الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على بيعة يزيد، أو بمعنى آخر جددت له البيعة بعد وفاة أبيه، ولم يعارض إلا الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما (1).
ولماذا أوصى معاوية رضي الله عنه لابنه يزيد بالخلافة
؟
ويقول محمد الخضري بك (1872 - 1927م)(3): «إن هذه الطريقة كانت لازمة في هذه المرحلة لصلاح أمر المسلمين ولمّ شعثهم، فإن الطامعين في الخلافة كثيرون وكلهم جديرون بها
…
بالإضافة إلى اتساع المملكة الإسلامية وصعوبة المواصلات بين أطرافها، وعدم وجود قوم معينين يرجع إليهم الانتخاب، فإن الاختلاف لا بد واقع، ونحن نشاهد أنه مع تفوق بني عبد مناف على سائر قريش واعتراف الناس لهم بذلك، وهم جزء صغير من قريش، فإنهم تنافسوا الأمر وأهلكوا الأمة بينهم، فلو رضي الناس عن أسرة ودانوا لها بالطاعة، واعترفوا باستحقاق الولاية لكان هذا خير ما يفعل لضم شعث المسلمين
…
إن أعظم من ينتقد معاوية في تولية ابنه هم الشيعة، مع أنهم يرون انحصار الأمر في آل علي، ويسوقون الخلافة في بنيه يتركها الأب منهم للابن، وبنو
(1) د. علي الصلابي: خلافة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، ص (35 - 6).
(2)
انظر، هامش (العواصم من القواصم)، لابن العربي، ص (215).
(3)
محمد الخضري بك: الدولة الأموية، ص (318).
العباس أنفسهم ساروا على هذه الخطة فجعلوا الخلافة حقًا من حقوق بيتهم لا يعدوهم إلى غيرهم، والنتيجة أن ما فعله معاوية كان أمرًا لا بد منه مع الحال التي كانت عليها الأمة الإسلامية».
ولقد ركَّز يزيد في أخذ البيعة من النفر الذين لم يبايعوه في حياة أبيه، وكان أهمهم عنده الحسين بن علي، وكان إصرار يزيد على طلب البيعة من الحسين وابن الزبير رضي الله عنهما هو الشرارة الأولى في الفتنة التي اندلعت بين المسلمين، فقد شعر كل منهما بأنه مطلوب، وأنه إذا لم يبايع فسيكون ضحية طيش يزيد، وأن سيوف أعوان الخليفة الجديد أصبحت مسلولة عليهما، فعادا إلى البيت الحرام، ولجآ إلى مكة المكرمة يطلبان فيها الأمان، ويحتميان بحمى الله فيها، ولئن أصاب يزيد حين أبقى عمال أبيه على الولايات ليضمن استقرار الأمور فيها، فقد خانته عبقريته في إصراره على طلب البيعة من الحسين وابن الزبير، حيث كان إصراره هذا موحيًا بعدم تأمين الحياة لهما، وبأن بقاءهما في عهد يزيد محفوف بالمخاطر، وذلك أدى بهما إلى أن يبحثا عن الأمان، ولم يجداه إلا في تجييش أنصارهما، وحشدهم في مكان يصعب على يزيد وأعوانه أن يقتحموه، وكان ذلك في مكة المكرمة، في جوار بيت الله الذي قال فيه:{وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} (2)، ولم يكن لهذا التجمع وذلك الحشد نتيجة سوى المواجهة التي أودت بحياة الآلاف من المسلمين، وكان على رأس هؤلاء جميعًا الحسين بن علي رضي الله عنه حيث قُتِل في كربلاء
(1) مقدمة ابن خلدون، ص (263).
(2)
آل عمران: 97