المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَكَذَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ لَهُ فَاسْتُحِقَّتْ كَمَا - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - جـ ٢

[داماد أفندي عبد الرحمن شيخي زاده]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَاب الْبُيُوع]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ وَمَا لَا لَا يَدْخُلُ]

- ‌[بَابُ الْخِيَارَاتِ]

- ‌[خِيَار الشَّرْط]

- ‌[فَصَلِّ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ]

- ‌[بَابُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ]

- ‌[بَيْع الطَّيْر فِي الْهَوَاء]

- ‌[بَيْع الْحَمْل أَوْ النِّتَاج]

- ‌[بَيْع اللَّبَن فِي الضَّرْع]

- ‌[بَيْع اللُّؤْلُؤ فِي الصَّدَف]

- ‌[بَيْع اللَّحْم فِي الشَّاة]

- ‌[بَيْع الْمُزَابَنَة]

- ‌[بَيْع الْمُحَاقَلَة]

- ‌[بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَإِلْقَاءِ الْحَجَرِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي قبض الْمُشْتَرِي الْمَبِيع بَيْعًا بَاطِلًا بِإِذْنِ بَائِعَة]

- ‌[بَيْع النَّجْش]

- ‌[بَاب الْإِقَالَة]

- ‌[بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان الْبَيْع قَبْل قبض الْمَبِيع]

- ‌[بَاب الربا]

- ‌[عِلَّة الربا]

- ‌[بَابُ الْحُقُوقِ وَالِاسْتِحْقَاقِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام الِاسْتِحْقَاق]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ]

- ‌[مَا يَصِحّ فِيهِ السَّلَم]

- ‌[شَرْط جَوَازِ السَّلَم]

- ‌[مَسَائِل شَتَّى فِي الْبَيْع]

- ‌[كِتَاب الصَّرْف]

- ‌[كِتَاب الْكِفَالَة]

- ‌[أَرْكَان الْكِفَالَة]

- ‌[أَنْوَاع الْكِفَالَة]

- ‌[فَصَلِّ دَفْعِ الْأَصِيل الْمَال إلَى كَفِيلِهِ]

- ‌[بَابُ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ وَالْعَبْدَيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[مَا تَصِحّ فِيهِ الْحَوَالَةِ]

- ‌[حُكْم السَّفْتَجَة]

- ‌[كِتَابُ الْقَضَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَبْسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِتَابِ الْقَاضِي]

- ‌[فَصَلِّ قَضَاء الْمَرْأَة فِي غَيْر حَدّ وقود]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّحْكِيمِ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى مِنْ كِتَاب الْقَضَاء]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقَضَاءِ بِالْمَوَارِيثِ]

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ مَا يَتَحَمَّلُهُ الشَّاهِدُ]

- ‌[بَابُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ]

- ‌[بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[شُرُوط الْوَكَالَة]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام مِنْ يَجُوز لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْقِد مَعَهُ وَمنْ لَا يَجُوز]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ]

- ‌[بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ]

- ‌[كِتَابُ الدَّعْوَى]

- ‌[بَابُ التَّحَالُف فِي الدَّعْوَى]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام دَفْعِ الدَّعَاوَى]

- ‌[بَابُ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّنَازُعِ بِالْأَيْدِي]

- ‌[بَابُ دَعْوَى النَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ]

- ‌[بَابُ إقْرَارِ الْمَرِيضِ]

- ‌[كِتَابُ الصُّلْحِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي حُكْم الصُّلْح عَنْ وَعَلَى مجهول]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ فِي الدَّيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَالتَّخَارِيجِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[بَابٌ الْمُضَارِب يُضَارِب مَعَ آخِر]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

- ‌[كِتَاب الْوَدِيعَة]

- ‌[كِتَاب الْعَارِيَّةِ]

- ‌[كِتَاب الْهِبَة]

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْهِبَة]

- ‌[أَرْكَان الْهِبَة]

- ‌[بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَة]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَة فِي الْهِبَة]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَجُوزُ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[فَصَلِّ أَحْكَام الْأَجِير وَأَنْوَاعه]

- ‌[بَاب فَسْخ الْإِجَارَة]

- ‌[مَسَائِل مَنْثُورَة فِي الْإِجَارَة]

- ‌[كِتَابُ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[بَابُ تَصَرُّفِ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[فَصَلِّ إذَا وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَة مِنْ مَوْلَاهَا]

- ‌[بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ]

- ‌[بَابُ الْعَجْزِ وَالْمَوْتِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَلَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ وَلَاء المولاة]

- ‌[كِتَابُ الْإِكْرَاهِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْبُلُوغِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَأْذُونِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ]

- ‌[كِتَابُ الْغَصْبِ]

- ‌[فَصَلِّ غَيْر الْغَاصِب مَا غَصْبه بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَسَائِلَ تَتَّصِلُ بِمَسَائِلِ الْغَصْبِ]

- ‌[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[فَصَلِّ اخْتِلَاف الشَّفِيع وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَن]

- ‌[بَاب مَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَة وَمَالًا تجب]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا تَبْطُلُ بِهِ الشُّفْعَة]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُهَايَأَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[كِتَاب الْمُسَاقَاة]

- ‌[مَا تَبْطُلُ بِهِ الْمُسَاقَاة]

- ‌[كِتَابُ الذَّبَائِحِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَمَا لَا يَحِلُّ]

- ‌[كِتَاب الْأُضْحِيَّة]

- ‌[كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَكْلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْكَسْبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام النَّظَر وَنَحْوه]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام الِاسْتِبْرَاء]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيْع العذرة]

- ‌[الِاحْتِكَار فِي أقوات الْآدَمِيِّينَ]

- ‌[حُكْم التَّسْعِير]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْمُتَفَرِّقَات]

- ‌[كِتَاب إحْيَاء الْمَوَات]

- ‌[فَصَلِّ فِي الشُّرْب]

- ‌[فَصَلِّ فِي كري الْأَنْهَار]

- ‌[كِتَاب الْأَشْرِبَة]

- ‌[كِتَاب الصَّيْد]

- ‌[كِتَاب الرَّهْن]

- ‌[بَاب مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَالرَّهْنُ بِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ]

- ‌[بَاب الرَّهْن يُوضَع عِنْد عَدْل]

- ‌[بَاب التَّصَرُّف فِي الرَّهْن وَجِنَايَته وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ]

- ‌[فَصَلِّ مَسَائِل مُتَفَرِّقَة فِي الرَّهْن]

- ‌[كِتَاب الْجِنَايَات]

- ‌[بَاب مَا يُوجِبُ الْقِصَاص وَمَا لَا يُوجِبهُ]

- ‌[بَاب الْقِصَاص فِيمَا دُون النَّفْس]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا يَسْقُط بِهِ الْقِصَاص]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَنْ قطع يَد رَجُل ثُمَّ قتله]

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَاعْتِبَارِ حَالِهِ]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي دِيَة النَّفْس]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَام الشِّجَاجِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي دِيَة الْجَنِين]

- ‌[بَاب مَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيق]

- ‌[فَصْل أَحْكَامِ الْقَتْلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْجَمَادِ]

- ‌[بَاب فِي جِنَايَة الْبَهِيمَة وَالْجِنَايَة عَلَيْهَا]

