الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِنْ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ وَهُوَ التَّذَكُّرُ عِنْدَ النِّسْيَانِ أَمَّا شَدُّ الْخُيُوطِ وَالسَّلَاسِلِ عَلَى بَعْضِ الْأَعْضَاءِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِكَوْنِهِ عَبَثًا مَحْضًا أَوْ حَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ مَا فُعِلَ عَلَى وَجْهِ التَّجَبُّرِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَبِدْعَةٌ وَمَا فَعَلَهُ لِحَاجَةٍ وَضَرُورَةٍ لَا يُكْرَهُ وَهُمَا نَظِيرُ التَّرَبُّعِ فِي الْجُلُوسِ وَالِاتِّكَاءِ.
[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام النَّظَر وَنَحْوه]
كَالْمَسِّ (وَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى الْعَوْرَةِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَالطَّبِيبِ) أَيْ لَهُ النَّظَرُ إلَى مَوْضِعِ النَّظَرِ ضَرُورَةً فَيُرَخَّصُ لَهُ إحْيَاءً لِحُقُوقِ النَّاسِ وَدَفْعًا لِحَاجَتِهِمْ (وَالْخَاتِنُ وَالْخَافِضَةُ) بِالْخَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ هِيَ الَّتِي تَخْتِنُ النِّسَاءَ (وَالْقَابِلَةُ وَالْحَاقِنُ) الَّذِي يَعْمَلُ الْحُقْنَةَ (وَلَا يَتَجَاوَزُ) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (قَدْرَ الضَّرُورَةِ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَغُضُّوا أَبْصَارَهُمْ مِنْ غَيْرِ مَوْضِعِ الْمَرَضِ وَالْخِتَانِ وَالْحُقْنَةِ.
وَفِي التَّبْيِينِ وَيَنْبَغِي لِلطَّبِيبِ أَنْ يُعَلِّمَ امْرَأَةً إذَا كَانَ الْمَرِيضُ امْرَأَةً إنْ أَمْكَنَ؛ لِأَنَّ نَظَرَ الْجِنْسِ إلَى الْجِنْسِ أَخَفُّ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ يَسْتُرُ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهَا سِوَى مَوْضِعِ الْمَرَضِ ثُمَّ يَنْظُرُ وَيَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَا اسْتَطَاعَ؛ لِأَنَّ مَا يَثْبُتُ لِلضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا.
(وَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ إلَى مَا سِوَى الْعَوْرَةِ وَقَدْ بَيَّنْت فِي الصَّلَاةِ) أَنَّ الْعَوْرَةَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ وَالسُّرَّةُ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ خِلَافًا لِمَا يَقُولُهُ أَبُو عِصْمَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالرُّكْبَةُ عَوْرَةٌ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ثُمَّ حُكْمُ الْعَوْرَةِ فِي الرُّكْبَةِ أَخَفُّ مِنْهُ فِي الْفَخِذِ وَفِي الْفَخِذِ أَخَفُّ مِنْهُ فِي السَّوْأَة حَتَّى يُنْكِرَ عَلَيْهِ فِي كَشْفِ الرُّكْبَةِ بِرِفْقٍ وَفِي الْفَخِذِ بِعُنْفٍ.
وَفِي السَّوْأَة بِضَرْبٍ إنْ أَصَرَّ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَالْأَوْلَى تَنْكِيرُ الرَّجُلِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الثَّانِيَ عَيْنُ الْأَوَّلِ وَكَذَا الْكَلَامُ فِيمَا بَعْدُ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَمْرَدِ الصَّبِيحِ الْوَجْهِ وَكَذَا الْخَلْوَةُ وَلِذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالنِّقَابِ كَمَا فِي التَّجْنِيسِ انْتَهَى.
(وَتَنْظُرُ الْمَرْأَةُ) الْمُسْلِمَةُ (مِنْ الْمَرْأَةِ) لِوُجُودِ الْمُجَانِسَةِ وَانْعِدَامِ الشَّهْوَةِ غَالِبًا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَشْتَهِي الْمَرْأَةَ كَمَا لَا يَشْتَهِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ وَلِأَنَّ الضَّرُورَةَ دَاعِيَةٌ إلَى الِانْكِشَافِ فِيمَا بَيْنَهُنَّ وَعَنْ الْإِمَامِ إنَّ نَظَرَ الْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ كَنَظَرِ الرَّجُلِ ذَوَاتَ مَحَارِمِهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ.
