الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقسوة المسيحي، وعلينا التعامل معه كما هو، والله المستعان».
وبناء على ما تقدم، قد يصح لنا اعتماد قول البعض:«إن الغرب عَلْماني الديانة، مسيحي الهوية، وحيث إنه لا يخشى على هويته إلا من الإسلام فهو لا يتذكر تلك الهوية إلا أمام المسلمين» اهـ.
…
غزوة مانهاتن
!
ما زلنا مع (قضية إنهاء العداوة)، وقد أشرنا إلى أن الحل المطروح كان إحلال الإسلام (المعتدل الديمقراطي) المطابق للمواصفات الأمريكية محل الإسلام (الأصولي، الوهابي، الراديكالي (1)
…
المتشدد)! ولقد زاد الإلحاح على هذا الحل كرد فعل لتزايد (خطر) انتشار الإسلام، إلى أن بلغ الأمر الذروة بعد أحداث (غزوة مانهاتن)! في الحادي عشر من سپتمبر عام 2001م؛ تلك الأحداث التي تصاعدت على إثرها حدة التصريحات المعادية للإسلام (2)، وقد تقدم ذكر أمثلة لهذه التصريحات، أضف إليها ما قاله رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني Silvio Berlusconi أثناء زيارته إلى برلين في 26/ 9/2001م، أي غداة هجمات نيويورك وواشنطن، قال واصفًا العالم الإسلامي أنه «جزء بقي 1400 سنة في المؤخرة» (3).
وما أقبح ما قاله وزير العدل الأمريكي چون أشكروفت John Ashcroft - عامله الله بعدله - حينها، قال:«إن الله في الإسلام يطالبك بإرسال ابنك ليَقتُل من أجله، أما في المسيحية فالرب يرسل ابنه ليُقتَل من أجلك» (4)، تعالى الله عما قال.
(1) الراديكالية Radicalism: هي الجذرية (من جذر Radical) أو الأصولية، وتعرف اصطلاحًا بالتطرف في السياسة أو الدين.
(2)
وكما يقول فهمي هويدي: «إن أحداث الحادي عشر من سپتمبر لم تنشئ تلك الصورة المشوهة وإنما ضاعفت فقط من حجم التشوه الكامن في الإدراك الغربي إزاء الإسلام والمسلمين» اهـ[قاله في تقديمه لكتاب: من يتحدث باسم الإسلام؟ لإسپوزيتو ومجاهد، انظر ص (13)].
(3)
انظر، د. چورچ قُرم: المسألة الدينية في القرن الواحد والعشرين، ص (364).
(4)
انظر، د. سيد حسين العفاني: فرسان النهار من الصحابة الأخيار، المقدمة، ص (274).
ولقد قاد القساوسة الإنجيليون الأمريكيون حملة إعلامية شرسة ضد الإسلام؛ ومثال ذلك تجرؤ چيمي سواجارت Jimmy Swaggart (1) على وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم (بالمنحرف) و (الشاذ جنسيًا)! وذلك في العاشر من نوفمبر عام 2002م. كما وصف قس إنجيلي آخر - وهو چيم باكر Jim Bakker - (2) الإسلام بكونه «دينًا سيئًا للغاية وخبيثًا جدًا» ، وشن حربًا كلامية عنيفة ضده ملصقًا برسول الله صلى الله عليه وسلم سمة الإرهاب (3). وهذا غيض من فيض ..
ونحن لن نتوقف لعقد موازنات بين المصالح والمفاسد التي ترتبت على هذه الواقعة، وكفانا قول العامة:«القاعدة دمرت برجين، وأمريكا احتلت بلدين!!» ، وكذلك لن نتوقف للبحث وراء الملابسات الغامضة المحيطة بالواقعة، والتي أثارها الصحافي الإنجليزي روبرت فيسك في مقالته المنشورة بجريدة (الإندپندنت) البريطانية تحت عنوان (حتى أنا أسأل عن الحقيقة وراء أحداث 9/ 11)(4)، ودعمتها المعلومات المريبة التي
(1) والذي اكتُشف تورطه في فضيحة جنسية صدَّرت بها مجلة (تايم) الأمريكية غلافها، في عددها الصادر يوم 6/ 4/1987م. See، Time (www.time.com): Evangelism: TV's Unholy Row، April 6، 1987
(2)
الذي أدين في جريمة اغتصاب شاع خبرها في مارس عام 1987م [انظر، مقالة التايم السابقة]. يقول چورچ مارسدن: «اتُهم چيم باكر بتصرفات جنسية غير لائقة. وعندما حل چيري فالويل محله بشكل مؤقت في برنامج پي تي إل PTL [التليفزيوني] اكتشف تصرفات مالية كبير، غير سليمة بالمثل، وأدين باكر بها بالفعل. وعندما انحسرت أولًا الفضائح الجنسية، كان أحد أكثر الأصوات علوًا في انتقاد باكر آتيًا من فم خصمه الإيفانجليكي چيمي سواجارت. مع ذلك، وفي خلال العام نفسه، كان سواجارت قد أجبر عن طريق أحد خصومه على الاعتراف بتصرفاته الجنسية غير اللائقة، واضطر باختصار إلى التخلي عن منصبه قبل أن يعود بوجه جديد يطلب المغفرة» اهـ[چورچ مارسدن: كيف نفهم الأصولية الپروتستانتية والإيفانجليكية، ص (102). George M. Marsden: Understanding Fundamentalism and Evangelicalism]. قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأنعام: 129].
(3)
انظر، باربرا فيكتور: الحرب الصليبية الأخيرة، ص (67).
(4)
See، Robert Fisk: Even I question the truth about 9/ 11، The independent (www.independent.co.uk)، August 25، 2007