- ‌[بَاب فِي جِنَايَة الرَّقِيق وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ]

- ‌[فَصَلِّ دِيَة الْعَبْد]

- ‌[فَصَلِّ جِنَايَة المدبر أَوْ أُمّ وَلَد]

- ‌[بَاب غَصْب الْعَبْد وَالصَّبِيّ والمدبر وَالْجِنَايَة فِي ذَلِكَ]

- ‌[بَاب الْقَسَامَة]

- ‌[كِتَاب الْمَعَاقِلِ]

- ‌[كِتَاب الْوَصَايَا]

- ‌[شَرَائِط الْوَصِيَّة]

- ‌[أَرْكَان الْوَصِيَّة]

- ‌[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ]

- ‌[بَاب الْعِتْق فِي الْمَرَض]

- ‌[بَاب الْوَصِيَّة لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرهمْ]

- ‌[بَاب الْوَصِيَّة بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَة]

- ‌[بَاب وَصِيَّة الذِّمِّيّ]

- ‌[بَاب الْوَصِيّ]

- ‌[فَصَلِّ شَهِدَ الْوَصِيَّانِ أَنْ الْمَيِّت أَوْصَى إلَى زَيْد مَعَهُمَا]

- ‌[كِتَاب الْخُنْثَى]

- ‌[مَسَائِل شَتَّى]

- ‌[كِتَاب الْفَرَائِض]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْعُصُبَات]

- ‌[فَصَلِّ فِي الحجب]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْعَوْل]

- ‌[فَصَلِّ فِي ذَوِي الْأَرْحَام]

- ‌[فَصَلِّ فِي مِيرَاث الْغَرْقَى والهدمى]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْمُنَاسَخَة]

- ‌[حِسَاب الْفَرَائِض]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا يَعْرِف بِهِ تداخل الْعَدَدَيْنِ]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: وَكَذَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ لَهُ فَاسْتُحِقَّتْ كَمَا

وَكَذَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ لَهُ فَاسْتُحِقَّتْ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ، وَلَوْ مَلَكَ أَمَةً بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ لَكَانَ أَشْمَلَ (وَعَلَى الْأَبِ قِيمَتُهُ) أَيْ قِيمَةُ الْوَلَدِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -؛ وَلِأَنَّ النَّظَرَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَاجِبٌ فَيُجْعَلُ الْوَلَدُ حُرَّ الْأَصْلِ فِي حَقِّ أَبِيهِ وَرَقِيقًا فِي حَقِّ مُدَّعِيهِ نَظَرًا لَهُمَا (يَوْمَ الْخُصُومَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يَوْمَ الْمَنْعِ كَوَلَدِ الْمَغْصُوبَةِ (فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ) قَبْلَ الْخُصُومَةِ إذْ بَعْدُ الْخُصُومَةِ يُغَرَّمُ لِتَحَقُّقِ الْمَنْعِ فِيهِ (فَلَا شَيْءَ عَلَى أَبِيهِ) لِانْعِدَامِ الْمَنْعِ (وَتَرِكَتُهُ لَهُ) أَيْ تَكُونُ تَرِكَةُ الْوَلَدِ مِيرَاثًا لِأَبِيهِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ أَوْ بَعْدَهَا لِكَوْنِهِ حُرَّ الْأَصْلِ إذْ الْوَلَدُ فِي حَيَاتِهِ أَحَقُّ بِمَالِهِ فَيَكُونُ الْأَبُ أَحَقَّ بَعْدَ وَفَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ خَلَفَهُ.

(وَإِنْ قَتَلَهُ الْأَبُ غُرِّمَ قِيمَتُهُ) لِتَحَقُّقِ الْمَنْعِ مِنْ الْأَبِ بِقَتْلِهِ.

(وَكَذَا إنْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْأَبِ (فَأَخَذَ دِيَتَهُ) أَيْ أَخَذَ الْأَبُ مِقْدَارَ قِيمَةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ سَلَامَةَ بَدَلِهِ كَسَلَامَتِهِ وَمَنْعَ بَدَلِهِ كَمَنْعِهِ فَيُغَرَّمُ قِيمَتُهُ كَمَا إذْ كَانَ حَيًّا (وَيَرْجِعُ) الْمُشْتَرِي (بِقِيمَتِهِ) أَيْ قِيمَةِ الْوَلَدِ الَّتِي ضَمِنَهَا (وَبِالثَّمَنِ) أَيْ ثَمَنِ الْجَارِيَةِ (عَلَى بَائِعِهِ) ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ ضَمِنَ لَهُ سَلَامَةَ الْوَلَدِ لِكَوْنِهِ جُزْءَ الْمَبِيعِ إذْ الْغُرُورُ يَشْمَلُ سَلَامَةَ جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ (لَا) يَرْجِعُ (بِالْعُقْرِ) الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ الْمُسْتَحَقُّ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ وَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ فَلَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ ضَامِنًا لِسَلَامَتِهِ، وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ يَرْجِعُ بِالْعُقْرِ أَيْضًا وَلَوْ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ فَاسْتَوْلَدَهَا الثَّانِي ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ رَجَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْبَائِعِ الثَّانِي بِالثَّمَنِ وَبِقِيمَةِ الْوَلَدِ، وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالثَّمَنِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ أَيْضًا.

وَفِي الدُّرَرِ ادَّعَى الْعُصُوبَةَ وَبَيَّنَ النَّسَبَ وَبَرْهَنَ الْخَصْمُ أَنَّ النَّسَبَ بِخِلَافِهِ إنْ قَضَى بِالْأَوَّلِ لَمْ يَقْضِ بِهِ وَإِلَّا تَسَاقَطَا لِلتَّعَارُضِ وَعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ بَرْهَنَ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَبَرْهَنَ الدَّافِعُ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّهِ لِأُمِّهِ فَقَطْ أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْمَيِّتِ بِهِ أَيْ بِأَنَّهُ ابْنُ عَمِّهِ لِأُمِّهِ فَقَطْ كَانَ دَفْعًا قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْأَوَّلِ لَا بَعْدَهُ لِتَأَكُّدِهِ بِالْقَضَاءِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ ادَّعَى مِيرَاثًا بِالْعُصُوبَةِ فَدَفَعَهُ أَنْ يَدَّعِيَ خَصْمُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ إقْرَارَهُ مَفْعُولُ يَدَّعِي بِأَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ إذْ يَكُونُ حِينَئِذٍ بَيْنَ كَلَامَيْهِ تَنَاقُصٌ انْتَهَى.