(وَ) مِنْ (الرَّجُلِ إلَى مَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ) أَيْ إلَى مَا سِوَى الْعَوْرَةِ
(إنْ أُمِنَتْ الشَّهْوَةُ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ فَكَانَ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مِنْهُ مَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَإِنْ كَانَتْ فِي قَلْبِهِ شُهْرَةٌ أَوْ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهَا إنَّهَا تَشْتَهِي أَوْ شَكَّتْ فِي ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَغُضَّ بَصَرَهَا وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ هُوَ النَّاظِرُ إلَى مَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ مِنْهَا كَالْوَجْهِ وَالْكَفِّ لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ حَتْمًا مَعَ الْخَوْفِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْمُسْلِمَةِ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّةَ كَالرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ فِي الْأَصَحِّ إلَى بَدَنِ الْمُسْلِمَةِ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى.
وَفِي الْمُجْتَبَى وَالتَّنْوِيرِ وَكُلُّ عُضْوٍ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ لَا يَجُوزُ بَعْدَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَشَعْرِ رَأْسِهَا.
(وَيَنْظُرُ) الرَّجُلُ (إلَى جَمِيعِ بَدَنِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ الَّتِي يَحِلُّ لَهُ) أَيْ لِلرَّجُلِ (وَطْؤُهَا) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «غُضَّ بَصَرَك إلَّا عَنْ زَوْجَتِك وَأَمَتِك» قِيلَ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْظُرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى عَوْرَةِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ يُورِثُ النِّسْيَانَ وَكَذَا لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ عَوْرَةَ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَنْظُرُ إلَى عَوْرَتِهِ وَلَا يَمَسُّهَا بِيَمِينِهِ قَطُّ وَقَالَ الْبَعْضُ إنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَنْظُرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَتِهِ وَقْتَ الْوِقَاعِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي تَحْصِيلِ مَعْنَى اللَّذَّةِ وَقَيَّدَ الْأَمَةَ بِكَوْنِهَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا لِأَنَّ مَا لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا كَأَمَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ أَوْ الْمَنْكُوحَةِ لِلْغَيْرِ أَوْ الْمَجُوسِيَّةِ لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إلَى فَرْجِهَا (وَ) يَنْظُرُ (مِنْ مَحَارِمِهِ) نَسَبًا وَرَضَاعًا أَوْ مُصَاهَرَةً بِالنِّكَاحِ وَكَذَا بِالسِّفَاحِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَلِذَا قَالَ فِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهِ وَالْمُصَاهَرَةُ وَإِنْ كَانَ زِنًا.
(وَ) مِنْ (أَمَةِ غَيْرِهِ) وَلَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُعْتَقَةَ الْبَعْضِ عِنْدَهُ (إلَى الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ وَالصَّدْرِ وَالسَّاقِ وَالْعَضُدِ) إنْ أَمِنَ شَهْوَتَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ} [النور: 31] إذْ الْمُرَادُ بِالزِّينَةِ مَوَاضِعُ الزِّينَةِ بِطَرِيقِ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مُقَامَهُ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ مَوْضِعُ التَّاجِ وَالشَّعْرَ مَوْضِعُ الْعِقَاصِ وَالْوَجْهَ مَوْضِعُ الْكُحْلِ وَالْعُنُقَ مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ الَّتِي تَنْتَهِي إلَى الصَّدْرِ وَالْأُذُنَ مَوْضِعُ الْقُرْطِ وَالْعَضُدَ مَوْضِعُ الدُّمْلُوجِ وَالسَّاعِدَ مَوْضِعُ السُّوَرِ وَالْكَفَّ مَوْضِعُ الْخَاتَمِ وَالسَّاقَ مَوْضِعُ الْخَلْخَالِ وَالْقَدَمَ مَوْضِعُ الْخِضَابِ فَحَلَّ النَّظَرُ لِلْمَحَارِمِ إلَى تِلْكَ الْأَعْضَاءِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَكُونُ فِي بَيْتِهَا فِي ثَبَاتِ مِهْنَتِهَا عَادَةً وَلَا تَكُونُ مُسْتَتِرَةً وَيَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ بَعْضُ الْمَحَارِمِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ فَلَوْ حُرِّمَ النَّظَرُ إلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ يُؤَدِّي إلَى الْحَرَجِ وَكَذَا الرَّغْبَةُ تَقِلُّ لِلْحُرْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ فَقَلَّمَا تُشْتَهَى بِخِلَافِ مَا وَرَاءَهَا لِأَنَّهَا لَا تَنْكَشِفُ عَادَةً وَحُكْمُ أَمَةِ الْغَيْرِ كَحُكْمِ الْمَحْرَمِ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ لِحَوَائِجِ مَوْلَاهَا فِي ثِيَابِ مِهْنَتِهَا وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا رَأَى جَارِيَةً مُقَنَّعَةً يَضْرِبُهَا بِالدِّرَّةِ وَيَقُولُ أَلْقِي عَنْك الْخِمَارَ يَا دَفَارُ أَتَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ وَلَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَى بَطْنِهَا وَظَهْرِهَا خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ فَإِنَّهُ قَالَ يَنْظُرُ إلَى ظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا.
