعاجم
فقلت لهم إني لأحسب حبَّهم
…
سَرَى في قلوب الخلق حتى البهائم
وجميع فرق الشيعة يترضون على ابن فضلون اليهودي السبئي لقوله:
رَبِّ هب لي من المعيشة سؤلي
…
واعف عنِّي بحق آل الرسول
واسقني شربة بكف عليٍّ
…
سيد الأوصياء بعلِ البتول».
واقرأ معي بعض أقوالهم في الصحابة رضي الله عنهم:
روى الكليني عن أبي جعفر قال: «كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله إلا ثلاثة: المقداد بن الأسود وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري» (1)، وقال:«وإن الشيخين (2) قد فارقا الحياة ولم يتوبا ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين عليه السلام فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» (3).
ويقول نعمة الله الجزائري (4): «قد روي في الأخبار الخاصة أن أبا بكر كان يصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وآله والصنم معلق في عنقه، وسجوده له» .
(1) الكليني: الروضة من الكافي (8/ 245)، رقم: 341
(2)
أي أبا بكر وعمر رضي الله عنهما.
(3)
السابق (8/ 246)، رقم: 343
(4)
نعمة الله الجزائري: الأنوار النعمانية (1/ 53).
وينقل المجلسي عن أبي الصلاح الحلبي (374 - 447هـ) قوله في (تقريب المعارف): «عن أبي علي الخراساني عن مولى لعلي بن الحسن عليه السلام قال: كنت معه عليه السلام في بعض خلواته فقلت: إن لي عليك حقًا ألا تخبرني عن هذين الرجلين: عن أبي بكر وعمر؟ فقال: كافران كافر من أحبهما» (1).
أيضًا، فإن من أدعيتهم المأثورة دعاء سموه (دعاء صنمي قريش)، ذكره شيخهم إبراهيم بن علي الكفعمي (840 - 905هـ) في كتابه (المصباح)(2)، جاء فيه (3): «عن علي عليه السلام: اللهم صلِّ على محمد وآل محمد والعن صنمي قريش وجبتيها وطاغوتيها وإفكيها وابنيهما [وابنتيهما] اللذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك وجحدا إنعامك وعصيا رسولك وقلبا دينك وحرفا كتابك وأحبا أعداءك وجحدا آلاءك وعطلا أحكامك وأبطلا فرائضك وألحدا في آياتك وعاديا أولياءك وواليا أعداءك وخربا بلادك وأفسدا عبادك، اللهم العنهما وأتباعهما وأولياءهما وأشياعهما ومحبيهما
…
اللهم العنهما في مكنون السر وظاهر العلانية لعنًا كثيرًا أبدًا دائمًا دائبًا سرمدًا لا انقطاع لأمده ولا نفاد لعدده، لعنًا يغدو أوله ولا يروح آخره لهم ولأعوانهم وأنصارهم ومحبيهم ومواليهم والمسلمين لهم والمائلين إليهم والناهضين باحتجاجهم والمقتدين بكلامهم والمصدقين بأحكامهم. ثم قل أربع مرات: اللهم عذبهم عذابًا يستغيث منه أهل النار آمين رب العالمين.
قلت [أي الكفعمي]: ومما يناسب وضعه بعد هذا الدعاء ما ذكره ابن طاوس رحمه الله [ت. 664هـ] في (مُهَجِه)(4) عن الرضا عليه السلام، وإن من دعا به في سجدة الشكر كان كالرامي مع النبي صلى الله عليه وآله في بدر وأحد وحنين بألف ألف سهم: اللهم العن اللذين بدلا دينك وغيرا نعمتك واتهما رسولك وخالفا ملتك وصدا عن سبيلك
…
اللهم إنا نتقرب إليك باللعنة لهما والبراءة منهما في الدنيا والآخرة
…
اللهم العنهما لعنًا يتعوذ أهل النار منه ومن عذابهما اللهم العنهما لعنًا لم يخطر لأحد ببال اللهم العنهما
(1) المجلسي: بحار الأنوار (69/ 137 - 8).