[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

ِ مُنَاسَبَتُهُ بِالدَّعْوَى لِأَنَّ حَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَائِرٌ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ، وَإِلَى الْإِقْرَارِ أَقْرَبُ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي حَالِ الْمُسْلِمِ الصِّدْقُ (وَهُوَ) - لُغَةً - الْإِثْبَاتُ مِنْ قَرَّ الشَّيْءُ قَرَارًا إذَا قَامَ وَثَبَتَ، وَمِنْهُ ثَابِتُ الْقَدَمِ لِمَنْ قَرَّ، وَيُقَالُ: أَقَرَّهُ إقْرَارًا إذَا أَقَامَهُ هَذَا فِي الْحِسِّيِّ، وَأَمَّا فِي الْقَوْلِ يُقَالُ: أَقَرَّ بِهِ إذَا أَظْهَرَ بِالْقَوْلِ، - وَشَرْعًا - (إخْبَارٌ) أَيْ إعْلَامٌ بِالْقَوْلِ

ص: 288

فَلَوْ كَتَبَ أَوْ أَشَارَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا كَتَبَ إلَى الْغَائِبِ: أَمَّا بَعْدُ فَلَهُ كَذَا، فَإِنَّهُ كَالْقَوْلِ شَرْعًا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (بِحَقٍّ) أَيْ بِمَا يَثْبُتُ، وَيَسْقُطُ مِنْ عَيْنٍ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي حَقِّ الْمَالِيَّةِ فَيَخْرُجُ عَنْهُ مَا دَخَلَ مِنْ حَقِّ التَّغْرِيرِ وَنَحْوِهِ (لِآخَرَ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُخْبِرِ عَلَى الْمُخْبِرِ، أَمَّا لِنَفْسِهِ عَلَى آخَرَ فَهُوَ دَعْوَى، وَلِآخَرَ عَلَى آخَرَ فَهُوَ شَهَادَةٌ، وَفِيمَا قَالَهُ أَبُو الْمَكَارِمِ مِنْ أَنَّ التَّعْرِيفَ مَنْقُوضٌ بِإِقْرَارِ الْوَكِيلِ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ كَلَامٌ لِنِيَابَتِهِ مَنَابَهُ شَرْعًا، وَالدَّلِيلُ عَلَى حُجِّيَّتِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَنَوْعٌ مِنْ الْمَعْقُولِ.

وَشَرْطُهُ الْحُرِّيَّةُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ.

وَرُكْنُهُ أَنْ يَقُولَ الْمُقِرُّ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا (وَلَا يَصِحُّ) الْإِقْرَارُ (إلَّا لِمَعْلُومٍ) أَيْ لِشَخْصٍ مَعْلُومٍ لِأَنَّ الْمَجْهُولَ لَا يَصْلُحُ مُسْتَحِقًّا،.

وَفِي الْمِنَحِ: وَأَمَّا جَهَالَةُ الْمُقَرِّ لَهُ فَمَانِعَةٌ مِنْ صِحَّتِهِ إنْ تَفَاحَشَتْ كَلِوَاحِدٍ مِنْ النَّاسِ عَلَيَّ كَذَا، وَإِلَّا كَلِأَحَدِ هَذَيْنِ عَلَيَّ كَذَا لَا.

وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يُحَلِّفَهُ وَفِي الدُّرَرِ: وَإِنْ لَمْ يَتَفَاحَشْ بِأَنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ غَصَبَ هَذَا الْبُعْدَ مِنْ هَذَا أَوْ مِنْ هَذَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ لِلْمَجْهُولِ، وَأَنَّهُ لَا يُفِيدُ، وَقِيلَ يَصِحُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَتَمَامُهُ فِيهِ، فَلْيُطَالَعْ.

(وَحُكْمُهُ) أَيْ الْإِقْرَارِ (ظُهُورُ الْمُقَرِّ بِهِ) أَيْ الْمُخْبَرِ بِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ عَلَيْهِ (لَا إنْشَاؤُهُ) أَيْ لَا إثْبَاتُ الْمُقَرِّ بِهِ لَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ وَلِذَا قَالُوا: إنَّ الْمُقَرَّ لَهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْمُقِرَّ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْهُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ دِيَانَةً إلَّا إنْ أَخَذَهُ عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ مُبْتَدَأٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِالْإِثْبَاتِ عَنْ النَّفْيِ وَجَمَعَهُمَا مُبَالَغَةً فِي رَدِّ مَا قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ إنَّ الْإِقْرَارَ إنْشَاءٌ وَإِنَّمَا أَطْلَقَ إشَارَةً إلَى أَنَّ تَصْدِيقَ الْمُقَرِّ لَهُ لَمْ يُشْتَرَطْ، وَإِنْ ارْتَدَّ بِرَدِّهِ، وَلَوْ صَدَّقَهُ ثُمَّ رَدَّهُ لَمْ يَصِحَّ الرَّدُّ، وَلَوْ رَدَّهُ ثُمَّ أَعَادَ إقْرَارَهُ صَحَّ الْإِقْرَارُ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَقَدْ فَرَّعَ عَلَى كَوْنِ حُكْمِ الْإِقْرَارِ ظُهُورَ الْمُقَرِّ بِهِ لَا إنْشَاءَهُ بِقَوْلِهِ.

(فَصَحَّ الْإِقْرَارُ بِالْخَمْرِ لِلْمُسْلِمِ) وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ إنْشَاءً لَمَا صَحَّ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَصْلُحُ لَهُ تَمْلِيكُ الْخَمْرِ.

وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ أَقَرَّ بِخَمْرٍ لِلْمُسْلِمِ يَصِحُّ وَيُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهَا إذَا طَلَبَ اسْتِرْدَادَهَا، وَلَوْ أَقَرَّ بِخَمْرٍ مُسْتَهْلَكٍ لِمُسْلِمٍ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لِلْمُسْلِمِ بَدَلُ الْخَمْرِ.

(لَا) يَصِحُّ الْإِقْرَارُ (بِطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ مُكْرَهًا) لِقِيَامِ دَلِيلِ الْكَذِبِ وَهُوَ الْإِكْرَاهُ وَلَوْ كَانَ إنْشَاءً لَصَحَّ لِأَنَّ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ، وَإِعْتَاقَهُ وَاقِعَانِ عِنْدَنَا.

(وَإِذَا أَقَرَّ حُرٌّ) وَإِنَّمَا شَرَطَ الْحُرِّيَّةَ لِيَصِحَّ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ يَتَأَخَّرُ إقْرَارُهُ بِالْمَالِ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَكَذَا الْمَأْذُونُ فِيمَا لَيْسَ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ كَالْمَهْرِ لِوَطْءِ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ، وَالْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا التِّجَارَةَ فَلَمْ يَكُنْ مُسَلَّطًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ (مُكَلَّفٌ) لِأَنَّ إقْرَارَ الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ الْعَاقِلِ لَا يَصِحُّ لِانْعِدَامِ أَهْلِيَّةِ الِالْتِزَامِ إلَّا إذَا كَانَ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ كَمَا هُوَ

ص: 289

مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ كَالدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْغَصْبِ دُونَ مَا لَيْسَ مِنْهَا كَالْمَهْرِ وَالْجِنَايَةِ وَالْكَفَالَةِ لِدُخُولِ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ تَحْتَ الْإِذْنِ دُونَ غَيْرِهِ، وَالنَّائِمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ، وَإِقْرَارُ السَّكْرَانِ جَائِزٌ مُطْلَقًا إذَا كَانَ سُكْرُهُ بِطَرِيقٍ مَحْظُورٍ إلَّا إذَا أَقَرَّ فِيمَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ كَالْحُدُودِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ سَكِرَ بِطَرِيقٍ مُبَاحٍ كَالشُّرْبِ مُكْرَهًا، وَكَذَا شُرْبُ الْمُتَّخَذِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْعَسَلِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ (بِحَقٍّ مَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ كَشَيْءٍ وَحَقٍّ) أَيْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ شَيْءٌ أَوْ حَقٌّ (صَحَّ) إقْرَارُهُ لِأَنَّ جَهَالَةَ الْمُقَرِّ بِهِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ لِأَنَّ الْحَقَّ قَدْ يَلْزَمُهُ مَجْهُولًا بِأَنْ أَتْلَفَ مَالًا لَا يَدْرِي أَوْ جَرَحَ جِرَاحَةً لَا يَدْرِي أَرْشَهَا.

