المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ ثُمَّ رَهَنَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ آجَرَهُ فَسَلَّمَهُ فَهُوَ - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - جـ ٢

[داماد أفندي عبد الرحمن شيخي زاده]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَاب الْبُيُوع]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ وَمَا لَا لَا يَدْخُلُ]

- ‌[بَابُ الْخِيَارَاتِ]

- ‌[خِيَار الشَّرْط]

- ‌[فَصَلِّ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ]

- ‌[بَابُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ]

- ‌[بَيْع الطَّيْر فِي الْهَوَاء]

- ‌[بَيْع الْحَمْل أَوْ النِّتَاج]

- ‌[بَيْع اللَّبَن فِي الضَّرْع]

- ‌[بَيْع اللُّؤْلُؤ فِي الصَّدَف]

- ‌[بَيْع اللَّحْم فِي الشَّاة]

- ‌[بَيْع الْمُزَابَنَة]

- ‌[بَيْع الْمُحَاقَلَة]

- ‌[بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَإِلْقَاءِ الْحَجَرِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي قبض الْمُشْتَرِي الْمَبِيع بَيْعًا بَاطِلًا بِإِذْنِ بَائِعَة]

- ‌[بَيْع النَّجْش]

- ‌[بَاب الْإِقَالَة]

- ‌[بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان الْبَيْع قَبْل قبض الْمَبِيع]

- ‌[بَاب الربا]

- ‌[عِلَّة الربا]

- ‌[بَابُ الْحُقُوقِ وَالِاسْتِحْقَاقِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام الِاسْتِحْقَاق]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ]

- ‌[مَا يَصِحّ فِيهِ السَّلَم]

- ‌[شَرْط جَوَازِ السَّلَم]

- ‌[مَسَائِل شَتَّى فِي الْبَيْع]

- ‌[كِتَاب الصَّرْف]

- ‌[كِتَاب الْكِفَالَة]

- ‌[أَرْكَان الْكِفَالَة]

- ‌[أَنْوَاع الْكِفَالَة]

- ‌[فَصَلِّ دَفْعِ الْأَصِيل الْمَال إلَى كَفِيلِهِ]

- ‌[بَابُ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ وَالْعَبْدَيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[مَا تَصِحّ فِيهِ الْحَوَالَةِ]

- ‌[حُكْم السَّفْتَجَة]

- ‌[كِتَابُ الْقَضَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَبْسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِتَابِ الْقَاضِي]

- ‌[فَصَلِّ قَضَاء الْمَرْأَة فِي غَيْر حَدّ وقود]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّحْكِيمِ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى مِنْ كِتَاب الْقَضَاء]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقَضَاءِ بِالْمَوَارِيثِ]

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ مَا يَتَحَمَّلُهُ الشَّاهِدُ]

- ‌[بَابُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ]

- ‌[بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[شُرُوط الْوَكَالَة]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام مِنْ يَجُوز لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْقِد مَعَهُ وَمنْ لَا يَجُوز]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ]

- ‌[بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ]

- ‌[كِتَابُ الدَّعْوَى]

- ‌[بَابُ التَّحَالُف فِي الدَّعْوَى]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام دَفْعِ الدَّعَاوَى]

- ‌[بَابُ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّنَازُعِ بِالْأَيْدِي]

- ‌[بَابُ دَعْوَى النَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ]

- ‌[بَابُ إقْرَارِ الْمَرِيضِ]

- ‌[كِتَابُ الصُّلْحِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي حُكْم الصُّلْح عَنْ وَعَلَى مجهول]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ فِي الدَّيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَالتَّخَارِيجِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[بَابٌ الْمُضَارِب يُضَارِب مَعَ آخِر]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

- ‌[كِتَاب الْوَدِيعَة]

- ‌[كِتَاب الْعَارِيَّةِ]

- ‌[كِتَاب الْهِبَة]

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْهِبَة]

- ‌[أَرْكَان الْهِبَة]

- ‌[بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَة]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَة فِي الْهِبَة]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَجُوزُ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[فَصَلِّ أَحْكَام الْأَجِير وَأَنْوَاعه]

- ‌[بَاب فَسْخ الْإِجَارَة]

- ‌[مَسَائِل مَنْثُورَة فِي الْإِجَارَة]

- ‌[كِتَابُ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[بَابُ تَصَرُّفِ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[فَصَلِّ إذَا وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَة مِنْ مَوْلَاهَا]

- ‌[بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ]

- ‌[بَابُ الْعَجْزِ وَالْمَوْتِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَلَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ وَلَاء المولاة]

- ‌[كِتَابُ الْإِكْرَاهِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْبُلُوغِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَأْذُونِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ]

- ‌[كِتَابُ الْغَصْبِ]

- ‌[فَصَلِّ غَيْر الْغَاصِب مَا غَصْبه بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَسَائِلَ تَتَّصِلُ بِمَسَائِلِ الْغَصْبِ]

- ‌[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[فَصَلِّ اخْتِلَاف الشَّفِيع وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَن]

- ‌[بَاب مَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَة وَمَالًا تجب]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا تَبْطُلُ بِهِ الشُّفْعَة]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُهَايَأَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[كِتَاب الْمُسَاقَاة]

- ‌[مَا تَبْطُلُ بِهِ الْمُسَاقَاة]

- ‌[كِتَابُ الذَّبَائِحِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَمَا لَا يَحِلُّ]

- ‌[كِتَاب الْأُضْحِيَّة]

- ‌[كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَكْلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْكَسْبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام النَّظَر وَنَحْوه]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام الِاسْتِبْرَاء]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيْع العذرة]

- ‌[الِاحْتِكَار فِي أقوات الْآدَمِيِّينَ]

- ‌[حُكْم التَّسْعِير]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْمُتَفَرِّقَات]

- ‌[كِتَاب إحْيَاء الْمَوَات]

- ‌[فَصَلِّ فِي الشُّرْب]

- ‌[فَصَلِّ فِي كري الْأَنْهَار]

- ‌[كِتَاب الْأَشْرِبَة]

- ‌[كِتَاب الصَّيْد]

- ‌[كِتَاب الرَّهْن]

- ‌[بَاب مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَالرَّهْنُ بِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ]