(وَلَا بَأْسَ بِمَسِّهِ) أَيْ بِمَسِّ الرَّجُلِ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهَا مِنْ مَحَارِمِهِ وَأَمَةِ
غَيْرِهِ (بِشَرْطِ أَمْنِ الشَّهْوَةِ فِي النَّظَرِ وَالْمَسِّ) لِتَحَقُّقِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ بِالْإِرْكَابِ وَالْإِنْزَالِ فِي الْمُسَافَرَةِ وَالْمُخَالَطَةِ وَكَانَ عليه الصلاة والسلام «يُقَبِّلُ رَأْسَ بِنْتِهِ فَاطِمَةَ رضي الله عنها وَيَقُولُ أَجِدُ مِنْهَا رِيحَ الْجَنَّةِ» (وَلَا يَنْظُرُ) الرَّجُلُ (إلَى الْبَطْنِ وَالظَّهْرِ وَالْفَخِذِ وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (أَمِنَ) أَيْ عَنْ الشَّهْوَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَوَاضِعَ الزِّينَةِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى ظَهْرِ مَحَارِمِهِ وَبَطْنِهَا.
(وَلَا) يَنْظُرُ الرَّجُلُ (إلَى الْحُرَّةِ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَّا إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ إنْ أَمِنَ) الشَّهْوَةَ؛ لِأَنَّ إبْدَاءَ الْوَجْهِ وَالْكَفِّ يَلْزَمُهَا بِالضَّرُورَةِ لِلْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ وَلَا يَنْظُرُ إلَى قَدَمَيْهَا لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ فِي إبْدَائِهِمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ الْإِمَامِ يَحِلُّ النَّظَرُ إلَى قَدَمَيْهَا إذَا ظَهَرَتَا فِي حَالِ الْمَشْيِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُبَاحُ النَّظَرُ إلَى ذِرَاعِهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا قَدْرٌ يَبْدُو مِنْهَا عَادَةً (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ الشَّهْوَةَ (وَلَا يَجُوزُ) النَّظَرُ إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَنْ نَظَرَ إلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ صُبَّتْ فِي عَيْنَيْهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالُوا وَلَا بَأْسَ بِالتَّأَمُّلِ فِي جَسَدِهَا وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ مَا لَمْ يَكُنْ ثَوْبٌ يُبَيِّنُ حَجْمَهَا فِيهِ فَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِ حِينَئِذٍ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (لِغَيْرِ الشَّاهِدِ عِنْدَ الْأَدَاءِ) فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ التَّحَمُّلِ أَنْ يَنْظُرَ مَعَ عَدَمِ أَمْنِ الشَّهْوَةِ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ وُجُودَ مَنْ لَا يَشْتَهِي فِي التَّحَمُّلِ لَيْسَ بِمَعْدُومٍ بِخِلَافِ مَنْ يُؤَدِّيهَا وَقِيلَ يُبَاحُ كَمَا فِي النَّظَرِ عِنْدَ الْأَدَاءِ (وَالْحَاكِمُ عِنْدَ الْحُكْمِ) وَإِنْ لَمْ يَأْمَنَا؛ لِأَنَّهُمَا مُضْطَرَّانِ إلَيْهِ فِي إقَامَةِ الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ عَلَيْهَا كَمَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَى الْعَوْرَةِ لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا (وَلَا يَجُوزُ مَسُّ ذَلِكَ) أَيْ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ.