(وَلَزِمَهُ) فِيمَا أَقَرَّ بِمَجْهُولٍ (بَيَانُ الْمَجْهُولِ) حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى بَيَانِهِ (بِمَالِهِ قِيمَةً) لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ الْوَاجِبِ فِي ذِمَّتِهِ، وَمَا لَا قِيمَةَ لَهُ لَا يَجِبُ كَحَبَّةٍ مِنْ الْحِنْطَةِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَلْ يُحْمَلُ عَلَى الرُّجُوعِ فَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ.

وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ حَقٌّ ثُمَّ عَنَيْت بِهِ حَقَّ الْإِسْلَامِ أَوْ الْجَارِ لَا يُصَدَّقُ إلَّا إذَا قَالَ ذَلِكَ مَوْصُولًا لِأَنَّهُ بَيَانٌ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيْ الْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ (مَعَ يَمِينِهِ إنْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَكْثَرَ) مِمَّا بَيَّنَهُ الْمُقِرُّ بِلَا بُرْهَانٍ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ، وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ.

وَفِي الْمِنَحِ تَفْصِيلٌ فَلْيُرَاجَعْ، وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ لَوْ أَنْكَرَ الْإِقْرَارَ بِمَجْهُولٍ، وَأُرِيدَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّ جَهَالَةَ الْمَشْهُودِ بِهِ تَمْنَعُ صِحَّةَ الشَّهَادَةِ وَتَمَامُهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَالتُّحْفَةِ.

(وَفِي) قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ (مَالٌ لَا يُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ) لِأَنَّ مَا دُونَهُ مِنْ الْكُسُورِ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَالِ عَادَةً، وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ.

(وَ) لَزِمَ فِي قَوْلِهِ عَلَيَّ (مَالٌ عَظِيمٌ نِصَابٌ مِمَّا بَيَّنَ بِهِ فِضَّةٌ أَوْ غَيْرُهَا) لِأَنَّ النِّصَابَ عَظِيمٌ يُجْعَلُ صَاحِبُهُ غَنِيًّا، هَذَا قَوْلُهُمَا وَرِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ وَعَنْهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لِأَنَّهَا مَالٌ عَظِيمٌ حَتَّى تُقْطَعَ بِهَا الْيَدُ وَيُسْتَبَاحَ الْبُضْعُ، قِيلَ: الْأَصَحُّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَنْ يُنْظَرَ إلَى حَالِ الْمُقِرِّ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، فَإِنَّ الْقَلِيلَ عِنْدَ الْفَقِيرِ عَظِيمٌ، وَالْكَثِيرَ عِنْدَ الْغَنِيِّ لَيْسَ بِعَظِيمٍ، وَهُوَ فِي الشَّرْعِ مُتَعَارِضٌ، فَإِنَّ الْمِائَتَيْنِ فِي الزَّكَاةِ عَظِيمٌ، وَفِي السَّرِقَةِ وَالْمَهْرِ الْعَشَرَةُ عَظِيمَةٌ، فَيُرْجَعُ إلَى حَالِ الْمُقِرِّ (وَمِنْ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ) أَيْ لَزِمَ فِي قَوْلِهِ عَلَيَّ مَالٌ عَظِيمٌ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ إبِلًا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ نِصَابٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ جِنْسِهِ فَهُوَ عَظِيمٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، وَالْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ.

وَفِي الْمِنَحِ: وَإِنْ قَالَ غَصَبْت إبِلًا كَثِيرَةً أَوْ بَقَرًا كَثِيرَةً أَوْ غَنَمًا كَثِيرَةً يَنْصَرِفُ إلَى أَقَلِّ نِصَابٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ عِنْدَهُمَا وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ، وَالثَّلَاثُونَ مِنْ الْبَقَرِ وَالْأَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ وَعِنْدَهُ يُرْجَعُ إلَى بَيَانِ الْمُقِرِّ (وَمِنْ الْبُرِّ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ) لِأَنَّهُ الْمُقَدَّرُ بِالنِّصَابِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ الْإِمَامِ يُرْجَعُ إلَى بَيَانِ الْمُقِرِّ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِمَّا بَيَّنَ إلَى هُنَا

ص: 290

لَا يَخْلُو عَنْ التَّشَوُّشِ يَظْهَرُ لَك عِنْدَ التَّأَمُّلِ.

(وَمِنْ غَيْرِ مَالِ الزَّكَاةِ لَزِمَهُ قِيمَةُ النِّصَابِ) فَلَا يُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ مِقْدَارِ النِّصَابِ قِيمَةً فِي غَيْرِ مَالِ الزَّكَاةِ كَالْحِمَارِ وَالْبَغْلِ، لِأَنَّ قَدْرَ قِيمَتِهِ عَظِيمٌ أَيْضًا.

وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ.

(وَ) لَزِمَ فِي لَهُ عَلَيَّ (أَمْوَالٌ عِظَامٌ ثَلَاثَةُ نُصُبٍ) مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ فَسَّرَهُ بِهِ لِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ فَلَا يُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْهُ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ.

(وَ) فِي (دَرَاهِمَ ثَلَاثَةٌ) بِالْإِجْمَاعِ اعْتِبَارًا لِأَدْنَى الْجَمْعِ (وَ) فِي (دَرَاهِمَ كَثِيرَةٍ عَشَرَةٌ) عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّهَا أَقْصَى مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ (وَعِنْدَهُمَا نِصَابٌ) وَهُوَ مِائَتَا دِرْهَمٍ لِأَنَّ صَاحِبَ النِّصَابِ مُكْثِرٌ حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ مُوَاسَاةُ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا دُونَهُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا قَالَ: عَلَيَّ دَنَانِيرُ كَثِيرَةٌ عِنْدَهُمَا يَنْصَرِفُ إلَى النِّصَابِ وَعِنْدَهُ إلَى الْعَشَرَةِ، وَكَذَا إذَا قَالَ: عَلَيَّ ثِيَابٌ كَثِيرَةٌ، فَعِنْدَهُ عَشَرَةٌ وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُهُ مَا يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ مَالٌ نَفِيسٌ أَوْ كَرِيمٌ أَوْ خَطِيرٌ أَوْ جَلِيلٌ، قَالَ النَّاطِفِيُّ: لَمْ أَجِدْهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ، وَكَانَ الْجُرْجَانِيُّ يَقُولُ يَلْزَمُهُ مِائَتَانِ.

(وَ) لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ (كَذَا دِرْهَمًا) لَزِمَ (دِرْهَمٌ) لِأَنَّ " كَذَا " مُبْهَمٌ وَ " دِرْهَمًا " تَفْسِيرٌ لَهُ.

وَفِي التَّتِمَّةِ وَالذَّخِيرَةِ يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ لِأَنَّ كَذَا كِنَايَةٌ عَنْ الْعَدَدِ، وَأَقَلُّ الْعَدَدِ اثْنَانِ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ بِعَدَدٍ.

وَفِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ قِيلَ يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ، وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ كَذَا يُذْكَرُ لِلْعَدَدِ عُرْفًا، وَأَقَلُّ عَدَدٍ غَيْرِ مُرَكَّبٍ يُذْكَرُ بَعْدَهُ الدَّرَاهِمُ بِالنَّصْبِ عِشْرُونَ، وَلَوْ ذَكَرَهُ بِالْخَفْضِ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُهُ مِائَةٌ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ عَظِيمٌ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ، وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ دُرَيْهِمٌ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ تَامٌّ لِأَنَّ التَّصْغِيرَ قَدْ يُذْكَرُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِقْلَالِ فَلَا يَنْقُصُ عَنْ الْوَزْنِ، وَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الْوَزْنُ الْمُعْتَادُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ.

(وَ) لَوْ قَالَ - بِلَا وَاوٍ -: لَهُ عَلَيَّ (كَذَا كَذَا) دِرْهَمًا لَزِمَ (أَحَدَ عَشَرَ) دِرْهَمًا لِأَنَّ كَذَا كِنَايَةٌ عَنْ الْعَدَدَيْنِ بِالْإِضَافَةِ، وَهُوَ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ إلَى تِسْعَةَ عَشَرَ، فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَقَلِّ لِتَيَقُّنِهِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ.

(وَإِنْ ثَلَّثَ) أَيْ قَالَ - بِلَا وَاوٍ -: لَهُ عَلَيَّ كَذَا كَذَا كَذَا دِرْهَمًا (فَكَذَلِكَ) أَيْ يَلْزَمُهُ أَحَدَ عَشَرَ أَيْضًا، لِأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي أَلْفَاظِ الْعَدَدِ فَحُمِلَ الْأَخِيرُ عَلَى التَّكْرَارِ أَوْ التَّأْكِيدِ.

(وَ) لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ (كَذَا وَكَذَا) بِحَرْفِ الْعَطْفِ لَزِمَ (أَحَدٌ وَعِشْرُونَ) دِرْهَمًا لِأَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِحَرْفِ الْعَطْفِ، وَأَقَلُّ ذَلِكَ مِنْ الْعَدَدِ الْمُفَسِّرِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَأَكْثَرُهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، فَالْأَوَّلُ يَلْزَمُهُ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ، وَالزِّيَادَةُ تَقِفُ عَلَى بَيَانِهِ.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ (وَإِنْ ثَلَّثَ) لَفْظَ كَذَا (بِالْوَاوِ زِيدَ مِائَةٌ) أَيْ يَلْزَمُهُ مِائَةٌ وَوَاحِدٌ وَعِشْرُونَ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِثَلَاثَةِ أَعْدَادٍ مَعَ الْوَاوِ.

(وَإِنْ رَبَّعَ) لَفْظَ كَذَا مَعَ تَثْلِيثِ الْوَاوِ (زِيدَ أَلْفٌ) عَلَى مِائَةٍ وَوَاحِدٍ وَعِشْرِينَ، لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِأَرْبَعِ أَعْدَادٍ مَعَ

ص: 291

الْوَاوِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَقَلِّ الْمُتَيَقَّنِ دُونَ الْأَكْثَرِ إذْ الْأَصْلُ فِي الذِّمَمِ الْبَرَاءَةُ، وَلَوْ خَمَّسَ يُزَادُ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَلَوْ سَدَّسَ يُزَادُ مِائَةُ أَلْفٍ، وَلَوْ سَبَّعَ يُزَادُ أَلْفُ أَلْفٍ، وَكُلَّمَا زَادَ عَدَدًا مَعْطُوفًا بِالْوَاوِ زِيدَ عَلَيْهِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى كَمَا فِي الْبَحْرِ.

(وَكَذَا كُلُّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ) فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ مِنْ الصُّوَرِ.

(وَبِشِرْكٍ فِي عَبْدٍ) يَعْنِي إذَا قَالَ: لَهُ شِرْكٌ فِي هَذَا الْعَبْدِ (فَهُوَ نِصْفٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) لِأَنَّ الشِّرْكَ بِمَعْنَى الشَّرِكَةِ وَهِيَ تُنْبِئُ عَنْ التَّسْوِيَةِ (وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ) لِأَنَّ الشِّرْكَ يَجِيءُ بِمَعْنَى النَّصِيبِ، وَهُوَ مُجْمَلٌ فَعَلَيْهِ بَيَانُهُ بِمَا شَاءَ.

وَفِي التَّسْهِيلِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ.

(وَقَوْلُهُ عَلَيَّ أَوْ قِبَلِي إقْرَارٌ بِدَيْنٍ) أَيْ لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ: لَهُ قِبَلِي فَهُوَ إقْرَارٌ بِدَيْنٍ؛ لِأَنَّ عَلَيَّ لِلْوُجُوبِ، وَلَفْظُ " قِبَلِي " يُسْتَعْمَلُ فِي الضَّمَانِ كَمَا مَرَّ فِي الْكَفَالَةِ.

وَفِي الْقُدُورِيِّ أَنَّهُ أَمَانَةٌ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا (فَإِنْ وَصَلَ بِهِ) أَيْ قَالَ الْمُقِرُّ - بِلَا تَرَاخٍ -:(وَهُوَ وَدِيعَةٌ صُدِّقَ) لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ مَجَازًا حَيْثُ يَكُونُ الْمَضْمُونُ حِفْظَهُ، وَالْمَالُ مَحَلَّهُ، فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ ذِكْرِ الْمَحَلِّ وَإِرَادَةِ الْحَالِّ مَجَازًا، فَيُصَدَّقُ مَوْصُولًا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا.

وَفِي الْمِنَحِ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَيَجُوزُ تَفْسِيرُهُ بِهِ مُتَّصِلًا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ مَجَازًا (وَإِنْ فَصَلَ لَا) يُصَدَّقُ كَالِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّخْصِيصِ.

(وَ) لَوْ قَالَ (عِنْدِي أَوْ) قَالَ (مَعِي أَوْ) قَالَ (فِي بَيْتِي أَوْ فِي صُنْدُوقِي أَوْ كِيسِي) فَهُوَ (إقْرَارٌ بِأَمَانَةٍ) لِأَنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ مَحَلٌّ لِلْعَيْنِ لَا لِلدَّيْنِ، إذْ الدَّيْنُ مَحَلُّهُ الذِّمَّةُ، وَالْعَيْنُ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَضْمُونَةً، وَالْأَمَانَةُ أَدْنَاهُمَا فَيُحْمَلُ عَلَيْهَا، وَهَذَا لِأَنَّ كَلِمَةَ " عِنْدَ " لِلظَّرْفِ، وَ " مَعَ " لِلْقِرَانِ، وَمَا عَدَاهُمَا لِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ فَيَكُونُ مِنْ خَصَائِصِ الْعَيْنِ، وَلَا يُحْتَمَلُ الدَّيْنُ لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ فِي هَذِهِ الْأَمَاكِنِ كَمَا فِي الْمِنَحِ.

