الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قومًا يكرهوننا أكثر من حبهم للحياة» (1).
ولذا، فإن خوض هذه المعركة مع العالم الإسلامي ربما يحتاج إلى إجراء بعض (التكتيكات) الخاصة!
شيريل بينارد و (الإسلام المدني الديمقراطي):
ولعل من أبرز من تصدر لوضع هذه التكتيكات هي الباحثة شيريل بينارد، وهي ناشطة تابعة لمؤسسة راند RAND الأمريكية للأبحاث (2)،
حيث تدير قسم (المبادرة من أجل شباب الشرق الأوسط Initiative for Middle Eastern Youth IMEY)، وهي كذلك زوجة الأمريكي الأفغاني الأصل زلماي خليلزاد Zalmay M. Khalilzad، سفير أمريكا لدى الأمم المتحدة United Nations UN، وهو أحد أهم أركان اليمين المتطرف، ومشارك رئيس في وضع خطة الحرب الأخيرة على العراق.
(1) Thomas L. Friedman: War of Ideas (part 1)، The New York Times، January 8، 2004
(2)
تعتبر مؤسسة راند هي أكبر مركز فكري في العالم، ومقرها الرئيس في ولاية كاليفورنيا الأمريكية. وتقوم مؤسسة راند، الذي اشتق اسمها من اختصار كلمتي (البحث والتطوير Research and Development)، بجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات، ومن ثم تحليلها وإعداد التقارير والأبحاث التي تركز على قضايا الأمن القومي الأمريكي في الداخل والخارج. يعمل في المؤسسة ما يقارب من 1600 باحث وموظف يحمل غالبيتهم شهادات أكاديمية عالية، وميزانيتها السنوية تتراوح بين 100 - 150 مليون دولار أمريكي. وتعتبر راند أحد المؤسسات الفكرية المؤثرة بشكل كبير على المؤسسة الحاكمة في أمريكا، وهي تدعم توجهات التيار المتشدد في وزارة الدفاع وتتولى الوزارة دعم كثير من مشروعاتها وتمويلها، كما ترتبط بعلاقات ومشروعات بحثية مع وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي. وتصب كثير من الدراسات والبحوث الصادرة عن هذه المؤسسة في خانة أنصار مواجهة الإسلام والمسلمين، وأسهمت المؤسسة في رسم خطة الحرب الأخيرة على الإرهاب. وتتميز مؤسسة راند عن غيرها من المؤسسات الفكرية والبحثية الأمريكية بوجود فرع نشيط لها في منطقة الشرق الأوسط (دولة قطر)، وهو ما يعطي لدراسات مؤسسة راند من وجهة نظر صانع القرار الأمريكي مصداقية ودرجة أعلى من الثقة في قيمة ما تصدره من توصيات ومقترحات. وقد شهدت الأعوام الماضية تحول العديد من التوصيات التي صدرت في تقارير راند السابقة إلى خطط وسياسات عملية اتبعتها الإدارة الأمريكية في التعامل مع المنطقة. [انظر، د. باسم خفاجي: قراءة في تقرير راند 2007، ص (9 - 11)] ..
ففي عام 2003م، صدر عن مؤسسة راند دراسة تحليلية لبينارد تحمل عنوان:(الإسلام المدني الديمقراطي: الشركاء والموارد والاستراتيچيات Civil Democratic Islam: Partners، Resources، and Strategies)، قامت فيها بوضع الخطوط العريضة التي قامت عليها حرب الأفكار، أو حرب القلوب والعقول، مع العالم الإسلامي المعاصر.
ولو استعرضنا أهم ما جاء في هذه الدراسة، نجد أن بينارد قامت ابتداءً بتقسيم المسلمين المعاصرين إلى أربعة أصناف، تبعًا لموقفهم تجاه عدد من القضايا الشائكة المختلف فيها؛ فقسمت المسلمين إلى:
- أصوليين Fundamentalists.
- وتقليديين Traditionalists.
- وعصرانيين Modernists.
- وعَلْمانيين Secularists.
وكل منهم من الممكن أن يلتقي مع الذي يليه في المرتبة على قدر موقفه من بعض هذه القضايا أو كلها. فهذا التقسيم أشبه - على حد وصفها - بالطَيْف Spectrum (1) .
