المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب الحقوق والاستحقاق] - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - جـ ٢

[داماد أفندي عبد الرحمن شيخي زاده]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَاب الْبُيُوع]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ وَمَا لَا لَا يَدْخُلُ]

- ‌[بَابُ الْخِيَارَاتِ]

- ‌[خِيَار الشَّرْط]

- ‌[فَصَلِّ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ]

- ‌[بَابُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ]

- ‌[بَيْع الطَّيْر فِي الْهَوَاء]

- ‌[بَيْع الْحَمْل أَوْ النِّتَاج]

- ‌[بَيْع اللَّبَن فِي الضَّرْع]

- ‌[بَيْع اللُّؤْلُؤ فِي الصَّدَف]

- ‌[بَيْع اللَّحْم فِي الشَّاة]

- ‌[بَيْع الْمُزَابَنَة]

- ‌[بَيْع الْمُحَاقَلَة]

- ‌[بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَإِلْقَاءِ الْحَجَرِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي قبض الْمُشْتَرِي الْمَبِيع بَيْعًا بَاطِلًا بِإِذْنِ بَائِعَة]

- ‌[بَيْع النَّجْش]

- ‌[بَاب الْإِقَالَة]

- ‌[بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان الْبَيْع قَبْل قبض الْمَبِيع]

- ‌[بَاب الربا]

- ‌[عِلَّة الربا]

- ‌[بَابُ الْحُقُوقِ وَالِاسْتِحْقَاقِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام الِاسْتِحْقَاق]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ]

- ‌[مَا يَصِحّ فِيهِ السَّلَم]

- ‌[شَرْط جَوَازِ السَّلَم]

- ‌[مَسَائِل شَتَّى فِي الْبَيْع]

- ‌[كِتَاب الصَّرْف]

- ‌[كِتَاب الْكِفَالَة]

- ‌[أَرْكَان الْكِفَالَة]

- ‌[أَنْوَاع الْكِفَالَة]

- ‌[فَصَلِّ دَفْعِ الْأَصِيل الْمَال إلَى كَفِيلِهِ]

- ‌[بَابُ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ وَالْعَبْدَيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[مَا تَصِحّ فِيهِ الْحَوَالَةِ]

- ‌[حُكْم السَّفْتَجَة]

- ‌[كِتَابُ الْقَضَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَبْسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِتَابِ الْقَاضِي]

- ‌[فَصَلِّ قَضَاء الْمَرْأَة فِي غَيْر حَدّ وقود]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّحْكِيمِ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى مِنْ كِتَاب الْقَضَاء]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقَضَاءِ بِالْمَوَارِيثِ]

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ مَا يَتَحَمَّلُهُ الشَّاهِدُ]

- ‌[بَابُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ]

- ‌[بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[شُرُوط الْوَكَالَة]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام مِنْ يَجُوز لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْقِد مَعَهُ وَمنْ لَا يَجُوز]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ]

- ‌[بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ]

- ‌[كِتَابُ الدَّعْوَى]

- ‌[بَابُ التَّحَالُف فِي الدَّعْوَى]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام دَفْعِ الدَّعَاوَى]

- ‌[بَابُ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّنَازُعِ بِالْأَيْدِي]

- ‌[بَابُ دَعْوَى النَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ]

- ‌[بَابُ إقْرَارِ الْمَرِيضِ]

- ‌[كِتَابُ الصُّلْحِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي حُكْم الصُّلْح عَنْ وَعَلَى مجهول]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ فِي الدَّيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَالتَّخَارِيجِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[بَابٌ الْمُضَارِب يُضَارِب مَعَ آخِر]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

- ‌[كِتَاب الْوَدِيعَة]

- ‌[كِتَاب الْعَارِيَّةِ]

- ‌[كِتَاب الْهِبَة]

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْهِبَة]

- ‌[أَرْكَان الْهِبَة]

- ‌[بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَة]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَة فِي الْهِبَة]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَجُوزُ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[فَصَلِّ أَحْكَام الْأَجِير وَأَنْوَاعه]

- ‌[بَاب فَسْخ الْإِجَارَة]

- ‌[مَسَائِل مَنْثُورَة فِي الْإِجَارَة]

- ‌[كِتَابُ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[بَابُ تَصَرُّفِ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[فَصَلِّ إذَا وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَة مِنْ مَوْلَاهَا]

- ‌[بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ]