(وَلَوْ قَالَ لِمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا: اتَّزِنْهَا) أَمْرٌ مَعْنَاهُ خُذْ بِالْوَزْنِ الْوَاجِبِ لَك عَلَيَّ، وَإِنَّمَا أَنَّثَ الضَّمِيرَ مَعَ أَنَّ الْأَلْفَ مِنْ الْعَدَدِ اعْتِبَارًا لِلدَّرَاهِمِ (أَوْ انْتَقِدْهَا أَوْ أَجِّلْنِي بِهَا أَوْ قَدْ قَضَيْتُكَهَا، أَوْ أَبْرَأْتَنِي مِنْهَا، أَوْ وَهَبْتَهَا لِي، أَوْ تَصَدَّقْتَ بِهَا عَلَيَّ، أَوْ أَحَلْتُك بِهَا فَقَدْ أَقَرَّ) الْأَلِفَ لِأَنَّ الْهَاءَ كِنَايَةٌ عَنْ الْمَذْكُورِ فِي الدَّعْوَى فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَعَادَ الْمُدَّعَى فَيَكُونُ إقْرَارًا بِهَا، إلَّا إذَا تَصَادَقَا أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِهْزَاءِ أَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِذَلِكَ، أَمَّا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ قَالَ مُسْتَهْزِئًا لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ (وَبِلَا ضَمِيرٍ لَا) أَيْ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِهَا كَمَا إذَا قَالَ: اتَّزِنْ أَوْ انْتَقِدْ؛ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ حِينَئِذٍ عَلَى انْصِرَافِهِ إلَى الْمَذْكُورِ فَيَكُونُ كَلَامًا مُبْتَدَأً فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْجَوَابَ يَنْتَظِمُ بِإِعَادَةِ الْخِطَابِ لِيُفِيدَ الْكَلَامَ، فَكُلُّ مَا يَصْلُحُ جَوَابًا، وَلَا يَصْلُحُ ابْتِدَاءً يُجْعَلُ جَوَابًا، وَمَا يَصْلُحُ لِلِابْتِدَاءِ لَا لِلْبِنَاءِ أَوْ يَصْلُحُ لَهُمَا فَإِنَّهُ يُجْعَلُ ابْتِدَاءً، فَإِنْ ذَكَرَ هَاءَ الْكِنَايَةِ يَصْلُحُ جَوَابًا لَا ابْتِدَاءً، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ الْهَاءَ لَا يَصْلُحُ جَوَابًا، أَوْ يَصْلُحُ جَوَابًا، أَوْ ابْتِدَاءً، فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالشَّكِّ.

وَفِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ قَالَ: لِي عَلَيْك

ص: 292

أَلْفٌ، فَقَالَ نَعَمْ يَكُونُ إقْرَارًا، وَلَوْ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ لَا؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ لَا تَقُومُ مَقَامَ الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ الْأَخْرَسِ.

وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: أَعْطِنِي ثَوْبَ عَبْدِي هَذَا، فَقَالَ نَعَمْ، كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ بِالْعَبْدِ وَالثَّوْبِ لَهُ.

وَلَوْ قَالَ: أَعْطِنِي سَرْجَ دَابَّتِي هَذِهِ، أَوْ لِجَامَهَا، أَوْ افْتَحْ بَابَ دَارِي أَوْ جَصِّصْهَا، فَقَالَ: نَعَمْ، كَانَ ذَلِكَ إقْرَارًا لِأَنَّ كَلِمَةَ " نَعَمْ " لَا تَسْتَقِلُّ فَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِهَا عَلَى الْجَوَابِ كَيْ لَا يَصِيرَ لَغْوًا.

وَفِي الْمِنَحِ: رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَقْرَضْتُك مِائَةَ دِرْهَمٍ فَقَالَ: لَا أَعُودُ بِهَا، أَوْ قَالَ: لَا أَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ إقْرَارٌ وَلَوْ قَالَ: مَا اسْتَقْرَضْتُ مِنْ أَحَدٍ سِوَاك، أَوْ قَالَ: مِنْ أَحَدٍ غَيْرِك، أَوْ قَالَ: مَا اسْتَقْرَضْتُ مِنْ أَحَدٍ قَبْلَك، أَوْ قَالَ: مَا اسْتَقْرَضْتُ مِنْ أَحَدٍ بَعْدَك لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا، قَالَ: أَلَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَقَالَ الْمُخَاطَبُ فِي جَوَابِهِ: بَلَى، فَهُوَ إقْرَارٌ لَهُ بِالْأَلْفِ، وَإِنْ قَالَ نَعَمْ لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَتَمَامُهُ فِيهِ، فَلْيُرَاجَعْ.

(وَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: هُوَ حَالٌّ لَزِمَهُ) أَيْ الْمُقِرَّ حَالَ كَوْنِ الدَّيْنِ (حَالًّا) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ عَلَى نَفْسِهِ وَادَّعَى لِنَفْسِهِ حَقًّا فِيهِ، فَيُصَدَّقُ فِي الْإِقْرَارِ بِلَا حُجَّةٍ دُونَ الدَّعْوَى، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِعَبْدٍ فِي يَدِهِ أَنَّهُ لِفُلَانٍ اسْتَأْجَرَهُ مِنْهُ فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْمِلْكِ لَا الْإِجَارَةِ (وَحُلِّفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى الْأَجَلِ) لِكَوْنِهِ مُنْكِرًا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ وَاحِدٍ لَزِمَهُ مُؤَجَّلًا مَعَ يَمِينِهِ.

وَفِي التَّنْوِيرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِالدَّرَاهِمِ السُّودِ فَكَذَّبَهُ فِي صِفَتِهَا حَيْثُ يَلْزَمُهُ أَيْ الْمُقِرَّ مَا أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ، كَإِقْرَارِ الْكَفِيلِ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ.

(وَلَوْ قَالَ) لَهُ (عَلَيَّ مِائَةٌ وَدِرْهَمٌ فَالْكُلُّ دَرَاهِمُ) فَيَلْزَمُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَدِرْهَمٌ اسْتِحْسَانًا عِنْدَنَا؛ لِوُقُوعِ دِرْهَمٍ تَفْسِيرًا لِلْمِائَةِ الْمُبْهَمَةِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُرْجَعَ فِي تَفْسِيرِ الْمِائَةِ إلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.

(وَكَذَا كُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ) يَعْنِي لَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ مِائَةٌ وَقَفِيزُ حِنْطَةٍ يَلْزَمُهُ مِائَةُ قَفِيزِ حِنْطَةٍ وَقَفِيزُ حِنْطَةٍ.

(وَلَوْ قَالَ) لَهُ عَلَيَّ (مِائَةٌ وَثَوْبٌ أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (مِائَةٌ وَثَوْبَانِ لَزِمَهُ تَفْسِيرُ الْمِائَةِ) فَيَلْزَمُهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فِي الْأُولَى وَثَوْبَانِ فِي الثَّانِيَةِ بِالِاتِّفَاقِ، لِأَنَّهُمَا مُبْهَمَةٌ، وَالثَّوْبُ عَطْفٌ عَلَيْهَا لَا تَفْسِيرٌ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ لَمْ يُوضَعْ لِتَفْسِيرِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ قَبِيلِ الِاكْتِفَاءِ كَمَا فِي مِائَةٍ وَدِرْهَمٍ.

