الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
معها قد ازداد. وهكذا، وجدوا أنهم إن لم ينضموا إليه لاكتسحهم النسيان، فليس عندهم ما يقدمونه للجماهير سوى (التسلل المميت)(1).
الموقف اليهودي الأرثوذكسي تجاه (البدعة) الصهيونية:
بقي أن نشير إلى الموقف اليهودي الأرثوذكسي تجاه (البدعة) الصهيونية؛ فلقد كان الفكر اليهودي الأرثوذكسي معاديًا تمامًا للصهيونية (في حينها)، حيث كان الإيمان بعودة الماشَّيح يعني الانتظار في صبر وأناة إلى أن يأذن الإله بالعودة. وعلى المؤمن الحق أن يقبل المنفى، إما عقابًا على ذنوب يسرائيل أو كجزء من التكليف الإلهي، عليه ألا يحاول التعجيل بالنهاية (دحيكات هاكتز)، وإلا فهو مهرطق يرتكب جريمة (2).
ويذكر إسرائيل شاحاك ونورتون ميزفينسكي أنه «في أوائل القرن التاسع عشر قام مندلسون ومؤيدون آخرون للتنوير اليهودي، وكذلك معارضوهم مثل الحاخام سامسون رفائيل هيرش Samson Raphael Hirsch [1808 - 1888 م] الأب الروحي للأرثوذكسية المعاصرة في ألمانيا، بالاتفاق على والاستمرار في تحريم
(1) السابق (6/ موقف هرتزل من التيارات الصهيونية قبله) باختصار.
(2)
انظر السابق (5/ اليهودية الأرثوذكسية والصهيونية). وقد جاء مثل هذا المعنى في رسالة بعث بها صحافي يهودي إلى هرتزل يذكره فيها بأن تعاليم التلمود «تحظر على اليهود أن يأخذوا فلسطين بالقوة أو يقيموا لهم دولة هناك» [انظر، د. عبد الوهاب المسيري: الپروتوكولات واليهودية والصهيونية، ص (136)].
(3)
ياكوف رابكن: المناهضة اليهودية للصهيونية، ص (112).
الهجرة بناء على المواثيق الثلاثة (1). وكتب هيرش في عام 1837م يقول: "إن الله أمر اليهود بألا يقوموا أبدًا بإنشاء دولتهم بأنفسهم ومن خلال جهودهم".
وكان الحاخامات في وسط أوروپاأكثر تطرفًا. وفي عام 1837م في نفس العام الذي حظر فيه هيرش على اليهود إعلان دولة يهودية، حدث زلزال في شمال فلسطين قتل الغالبية العظمى من سكان مدينة صفد، والذين كان الكثير منهم من اليهود، وكانوا قد هاجروا حديثًا إلى فلسطين. وقد أرجع الحاخام موشيه تيتلباوم Moshe Teitelbaum [1759 - 1841 م]- وهو حاخام پولندي شهير - هذا الزلزال إلى عدم رضاء الله عن الهجرة اليهودية الزائدة إلى فلسطين. وقال تيتلباوم:"ليست مشيئة الله أن نذهب إلى أرض إسرائيل عن طريق جهودنا ومشيئتنا"» (2).
وينقل المسيري عن (موسوعة الصهيونية وإسرائيل Encyclopedia of Zionism and Israel) أن المنظمات اليهودية الرئيسة (كافة) قد اتخذت من الصهيونية موقفًا معارضًا أو موقفًا غير صهيوني (أي غير مكترث). وقد دفعت المعارضة اليهودية القيادة الصهيونية لنقل مقر انعقاد المؤتمر الأول (1897م) من ميونخ إلى بازل. وأعلنت اللجنة التنفيذية لمجلس الحاخامات في ألمانيا، عشية انعقاد المؤتمر، اعتراضها على الصهيونية على أساس أن فكرة الدولة اليهودية تتعارض مع عقيدة الخلاص اليهودية. كما اتخذت المنظمتان اليهوديتان الرئيستان في إنجلترا (مجلس مندوبي اليهود البريطانيين، والهيئة
(1) وردت المواثيق الثلاثة في فقرة تلمودية شهيرة في الجزء المسمى (كيتوبوت) ص (111)، والتي تتردد في أجزاء أخرى من التلمود، ويتعارض اثنان منها بوضوح مع المعتقدات الصهيونية. قالوا:«يقول الله إنه فرض على اليهود ثلاثة مواثيق: الأول: أنه يجب على اليهود ألا يتمردوا على غير اليهود. والثاني: يجب ألا يقوم اليهود بالهجرة الجماعية إلى فلسطين قبل مجيء المسيح. والميثاق الثالث يفرض على اليهود عدم الإلحاح في الصلاة طلبًا لقدوم المسيح، حتى لا يأتي قبل موعده المحدد» (!!). [انظر، شاحاك وميزفينسكي: الأصولية اليهودية في إسرائيل (1/ 59)].
(2)
نفسه (1/ 61 - 2) بتصرف يسير.