الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولى أبا بكر وعمر، ويرى الخروج على أئمة الجور، فلما ظهر في الكوفة في أصحابه الذين بايعوه سمع من بعضهم الطعن على أبي بكر وعمر فأنكر ذلك على من سمعه منه، فتفرق عنه الذين بايعوه فقال لهم: رفضتموني. فيقال إنهم سموا الروافض لقول زيد لهم: رفضتموني».
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية تعقيبًا على كلام الأشعري (1): «قلت: الصحيح أنهم سُموا رافضة لما رفضوا زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما خرج بالكوفة أيام هشام بن عبد الملك» اهـ.
ولقد عقد المجلسي في (بحاره) فصلًا بعنوان: (فضل الرافضة ومدح التسمية بها)، روى فيه «عن محمد [ابن عبد الله الحنظلي]، عن وكيع عن سليمان الأعمش قال: دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قلت: جعلت فداك إن الناس يسمونا روافض، وما الروافض؟ فقال: والله ما هم سموكموه، ولكن الله سماكم به في التوراة والإنجيل على لسان موسى ولسان عيسى عليهما السلام، وذلك أن سبعين رجلًا من قوم فرعون رفضوا فرعون ودخلوا في دين موسى فسماهم الله تعالى الرافضة، وأوحى إلى موسى أن أثبت لهم في التوراة حتى يملكوه على لسان محمد صلى الله عليه وآله» (2).
يقول الدكتور ناصر القفاري (3): «وكأنهم أرادوا تطييب نفوس أتباعهم بتحسين هذا الاسم لهم!» اهـ.
الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه
-:
ولقد عرفوا أيضًا بالجعفرية (4)، لانتسابهم كغيرهم من الفرق الضالة للإمام جعفر
(1) ابن تيمية: منهاج السنة (2/ 130).
(2)
المجلسي: بحار الأنوار (65/ 97).
(3)
د. ناصر القفاري: مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة (1/ 172).
(4)
أيضًا قيل بوجود فرقة مستقلة تسمى الجعفرية، يرتبون الإمامة نحو ترتيب الاثنى عشرية، بيد أنهم يقولون إن الإمام بعد الحسن العسكري أخوه جعفر، وقد اتفقوا على ذلك واختلفوا في أنه هل وُلِدَ وَلَدٌ للعسكري اسمه محمد أم لا. [انظر، محمود شكري الألوسي: مختصر التحفة الاثني عشرية، ص (23)].
الصادق رضي الله عنه، وذلك لنسبه ومكانته وفضله في الإسلام؛ فهو الإمام المبجَّل، إمام زمانه، العالم العابد الزاهد التقي الورع، جعفر، ولقبه الصادق، ابن إمام زمانه في العلم والأدب والدين، الإمام محمد، ولقبه الباقر، ابن إمام التابعين في زمانه، الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وأمه: هي أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وأبوها هو القاسم بن محمد من كبار علماء المدينة في زمانه. وأمها (أم أم فروة): هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه (1). وهذا يعني أن أخوال أم فروة وأعمامها بَكريون، ولذلك لما سُئل الإمام جعفر رحمه الله عن أبي بكر قال:«أيسُب الرجل جده؟! أبو بكر جدي» ، وقال أيضًا:«ولدني أبو بكر الصديق مرتين» .
وقال عنه الإمام أبو حنيفة رحمه الله: «ما رأيت أحدًا أفقه من جعفر بن محمد» ، وقال عن السنتين اللتين تتلمذ فيهما على يديه:«لولا السنتان لهلك النعمان» (2).
ويقول الإمام الشهرستاني (3): «أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ذو علم غزير في الدين، وأدب كامل في الدنيا، وزهد بالغ في الدنيا، وورع تام عن الشهوات» اهـ.
فالإمام جعفر هو من أئمة أهل السنة الأعلام، افترى عليه الرافضة الكذب، ورووا عنه آلاف آلاف الروايات المكذوبة (4)، ونسبوا إليه كتاب الجفر (5)، والذي يحتوي على
(1) انظر، النوبختي: فرق الشيعة، ص (77).
(2)
انظر: الإمام جعفر الصادق، للشيخ صالح الدرويش، وراجع ترجمته في (السير)، للذهبي (6/ 255 - 64).
(3)
الشهرستاني: المِلَل والنِحَل (1/ 166).