(وَإِنْ قَالَ) لَهُ عَلَيَّ (مِائَةٌ وَثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ فَالْكُلُّ ثِيَابٌ) فَيَلْزَمُهُ أَثْوَابٌ فِي الْكُلِّ لِأَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَيْنِ مُبْهَمَيْنِ، وَذَكَرَ عَقِيبَهُمَا مُمَيِّزًا بِلَا وَاوٍ؛ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَاجَةِ إلَى التَّفْسِيرِ كَعَدَدٍ وَاحِدٍ بِالِاقْتِرَانِ.

(وَلَوْ أَقَرَّ بِتَمْرٍ فِي قَوْصَرَّةٍ) وَهِيَ وِعَاءٌ مِنْ خُوصٍ وَغَيْرِهِ، وَيُقَالُ وِعَاءٌ لِلتَّمْرِ مَنْسُوجٌ مِنْ قَصَبٍ.

وَفِي الْجَوْهَرَةِ: الْقَوْصَرَّةُ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِهَا وِعَاءُ التَّمْرِ يُتَّخَذُ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ قَوْصَرَّةً مَا دَامَ فِيهَا التَّمْرُ، وَإِلَّا فَهِيَ زِنْبِيلٌ (لَزِمَاهُ) أَيْ التَّمْرُ وَالْقَوْصَرَّةُ مَعًا، لِأَنَّ غَصْبَ الشَّيْءِ الْمُتَعَدِّدِ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الظَّرْفِ، وَكَذَا الطَّعَامُ فِي السَّفِينَةِ وَالْجَوَالِقِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: غَصَبْت مِنْ قَوْصَرَّةٍ أَوْ مِنْ سَفِينَةٍ أَوْ مِنْ جَوَالِقَ لِأَنَّ كَلِمَةَ " مِنْ " لِلِانْتِزَاعِ

ص: 293

فَيَكُونُ إقْرَارًا بِغَصْبِ الْمَنْزُوعِ.

(أَوْ) أَقَرَّ (بِخَاتَمٍ، لَزِمَهُ الْحَلْقَةُ وَالْفَصُّ) لِإِطْلَاقِ الِاسْمِ عَلَى جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ، وَلِهَذَا يَدْخُلُ الْفَصُّ فِي بَيْعِهِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ.

(أَوْ) أَقَرَّ (بِسَيْفٍ فَالنَّصْلُ) أَيْ لَزِمَهُ حَدِيدُهُ (وَالْجِفْنُ) أَيْ غِلَافُهُ (وَالْحَمَائِلُ) وَهِيَ عِلَاقَةُ السَّيْفِ، لِأَنَّ اسْمَ السَّيْفِ يُطْلَقُ عَلَى الْكُلِّ.

(أَوْ) أَقَرَّ (بِحَجَلَةٍ) بِفَتْحَتَيْنِ (فَالْكِسْوَةُ) أَيْ لَزِمَهُ الْكِسْوَةُ (وَالْبَعِيدَانِ) لِإِطْلَاقِ الِاسْمِ عَلَى الْكُلِّ عُرْفًا، لِأَنَّهُ بَيْتٌ مُزَيَّنٌ بِالْأَسِرَّةِ وَالثِّيَابِ وَالسُّتُورِ، وَقِيلَ بَيْتٌ يُتَّخَذُ مِنْ خَشَبٍ وَثِيَابٍ اسْمُهُ خركاه وأوتاق.

(وَإِنْ) أَقَرَّ (بِدَابَّةٍ فِي إصْطَبْلٍ لَزِمَهُ الدَّابَّةُ فَقَطْ) عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ لِأَنَّ غَصْبَ الْإِصْطَبْلِ لَا يَتَحَقَّقُ لِعَدَمِ إمْكَانِ النَّقْلِ لِكَوْنِهِ مَحَلًّا لِلْغَيْرِ فَلَا يَكُونُ تَابِعًا لَهَا، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَضْمَنُهُمَا لِأَنَّ غَصْبَ غَيْرِ الْمَنْقُولِ يَتَحَقَّقُ عِنْدَهُ وَعَلَى هَذَا الطَّعَامُ فِي الْبَيْتِ.

(وَ) إنْ أَقَرَّ (بِثَوْبٍ فِي مِنْدِيلٍ لَزِمَاهُ) لِأَنَّ الْمِنْدِيلَ ظَرْفٌ لِلثَّوْبِ.

(وَكَذَا) إنْ أَقَرَّ (بِثَوْبٍ فِي ثَوْبٍ) لَزِمَهُ الظَّرْفُ كَالْمَظْرُوفِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمَظْرُوفِ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ ظَرْفِهِ.

(وَإِنْ) أَقَرَّ (بِثَوْبٍ فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ لَزِمَهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ أَوَّلًا، لِأَنَّ كَلِمَةَ فِي تُسْتَعْمَلُ فِي الْبَيْنِ وَالْوَسَطِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي} [الفجر: 29] بِمَعْنَى بَيْنَ عِبَادِي فَوَقَعَ الشَّكُّ فَلَمْ تَثْبُتْ الظَّرْفِيَّةُ، وَلِأَنَّ الْعَشَرَةَ لَا تَكُونُ ظَرْفًا لِوَاحِدٍ عَادَةً، وَالْمُمْتَنِعُ عَادَةً كَالْمُمْتَنِعِ حَقِيقَةً، فَيُحْمَلُ عَلَى بَيَانِ مَحَلِّهِ كَمَا لَوْ قَالَ: غَصَبْت سَرْجًا عَلَى فَرَسٍ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ بِغَصْبِ سَرْجٍ فَيَكُونُ ذِكْرُ الْفَرَسِ بَيَانًا لِلْمَحَلِّ.

(وَ) لَزِمَهُ (أَحَدَ عَشَرَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ) لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُلَفَّ الثَّوْبُ النَّفِيسُ فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ فَصَارَ كَقَوْلِهِ: حِنْطَةً فِي جَوَالِقَ.

وَفِي التَّبْيِينِ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ مَنْقُوضٌ بِمَا إذَا قَالَ: غَصَبْت كِرْبَاسًا فِي عَشَرَةِ أَثْوَابِ حَرِيرٍ يَلْزَمُهُ الْكُلُّ عِنْدَهُ مَعَ أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ عُرْفًا.

(وَلَوْ قَالَ) لَهُ (عَلَيَّ خَمْسَةٌ فِي خَمْسَةٍ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ، وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (نَوَى الضَّرْبَ) الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحِسَابِ، لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ خَمْسَةٌ مَضْرُوبَةٌ وَالْخَمْسَةُ إذَا ضُرِبَتْ بِخَمْسَةٍ تَكْثُرُ أَجْزَاؤُهَا لِأَنَّ عَيْنَهَا تَكْثُرُ وَتَبْلُغُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ.

وَقَالَ زُفَرُ: يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: يَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ كَمَا فِي الْإِصْلَاحِ (وَبِنِيَّةِ " مَعَ " لَزِمَهُ عَشَرَةٌ) أَيْ لَوْ قَالَ: أَرَدْت خَمْسَةً مَعَ خَمْسَةٍ لَزِمَهُ عَشَرَةٌ بِالِاتِّفَاقِ، إذْ اللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُ.