(2)
والذي فرغ من تأليفه في 27 من ذي القعدة 895هـ.
(3)
الكفعمي: المصباح، ص (552 - 3)، الفصل الرابع والأربعون: فيما يعمل في شعبان.
(4)
يقصد كتابه: مُهَج الدعوات، ص (257 - 8).
في مستسر سرك وظاهر علانيتك وعذبهما عذابًا في التقدير وفوق التقدير وشارك معهما ابنتيهما وأشياعهما ومحبيهما ومن شايعهما إنك سميع الدعاء» اهـ.
قلت: صلى الله على محمد وآله وصحبه، قيل له:«يا رسول الله، ادع على المشركين. قال: إنِّي لَم أُبْعَثْ لعَّانًا وإنما بُعِثتُ رَحْمَةً» (1).
ولقد تقدم الحديث عن احتفالهم بيوم مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وترضيهم علي أبي لؤلؤة المجوسي لعنه الله وإطلاقهم عليه لقب (بابا شجاع الدين)؛ يقول أبو علي الأصفهاني (2): «ونحن بعد هذه السنين الطوال نقول قولًا صادقًا: رحمك الله تعالى يا أبا لؤلؤ، فقد أدخلت البهجة على قلوب أولاد الزهراء المحزونة، وهكذا يدافع عن الحريم المقدس لولاية أمير المؤمنين عليه السلام. وكذا قال أمير المؤمنين عليه السلام لعمر: سيقتلك - أبا لؤلؤ - توفيقًا يدخل به الجنان على الرغم منك» اهـ.
يا لائمي في حب صحب محمدٍ
…
تبَّت يداك وخبت يوم الموعد
نحن الفداء لهم وليت فداءنا
…
أعداءهم خيرٌ بشرٍ نفتدي
طهر لسانك من تنقصهم ولا
…
تسمع لنذل للغواة مقلدّ
واذهب مع الأسلاف في توقيرهم
…
لصحابةٍ والزم هداهم تسعدِ (3)
ولقد تجاوزوا حد الافتراء والتطاول على الصحابة إلى إطلاق الحكم بتكفير أمهات المؤمنين عائشة وحفصة، لا لشيء سوى أنهما ابنتا أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم؛ فيقول محمد طاهر الشيرازي النجفي (ت. 1098هـ) (4): «مما يدل على إمامة أئمتنا الاثنى عشر أن عائشة كافرة مستحقة للنار. وهو مستلزم لحقية مذهبنا وحقية أئمتنا الاثنى عشر، لأن كل من قال بخلافة الثلاثة اعتقد إيمانها وتعظيمها وتكريمها، وكل من قال
(1) رواه مسلم، كتاب البر والصلة: 2599
(2)
أبو علي الأصفهاني: فرحة الزهراء عليها السلام، ص (125).
(3)
من قصيدة (الدفاع عن الصحابة)، للدكتور عائض القرني.
(4)
محمد طاهر الشيرازي: الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين، ص (615).
بإمامة الاثني عشر قال باستحقاقها اللعن والعذاب».
ويقول العياشي في تفسير قول الله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا} (1): «التى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا: عائشة هي نكثت أيمانها» (2).
ويروي عن أبي بصير عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: «يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب: بابها الأول للظالم وهو زريق، وبابها الثاني لحبتر، والباب الثالث للثالث، والرابع لمعاوية، والباب الخامس لعبد الملك، والباب السادس لعسكر بن هوسر، والباب السابع لأبي سلامة، فهم أبواب لمن اتبعهم» (3)، ويُبَيِّن المجلسي (4):«الزريق كناية عن أبي بكر لأن العرب [تتشاءم] بزرقة العين، والحبتر هو عمر، والحبتر هو الثعلب، ولعله إنما كني عنه لحيلته ومكره، وعسكر بن هوسر كناية عن بعض خلفاء بني أمية أو بني العباس، وكذا [أبو] سلامة، ولا يبعد أن يكون أبو سلامة كناية عن أبي جعفر الدوانيقي، ويحتمل أن يكون عسكر كناية عن عائشة وسائر أهل الجمل، إذ كان اسم جمل عائشة عسكرا» اهـ.