- ‌[بَاب الرَّهْن يُوضَع عِنْد عَدْل]

- ‌[بَاب التَّصَرُّف فِي الرَّهْن وَجِنَايَته وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ]

- ‌[فَصَلِّ مَسَائِل مُتَفَرِّقَة فِي الرَّهْن]

- ‌[كِتَاب الْجِنَايَات]

- ‌[بَاب مَا يُوجِبُ الْقِصَاص وَمَا لَا يُوجِبهُ]

- ‌[بَاب الْقِصَاص فِيمَا دُون النَّفْس]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا يَسْقُط بِهِ الْقِصَاص]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَنْ قطع يَد رَجُل ثُمَّ قتله]

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَاعْتِبَارِ حَالِهِ]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي دِيَة النَّفْس]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَام الشِّجَاجِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي دِيَة الْجَنِين]

- ‌[بَاب مَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيق]

- ‌[فَصْل أَحْكَامِ الْقَتْلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْجَمَادِ]

- ‌[بَاب فِي جِنَايَة الْبَهِيمَة وَالْجِنَايَة عَلَيْهَا]

- ‌[بَاب فِي جِنَايَة الرَّقِيق وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ]

- ‌[فَصَلِّ دِيَة الْعَبْد]

- ‌[فَصَلِّ جِنَايَة المدبر أَوْ أُمّ وَلَد]

- ‌[بَاب غَصْب الْعَبْد وَالصَّبِيّ والمدبر وَالْجِنَايَة فِي ذَلِكَ]

- ‌[بَاب الْقَسَامَة]

- ‌[كِتَاب الْمَعَاقِلِ]

- ‌[كِتَاب الْوَصَايَا]

- ‌[شَرَائِط الْوَصِيَّة]

- ‌[أَرْكَان الْوَصِيَّة]

- ‌[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ]

- ‌[بَاب الْعِتْق فِي الْمَرَض]

- ‌[بَاب الْوَصِيَّة لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرهمْ]

- ‌[بَاب الْوَصِيَّة بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَة]

- ‌[بَاب وَصِيَّة الذِّمِّيّ]

- ‌[بَاب الْوَصِيّ]

- ‌[فَصَلِّ شَهِدَ الْوَصِيَّانِ أَنْ الْمَيِّت أَوْصَى إلَى زَيْد مَعَهُمَا]

- ‌[كِتَاب الْخُنْثَى]

- ‌[مَسَائِل شَتَّى]

- ‌[كِتَاب الْفَرَائِض]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْعُصُبَات]

- ‌[فَصَلِّ فِي الحجب]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْعَوْل]

- ‌[فَصَلِّ فِي ذَوِي الْأَرْحَام]

- ‌[فَصَلِّ فِي مِيرَاث الْغَرْقَى والهدمى]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْمُنَاسَخَة]

- ‌[حِسَاب الْفَرَائِض]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا يَعْرِف بِهِ تداخل الْعَدَدَيْنِ]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ ثُمَّ رَهَنَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ آجَرَهُ فَسَلَّمَهُ فَهُوَ

وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ ثُمَّ رَهَنَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ آجَرَهُ فَسَلَّمَهُ فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ دَارِهِ ثُمَّ آجَرَهَا الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ ثُمَّ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ يَعُودُ عَلَى وَكَالَتِهِ.

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ دَارِهِ ثُمَّ بَنَى فِيهَا فَهُوَ رُجُوعٌ عَنْهَا عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ لَا التَّخْصِيصِ، وَالْوَصِيَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكَالَةِ أَوْ بَقِيَ أَثَرُ مِلْكِهِ كَمَا لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّ تَصَرُّفَ الْوَكِيلِ غَيْرُ مُعْتَذِرٍ بِأَنْ يُوقِعَ الثَّانِيَ فِي الْعِدَّةِ وَهِيَ أَثَرُ مِلْكِهِ كَمَا تَقَدَّمَ انْتَهَى.

لَكِنْ فِي قَوْلِهِ أَوْ بَقِيَ شَيْئَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَادَ، وَهُوَ ظَرْفٌ لِلْعَوْدِ وَلَا عَوْدَ فِي صُورَةِ بَقَاءِ الْأَثَرِ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَلْزَمُ التَّكْرَارُ بِمَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ وَبِتَصَرُّفِهِ بِنَفْسِهِ كَمَا لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ إلَى آخِرِهِ تَدَبَّرْ.

(وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ) مِنْ الْجُنُونِ وَاللَّحَاقِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْعَجْزِ وَافْتِرَاقِ الشَّرِيكَيْنِ وَتَصَرُّفِ الْمُوَكِّلِ فِيمَا وُكِّلَ بِهِ (عِلْمُ الْوَكِيلِ) لِمَا مَرَّ أَنَّ الْعِلْمَ شَرْطٌ لِلْعَزْلِ الْقَصْدِيُّ لَا لِلْعَزْلِ الْحُكْمِيِّ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ قَالَ يَعْقُوبُ بَاشَا: وَهُنَا كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّ فِي الْكَافِي مَسْأَلَةٌ تَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ فِي الْعَزْلِ الْحُكْمِيِّ أَيْضًا وَتَمَامُهُ فِيهِ فَلْيُطَالَعْ.

[كِتَابُ الدَّعْوَى]

لَمَّا كَانَتْ الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ لِأَجْلِ الدَّعْوَى ذَكَرَ الدَّعْوَى عَقِيبَ الْوَكَالَةِ هِيَ وَاحِدَةُ الدَّعَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا وَبَعْضُهُمْ قَالَ الْفَتْحُ أَوْلَى وَبَعْضُهُمْ الْكَسْرُ أَوْلَى وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا.