(وَفِي قَوْلِهِ: عَلَيَّ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ أَوْ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ) فِيهِمَا عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّ الْغَايَةَ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْمُغَيَّا، لَكِنَّ الْأُولَى تَدْخُلُ هُنَا بِالضَّرُورَةِ، لِأَنَّ الدِّرْهَمَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الْأُولَى (وَعِنْدَهُمَا) وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ يَلْزَمُهُ (عَشَرَةٌ) لِأَنَّ الْغَايَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَوْجُودَةً، إذْ الْمَعْدُومُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حَدًّا لِلْمَوْجُودِ، فَوُجُودُهُ بِوُجُوبِهِ فَتَدْخُلُ الْغَايَتَانِ وَعِنْدَ زُفَرَ يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ وَهُوَ اعْتَبَرَ الْحَدَّيْنِ الْخَارِجَيْنِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ بَعْضَ الْغَايَاتِ يَدْخُلُ وَبَعْضَهَا لَا فَلَا يَدْخُلُ بِالشَّكِّ.

(وَإِنْ قَالَ لَهُ

ص: 294

مِنْ دَارِي مَا بَيْنَ هَذَا الْجِدَارِ إلَى هَذَا الْجِدَارِ فَلَهُ مَا بَيْنَهُمَا فَقَطْ) بِالْإِجْمَاعِ لِوُجُودِهِ بِلَا انْضِمَامِ شَيْءٍ بِخِلَافِ قَوْلِهِ عَلَيَّ مَا بَيْنَ الْوَاحِدِ إلَى الْعَشَرَةِ إذْ لَيْسَ لِلْبَيْنِ وُجُودٌ مُسْتَقِلٌّ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْوَاحِدِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا.

(وَصَحَّ الْإِقْرَارُ بِالْحَمْلِ) الْمُحْتَمَلِ وُجُودُهُ وَقْتَ الْإِقْرَارِ، بِأَنْ أَقَرَّ بِحَمْلِ جَارِيَةٍ أَوْ شَاةٍ لِرَجُلٍ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالِاتِّفَاقِ بِلَا بَيَانِ سَبَبِهِ (وَحَمْلٍ عَلَى الْوَصِيَّةِ مِنْ غَيْرِهِ) بَيَانُهُ أَنْ يُوصِيَ زَيْدٌ حَمْلَ جَارِيَتِهِ أَوْ شَاتِهِ لِبَكْرٍ، وَمَاتَ، وَأَقَرَّ وَارِثُهُ بِأَنَّ هَذَا الْحَمْلَ لِبَكْرٍ.

(وَ) صَحَّ الْإِقْرَارُ (لِلْحَمْلِ إنْ بَيَّنَ) الْمُقِرُّ (سَبَبًا صَالِحًا) يُتَصَوَّرُ لِلْحَمْلِ (كَإِرْثٍ) بِأَنْ قَالَ: إنَّ مُوَرِّثَ الْحَمْلِ مَاتَ فَوَرِثَهُ الْحَمْلُ، وَاسْتَهْلَكْت مِنْ مَالِ الْمُوَرِّثِ أَلْفًا مَثَلًا (أَوْ وَصِيَّةٍ) بِأَنْ قَالَ: إنَّ مُوَرِّثِي أَوْصَى فِي حَيَاتِهِ بِحَمْلِ فُلَانَةَ أَلْفًا مَثَلًا، لِأَنَّهُ بَيَّنَ سَبَبًا صَالِحًا فِي الصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ الْإِرْثُ وَالْوَصِيَّةُ (فَإِنْ وَلَدَتْ) الْحَامِلُ وَلَدًا (حَيًّا لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مُنْذُ أَقَرَّ فَلَهُ) أَيْ لِلْحَمْلِ (مَا أَقَرَّ بِهِ) الْمُقِرُّ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ بِيَقِينٍ.

(وَإِنْ) وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ (حَيَّيْنِ فَلَهُمَا) أَيْ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوِيَّةِ إنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى فَكَذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ، وَفِي الْإِرْثِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.

وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأُمَّ لَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا اسْتَحْقَقَ الْوَلَدُ مَا أُقِرَّ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْبَطْنِ، وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً بَلْ ذَاتَ زَوْجٍ فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَسْتَحْقِقْ.

(وَإِنْ) وَلَدَتْ وَلَدًا (مَيِّتًا فَلِلْمُوصِي وَالْمُوَرِّثِ) أَيْ يُرَدُّ الْمَالُ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي وَالْمُوَرِّثِ، لِأَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ فِي الْحَقِيقَةِ لَهُمَا، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ إلَى الْجَنِينِ بَعْدَ وِلَادَتِهِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ فَيَكُونُ لِوَرَثَتِهِمَا.

(وَإِنْ فَسَّرَ بِبَيْعٍ أَوْ إقْرَاضٍ) أَيْ إنْ فَسَّرَ الْمُقِرُّ الْإِقْرَارَ بِسَبَبٍ غَيْرِ صَالِحٍ بِأَنْ قَالَ: إنَّهُ بَاعَ مِنِّي هَذِهِ الدَّارَ بِكَذَا، أَوْ أَقْرَضَنِي، أَوْ وَهَبَ مِنِّي كَذَا، لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ شَيْءٌ مِنْهُ مِنْ الْجَنِينِ (أَوْ أَبْهَمَ) الْمُقِرُّ (الْإِقْرَارَ) بِلَا بَيَانِ سَبَبٍ أَصْلًا بِأَنْ قَالَ: عَلَيَّ لِحَمْلِ فُلَانَةَ كَذَا (يَكُونُ لَغْوًا) أَيْ يَكُونُ إقْرَارُهُ لَغْوًا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ وُجُوهَ فَسَادِهِ أَكْثَرُ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِقْرَاضِ، وَالْهِبَةُ مِنْ وُجُوهِ جَوَازِهِ كَالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ مَعَ أَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الْجَوَازِ مُتَعَذَّرٌ، إذْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَنْ يُعْتَبَرَ سَبَبًا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَتَعَيَّنَ الْفَسَادُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ، لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مِنْ الْحُجَجِ فَيَجِبُ إعْمَالُهُ وَقَدْ أَمْكَنَ بِالْحَمْلِ عَلَى السَّبَبِ الصَّالِحِ.

وَفِي التَّنْوِيرِ وَالْإِقْرَارُ لِلرَّضِيعِ صَحِيحٌ، وَإِنْ بَيَّنَ سَبَبًا غَيْرَ صَالِحٍ حَقِيقَةً كَالْإِقْرَاضِ.

(وَإِنْ أَقَرَّ بِشَرْطِ الْخِيَارِ) بِأَنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَرْضٌ أَوْ غَصْبٌ أَوْ عَارِيَّةٌ قَائِمَةٌ أَوْ مُسْتَهْلِكَةٌ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (لَزِمَهُ الْمَالُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ، وَالْإِخْبَارَ لَا يَقْبَلُ الْخِيَارَ، وَزَادَ صَاحِبُ الْمِنَحِ قَوْلَهُ: وَإِنْ صَدَّقَ الْمُقَرُّ لَهُ لَا عِبْرَةَ بِتَصْدِيقِهِ إلَّا إنْ أَقَرَّ بِعَقْدِ بَيْعٍ وَقَعَ

ص: 295