الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المصدر دون الاسم دل على أنه لم يُرِد ذوي القربى» اهـ.
أيضًا، فإن قولهم مردود بقول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم:{قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} (1). وهو قول الأنبياء من قبله، فهذا نوح عليه السلام يقول لقومه:{وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} (2)، وكذا قال هود (3)، وصالح (4)، ولوط (5)، وشعيب (6) عليهم الصلاة والسلام أجمعين.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يسأل أجرًا، فكيف يدَّعون أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم: أسألكم أجرًا واحدًا وهو أن تودُّوني في قرابتي؟!
…
الشبهة الرابعة: آية التطهير:
قال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (7). يقول ابن المطهَّر الحُلِّي (8): «أجمع المفسرون وروى الجمهور أنها نزلت في رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين
…
والكذب من الرجس، ولا خلاف في أن أمير المؤمنين عليه السلام ادَّعى الخلافة لنفسه، فيكون صادقًا» اهـ.
أيضًا استدل الشيعة على ذلك بحديث الكساء، والذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها (9) أنها قالت: «خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مِرْطٌ مُرَحَّلٌ من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ
(1) ص: 86
(2)
الشعراء: 109
(3)
الشعراء: 127
(4)
الشعراء: 145
(5)
الشعراء: 164
(6)
الشعراء: 180
(7)
الأحزاب: 33
(8)
ابن المطهر الحلي: نهج الحق وكشف الصدق، ص (173 - 5) باختصار.
(9)
وهذا يبين كذب المدعي أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يكتمون فضائل علي رضي الله عنه، فهذه عائشة رضي الله عنها التي يدعون أنها تبغض عليًا هي التي تروي الحديث في فضله ويخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
تَطْهِيرًا}» (1)، وقالوا: إن الله تعالى أراد أن يذهب عنهم الرجس، وما يريده الله يقع، فإذا أذهب الله عنهم الرجس صاروا معصومين، فإذا صاروا معصومين فيجب أن يكونوا هم الأولى بالخلافة من غيرهم.
والجواب كالآتي:
أولًا: هذه الآية إنما نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:{يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا. وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (2).
فإن قالوا: «قال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، ولم يقل (عنكن) ولا (يطهركن)، فدل هذا على خروج نساء النبي صلى الله عليه وسلم من التطهير ودخول علي وفاطمة والحسن والحسين بدليل الحديث» ! فالجواب: أن هذا لا يصح لأن الآية متصلة بما بعدها، وهو قول الله تعالى:{وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} (3)، فالخطاب كله في هذه الآيات لنساء النبي صلى الله عليه وسلم.
أيضًا، ذَكَر تعالى ميم الجمع بدلًا من نون النسوة لأن النساء دخل معهن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو رأس أهل بيته صلى الله عليه وسلم، لا لأن عليًا وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم دخلوا ضمن الآية، ودليل ذلك قول الله تعالى عن زوجة إبراهيم عليه السلام:{قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ} (4).
ثانيًا: أن معنى أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يتعدَّى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، ويتعدَّى أيضًا عليًا وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم إلى غيرهم، ودليل ذلك ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أنه قال:«نساؤه صلى الله عليه وسلم من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرِمَ الصدقة بعده. هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس» (5).
(1) مسلم، كتاب فضائل الصحابة: 2424
(2)
الأحزاب: 32 - 33
(3)
الأحزاب: 34
(4)
هود: 73
(5)
مسلم، كتاب فضائل الصحابة: 2408