وَفِي الْكَافِي يُقَالُ ادَّعَى زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو مَالًا فَزَيْدٌ الْمُدَّعِي وَعَمْرٌو الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَالْمَالُ الْمُدَّعَى. وَالْمُدَّعَى بِهِ خَطَأٌ وَالْمَصْدَرُ الِادِّعَاءُ افْتِعَالٌ مِنْ دَعَا وَالدَّعْوَى عَلَى وَزْنِ فَعْلَى اسْمٌ مِنْهُ وَأَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ فَلَا يُنَوَّنُ يُقَالُ دَعْوَى بَاطِلَةٌ أَوْ صَحِيحَةٌ وَجَمْعُهَا دَعَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ لَا غَيْرُ كَفَتْوَى وَفَتَاوَى وَالدَّعْوَى فِي الْحَرْبِ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ بِالْفُلَانِ انْتَهَى. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ (هِيَ) أَيْ الدَّعْوَى فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ حَالَ الْمُسَالَمَةِ أَوْ الْمُنَازَعَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ ادَّعَى إذَا أَضَافَ الشَّيْءَ إلَى نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ لِي وَمِنْهُ دَعْوَى الْوَلَدِ.

وَفِي الشَّرْعِ يُرَادُ بِهِ إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ حَالَةَ الْمُنَازَعَةِ لَا غَيْرُ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَقِيلَ هِيَ فِي اللُّغَةِ قَوْلٌ يَقْصِدُ بِهِ الْإِنْسَانُ إيجَابَ حَقٍّ عَلَى غَيْرِهِ.

وَفِي الشَّرْعِ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْوِقَايَةِ بِقَوْلِهِ (إخْبَارٌ) عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ الْحُكْمُ فَإِنَّهُ شَرْطٌ كَمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ (بِحَقٍّ) مَعْلُومٍ فَإِنَّهُ شَرْطٌ (لَهُ) أَيْ لِلْمُخْبِرِ (عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ عَلَى غَيْرِ الْمُخْبِرِ الْحَاضِرِ لِمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ وَشَرْطُهَا مَجْلِسُ الْقَاضِي وَحُضُورُ خَصْمٍ

ص: 249

وَمَعْلُومِيَّةُ الْمُدَّعِي وَكَوْنُهَا مُلْزِمَةٌ وَكَوْنُ الْمُدَّعَى مِمَّا يَحْتَمِلُ الثُّبُوتَ فَدَعْوَى مَا يَسْتَحِيلُ وُجُودُهُ بَاطِلَةٌ انْتَهَى. فَعَلَى هَذَا إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَدَمُ تَقْيِيدِهِ بِالْحُضُورِ لِكَوْنِ حُضُورِ مَجْلِسِ الْقَاضِي مَأْخُوذًا فِي مَفْهُومِ الدَّعْوَى وَهِيَ مُطَالَبَةُ حَقٍّ عِنْدَ مَنْ لَهُ الْخَلَاصُ وَلِئَلَّا يَخْرُجَ عَنْ التَّعْرِيفِ بِلَا تَكَلُّفِ الدَّعْوَى الصَّادِرَةِ عَنْ صَاحِبِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي الْكَاتِبِ فَإِنَّهُ دَعْوَى صَحِيحَةٌ حَتَّى يَكْتُبَ فِي الْكِتَابِ غِبَّ الِاسْتِشْهَادِ؛ بِالدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ الصَّادِرَةِ إلَى آخِرِهِ مَعَ أَنَّهُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَلَيْسَ بِحَاضِرٍ وَأَمَّا عَدَمُ تَقْيِيدِهِ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَلِأَنَّهُ جَعَلَهُ شَرْطًا وَشَرْطُ الشَّيْءِ خَارِجٌ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ تَأَمَّلْ. (وَالْمُدَّعِي) شَرْعًا (مِنْ لَا يُجْبَرُ) أَيْ لَا يُكْرَهُ (عَلَى) هَذِهِ (الْخُصُومَةِ) أَيْ الْمُخَاصَمَةِ وَطَلَبِ الْحَقِّ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا كَانَ فِيهِ مُخَاصِمًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَمَا إذَا قَالَ قَضَيْت الدَّيْنَ بَعْدَ الدَّعْوَى فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى هَذِهِ الْخُصُومَةِ إذَا تَرَكَهَا (وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ يُجْبَرُ) عَلَى هَذِهِ الْخُصُومَةِ وَالْجَوَابِ لِكَوْنِهِ مُنْكِرًا مَعْنًى وَلَوْ مُدَّعِيًا صُورَةً وَلِذَا قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُنْكِرُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ إذْ الِاعْتِبَارُ لِلْمَعَانِي فَلَا يُشْكِلُ بِوَصِيِّ الْيَتِيمِ فَإِنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ مَعْنًى فِيمَا إذَا أَجْبَرَ الْقَاضِي عَلَى الْخُصُومَةِ لِلْيَتِيمِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَإِنَّمَا عَرَّفَهُمَا بِذَلِكَ وَعَدْلَ عَمَّا يَقْتَضِي التَّعْرِيفُ إشَارَةً إلَى اخْتِلَافِ الْمَشَايِخِ فِيهِمَا فَقِيلَ الْمُدَّعِي مَنْ إذَا تَرَكَ تُرِكَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ خِلَافُهُ وَهَذَا حَاصِلُ مَا ذُكِرَ فِي، هَذَا الْمَتْنِ قَالَ أَبُو الْمَكَارِمِ: وَالتَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ كَانَ عَامًا صَحِيحًا كَمَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ لَكِنَّهُ تَعْرِيفٌ لَهُ بِمَا هُوَ حُكْمُهُ انْتَهَى وَقِيلَ الْمُدَّعِي مَنْ لَا حُجَّةَ لَهُ عَلَيْهِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ خِلَافُ هَذَا وَلِذَا يُقَالُ لِمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ مُدَّعِي النُّبُوَّةَ وَلَا يُقَالُ لِرَسُولِنَا عليه الصلاة والسلام وَقِيلَ الْمُدَّعِي مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يَكُونُ مُسْتَحِقًّا بِلَا حُجَّةٍ إذْ بِقَوْلِهِ هُوَ لِي يَكُونُ لَهُ عَلَى مَا كَانَ مَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعِي اسْتِحْقَاقَهُ قِيلَ الْمُدَّعِي مَنْ يَلْتَمِسُ خِلَافَ الظَّاهِرِ وَهُوَ الْأَمْرُ الْحَادِثُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يَتَمَسَّكُ بِالظَّاهِرِ كَالْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ انْتَهَى. إذْ لَا يَعْرِضُ عَلَى مَنْ لَهُ الْيَدُ حَقَّ الْمُدَّعِي بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ كَمَا لَا يَعْرِضُ الْوُجُودَ عَلَى الْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ مَا قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْمُدَّعِي مَنْ يَلْتَمِسُ خِلَافَ الظَّاهِرِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا حَادِثًا وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يَتَمَسَّكُ بِالظَّاهِرِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عَدَمًا أَصْلِيًّا انْتَهَى لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ الْحَادِثِ كَوْنُهُ مُحْتَاجًا إلَى الدَّلِيلِ فِي ظُهُورِهِ وَوُجُودِهِ وَبِالْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ عَدَمُ كَوْنِهِ مُحْتَاجًا إلَيْهِ أَصْلًا فَالْمُودَعُ الَّذِي يَدَّعِي رَدَّ الْوَدِيعَةِ إلَى الْمُودِعِ لَا يَكُونُ مُدَّعِيًا حَقِيقَةً وَكَذَا لَا يَكُونُ الْمُودِعُ بِإِنْكَارِهِ الرَّدَّ مُنْكِرًا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ بِإِنْكَارِهِ يَدَّعِي شَغْلَ ذِمَّةِ الْمُودِعِ مَعْنًى وَكَذَا الْمُودَعُ بِادِّعَائِهِ الرَّدَّ يُنْكِرُ الشَّغْلَ