- ‌[بَابُ الْعَجْزِ وَالْمَوْتِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَلَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ وَلَاء المولاة]

- ‌[كِتَابُ الْإِكْرَاهِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْبُلُوغِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَأْذُونِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ]

- ‌[كِتَابُ الْغَصْبِ]

- ‌[فَصَلِّ غَيْر الْغَاصِب مَا غَصْبه بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَسَائِلَ تَتَّصِلُ بِمَسَائِلِ الْغَصْبِ]

- ‌[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[فَصَلِّ اخْتِلَاف الشَّفِيع وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَن]

- ‌[بَاب مَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَة وَمَالًا تجب]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا تَبْطُلُ بِهِ الشُّفْعَة]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُهَايَأَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[كِتَاب الْمُسَاقَاة]

- ‌[مَا تَبْطُلُ بِهِ الْمُسَاقَاة]

- ‌[كِتَابُ الذَّبَائِحِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَمَا لَا يَحِلُّ]

- ‌[كِتَاب الْأُضْحِيَّة]

- ‌[كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَكْلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْكَسْبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام النَّظَر وَنَحْوه]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام الِاسْتِبْرَاء]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيْع العذرة]

- ‌[الِاحْتِكَار فِي أقوات الْآدَمِيِّينَ]

- ‌[حُكْم التَّسْعِير]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْمُتَفَرِّقَات]

- ‌[كِتَاب إحْيَاء الْمَوَات]

- ‌[فَصَلِّ فِي الشُّرْب]

- ‌[فَصَلِّ فِي كري الْأَنْهَار]

- ‌[كِتَاب الْأَشْرِبَة]

- ‌[كِتَاب الصَّيْد]

- ‌[كِتَاب الرَّهْن]

- ‌[بَاب مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَالرَّهْنُ بِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ]

- ‌[بَاب الرَّهْن يُوضَع عِنْد عَدْل]

- ‌[بَاب التَّصَرُّف فِي الرَّهْن وَجِنَايَته وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ]

- ‌[فَصَلِّ مَسَائِل مُتَفَرِّقَة فِي الرَّهْن]

- ‌[كِتَاب الْجِنَايَات]

- ‌[بَاب مَا يُوجِبُ الْقِصَاص وَمَا لَا يُوجِبهُ]

- ‌[بَاب الْقِصَاص فِيمَا دُون النَّفْس]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا يَسْقُط بِهِ الْقِصَاص]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَنْ قطع يَد رَجُل ثُمَّ قتله]

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَاعْتِبَارِ حَالِهِ]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي دِيَة النَّفْس]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَام الشِّجَاجِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي دِيَة الْجَنِين]

- ‌[بَاب مَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيق]

- ‌[فَصْل أَحْكَامِ الْقَتْلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْجَمَادِ]

- ‌[بَاب فِي جِنَايَة الْبَهِيمَة وَالْجِنَايَة عَلَيْهَا]

- ‌[بَاب فِي جِنَايَة الرَّقِيق وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ]

- ‌[فَصَلِّ دِيَة الْعَبْد]

- ‌[فَصَلِّ جِنَايَة المدبر أَوْ أُمّ وَلَد]

- ‌[بَاب غَصْب الْعَبْد وَالصَّبِيّ والمدبر وَالْجِنَايَة فِي ذَلِكَ]

- ‌[بَاب الْقَسَامَة]

- ‌[كِتَاب الْمَعَاقِلِ]

- ‌[كِتَاب الْوَصَايَا]

- ‌[شَرَائِط الْوَصِيَّة]

- ‌[أَرْكَان الْوَصِيَّة]

- ‌[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ]

- ‌[بَاب الْعِتْق فِي الْمَرَض]

- ‌[بَاب الْوَصِيَّة لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرهمْ]

- ‌[بَاب الْوَصِيَّة بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَة]

- ‌[بَاب وَصِيَّة الذِّمِّيّ]

- ‌[بَاب الْوَصِيّ]

- ‌[فَصَلِّ شَهِدَ الْوَصِيَّانِ أَنْ الْمَيِّت أَوْصَى إلَى زَيْد مَعَهُمَا]

- ‌[كِتَاب الْخُنْثَى]

- ‌[مَسَائِل شَتَّى]

- ‌[كِتَاب الْفَرَائِض]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْعُصُبَات]

- ‌[فَصَلِّ فِي الحجب]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْعَوْل]

