الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قومية، وتبرير استراتيچي للإبادة
…
وما إلى ذلك). أما المجموعة المكملة فقد تم تقسيمها إلى مجموعتين فرعيتين. وتم دعوة المجموعة الفرعية الأولى إلى الإجابة على السؤال الأول انطلاقًا من نص يشوع. أما المجموعة الفرعية الثانية، فقد عرض عليها الصيغة (الصينية) لسفر يشوع:"ذهب الچنرال لين - الذي أسس الإمپراطورية الصينية منذ 3000 عام - يحارب من أجل غزو بلد ما. وصل هو وجيشه أمام مدن كبيرة بها أسوار كبيرة ومحصنة. وظهر إله الحرب الصيني في حلم للچنرال لين ووعده بالنصر وأمره بقتل كل السكان لأنهم لم يكونوا يدينون بنفس الديانة. واستولى لين وجيوشه على المدن وقتلوا كل نفس من رجال ونساء وأطفال وشيوخ وعجول وغنم وحمير. وبعد أن دمروا المدن استكملوا مسيرتهم وغزوا العديد من الدول".
سأل تامارين هذه المجموعة الفرعية وقال: "هل تعتقدون أن الچنرال لين وجيوشه أحسنوا التصرف؟ اشرحوا لماذا".
وتنقسم الإجابات كالتالي:
الموقف حيال القتل الجماعي
. . . . . . . . . . . . . موافقة تامة %
…
موافقة جزئية %
…
رفض تام %
س1: حيال يشوع ....... 60 ............. 20 ............... 20
س2: حيال الچنرال لين
…
7 ............. 18 ............... 75
ووفقًا لتامارين، فإن هذه النتائج تؤكد بلا شك تأثير التعصب الوطني والأفكار القومية المتشددة والدينية على الحكم الأخلاقي.
هذا ويوضح تحليل الإجابات ما يلي:
"إن تعليم الكتاب المقدس الخالي من النقد الموضوعي، خاصة بالنسبة لتلاميذ صغار السن حتى وإن لم يكن كنص مقدس وإنما كتاريخ وطني، مع أخذ موقف محايد بشأن السياق التاريخي أو الأسطوري للمضمون،
يؤثر بشكل عميق على تكون التحيُّزات
…
وهذا الأمر يَعُم أيضًا الطلبة الذين لا يتلقون تعليمًا دينيًا؛ لأن مثل هذا التعليم يُنَمِّي خصائص سلبية وعدوانية تجاه الغريب. ويُعَدُّ كلًا من تمجيد حب الوطن كقيمة عليا مع اعتبار الذوبان [ذوبان اليهود في البلاد التي يعيشون فيها]- وهو الشر الأعظم -، وتأثير القيم الحربية في التعليم الأيديولوچي، مصادر للنزعات العنصرية".
وبالنسبة لتامارين، فإن هذه النتائج تتهم بصورة قاسية نظام التعليم في إسرائيل وتدعو المسئولين عن هذا النظام إلى الاستفادة من هذه النتائج التي تفرض نفسها. وكانت هذه الدراسة سبب في شهرة الكاتب غير المتوقعة وغير المرغوب فيها في الوقت ذاته، حيث أدى ما سُمِّيَ بـ (قضية تامارين) إلى فقدان تامارين لمنصبه الهام كأستاذ في جامعة تل أبيب. وفي رسالة قدمها لرئاسة الجامعة قال منددًا إنه لم يتخيل أبدًا أن يكون الضحية الأخيرة لغزو يشوع لأريحا!» اهـ.
نخلص من هذه الإشارات السريعة إلى أن ما تقوم به الأحزاب العَلْمانية في إسرائيل من تقديم تنازلات للأحزاب الدينية - رغم التنافر الحاصل بين الفريقين - سببه قدرة الأحزاب الدينية «على تقديم حجج (مقنعة) لوجوب السيطرة اليهودية الأبدية على أرض إسرائيل وإنكار حقوق أساسية للفلسطينيين. وهذه الحجج لا توضع فقط في إطار الأمن القومي، ولكن من خلال الحق الذي يمنحه الله لليهود لامتلاك هذه الأراضي» (1).
يقول الدكتور عبد العزيز مصطفى كامل (2): «هناك اتفاق بين الساسة المتنفذين في الدولة العبرية على أن العمل لاستكمال (مشروع إسرائيل الكبرى)(3) هدف كبير واعد،
(1) شاحاك وميزفينسكي: الأصولية اليهودية في إسرائيل (1/ 51).
(2)
د. عبد العزيز مصطفى كامل: حُمَّى سنة 2000، ص (35).
(3)
دع عنك ما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت Ehud Olmert في الرابع عشر من سپتمبر 2008م من انتهاء «حلم إسرائيل الكبرى لليهود» ، فكما قال البعض:«فلا يزال العلم الإسرائيلي ذو الخطين الأزرقين - اللذين يرمزان إلى نهري النيل والفرات - يرفرف على دولة الاحتلال وسفاراتها في دول العالم، كذلك ما زالت اللافتة المنصوبة على الكنيست الإسرائيلي متضمنة الوعد المذكور في التوراة، كذلك تلك العملة المعدنية الإسرائيلية التي يتعامل بها اليهود لتذكرهم كل يوم، بل كل لحظة، وهم يتعاملون بها، بالحلم الحقيقي!» .