ص: 250

مَعْنًى لِيُفْرِغَ ذِمَّتَهُ عَنْ الضَّمَانِ فَيُجْبَرُ عَلَى الْخُصُومَةِ فِيمَا أَنْكَرَهُ مَعْنًى مِنْ الضَّمَانِ لِكَوْنِهِ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَيُصَدَّقُ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ إذْ الِاعْتِبَارُ لِلْمَعَانِي دُونَ الصُّوَرِ كَمَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ لِابْنِ الشَّيْخِ (وَلَا تَصِحّ الدَّعْوَى إلَّا بِذِكْرِ شَيْءٍ) أَيْ قَوْلِ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ (عُلِمَ جِنْسُهُ) أَيْ جِنْسُ ذَلِكَ الدَّيْنِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَغَيْرِهَا (وَقَدْرُهُ) مِثْلَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا أَوْ كُرًّا قِيلَ لَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ ذِكْرِهِ وَصْفَهُ بِأَنَّهُ جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ إذْ هُوَ يُعْرَفُ بِهِ؛ لِأَنَّ إلْزَامَ الْخَصْمِ بِالْمَجْهُولِ عِنْدَ قِيَامِ الْبُرْهَانِ مُتَعَذِّرٌ وَكَذَا الشَّهَادَةُ وَالْقَضَاءُ غَيْرُ مُمْكِنٍ بِخِلَافِ الْعَيْنِ كَمَا سَيَجِيءُ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَتَبَ صُورَةَ الدَّعْوَى بِلَا عَجْزٍ عَنْ تَقْرِيرِهَا لَا تُسْمَعُ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الدَّعْوَى عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ فَكَتَبَ فَتُسْمَعُ كَمَا فِي الْخِزَانَةِ (فَإِنْ كَانَ) الْمُدَّعَى (دَيْنًا) أَيْ حَقًّا فِي الذِّمَّةِ (ذَكَرَ) الْمُدَّعِي (أَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِهِ) أَيْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ يُطَالِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ الدَّعْوَى إجْبَارُ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى إيفَاءِ حَقِّ الْمُدَّعِي وَلَيْسَ لِلْقَاضِي ذَلِكَ إلَّا إذَا طَالَبَهُ بِهِ فَامْتَنَعَ.

(وَإِنْ كَانَ) الْمُدَّعَى عَيْنًا (نَقْلِيًّا) أَيْ مَنْقُولًا (ذَكَرَ) الْمُدَّعِي (أَنَّهَا) أَيْ الْعَيْنَ (فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ) دَفْعًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَرْهُونًا أَوْ مَحْبُوسًا بِالثَّمَنِ فِي يَدِهِ قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ هَذِهِ الْعِلَّةُ تَشْتَمِلُ الْعَقَارَ أَيْضًا فَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ الْمَنْقُولِ بِهَذَا الْحُكْمِ.

وَفِي حَاشِيَةِ يَعْقُوبَ بَاشَا جَوَابٌ عَنْ طَرَفِ صَاحِبِ الدُّرَرِ وَاعْتِرَاضٌ عَلَيْهِ فَلْيُطَالَعْ (وَأَنَّهُ) أَيْ الْمُدَّعِيَ (يُطَالِبُهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بِهَا) أَيْ بِالْعَيْنِ (وَلَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِهَا) أَيْ يُكَلَّفُ إحْضَارَ الْعَيْنِ مَنْقُولَةً (إنْ أَمْكَنَ) الْإِحْضَارُ (لِيُشَارَ إلَيْهَا) إي إلَى الْعَيْنِ (عِنْدَ الدَّعْوَى، وَ) عِنْدَ (الشَّهَادَةِ أَوْ الْحَلِفِ) ؛ لِأَنَّ الْإِعْلَامَ بِأَقْصَى مَا يُمْكِنُ شَرْطٌ، وَذَلِكَ بِالْإِشَارَةِ فِي الْمَنْقُولِ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ مُمْكِنٌ وَالْإِشَارَةُ أَبْلَغُ فِي التَّعْرِيفِ حَتَّى قَالُوا فِي الْمَنْقُولَاتِ الَّتِي يَتَعَذَّرُ نَقْلُهَا كَالرَّحَى وَنَحْوِهِ حَضَرَ الْحَاكِمُ عِنْدَهَا أَوْ بَعَثَ أَمِينًا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ عَلَى رِوَايَةٍ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ يَذْكُرُ قِيمَتَهَا يُغْنِي عَنْهُ تَدَبَّرْ.

وَفِي الْمُجْتَبَى مَعْزِيًّا إلَى الْإِسْبِيجَابِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الشَّاهِدَيْنِ إذَا شَهِدَا عَلَى سَرِقَةِ بَقَرَةٍ وَاخْتَلَفَا فِي لَوْنِهَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ خِلَافًا لَهُمَا ثُمَّ قَالَ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ إحْضَارَ الْمَنْقُولِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى، وَلَوْ شَرَطَ لَأُحْضِرَتْ وَلَمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ عِنْدَ الْمُشَاهَدَةِ فِي لَوْنِهَا ثُمَّ قَالَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ النَّاسُ عَنْهَا غَافِلُونَ لَكِنْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ غَائِبَةً لَا يُشْتَرَطُ إحْضَارُهَا وَالْقِيمَةُ كَافِيَةٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ.

(وَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ تَعَذَّرَ إحْضَارُ الْمَنْقُولَاتِ بِأَنْ كَانَتْ

ص: 251

هَالِكَةً أَوْ غَائِبَةً (يَذْكُرُ قِيمَتَهَا) لِيَصِيرَ الْمُدَّعَى مَعْلُومًا بِهَا؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْوَصْفِ وَالْقِيمَةِ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ يُشْتَرَطُ مَعَ بَيَانِ الْقِيمَةِ ذِكْرُ الذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ فِي الدَّابَّةِ، هَذَا إذَا ادَّعَى الْعَيْنَ أَمَّا إذَا ادَّعَى قِيمَةَ شَيْءٍ مُسْتَهْلَكٍ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي بَيَانِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِي الدَّابَّةِ قَالَ الْعِمَادِيُّ ادَّعَى أَعْيَانًا مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَذَكَرَ قِيمَةَ الْكُلِّ وَلَمْ يَذْكُرْ قِيمَةَ عَيْنٍ عَلَى حِدَةٍ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ بَعْضُهُمْ شَرَطَ التَّفْصِيلَ وَبَعْضُهُمْ اكْتَفَى بِالْإِجْمَالِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ غَصَبَ مِنِّي عَيْنًا كَذَا وَلَا أَدْرِي أَنَّهُ هَالِكٌ أَوْ قَائِمٌ وَلَا أَدْرِي كَمْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ذُكِرَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ أَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ رُبَّمَا لَا يَعْرِفُ قِيمَةَ مَالِهِ فَلَوْ كُلِّفَ بَيَانَ الْقِيمَةِ لَتَضَرَّرَ بِهِ كَمَا فِي الْكَافِي فَإِنْ عَجَزَ عَنْ رَدِّهَا كَانَ الْقَوْلُ فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ قَوْلُ الْغَاصِبِ فَلَمَّا صَحَّ دَعْوَى الْغَصْبِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْقِيمَةِ فَلَا يَصِحُّ إذَا بَيَّنَ قِيمَةَ الْكُلِّ جُمْلَةً كَانَ أَوْلَى.

وَفِي التَّبْيِينِ فَإِذَا سَقَطَ بَيَانُ الْقِيمَةِ عَنْ الْمُدَّعِي سَقَطَ عَنْ الشُّهُودِ أَيْضًا بَلْ أَوْلَى وَقِيلَ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى سَرِقَةً لَيَعْلَمَ أَنَّ السَّرِقَةَ كَانَتْ نِصَابًا فَأَمَّا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا يُشْتَرَطُ كَمَا فِي الْجَامِعِ.

وَفِي التَّنْوِيرِ وَفِي دَعْوَى الْإِيدَاعِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَكَانِهِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَمْلٌ أَوْ لَا وَفِي الْغَصْبِ إنْ كَانَ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَوْضِعِ الْغَصْبِ وَإِلَّا لَا وَفِي دَعْوَى الْمِثْلِيَّاتِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَالْقَدْرِ وَسَبَبِ الْوُجُودِ (وَفِي الْعَقَارِ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَوْلِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ) كَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَنْقُولِ، وَلَكِنْ يَذْكُرُ أَنَّ الْعَقَارَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَكُونُ خَصْمًا إلَّا إذَا كَانَ الْعَقَارُ فِي يَدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ لَكِنْ سُؤَالُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ بَاقٍ عَلَى مَا قَالَهُ يَعْقُوبُ بَاشَا فِي حَاشِيَتِهِ وَيُؤَيِّدُ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مِنْ قَوْلِهِ وَيَزِيدُهُ فِي الْعَقَارِ أَيْضًا عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ وَالْخِزَانَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ كَثِيرٍ انْتَهَى.

لَكِنْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي الْفَتْوَى كَمَا سَيَأْتِي تَتَبَّعْ.

(وَلَا تَثْبُتُ الْيَدُ) أَيْ يَدُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْعَقَارِ (بِتَصَادُقِهِمَا) أَيْ لَا تَثْبُتُ بِتَصَادُقِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ فِي يَدِهِ (بَلْ) تَثْبُتُ الْيَدُ فِيهِ (بِبَيِّنَةٍ) بِأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّهُمْ عَايَنُوا فِي يَدِهِ حَتَّى لَوْ قَالُوا سَمِعْنَا ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ (أَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي) أَنَّهُ فِي يَدِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْعَقَارِ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا وَقَدْ تَوَاضَعَا عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ فِيهِ مُشَاهَدَةٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْبَيِّنَةِ وَلَا إلَى الْعِلْمِ بَلْ تَثْبُتُ بِتَصَادُقِهِمَا (فِي الصَّحِيحِ) احْتِرَازٌ عَمَّا قِيلَ أَنَّ الْيَدَ تَصِحُّ بِالْإِقْرَارِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْبَيِّنَةِ وَلَا إلَى الْعِلْمِ.

وَفِي الْبَحْرِ شَهِدُوا أَنَّهُ مِلْكُهُ وَلَمْ يَقُولُوا فِي يَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ يُفْتَى بِالْقَبُولِ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ فِي يَدِهِ بِغَيْرِهِ لَا يُمْكِنُهُ الْمُطَالَبَةُ بِالتَّسْلِيمِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ وَقِيلَ يُقْضَى فِي الْمَنْقُولِ لَا فِي الْعَقَارِ حَتَّى يَقُولُوا إنَّهُ

ص: 252

فِي يَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى أَنَّهُ تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ لَا فِي حَقِّ الْمُطَالَبَةِ بِالتَّسْلِيمِ وَتَمَامُهُ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ.