(1) النحل: 92
(2)
تفسير العياشي (2/ 269).
(3)
تفسير العياشي (2/ 243)، والمجلسي: بحار الأنوار (8/ 301 - 2).
(4)
المجلسي: بحار الأنوار (8/ 301 - 2).
(5)
البياضي العاملي: الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم (3/ 168).
(6)
التحريم: 3
(7)
التحريم: 3
(8)
التحريم: 4
(9)
التحريم: 7
ويروي العياشي عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «أتدرون مات النبي صلى الله عليه وآله أو قُتِل، إن الله يقول: {أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} (1)، فسُمّ قبل الموت، إنهما سقتاه قبل الموت، فقلنا إنهما [وأباهما] شر من خلق الله» اهـ (2).
والأمر لم يتوقف عندهم عند حد التكفير، بل تعدى إلى النيل من شرف أم المؤمنين عائشة رضوان الله عليها، الطاهرة المبرأة من فوق سبع سماوات، حيث قال القمي في تفسيره (3): «وأما قوله: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا} (4)، فإنه كان سبب نزولها أنه لما أنزل الله:{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} (5)، وحرم الله نساء النبي على المسلمين غضب طلحة، فقال: يحرم محمد علينا نساءه ويتزوج هو نساءنا، لئن أمات الله محمدًا لنفعلن كذا وكذا
…
فأنزل الله: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا} (6)، إلى قوله:{إِن تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (7)».
وقوله «لنفعلن كذا وكذا» هذا بيَّنه لنا المجلسي في روايته (8): «
…
لئن أمات الله محمدًا لنركضن بين خلاخيل نسائه كما ركض بين خلاخيل نسائنا
…
»!!
ثم لما وصل القمي إلى تفسير قول الله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} (9)، قال (10): «والله ما عنى بقوله {فَخَانَتَاهُمَا} إلا الفاحشة، وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق، وكان فلان
(1) آل عمران: 144
(2)
تفسير العياشي (1/ 200).
(3)
تفسير القمي (2/ 195 - 6).
(4)
الأحزاب: 53
(5)
الأحزاب: 6
(6)
الأحزاب: 53
(7)
الأحزاب: 54
(8)
المجلسي: بحار الأنوار (32/ 107).
(9)
التحريم: 10
(10)
تفسير القمي (2/ 377).
يحبها فلما أرادت أن تخرج إلى
…
قال لها فلان لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم فزوجت نفسها من فلان».
ولقد وضح أيضًا المجلسي هذه الإشارات المبهمة فقام بسرد الرواية هكذا (1): «
…
وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق البصرة، وكان فلان يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها فلان
…
».
ثم قال في موضع آخر (2): «بيان: المراد بفلان طلحة، وهذا إن كان رواية فهي شاذة مخالفة لبعض الأصول، وإن كان قد يبدو من طلحة ما يدل على أنه كان في ضميره الخبيث مثل ذلك، لكن وقوع أمثال ذلك بعيد عقلًا ونقلًا وعرفًا وعادة، وترك التعرض لأمثاله أولى» اهـ.
بل لقد نقل المجلسي عن رجب البرسي (ت. قرابة 813هـ) روايته أن عائشة رضي الله عنها جمعت أربعين درهمًا من (خيانة)! فقال (3): «لما قدم الحسن بن علي عليهما السلام من الكوفة، جاءت النسوة يعزينه بأمير المؤمنين عليه السلام، ودخلت عليه أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت عائشة: يا أبا محمد، ما فقد جدك إلا يوم فقد أبوك. فقال لها الحسن عليه السلام: نسيت نبشك في بيتك ليلًا بغير قبس بحديدة - حتى ضربت الحديدة كفك فصارت جرحًا إلى الآن - تبغين جرارًا خضرًا فيها ما جمعت من خيانة حتى أخذت منها أربعين دينارًا عددًا لا تعلمين لها وزنًا، تفرقيها في مبغضي علي من تيم وعدي، قد تشفيت بقتله! فقالت: قد كان ذلك» .