- ‌[فَصَلِّ فِي ذَوِي الْأَرْحَام]

- ‌[فَصَلِّ فِي مِيرَاث الْغَرْقَى والهدمى]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْمُنَاسَخَة]

- ‌[حِسَاب الْفَرَائِض]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا يَعْرِف بِهِ تداخل الْعَدَدَيْنِ]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌[باب الحقوق والاستحقاق]

الْحَرْبِ) عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ اعْتِبَارًا بِالْمُسْتَأْمَنِ مِنْهُمْ فِي دَارِنَا وَلَهُمَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «لَا رِبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ» وَلِأَنَّ مَالَهُمْ مُبَاحٌ فِي دَارِهِمْ فَبِأَيِّ طَرِيقٍ أَخَذَهُ الْمُسْلِمُ أَخَذَ مَالًا مُبَاحًا إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ بِخِلَافِ الْمُسْتَأْمَنِ مِنْهُمْ لِأَنَّ مَالَهُ صَارَ مَحْظُورًا بِعَقْدِ الْأَمَانِ قَالَ فِي التَّسْهِيلِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَجُوزُ الرِّبَا عِنْدَ الْإِمَامِ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَمَنْ آمَنَ ثَمَّةَ لِعَدَمِ الْعِصْمَةِ فِي مَالِ مَنْ أَسْلَمَ ثَمَّةَ فَصَارَ كَمَالِ الْحَرْبِيِّ وَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَخْذُ مَالِ الْحَرْبِيِّ بِرِضَاهُ وَلَهُمَا أَنَّهُ رِبًا جَرَى بَيْنَ مُسْلِمِينَ فَحَرُمَ وَفِيهِ كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّ عَدَمَ الْعِصْمَةِ مَمْنُوعٌ أَلَا يُرَى أَنَّ الْغَانِمِينَ لَمْ يَمْلِكُوا مَا فِي يَدِ مَنْ أَسْلَمَ ثَمَّةَ إذَا ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ انْتَهَى لَكِنْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ بَيْعَ الشَّيْءِ مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا يَكُونُ بِرِضَاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ وَأَخَذُوا مَا فِي يَدِ مَنْ أَسْلَمَ ثَمَّةَ لِأَنَّهُمْ أَخَذُوا قَهْرًا لَا بِالرِّضَى فَاقْتَرَفَا تَدَبَّرْ.

[بَابُ الْحُقُوقِ وَالِاسْتِحْقَاقِ]

ِ كَانَ مِنْ حَقِّ مَسَائِلِ الْحُقُوقِ أَنْ تُذْكَرَ فِي الْفَصْلِ الْمُتَّصِلِ بِأَوَّلِ الْبُيُوعِ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ الْتَزَمَ تَرْتِيبَ الْهِدَايَةِ كَمَا الْتَزَمَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ تَرْتِيبَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلِأَنَّ الْحُقُوقَ تَوَابِعُ فَيَلِيقُ ذِكْرُهَا بَعْدَ ذِكْرِ الْمَسَائِلِ الْمَتْبُوعِ إلَّا أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ ذَكَرَ مَسَائِلَ الْحُقُوقِ فِي بَابٍ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ ذَكَرَ مَسَائِلَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي بَابٍ آخَرَ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَهُمَا فِي بَابٍ وَلَيْتَ شِعْرِي لِمَ تَرَكَ أُسْلُوبَهُ؟ وَالْحُقُوقُ جَمْعُ حَقٍّ وَهُوَ خِلَافُ الْبَاطِلِ، وَهُوَ مَصْدَرُ حَقَّ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَتَلَ إذَا وَجَبَ وَثَبَتَ وَلِهَذَا يُقَالُ لِمَرَافِقِ الدَّارِ حُقُوقُهَا وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ فَلْيُرَاجَعْ (يَدْخُلُ الْعُلُوُّ وَالْكَنِيفُ فِي بَيْعِ الدَّارِ) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا وَنَحْوَهُ لِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِمَا يُدَارُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ مِنْ الْحَائِطِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى بُيُوتٍ وَمَنَازِلَ وَصَحْنٍ غَيْرِ مُسَقَّفٍ وَالْعُلُوُّ مِنْ أَجْزَائِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَكَذَا الْكَنِيفُ دَاخِلٌ فِيمَا أُطْلِقَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ خَارِجًا مَبْنِيًّا عَلَى الظُّلَّةِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مِنْهَا عَادَةً وَكَذَا يَدْخُلُ بِئْرُ الْمَاءِ وَالْأَشْجَارُ الَّتِي فِي صَحْنِهَا وَالْبُسْتَانُ الدَّاخِلُ وَأَمَّا الْخَارِجُ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهَا أَوْ مِثْلَهَا لَا يَدْخُلُ إلَّا بِالشَّرْطِ وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهَا يَدْخُلُ لِأَنَّهَا يُعَدُّ مِنْ الدَّارِ عُرْفًا وَالْكَنِيفِ الْمُسْتَرَاحِ كَمَا فِي الْبَحْرِ.