وَفِي الْمِنَحِ وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ مِنْ اشْتِرَاطِ ثُبُوتِ الْيَدِ فِي الْعَقَارِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْعِلْمِ مُطْلَقًا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ بَلْ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مِلْكًا مُطْلَقًا فِي الْعَقَارِ أَمَّا دَعْوَى الْغَصْبِ وَالشِّرَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ ثُبُوتُ الْيَدِ (وَلَا بُدَّ فِيهِ) أَيْ فِي الْعَقَارِ (مِنْ ذِكْرِ الْبَلَدِ وَالْمَحَلَّةِ) .

وَفِي الْفُصُولَيْنِ فِي دَعْوَى الْعَقَارِ لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ بَلْدَةً فِيهَا الْعَقَارُ ثُمَّ الْمُحَلَّةَ ثُمَّ السِّكَّةَ اخْتِيَارًا لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ مَذْهَبَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْأَعَمِّ ثُمَّ بِالْأَخَصِّ وَقِيلَ يَبْدَأُ بِالْأَخَصِّ ثُمَّ بِالْأَعَمِّ.

(وَ) لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ (الْحُدُودِ الْأَرْبَعَةِ فِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَأَسْمَاءِ أَصْحَابِهَا) أَيْ أَصْحَابِ الْحُدُودِ (وَنِسْبَتِهِمْ إلَى الْجَدِّ) لِيَتَمَيَّزُوا عَنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ تَمَامَ التَّعْرِيفِ يَحْصُلُ بِهِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ، هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا (وَفِي الرَّجُلِ الْمَشْهُورِ يَكْتَفِي بِذِكْرِهِ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ (فَإِنْ ذَكَرَ ثَلَاثَةً وَتَرَكَ الرَّابِعَ صَحَّ) .

وَقَالَ زُفَرُ: لَا؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ لَمْ يَتِمَّ وَلَنَا أَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ عَلَى أَنَّ الطُّولَ يُعْرَفُ بِذِكْرِ الْحَدَّيْنِ وَالْعَرْضِ بِأَحَدِهِمَا وَقَدْ يَكُونُ بِثَلَاثَةٍ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ يَكْتَفِي الِاثْنَانِ وَقِيلَ الْوَاحِدُ.

(وَإِنْ ذَكَرَهُ) أَيْ الْحَدَّ الرَّابِعَ (وَغَلَطَ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَدِّ الرَّابِعِ (لَا) يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ الْمُدَّعِي وَلَا كَذَلِكَ بِتَرْكِهِ.

وَفِي الْمِنَحِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْغَلَطُ بِإِقْرَارِ الشَّاهِدِ أَنِّي غَلِطْت فِيهِ أَمَّا لَوْ ادَّعَاهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا تُسْمَعُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَتَمَامُهُ فِيهِ فَلْيُطَالَعْ (وَإِذَا صَحَّتْ) أَيْ إذَا جَازَتْ وَقَامَتْ دَعْوَى الْمُدَّعِي بِرِعَايَةِ مَا سَبَقَ (سَأَلَ الْقَاضِي الْخَصْمَ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ دَعْوَاهُ لِيَتَّضِحَ وَجْهُ حُكْمِهِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْبَيِّنَةِ يُخَالِف الْقَضَاءَ بِالْإِقْرَارِ وَمَعْنَى سُؤَالِهِ أَنْ يَقُولَ خَصْمُك ادَّعَى عَلَيْك كَذَا وَكَذَا فَمَاذَا تَقُولُ (فَإِنْ أَقَرَّ) أَيْ الْخَصْمُ (حَكَمَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْخَصْمِ أَنْ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِالْخُرُوجِ عَنْ مُوجِبِ مَا أَقَرَّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ بِنَفْسِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ فِي صِدْقِهِ عَلَى الْحُكْمِ مِنْ الْقَاضِي وَلِذَا قَالَ فِي الْإِصْلَاحِ فَإِنْ أَقَرَّ فَبِهَا وَلَمْ يَقُلْ حَكَمَ.

(وَإِنْ أَنْكَرَ) الْخَصْمُ إنْكَارًا صَرِيحًا أَوْ غَيْرَ صَرِيحٍ كَمَا إذَا قَالَ لَا أُقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ فَإِنَّهُ إنْكَارٌ عِنْدَهُمْ وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ إقْرَارٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَيُحْبَسُ حَتَّى يَقِرَّ فَغَلَطٌ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ لَكُمْ قَالَ السَّرَخْسِيُّ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُحْبَسُ إلَى أَنْ يُجِيبَ.

وَفِي الْبَحْرِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَضَاءِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ فَلِذَا أَفْتَيْت بِأَنَّهُ يُحْبَسُ إلَّا أَنْ يُجِيبَ وَتَمَامُهُ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ.

(سَأَلَ) الْقَاضِي (الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ) فِي دَعْوَاهُ (فَإِنْ أَقَامَهَا) أَيْ إنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ يَحْكُمُ الْقَاضِي عَلَى خَصْمِهِ؛ لِأَنَّهُ نَوَّرَ دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ فَهِيَ فَيْعَلَةٌ مِنْ الْبَيَانِ أَوْ الْبَيْنِ إذْ بِهَا يَظْهَرُ الْحَقُّ مِنْ الْبَاطِلِ وَيُفْصَلُ بَيْنَهُمَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا بَلْ عَجَزَ عَنْ إقَامَتِهَا (حَلَّفَ) أَيْ حَلَّفَ الْقَاضِي (الْخَصْمَ)

