الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهو يعيد بناء المعبد في إسرائيل، سيف في يد وسكينة المحارة في اليد الأخرى» اهـ (1).
…
تعديل في المسار:
نعود مجددًا إلى (قضية إنهاء العداوة)!! وقد تقدم بنا قول فرانسيس فوكوياما من «استحالة التعايش بين الديمقراطية الليبرالية والإسلام الراديكالي» كما يصفه هو (2)، كما تقدم حصر صامويل هنتنجتون للقضية في قوله:«إن المشكلة الأساسية التي يعاني منها الغرب هي ليست الأصولية الإسلامية المتطرفة، بل إنها الإسلام نفسه» (3).
ما الحل إذن؟ هل من سبيل للتعايش؟ أم هو التسليم للواقع، وإعلان نهاية (نهاية التاريخ)؟!
قديمًا، وفي مقالة له بعنوان (إعادة النظر في دراسات المناطق)، قال المستشرق الاسكتلندي هاميلتون چبّ H. A. R. Gibb (1895 - 1971 م):«إنه لا ينبغي اعتبار الدراسات الشرقية أنشطة علمية بقدر ما تعتبر أدوات في أيدي السياسات القومية تجاه الأمم التي حصلت حديثًا على استقلالها وربما يصعب التعامل معها في عالم ما بعد الاستعمار» اهـ (4).
معلوم، كما تقدم، أن الاستشراق طالما كان أداة في أيدي القوى الاستعمارية الغربية؛ فهو - كما يصفه إدوارد سعيد - «يكتسب قوة تؤثر في ثلاث جهات: في الشرق، وفي المستشرق، وفي (المستهلك) الغربي للاستشراق» (5)، بل ومن أهم أهدافه
(1) السابق، ص (55).
(2)
انظر حواره مع محمد السطوحي المنشور في مجلة (الكتب: وجهات نظر)، عدد مارس 2002م، بعنوان (فوكوياما يتحدث إليّ: عن الإسلام والأصولية والحداثة).
(3)
صامويل هنتنجتون: صراع الحضارات، ص (308).
(4)
انظر، إدوارد سعيد: الاستشراق، ص (422 - 3).
(5)
السابق، ص (134).
«تطويع الشرق حتى يلائم المقتضيات الأخلاقية للمسيحية الغربية» (1).
وهذا لا يمنع أنه في أحد مستوياته له أهداف علمية خالصة لا يقصد منها إلا البحث والتمحيص، ولكن أتباع هذا المنهج، كما يذكر الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله تعالى (2):«قليل عددهم جدًا، وهم مع إخلاصهم في البحث والدراسة لا يسلمون من الأخطاء والاستنتاجات البعيدة عن الحق» .
لكن الذي يعنينا في قول چبّ المتقدم هو إشارته إلى «الأمم التي حصلت حديثًا على استقلالها وربما يصعب التعامل معها في عالم ما بعد الاستعمار» ، وهو تعبير غير دقيق في ذاته؛ فهو عالم ما زال مستعمرًا بالفعل، ولكن يرتدي الاستعمار فيه ثوبًا فكريًا-اقتصاديًا من طراز جديد! (3)، ولكنا لو سلمنا جدلًا لقوله نجد أن تخوفه يكمن في أن تحرر الأمم من هيمنة الاستعمار العسكري السافر قد يؤدي بها تلقائيًا إلى عودة الالتفاف حول ثقافاتها التي هي نبع هوياتها، والتي عادة ما تكون هوية دينية لا غير، كما تقدم قول محمود شاكر رحمه الله بأن «رأس كل ثقافة هو الدين بمعناه العام» (4).
وحتى مع إبقاء هذه الهيمنة العسكرية عندما تقتضي الحاجة، فكما يذكر چون إسپوزيتو وداليا مجاهد أنه «قد لاحظ الخبراء العسكريون أن القوات العسكرية يمكن أن تأسر وتقتل الإرهابيين، ولكنها ليست مؤهلة لكسب النضال في سبيل العقول والقلوب» (5)، وهذا هو الصالح الأعم.
ونحن حينما نركز الحديث عن أمتنا الإسلامية نجد أنه وفق الرؤية (الاستعمارية) العولمية الجديدة، بثقافتها (الإنسانية) المشبوهة، نجد استحالة تعايش الإسلام مع غيره على الوجه المراد له، إلا إذا هدم أصله (الولاء والبراء). ولا يُتصور في قارئ هذه السطور ظنه في كاتبها إنكاره وجود تسامح ديني أو إمكانية للتعايش السلمي مع الغير في
(1) السابق.
(2)
د. مصطفى السباعي: الاستشراق والمستشرقون، ما لهم وما عليهم، ص (32).
(3)
وقد تقدم بنا قول هنتنجتون حول الهيمنة الأمريكية مع مطلع أربعينيات القرن الماضي.
(4)
محمود شاكر: رسالة في الطريق إلى ثقافتنا، ص (31).
(5)
إسپوزيتو ومجاهد: من يتحدث باسم الإسلام؟، ص (190 - 1).