وقال البياضي العاملي (4): «قالوا: برأها الله في قوله: {أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} (5)، قلنا: ذلك تنزيه لنبيه عن الزنا، لا لها كما أجمع المفسرون» اهـ.
(1) المجلسي: بحار الأنوار (22/ 240).
(2)
المجلسي: بحار الأنوار (32/ 107).
(3)
المجلسي: بحار الأنوار (32/ 276)، وأصله في (مشارق الأنوار)، للبرسي. وقال محقق البحار:«إلى الآن لم أطلع على هذا الحديث في غير هذا المصدر، وهو مرسل، والمصنِّف قدس الله نفسه أيضًا صرح بعدم اعتبار متفردات الشيخ البرسي» اهـ[الهامش].
(4)
البياضي العاملي: الصراط المستقيم (3/ 165).
(5)
النور: 26
هكذا خرق الإجماع بدعواه! وكأن هذا وطائفته لم يقفوا على قول شيخهم الشريف المرتضى (1): «ولأن الأنبياء عليهم السلام يجب أن ينزهوا عن هذه الحال لأنها تعيير وتشيين ونقص في القدر، وقد جنبهم الله تعالى ما دون ذلك تعظيمًا لهم وتوقيرًا ونفيًا لكل ما ينفر عن القبول منهم. وقد حمل ابن عباس قوة ما ذكرناه من الدلالة على أن تأويل قوله تعالى في امرأة نوح وامرأة لوط {فَخَانَتَاهُمَا}، أن الخيانة لم تكن منهما بالزنا، بل كانت إحداهما تخبر الناس بأنه مجنون، والأخرى تدل على الأضياف» .
ولا على قول شيخهم الطوسي (2): «وما زنت امرأة نبي قط، لما في ذلك التنفير عن الرسول وإلحاق الوصمة به، فمن نسب أحدًا من زوجات النبي إلى الزنا، فقد أخطأ خطأ عظيمًا، وليس ذلك قولًا لمحصل» .
بل أسسوا بنيانهم على شفا جرف هار لينهار بهم في نار جهنم، اعتمادًا على قول سيدهم القمي المتقدم (3):«والله ما عنى بقوله {فَخَانَتَاهُمَا} إلا الفاحشة» ، ولا اعتبار لما قاله محقق البحار (4):«الحديث من أخبار الآحاد التي تراكمت الأخبار على عدم صدقه» .
ولكن هذا ليس بمستغرب على القوم، فإنه كما يقول محب الدين الخطيب (5):«من طبيعة التحزب والتعصب والتشيع أن يذهب بعقول أصحابه وأخلاقهم، ثم يذهب بحيائهم ودينهم، كما برهن على ذلك علماء النفس الاجتماعي وفي مقدمتهم الدكتور جوستاف لوبون» اهـ.
ولقد نسج شذاذ المذهب على منوال هذا الإفك والبهتان أساطير ما أنزل الله بها من سلطان، حتى نشر كافرهم المدعو عباس بن نخي المُسمَّى بسعيد السماوي مقالًا شنيعًا في مجلة (المنبر) الرافضية الكويتية في شعبان 1425هـ/أكتوبر 2004م بعنوان (أم
(1) الشريف المرتضى: تنزيه الأنبياء، ص (36).
(2)
تفسير الطوسي (10/ 52).
(3)
تفسير القمي (2/ 377).
(4)
انظر: بحار الأنوار (32/ 106) الهامش.
(5)
محب الدين الخطيب: هامش (العواصم من القواصم)، لابن العربي، ص (70).