وَفِي الْبِنَايَةِ الدَّارُ لُغَةً اسْمٌ لِقِطْعَةِ أَرْضٍ ضُرِبَتْ لَهَا الْحُدُودُ وَمُيِّزَتْ عَمَّا يُجَاوِرُهَا بِإِدَارَةِ خَطٍّ عَلَيْهَا فَبُنِيَ عَلَى بَعْضِهَا دُونَ الْبَعْضِ لِيُجْمَعَ فِيهَا مَرَافِقُ الصَّحْرَاءِ لِلِاسْتِرْوَاحِ وَمَنَافِعُ الْأَبْنِيَةِ لِلْإِسْكَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَتْ الْأَبْنِيَةُ بِالْأَحْجَارِ وَالتُّرَابِ أَوْ بِالْخِيَامِ وَالْقِبَابِ (وَلَا) تَدْخُلُ (الظُّلَّةُ) فِي بَيْعِ الدَّارِ الظُّلَّةُ وَالسَّابَاطُ الَّذِي يَكُونُ أَحَدُ طَرَفَيْهِ عَلَى الدَّارِ

ص: 90

وَالطَّرَفُ الْآخَرُ عَلَى دَارٍ أُخْرَى أَوْ عَلَى الْأُسْطُوَانَاتِ فِي السِّكَّةِ وَمِفْتَحُهَا فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ.

وَفِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَفِي الصِّحَاحِ الظُّلَّةُ بِالضَّمِّ كَهَيْئَةِ الصُّفَّةِ.

وَفِي الْمُغْرِبِ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ ظُلَّةُ الدَّارِ يُرِيدُونَ السُّدَّةَ الَّتِي تَكُونُ فَوْقَ الْبَابِ لَكِنْ عَمَّمَ فِي الْإِصْلَاحِ فَقَالَ أَوْ عَلَى الْأُسْطُوَانَاتِ فِي السِّكَّةِ سَوَاءٌ كَانَ مِفْتَحُهَا إلَى الدَّارِ أَوْ لَا وَمَنْ وَهِمَ أَنَّهَا السُّدَّةُ الَّتِي فَوْقَ الْبَابِ فَقَدْ وَهِمَ انْتَهَى (إلَّا بِذِكْرِ كُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا) أَيْ لِلدَّارِ (أَوْ بِمَرَافِقِهَا) أَيْ بِذِكْرِ مَرَافِقِهَا وَهِيَ حُقُوقُهَا أَيْ بِعْتُهَا لَك بِمَرَافِقِهَا (أَوْ بِكُلِّ) حَقٍّ (قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهَا أَوْ مِنْهَا) فَحِينَئِذٍ تَدْخُلُ الظُّلَّةُ فِي بَيْعِهَا عِنْدَ الْإِمَامِ.

(وَعِنْدَهُمَا تَدْخُلُ) أَيْ الظُّلَّةُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا (إنْ كَانَ مِفْتَحُهَا فِي الدَّارِ) لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ الدَّارِ، وَلَهُ أَنَّ الظُّلَّةَ تَابِعَةٌ لِلدَّارِ مِنْ حَيْثُ إنَّ قَرَارَ أَحَدِ طَرَفَيْهَا عَلَى بِنَاءِ الدَّارِ وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ لَهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ قَرَارَ طَرَفِهَا الْآخَرِ عَلَى غَيْرِ بِنَائِهَا فَلَا تَدْخُلُ بِلَا ذِكْرِ الْحُقُوقِ وَتَدْخُلُ بِذِكْرِهَا عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ وَلَوْ كَانَ خَارِجُ الدَّارِ مَبْنِيًّا عَلَى الظُّلَّةِ تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ بِلَا ذِكْرِ الْحُقُوقِ لِأَنَّهَا تُعَدُّ مِنْ الدَّارِ عَادَةً.