(4)
وهذا لا اعتراض عليه في حين أنهم يشنون حربًا شديدة على أبي هريرة رضي الله عنه لكونه من المكثرين في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: كيف يمكن له أن يروي كل هذه الأحاديث! حتى إنه تجرأ أحد الزنادقة بكتابة مقالة بجريدة (الفجر) المصرية تحمل عنوان (سقوط أكبر راوي لأحاديث الرسول)، وذلك في عدد (96) الصادر يوم الاثنين 9/ 4/2007م.
(5)
الجفر: هو ولد الشاة، وقد سمي الكتاب جفرًا نسبة للجلد الذي كتب عليه، وهو نوعان: الجفر الأبيض والجفر الأحمر. جاء في الكافي عن أبي العلاء قال: «سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن عندي الجفر الأبيض، قال: فقلت: أي شيء فيه؟ قال: زبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وصحف إبراهيم عليهم السلام والحلال والحرام، ومصحف فاطمة، ما أزعم أن فيه قرآنًا
…
، وعندي الجفر الأحمر. قال: قلت: وأي شيء في الجفر الأحمر؟ قال: السلاح، وذلك إنما يفتح للدم، يفتحه صاحب السيف للقتل. فقال له عبد الله بن أبي اليعفور: أصلحك الله، أيعرف هذا بنو الحسن؟ فقال: أي والله كما يعرفون الليل أنه ليل والنهار أنه نهار، ولكنهم يحملهم الحسد وطلب الدنيا على الجحود والإنكار، ولو طلبوا الحق بالحق لكان خيرًا لهم» اهـ[الكليني: الأصول من الكافي (1/ 240)].
ما يسمونه بعلم أسرار الحروف، علمًا بأن الذي وضعه هو هارون بن سعيد العجلي (ت. 145هـ) وهو رأس الزيدية، وزعم أنه يرويه عن جعفر الصادق، وفيه علم ما سيقع لأهل البيت على العموم، ولبعض الأشخاص منهم على الخصوص، وأنه وقع ذلك لجعفر الصادق ونظائره عن طريق الكشف والكرامة (1).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (2): «ونحن نعلم من أحوال أمتنا، أنه قد أُضيف إلى جعفر الصادق، وليس هو بنبي من الأنبياء، من جنس هذه الأمور ما يعلم كل عالم بحال جعفر رضي الله عنه أن ذلك كذب عليه، فإن الكذب عليه من أعظم الكذب، حتى ينسب إليه أحكام الحركات السفلية
…
والعلماء يعلمون أنه برئ من ذلك كله»، ويقول رحمه الله (3):«وأما الكذب والأسرار التي يدعونها عن جعفر الصادق، فمن أكبر الأشياء كذبًا حتى يقال: ما كذب على أحد ما كذب على جعفر رضي الله عنه» ، فالإمام جعفر بريء من هؤلاء وأمثالهم براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.
ويعرف الرافضة أنفسهم كذلك بالموسوية، لانتسابهم إلى الإمام الكاظم موسى بن جعفر، وذلك لتمييز أنفسهم عمن انتسب إلى غيره كالإسماعيلية المنتسبين إلى أخيه إسماعيل بن جعفر.
(1) انظر: مقدمة ابن خلدون، ص (415) .. قال:«وهذا الكتاب لم تتصل روايته ولا عرف عينه وإنما يظهر منه شواذ من الكلمات لا يصحبها دليل ولو صح السند إلى جعفر الصادق لكان فيه نعم المستند من نفسه أو من رجال قومه فهم أهل الكرامات» اهـ[نفسه، ص (416)].
(2)
ابن تيمية: الفتاوى الكبرى (1/ 397) باختصار. وقد أورد بعضهم عن جعفر الصادق أنه سُئل: «فما تقول في علم النجوم؟ قال: هو علم قلَّت منافعه، وكثرت مضراته، لأنه لا يُدفع به المقدور، ولا يتقي به المحذور، وإن أخبر المنجم بالبلاء، لم ينجه التحرز من القضاء، وإن أخبر هو بخير لم يستطع تعجيله، وإن حدث به سوء لم يمكنه صرفه، والمنجم يضاد الله في علمه بزعمه أنه يرد قضاء الله عن خلقه» اهـ[انظر، المجلسي: مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول (26/ 470)].
(3)
ابن تيمية: مجموع الفتاوى (4/ 78).