المتسكعين! حقائق مؤلمة .. ولكن من يقدر على إنكارها؟!)، قال فيه ما نصه (1): «
…
وإذا تتبعنا مصادر التاريخ، فسنجد أن أول من أسس هذه الفكرة [أي فكرة: ساعة لربك وساعة لقلبك] كان عائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة .. عفوًا أقصد السيدة الكريمة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق!! (وطبعًا لا تصدقوا أن أحدًا من أبناء السماوة يقولها من قلبه)! في الواقع كانت عائشة (المصونة) - والتي أخبرونا في المدارس بأننا مأمورون بأخذ نصف ديننا منها - هي التي صنعت هذه الفكرة وجعلتها من خلال ممارستها اليومية تنتشر بين المسلمين، فلا بأس عند عائشة من شيء من الترويح عن النفس حتى وإن تجاوز الخطوط الحمراء الشرعية، ثم العودة إلى الدين والعبادة والتضرع إلى الله تعالى! وهذا ما يفسر الأحاديث المتناقضة في سيرتها، فأحيانًا نجدها تبكي من خشية الله وتنادي بالمحافظة على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر (وكانت هذه ساعة للرب)، وأحيانًا تجدها تنظم جلسات الطرب والأنس واللعب واللهو - البريء وغير البريء - بل وجلسات الليالي الحمراء شديدة الخصوصية، (وكانت هذه ساعة للقلب)!
أنا شخصيًا لم تكن عندي مشكلة سابقًا في الاعتراف بأن عائشة تكون أمي! ولكن عندما وجدت أن (ساعة قلبها) كانت من العيار الثقيل الذي لا يمكن لأي صاحب شرف وغيره أن يتحمله، فإنني رفضت أن تكون لي أمًا، لأنني بصراحة لا يشرفني أن تكون هذه أمًا لي!
…
وبالنسبة لي شخصيًا فإنه لو كانت أمي التي ولدتني بهذه الصفات التي سأنقلها من سيرة عائشة وبهذا الحجم الهائل من الانحلال الأخلاقي، فإنني لن أتردد من البراء منها. ولولا أنه لا يجوز لي قتلها لكنت فعلت، لأن الشرف عندنا نحن أبناء عشائر العرب أغلى من الروح والحياة!
…
فمن دون أي خجل ومن دون أي حياء امتهنت عائشة مهنة التسكع بالجواري، حيث تأخذهن وتزينهن وتعمل لهن عمليات (المكياچ) المناسب من أجل إغراء الشباب في
(1) نقلًا عن مجلة (المنبر)، العدد 46، ص (18 - 22) باختصار.
الطرقات وجذبهم إليها لأنها لم تعد جذابة كما كانت شابة رغم سوادها ودمامتها!! (1).
فهل عرفتم الآن لماذا تبرأت من ماما عائشة؟! لأنني بصراحة لست مستعدًا لأن تكون أمي متسكعة ولا أتصور أن أي شخص يمكن أن يقبل أو يحترم أمه أو أخته أو زوجته إذا كانت هذه (القذارة) هي مهنتها؟! وأي صاحب غيرة يقبل بأن تكون إحدى محارمه تمارس مهنة (ق .....) علنًا؟!!» اهـ (2).
أترى كيف يجترئ هذا الزنديق على أن يقول مثل هذا الكلام على حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الطاهرة المبرأة من فوق سبع سماوات؟! قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:«قال القاضي أبو يعلى [380 - 458هـ]: من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف، وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد، وصرَّح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم» اهـ (3).