(وَإِنْ أَمِنَ) الشَّهْوَةَ (إنْ كَانَتْ) الْمَرْأَةُ (شَابَّةً) قَالَ عليه الصلاة والسلام «مَنْ مَسَّ كَفَّ امْرَأَةٍ لَيْسَ مِنْهَا سَبِيلٌ وُضِعَ عَلَى كَفِّهِ جَمْرَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَلِأَنَّ اللَّمْسَ أَغْلَظُ مِنْ النَّظَرِ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ فِيهِ أَكْثَرُ (وَيَجُوزُ) مَسُّهُ (إنْ) كَانَتْ (عَجُوزًا لَا تُشْتَهَى) لِانْعِدَامِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ (أَوْ هُوَ شَيْخٌ يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهَا) وَإِنْ كَانَ لَا يَأْمَنُ نَفْسَهُ أَوْ عَلَيْهَا لَا يَحِلُّ لَهُ مُصَافَحَتُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْفِتْنَةِ (وَيَجُوزُ النَّظَرُ وَالْمَسُّ مَعَ خَوْفِ الشَّهْوَةِ عِنْدَ إرَادَةِ الشِّرَاءِ)
لِلضَّرُورَةِ.
وَفِي الْهِدَايَةِ وَأَطْلَقَ أَيْضًا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ وُجُودِ الشَّهْوَةِ وَعَدَمِهَا سَوَاءٌ كَانَ فِي النَّظَرِ أَوْ فِي الْمَسِّ حَيْثُ قَالَ رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً لَا بَأْسَ بِأَنْ يَمَسَّ سَاقَهَا وَذِرَاعَهَا وَصَدْرَهَا وَيَنْظُرُ إلَى صَدْرِهَا وَسَاقِهَا مَكْشُوفَيْنِ وَقَالَ مَشَايِخُنَا يُبَاحُ النَّظَرُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنْ اشْتَهَى لِلضَّرُورَةِ وَلَا يُبَاحُ الْمَسُّ إذَا اشْتَهَى أَوْ كَانَ أَكْثَرَ رَأْيِهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ نَوْعُ اسْتِمْتَاعٍ.
وَفِي الِاخْتِيَارِ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ الشِّرَاءَ يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ مَعَ الشَّهْوَةِ دُونَ الْمَسِّ انْتَهَى فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُ لِلْمُصَنِّفِ التَّفْصِيلُ (أَوْ النِّكَاحِ) فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا مَعَ الشَّهْوَةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ «الْمُغِيرَةَ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَالَ عليه الصلاة والسلام اُنْظُرْ إلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَدُومَ بَيْنَكُمَا» .
(وَالْعَبْد مَعَ سَيِّدَتِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ) مِنْ الرِّجَالُ حَتَّى لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُبْدِيَ مِنْ زِينَتِهَا إلَّا مَا يَجُوزُ أَنْ تُبْدِيَهُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ مِنْ سَيِّدَتِهِ إلَّا مَا يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ.
وَقَالَ مَالِكٌ هُوَ كَالْمَحْرَمِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ (وَالْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ كَالْفَحْلِ) أَمَّا الْمَجْبُوبُ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ فَيُنْزِلُ
قِيلَ إنْ جَفَّ مَاءُ الْمَجْبُوبِ يَحِلُّ اخْتِلَاطُهُ بِالنِّسَاءِ فِي حَقِّهِ وَقِيلَ لَا يَحِلُّ فِي الْأَصَحِّ
وَأَمَّا الْخَصِيُّ فَلِقَوْلِ عَائِشَةَ رضي الله عنها الْخِصَاءُ مُثْلَةٌ فَلَا يُبِيحُ مَا كَانَ حَرَامًا قَبْلَهُ وَلِأَنَّهُ فَحْلٌ يُجَامَعُ وَكَذَا الْمُخَنَّثُ فِي الرَّدِيءِ مِنْ الْأَفْعَالِ كَالْفَحْلِ الْفَاسِقِ.
(وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقَبِّلَ الرَّجُلَ) سَوَاءٌ كَانَ فَمَه أَوْ يَدَهُ أَوْ عُضْوًا مِنْهُ وَكَذَا تَقْبِيلُ الْمَرْأَةِ فَمَ امْرَأَةٍ أَوْ خَدَّهَا عِنْدَ اللِّقَاءِ وَالْوَدَاعِ (أَوْ يُعَانِقُهُ فِي إزَارٍ بِلَا قَمِيصٍ) عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ (وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يُكْرَهُ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام «عَانَقَ جَعْفَرَ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ الْحَبَشَةِ وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ» وَلَهُمَا مَا رَوَى أَنَسٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ «قُلْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُعَانِقُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ قَالَ لَا قُلْنَا أَيُصَافِحُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ قَالَ نَعَمْ» قَالُوا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا غَيْرُ الْإِزَارِ أَمَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِمَا قَمِيصٌ أَوْ جُبَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْمَنْصُورِ: إنَّ الْمَكْرُوهَ مِنْ الْمُعَانَقَةِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ
وَأَمَّا عَلَى وَجْهِ الْبِرِّ وَالْكَرَامَةِ فَجَائِزٌ عِنْدَ الْكُلِّ (وَلَا بَأْسَ بِالْمُصَافَحَةِ) ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ قَدِيمَةٌ مُتَوَارَثَةٌ فِي السُّنَّةِ وَالسُّنَّةُ فِي الْمُصَافَحَةِ بِكِلْتَا يَدَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ مُضَاجَعَةُ الرَّجُلِ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي جَانِبٍ عَنْ الْفِرَاشِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ.