وَفِي الْخَانِيَّةِ وَيَدْخُلُ الْبَابُ الْأَعْظَمُ فِيمَا بَاعَ بَيْتًا أَوْ دَارًا بِمَرَافِقِهِمَا لِأَنَّ الْبَابَ الْأَعْظَمَ مِنْ مَرَافِقِهِمَا.

(وَلَا يَدْخُلُ الْعُلُوُّ فِي شِرَاءِ مَنْزِلٍ إلَّا بِذِكْرِ نَحْوِ كُلِّ حَقٍّ) أَيْ إلَّا أَنْ يَقُولَ كُلُّ حَقٍّ هُوَ لَهُ أَوْ بِمَرَافِقِهِ أَوْ كُلُّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهِ أَوْ مِنْهُ لِأَنَّ الْمَنْزِلَ بَيْنَ الدَّارِ وَالْبَيْتِ إذْ تَتَأَتَّى فِيهِ مَرَافِقُ السُّكْنَى بِنَوْعِ قُصُورٍ بِانْتِفَاءِ مَنْزِلِ الدَّوَابِّ فِيهِ فَلِشَبَهِهِ بِالدَّارِ يَدْخُلُ الْعُلُوُّ فِيهِ تَبَعًا عِنْدَ ذِكْرِ الْحُقُوقِ وَلِشَبَهِهِ بِالْبَيْتِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ بِدُونِهِ (وَلَا) يَدْخُلُ الْعُلُوُّ (فِي شِرَاءِ بَيْتٍ وَإِنْ) وَصْلِيَّةً (ذَكَرَ كُلَّ حَقٍّ) وَنَحْوَهُ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْبَيْتَ اسْمٌ لِمَا يُبَاتُ فِيهِ وَالْعُلُوُّ مِثْلُهُ وَالشَّيْءُ لَا يَسْتَتْبِعُ مِثْلَهُ فَلَا يَدْخُلُ إلَّا فِيهِ بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ.

وَفِي الْكَافِي إنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى عُرْفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَفِي عُرْفِنَا يَدْخُلُ الْعُلُوُّ فِي الْكُلِّ سَوَاءٌ بَاعَ بِاسْمِ الْبَيْتِ أَوْ الْمَنْزِلِ أَوْ الدَّارِ وَالْأَحْكَامُ تُبْتَنَى عَلَى الْعُرْفِ فَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ إقْلِيمٍ وَفِي كُلِّ مِصْرٍ عُرْفُ أَهْلِهِ.

(وَلَا) يَدْخُلُ (الطَّرِيقُ) فِي بَيْعِ مَا لَهُ طَرِيقٌ.

(وَ) لَا يَدْخُلُ (الْمَسِيلُ) فِي بَيْعِ مَا لَهُ مَسِيلٌ.

(وَ) لَا يَدْخُلُ (الشُّرْبُ) فِي بَيْعِ مَا لَهُ شِرْبٌ (إلَّا بِذِكْرِ نَحْوِ كُلِّ حَقٍّ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَابِعَةٌ مِنْ وَجْهٍ بِاعْتِبَارِ وُجُودِهَا بِدُونِ الْمَبِيعِ فَلَا يَدْخُلُ إلَّا بِذِكْرِ نَحْوِ كُلِّ حَقٍّ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ أَيْ مَسِيلُ الْمَاءِ وَالنَّهْرِ فِي مِلْكٍ خَاصٍّ وَشِرْبُ الْأَرْضِ وَمَاؤُهَا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَدْخُلَ الشِّرْبُ أَصْلًا فِي مَوْضِعٍ يُتَعَارَفُ بَيْعُ الْأَرْضِ بِلَا شِرْبٍ، وَطَرِيقُ الدَّارِ عَرْضُهُ عَرْضُ الْبَابِ الَّذِي هُوَ مَدْخَلُهَا وَطُولُهُ مِنْهُ إلَى الشَّارِعِ أَوْ هُوَ أَعَمُّ، وَمِنْ طَرِيقٍ خَاصٍّ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ وَقْتَ الْبَيْعِ فَلَوْ سَدَّ الطَّرِيقَ الْقَدِيمَ لَمْ يَدْخُلْ بِذِكْرِهِ فَالطَّرِيقُ إلَى الشَّارِعِ الْعَامِ وَإِلَى سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ كَمَا

ص: 91