الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويقول القفاري (1): «لقد رأينا أن شيوخهم [محمدًا] الخالصي و [عبد الحسين شرف الدين] الموسوي وغيرهما من أساطين الرفض لا يرون وحدة إلا على أساس سب الصحابة، والرجوع والتلقي عن كتب الروافض المشحونة بالإفك والبهتان. ولما قامت حركة التقريب في مصر وأعلنت أن هدفها هو إعادة الصفاء والمودة بين الطائفتين والتقريب بين أهالي المذهبين مع تمسك كل بما عنده، رأينا أن هذا مجرد شعار وواجهة وأن المنهج المرسوم الذي بدأ تنفيذه هو نشر عقيدة الرفض بين أهل السنة بوسائل وأساليب مختلفة.
ثم إن بعد دعوة التقريب هذه أخرجت مطابع الروافض عشرات الكتب التي تطعن في القرآن والسنة والصحابة والأمة .. وعلى رأس هذه الكتب كتاب (الغدير) لعبد الحسين أحمد الأميني النجفي [1320 - 1390هـ].
فهل هذا الطريق للتقريب سوى مجرد ستار لنشر الرفض وأن يهاجمونا ونسكت، وينشروا باطلهم ونتوقف عن نشر الحق الذي معنا؟
2 - محمد رشيد رضا:
لقد نشر أحد شيوخ الشيعة (2) رأيهم صراحة في هذا المنهج على صفحة مجلة (المنار) فقال (3): "ودع عنك قول بعضهم (دعوا البحث فيما يتعلق بالدين والمذهب وهلم إلى التعاون على توحيد الكلمة وجمع الأمر قبالة المستعمر)، فإن ذلك لغو من القول وخطل من الرأي وكأنها مقالة من لا يرى الإسلام دينًا ولا يرى أن هناك حياة أخرى خالدة غير هذه الحياة وإنما يرى الإسلام رابطة قومية وجامعة سياسية فهو يدعو إليها ويحض عليها"، ثم ذكر أن الخلاف بين الفريقين هو في أرسى قواعد الإسلام وأقوى دعائمه .. وأنه لا بد من حسم ذلك بالبرهان وإلا فإن التعاون بأي شكل من الأشكال متعذر وإن
(1) د. ناصر القفاري: مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة (2/ 259 - 61) بتصرف يسير.
(2)
وهو عبد الحسين نور الدين العاملي.
(3)
المنار (32/ 61 - 2).
حدث فهو مبني على المجاملة وغير مأمون العاقبة، بمعنى أن الغدر والخيانة هي عاقبته كما يعترف هذا الرافضي (1).
وعقَّب الشيخ رشيد رضا [1282 - 1354هـ/1865 - 1935م] على رأي الشيعي هذا بأن تاريخ الشيعة مع أهل السنة يؤيده، فهو تاريخ حافل بالغدر والخيانة وممالأة الأعداء ومناصرتهم ضد أهل السنة (2).
وقد اهتم الشيخ محمد رشيد رضا برأي (السالف الذكر) والذي لا يرى تقاربًا بأي شكل من الأشكال إلا بنزول السنة على مذهب الشيعة، وطلب من مجتهدي الشيعة أن يعلنوا رأيهم صريحًا في هذا الأمر - أي في تصريحات عبد الحسين نور الدين العاملي - على صفحات مجلة (المنار)، أو في مجلتهم العرفان فلم يجيبوه، وكأن ذلك إقرار منهم بما فيه (3).
ولما التقى بمجتهدهم الأكبر محمد حسين آل كاشف الغطاء [1294 - 1373هـ] في
(2)
قال: «إن هذا رأي لم نسمعه من غيره؛ ولكن سيرة الشيعة وتاريخها قد يؤيده ويدل عليه، وإنه لأصرح رجل عرفته فيهم؛ ولذلك كبرت منزلته في نفسي على ما أعتقد من خطئه وأغلاطه» اهـ. [السابق (32/ 72)].
(3)
السابق (32/ 232).