والأمر لم يقف عند ذلك، بل تبع هذا الزنديق زنديق آخر، وهو مؤسس المجلة ذاتها، ومؤسس هيئة (خُدَّام المهدي)، المدعو ياسر الحبيب، الهارب إلى بريطانيا منذ عام 2004م بعد إصدار الكويت الحكم بسجنه عشر سنوات بتهمة (سب الصحابة) .. فلقد أقام في السابع عشر من رمضان عام 1431هـ احتفالًا سماه (عيد البراءة)، وذلك بمناسبة ذكرى رحيل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. وقد ألقى فيه خطبة فاجرة أنزل فيها وابلًا من السباب والشتائم على أم المؤمنين وطعن في عرضها الطاهر الشريف، وكان من جملة ما قاله:«إني أريد أن أثبت أن عائشة بنت أبي بكر اليوم في النار، بل هي في قعر جهنم» .
(1) رغم أننا لسنا في حاجة لإثبات بطلان هذه الرواية سندًا، نذكر قول شاه عبد العزيز الدهلوي رحمه الله، يقول:«وهذه الرواية وردت عن وكيع بن الجراح عن عمار بن عمران عن امرأة من غنم عن عائشة رضي الله تعالى عنها، وعمار بن عمران [والمرأة] مجهولان فلا تُقبَل هذه الرواية، والحاصل أن هذا الخبر لا صحة له عند أهل السنة، بل لا ورود له» اهـ[محمود شكري الألوسي: مختصر التحفة الاثني عشرية، ص (298 - 9)].
(2)
وقد حدثني من أثق به سماعه لاثنتين من عوام نساء الروافض وهما تذكران ثالثة بسوء وتقولان: «إنها عائشة» ! والمقصود من سياق حديثهما الإشارة إلى أنها امرأة سيئة السمعة.
(3)
ثم يقول رحمه الله: «وأما من سب غير عائشة من أزواجه صلى الله عليه وسلم ففيه قولان: أحدهما: أنه كسابِّ غيرهن من الصحابة، والثاني: وهو الأصح أنَّ من قذف واحدةً من أمهات المؤمنين فهو كقذف عائشة رضي الله عنها، وذلك لأن هذا فيه عارٌ وغضاضةٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأذى له أعظم من أذاه بنكاحهن بعده» اهـ. [ابن تيمية: الصارم المسلول، ص (442 - 3) باختصار].
بل ومن تماديه في كفره أنه حينما قَبِل المباهلة بينه وبين الشيخ محمد بن عبد الرحمن الكُوس الكويتي في يوم الجمعة 8/ 10/2010م، قال قبيلها على قناته الفضائية (فَدَك) متأليًا على الله تعالى:«أنا من طرفي بحمد الله تعالى على يقين بأن أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة هؤلاء هم أعداء الله وهم في النار خالدون» اهـ.
وفي خطاب له لاحق، اعتبر مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل شيخ هذا الحادث بأنه «نعمة من الله كشفت عوارهم» ، حيث أسهم - حسبما ذكر - في وقف تمدد التشيع في بعض الدول (1).
ولقد تصاعدت حدة التوتر والاضطرابات بين السنة ورافضة الخليج إثر هذا الاحتفال إلى الحد الذي ألجأ خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإيرانية إلى الافتاء بأنه «يحرم النيل من رموز إخواننا السنة، فضلًا عن اتهام زوجة النبي بما يخل بشرفها، بل هذا الأمر ممتنع على نساء الأنبياء وخصوصًا سيدهم الرسول الأعظم» ، ولقد جاءت فتواه ردًا على استفتاء وجهه جمع من علماء ومثقفي منطقة الأحساء السعودية في أعقاب الحادث، حسبما نقلت وكالة مهر الإيرانية للأنباء (2).
ولاحظ متابعون للأزمة أن خامنئي كان يهدف من وراء هذه الفتوى إلى تخفيف الضغوط والانتقادات التي تعرض لها شيعة الخليج على خلفية هذه الإساءة لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وأضافوا أن الفتوى جاءت بسبب هداية وتسنن الكثيرين من الشيعة بعد أن شاهدوا بأعينهم أحد المنتسبين للمذهب الشيعي وممن يشار إليه على أنه أحد علمائهم، وهو يقع في عرض النبي صلى الله عليه وسلم، ويرمي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالبهتان والأكاذيب؛ الأمر الذي رفضته فطرتهم السليمة فأسرعوا إلى ترك ما هم عليه من باطل والانتساب إلى مذهب أهل السنة والجماعة (3).