(وَ) لَا بَأْسَ (تَقْبِيلِ يَدِ الْعَالِمِ) أَوْ الزَّاهِدِ إعْزَازًا لِلدِّينِ (أَوْ السُّلْطَانِ الْعَادِلِ) لِعَدْلِهِ وَيَدِ غَيْرِهِمْ بِتَعْظِيمِ إسْلَامِهِ وَإِكْرَامِهِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ تَقْبِيلُ يَدِ الْعَالِمِ أَوْ السُّلْطَانِ الْعَادِلِ سُنَّةٌ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُبَارَكٍ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ لَكِنَّ تَقْبِيلَ رَأْسِ الْعَالِمِ أَجْوَدُ.
وَقَالَ شَرَفُ الْأَئِمَّةِ لَوْ طَلَبَ مِنْ عَالِمٍ أَوْ زَاهِدٍ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قَدَمَهُ لِيُقَبِّلَهُ لَمْ يُجِبْهُ وَقِيلَ أَجَابَهُ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - يُقَبِّلُونَ أَطْرَافَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ.
وَفِي التَّنْوِيرِ وَتَقْبِيلُ يَدِ نَفْسِهِ مَكْرُوهٌ كَتَقْبِيلِ الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْ الْعُلَمَاءِ وَالسَّلَاطِينِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالْفَاعِلُ وَالرَّاضِي آثِمَانِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ عِبَادَةَ الْوَثَنِ هَذَا عَلَى وَجْهِ التَّحِيَّةِ فَلَوْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ يَكْفُرُ وَكَذَا مَنْ سَجَدَ لَهُ عَلَى وَجْهِ التَّحِيَّةِ لَا يَكْفُرُ وَلَكِنْ يَصِيرُ آثِمًا مُرْتَكِبًا لِلْكَبِيرَةِ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِالسَّجْدَةِ مُطْلَقًا وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ السُّجُودُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ كُفْرٌ.
وَفِي الِاخْتِيَارِ وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ لِلْمَلِكِ أَفْضَلُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِأَنَّهُ كُفْرٌ وَلَوْ سَجَدَ عِنْدَ السُّلْطَانِ عَلَى وَجْهِ التَّحِيَّةِ لَا يَصِيرُ كَافِرًا.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ الْإِيمَاءُ فِي السَّلَامِ إلَى قَرِيبِ الرُّكُوعِ كَالسُّجُودِ.
وَفِي الْعِمَادِيَّةِ وَيُكْرَهُ الِانْحِنَاءُ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ فِعْلَ الْمَجُوسِ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ يُكْرَهُ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ إلَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ.
وَفِي الْقُنْيَةِ قِيَامُ الْجَالِسِ فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَكَذَا الْقِيَامُ لِغَيْرِهِ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ لِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا الْمَكْرُوهُ مَحَبَّةُ الْقِيَامِ مِمَّنْ يُقَامُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يُحِبَّ الْقِيَامَ وَقَامُوا لَهُ لَا يُكْرَهُ لَهُمْ وَكَذَا لَا يُكْرَهُ قِيَامُ قَارِئِ الْقُرْآنِ لِمَنْ يَجِيءُ عَلَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ التَّعْظِيمَ وَقِيلَ لَهُ أَنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيْ الْعَالِمِ تَعْظِيمًا لَهُ فَأَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ.
(وَيَعْزِلُ) الْمَوْلَى مَاءَهُ (عَنْ أَمَتِهِ) عِنْدَ الْجِمَاعِ (بِلَا إذْنِهَا) أَيْ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ (لَا) يَعْزِلُ الزَّوْجُ (عَنْ زَوْجَتِهِ إلَّا بِالْإِذْنِ) لِأَنَّ لَهَا حَقًّا فِي الْوَطْءِ (وَلَا تُعْرِضُ الْأَمَةُ إذَا بَلَغَتْ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ) لِوُجُودِ الِاشْتِهَاءِ وَالْمُرَادُ بِالْإِزَارِ مَا يَسْتُرُ بَيْنَ السُّرَّةِ