ثم تذكر بينارد أن المشكلة تكمن أساسًا في الأصوليين، فهؤلاء مرجعيتهم «ليست الدولة أو الوطن أو الجماعة الإثنية Ethnic [أي العرقية]، ولكنها المجتمع الإسلامي، الأُمَّة The Ummah وذلك مع اعترافها بأن «ليس كل الأصوليين يعتنقون أو حتى يقرون بالإرهاب، على الأقل الإرهاب غير المُمَيِّز Indiscriminate Type of Terrorism، الذي يستهدف المدنيين، وأحيانًا يقتل المسلمين جُملةً مع العدو» (2).
ولكن الفكر الأصولي المنتشر لا يتوافق - في نظرها - مع روح المجتمع العصري، فتقول (3): «المجتمع الديمقراطي العصري لن يؤيد قوانين الشريعة
…
العصرانية لا
(1) Cheryl Benard: Civil Democratic Islam: Partners، Resources، and Strategies، p(iii)
(2)
ibid.، p(4)
(3)
ibid.، p(33)
تتوافق مع تطبيق عقوبة الموت أو الرجم للزناة، أو قطع الأطراف كعقوبة مقبولة. إنها كذلك لن تتوافق مع التفرقة الجبرية بين الجنسين، والتمييز الصريح المبالغ فيه ضد المرأة في قوانين الأسرة، كذلك القضاء الجنائي، والحياة العامة والسياسية».
ولذا فهي تنصح بـ «تجنب زيادة أسلمة Over-Islamizing المسلمين، ولكن تعويدهم على فكرة أن الإسلام من الممكن أن يكون مجرد جزء من هويتهم» (1).
وتضرب مثالًا مضللًا بدولة إيران، وبحكومتها ذات المرجعية الدينية، وتقيس عليه قياسًا فاسدًا؛ فتذكر أنه على الرغم من وجود هذه المرجعية فينتشر بين شبابها الزنا والخمر والمخدرات
…
ثم تقدم شيريل بينارد الحل، والذي - لا ريب - لا يكمن في دعم الأصوليين، فـ «إن دعم الأصوليين ليس هو الصواب، إلا لاعتبارات تكتيكية وقتية» (3)، ولكن الحل يكمن - في رأيها - في دعم الرؤية العصرانية الإسلامية، تقول (4):«إن الرؤية العصرانية تتوافق مع رؤيتنا. من ضمن كل المجموعات، تلك هي أكثر مجموعة متجانسة مع قيم وروح المجتمع الديمقراطي العصري» .
وتضع بينارد خطة عملية للقضاء على خطر الأصولية الإسلامية، والتي نلخص بعضها في النقاط التالية:
(1) ibid.، p(61)
(2)
ibid.، p(27)
(3)
ibid.، p(x)
(4)
ibid.، p(37)
دعم العصرانيين أولًا: وذلك عن طريق:
- نشر وتوزيع كتاباتهم بأسعار مخفضة.
- تشجيعهم على الكتابة لقطاع واسع من الجماهير وخاصة الشباب.
- بث أفكارهم في المناهج الدراسية الإسلامية.
- جعل آرائهم في المسائل الأصولية للتفسير الديني منافسة لآراء الأصوليين والتقليديين.
- عرض العَلْمانية والعصرانية كثقافة معارضة أو بديلة Counterculture للأصولية الإسلامية للشباب المسلم غير المتأثر بها.
- تيسير وتشجيع المعرفة بالثقافة والتاريخ الـ (ما قبل) و (غير) الإسلامي، وذلك عن طريق وسائل الإعلام والمناهج الدراسية في البلاد الإسلامية.
ثانيًا: مواجهة الأصوليين: وذلك عن طريق:
- الطعن في تفسيرات الأصوليين للإسلام والتشكيك في صحتها.
- إثبات عدم قدرتهم على قيادة البلاد والمجتمعات للوصول إلى تطورات إيجابية.
- تضخيم حجم الخلافات والانقسامات بين الأصوليين.
- تشجيع الآراء والفتاوى ذات المرجعية الحنفية (ذات الميول العصرانية على حد قولها) على الانتشار، وذلك لإضعاف نفوذ الآراء والفتاوى ذات المرجعية (الوهابية/الحنبلية).
- ترويج التصوف الإسلامي (1).
- تشجيع الصحافيين العرب في وسائل الإعلام الرائجة على إعداد تقارير عن الحياة الشخصية والفساد الأخلاقي للقادة الأصوليين، ونشر الحوادث التي يستدل بها على وحشيتهم (2).
- تكوين جماعة مقاومة أو رافضة للحديث Counterhadith، وكل ذلك من أجل الذين يأملون في إقامة مجتمع أكثر تسامحًا، متساوٍ، وديمقراطي، عن قناعة بأن
(1) ibid.، p(xi-xii)
(2)
ibid.، p(62)