(1) انظر، جريدة (الشرق الأوسط)، خبر بعنوان:(مفتي السعودية يهاجم من طعنوا بالسيدة عائشة ويصفهم برؤوس المنافقين)، الأربعاء 29/ 9/2010م.
(2)
انظر، خبر بعنوان:(قائد الثورة الإيرانية يحرم النيل من رموز أهل السنة ونساء النبي صلى الله عليه وسلم)، وكالة مهر للأنباء، 8/ 7/1389 (تقويم فارسي)، موافق الخميس 30/ 9/2010م. www.mehrnews.com
(3)
انظر، موقع (مفكرة الإسلام)، خبر بعنوان:(لتخفيف الضغوط عن الشيعة .. خامنئي يحرم الإساءة لعائشة)، السبت 2/ 10/2010م.
كما لاحظ الشيخ حامد بن عبد الله العلي الأمين العام السابق للحركة السلفية بالكويت في فتوى الخامنئي ثلاثة أمور:
- أحدها: أنه ساوى بين شأن الصحابة وأمهات المؤمنين ورموز أهل السنة، وكأنه يتحدث - بمكر خفي - عما يسمَّى (احترام الآخر) فحسب، ليخرج المسألة عن خلاف في أصول الدين. بينما الحال أن شأن الصحابة وأمهات المؤمنين هو من أصول الدين التي يضل المخالف فيها ضلالًا مبينًا، أو يكفر إن كفَّرهم، أما رموز أهل السنة فهم بشر يصيبون ويخطئون، ولا يتعلق بالمس بأحدهم ضلال ديني، لكنه إن كان تطاولًا بغير حق، فهو من آثام التفريط في حق المسلم، وتغلَّظ إن كان هذا المسلم من العلماء، أو من ذوي القدر في الإسلام.
- الثاني: أن هدفه من إقحام رموز السنة في الموضوع، هو حماية رموز دينهم من الهجوم الذي تتعرض له في وسائل الإعلام التي انبرت للدفاع عن عائشة رضي الله عنها. فكأنه يريد أن يقول: كفوا عن رموزنا نكف عن أمهات المؤمنين والصحابة ورموزكم!!
- الثالث: أن فتواه - التي خلت تمامًا من التنويه بتزكية القرآن لأم المؤمنين عائشة ووجوب الترضي عنها والثناء عليها كما أثنى القرآن - نصَّت على تحريم «اتهام زوجة النبي صلى الله عليه وسلم بما يخل بشرفها» ، ولهذا وضع هذا الوصف:«زوجات الرسل» ، وكأنه يبيح النيل منها بغير الشرف!! (1).
والمريب في الأمر أنه لما طالبت الحكومة الكويتية الشرطة الدولية (الإنترپول Interpol) بإلقاء القبض على هذا الخبيث، رفض الإنترپول ذلك، وبرر رفضه بأن «قضية ياسر حبيب تولدت نتيجة أفكار ومعتقدات مذهبية ودينية لا يجب عقابه أو محاكمته عليها» !! بما يكشف لنا الوجه الغربي القبيح الذي يزكي نار التطرف متسترًا وراء (آليات حقوق الإنسان)! (2).
ولقد ترتب على هذا الموقف الخسيس أن قامت الحكومة الكويتية بسحب جنسيته في
(1) انظر: (الرد على فتوى الخامنئي)، الجمعة 1/ 10/2010م، موقع الشيخ حامد العلي: www.h-alali.net
(2)
انظر، صحيفة (الوطن) السعودية، مقال بعنوان:(ثنائي لندن يتلاعبان بالمرجعية ويقفزان على التاريخ)، الأربعاء 15/ 9/2010م. www.alwatan.com.sa