ص: 253

وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (إنْ طَلَبَهُ خَصْمُهُ) أَيْ طَلَبَ الْمُدَّعِي تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ لِلْمُدَّعِي أَلَكَ بَيِّنَةً فَقَالَ: لَا وَقَالَ فَلَكَ يَمِينُهُ فَقَالَ يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي فَقَالَ عليه السلام «لَيْسَ لَك إلَّا هَذَا شَاهِدَاك أَوْ يَمِينُهُ» فَصَارَ الْيَمِينُ حَقًّا لِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ فَاللَّامُ التَّمْلِيكِ قَيَّدَ بِتَحْلِيفِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَوْ حَلَفَ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَافِ الْقَاضِي فَذَا لَيْسَ بِتَحْلِيفٍ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ حَقُّ الْقَاضِي فَلَوْ بَرْهَنَ عَلَيْهِ تُقْبَلُ وَإِلَّا يَحْلِفُ ثَانِيًا عِنْدَ الْقَاضِي فَلَا يَحْلِفُ قَبْلَ طَلَبِهِ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ فِي جَمِيعِ الدَّعَاوَى وَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إلَّا فِي مَسَائِلَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا رَضِيت بِالْعَيْبِ وَالشَّفِيعُ بِاَللَّهِ مَا أَبْطَلْت شُفْعَتَك وَالْمَرْأَةُ إذَا طَلَبَتْ فَرْضَ النَّفَقَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْغَائِبِ تَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا خَلَّفَ لَك زَوْجُك شَيْئًا وَلَا أَعْطَاك النَّفَقَةَ وَالْمُسْتَحِقُّ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا بِعْت وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي بِلَا طَلَبِ الْوَصِيِّ وَالْوَارِثِ (فَإِنْ حَلَفَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ) أَيْ إذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِيَمِينِهِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى وَفْقِ دَعْوَاهُ فَإِنْ أَقَامَهَا بَعْدَ الْحَلِفِ تُقْبَلُ قَالَ عليه السلام «الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ أَحَقُّ أَنْ تُرَدَّ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ» ؛ وَلِأَنَّ طَلَبَ الْيَمِينِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْبَيِّنَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا غَائِبَةٌ أَوْ حَاضِرَةٌ فِي الْبَلَدِ وَلَمْ تَحْضُرْ؛ وَلِأَنَّ الْيَمِينَ بَدَلُ الْبَيِّنَةِ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى الْأَصْلِ بَطَلَ حُكْمُ الْحَلِفِ فَلَا عِبْرَةَ لِمَا قَالَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُسْمَعُ بَعْدَ الْيَمِينِ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهِ.

(وَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (مَرَّةً) أَيْ قَالَ لَا أَحْلِفُ (أَوْ سَكَتَ بِلَا آفَةٍ) مِنْ خَرَسٍ أَوْ طَرَشٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ السُّكُوتَ بِلَا آفَةٍ نُكُولٌ حُكْمُهَا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي السِّرَاجِ (فَقَضَى) أَيْ قَضَى الْقَاضِي لَهُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ (بِالنُّكُولِ) أَيْ بِسَبَبِ الِامْتِنَاعِ عَنْهُ (صَحَّ) ذَلِكَ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ دَلَّ كَوْنُهُ بَاذِلًا أَوْ مُقِرًّا إذْ لَوْلَا ذَلِكَ لِأَقْدَمَ عَلَى الْيَمِينِ إقَامَةً لِلْوَاجِبِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ فَتَرَجَّحَ، هَذَا الْجَانِبُ عَلَى جَانِبِ التَّوَرُّعِ فِي نُكُولِهِ (وَعَرَضَ الْيَمِينَ) عَلَيْهِ (ثَلَاثًا) أَنْ يَقُولَ لَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ إنِّي أَعْرِضُ عَلَيْك الْيَمِينَ فَإِنْ حَلَفْت وَإِلَّا قَضَيْت عَلَيْك بِمَا ادَّعَاهُ (ثُمَّ الْقَضَاءُ) عَلَى تَقْدِيرِ نُكُولِهِ (أَحْوَطُ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَالَغَةِ فِي الْإِنْظَارِ وَلَا عِبْرَةَ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِقَوْلِهِ أَحْلِفُ؛ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّهُ بِالنُّكُولِ فَلَا يُنْقَضُ بِهِ الْقَضَاءُ وَيُعْتَبَرُ قَوْلُهُ أَحْلِفُ قُبَيْلَ الْحُكْمِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَرْضِ ثَلَاثًا وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النُّكُولُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَاتَّصَلَ الْقَضَاءُ بِهِ وَبِدُونِهِ لَا يُوجِبُ شَيْئًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ.

وَفِي الْمُجْتَبَى يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ عَلَى فَوْرِ النُّكُولِ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَقَالَ الْخَصَّافُ: لَا يُشْتَرَطُ حَتَّى لَوْ اسْتَمْهَلَهُ بَعْدَ الْعَرْضِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَلَا بَأْسَ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ

ص: 254

الثَّلَاثَةِ.

وَفِي الْمِنَحِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ تَرْجِيحًا.

وَفِي الْبَحْرِ وَأَمَّا الْمَذْهَبُ فَإِنَّهُ لَوْ قَضَى بِالنُّكُولِ بَعْدَ الْعَرْضِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى انْتَهَى.

(وَلَا تُرَدُّ يَمِينٌ عَلَى مُدَّعٍ) إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ تُرَدُّ عَلَيْهِ عِنْدَ نُكُولِهِ فَإِنْ حَلَفَ قَضَى لَهُ وَإِلَّا لَا.

(وَلَا يَقْضِي بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ) .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا وَاحِدًا وَعَجَزَ عَنْ الْآخِرِ تَرُدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَإِنْ حَلَفَ قَضَى لَهُ وَإِلَّا لَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَلَنَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْبَيِّنَةُ لِلْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَهَذَا الْحَدِيثُ مَشْهُورٌ كَائِنٌ كَالْمُتَوَاتِرِ وَحَدِيثُ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ غَرِيبٌ ضَعَّفَهُ الطَّحَاوِيُّ وَأَوَّلُ مَنْ قَضَى بِهِ مُعَاوِيَةُ رضي الله عنه وَلَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ بِهِ إلَى زَمَانِهِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ حَتَّى لَوْ قَضَى الْقَاضِي بِهِ لَا يَنْفُذُ.

(وَلَا يَحْلِفُ فِي نِكَاحٍ) أَيْ نَفْسِ النِّكَاحِ أَوْ الرِّضَى بِهِ أَوْ الْأَمْرِ بِهِ فَلَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِلَا بَيِّنَةَ نِكَاحًا عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ مُنْكِرٌ (وَرَجْعَةٍ) بِأَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ الْعِدَّةِ عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَالْآخَرُ يُنْكِرُهَا فَإِنْ ادَّعَى الرَّجْعَةَ فِي الْعِدَّةِ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ فِي الْحَالِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (وَفَيْءٍ وَإِيلَاءٍ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ الْأَوْلَى كَمَا فِي سَائِرِ الْمُتُونِ وَفَيْءٍ إيلَاءٍ بِدُونِ الْوَاوِ أَيْ فِي الرُّجُوعِ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَنَّهُ فَاءَ وَرَجَعَ إلَيْهَا فِي مُدَّتِهِ وَالْآخَرُ مُنْكِرٌ.

وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ فَإِنْ اخْتَلَفُوا قَبْلَ الْمُدَّةِ ثَبَتَ الْفَيْءُ بِقَوْلِهِ (وَاسْتِيلَادٍ) أَيْ طَلَبُ وَلَدٍ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَحَدٌ مِنْ الْأَمَةِ وَالْمَوْلَى أَوْ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا حَيًّا أَوْ مَيِّتًا كَمَا فِي قَاضِي خَانْ لَكِنْ فِي الْمَشَاهِيرِ أَنَّ دَعْوَى الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى لَمْ يُتَصَوَّرْ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ وَلَا عِبْرَةَ لِإِنْكَارِهَا بَعْدَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لَمْ يَدَّعِ النَّسَبَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَصْوِيرُهُمْ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (وَرِقٍ) بِأَنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى مَجْهُولِ الْحَالِ أَنَّهُ رِقُّهُ أَوْ ادَّعَى الْمَجْهُولُ أَنَّهُ سَيِّدُهُ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ (وَنَسَبٍ) بِأَنْ ادَّعَى أَنَّ، هَذَا وَلَدُهُ أَوْ وَالِدُهُ أَوْ هُوَ يُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْآخَرُ يُنْكِرُ (وَوَلَاءٍ) سَوَاءٌ كَانَ وَلَاءُ الْعَتَاقَةِ أَوْ وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ بِأَنْ يَدَّعِي أَحَدٌ مِنْ الْمَعْرُوفِ وَالْمَجْهُولِ عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ مُعْتَقُهُ أَوْ مَوْلَاهُ فَلَا يَحْلِفُ عِنْدَ الْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الِاسْتِحْلَافِ الْقَضَاءُ بِالنُّكُولِ وَالنُّكُولُ جَعَلَهُ بَذْلًا وَإِبَاحَةً صِيَانَةً عَنْ الْكَذِبِ الْحَرَامِ وَالْبَذْلُ لَا يَجْرِي فِي هَذِهِ الْأُمُورِ (وَعِنْدَهُمَا) وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ (يَحْلِفُ) ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ إقْرَارٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى تَقْدِيرِ صِدْقِهِ فَإِذَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ ظَهَرَ أَنَّهُ غَيْرُ صَادِقٍ فِي إنْكَارِهِ إذْ لَوْ كَانَ صَادِقًا لَأَقْدَمَ عَلَيْهِ وَلَمَا كَانَ النُّكُولُ إقْرَارًا فَالْإِقْرَارُ يَجْرِي فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَيُسْتَحْلَفُ عَلَى صُورَةِ إنْكَارِ الْمُنْكِرِ لَا عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي حَتَّى إنْ نَكَلَ يَقْضِي بِالنُّكُولِ (وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِ الْإِمَامَيْنِ (يُفْتَى)

ص: 255

كَمَا فِي قَاضِي خَانْ وَهُوَ اخْتِيَارُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ مُعَلِّلًا بِعُمُومِ الْبَلْوَى.

وَفِي النِّهَايَةِ قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا كَانَ مُتَعَنِّتًا يَأْخُذُ الْقَاضِي بِقَوْلِهِمَا، وَإِنْ مَظْلُومًا بِقَوْلِهِ.

(وَلَا) يُسْتَحْلَفُ (فِي حَدٍّ) اتِّفَاقًا هُوَ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ الزِّنَا وَالشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ أَوْ غَالِبِ حَقِّهِ تَعَالَى كَحَدِّ الْقَذْفِ فَإِنَّ حَقَّ الْعَبْدِ فِيهِ مَغْلُوبٌ فَلَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ قَذْفَهُ بِالزِّنَا فَأَنْكَرَهُ لَمْ يَحْلِفْ إلَّا إذَا تَضَمَّنَ حَقًّا بِأَنْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِالزِّنَا وَقَالَ إنْ زَنَيْت فَأَنْتَ حُرٌّ فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ يُسْتَحْلَفُ الْمَوْلَى حَتَّى إذَا نَكَلَ يَثْبُتُ الْعِتْقُ دُونَ الزِّنَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَلْوَانِيُّ خِلَافًا لِلسَّرَخْسِيِّ (وَ) لَا فِي (لِعَانٍ) أَيْضًا بِالِاتِّفَاقِ إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ قَذَفَهَا قَذْفًا يُوجِبُ اللِّعَانَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الزِّنَا فِي جَانِبِ الزَّوْجِ فَلَا يَثْبُتُ بِالنُّكُولِ الَّذِي هُوَ إقْرَارٌ مَعَ شُبْهَةٍ (وَالسَّارِقُ يَحْلِفُ) بِالِاتِّفَاقِ عِنْدَ إرَادَةِ أَخْذِ الْمَالِ وَيَقُولُ فِيهِ بِاَللَّهِ مَالَهُ عَلَيْك، هَذَا الْمَالَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ لِلْمُدَّعِي مَاذَا تُرِيدُ فَإِنْ قَالَ أُرِيدُ الْقَطْعَ يَقُولُ فِي جَوَابِهِ إنَّ الْحُدُودَ لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهَا وَإِنْ قَالَ أُرِيدُ الْمَالَ يَقُولُ لَهُ دَعْ دَعْوَى السَّرِقَةِ وَادَّعِ الْمَالَ (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْحَلِفِ (ضَمِنَ) الْمَالَ (وَلَا يُقْطَعُ) ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ إقْرَارٌ مَعَ شُبْهَةٍ فَيَعْمَلُ فِي الضَّمَانِ دُونَ الْقَطْعِ كَمَا إذَا شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى السَّرِقَةِ وَالْمَالِ تُقْبَلُ فِي الْمَالِ دُونَ الْقَطْعِ.

(وَيَحْلِفُ الزَّوْجُ إنْ ادَّعَتْ) الزَّوْجَةُ (طَلَاقًا) بِلَا بَيِّنَةٍ لَهَا عَلَيْهِ (قَبْلَ الدُّخُولِ إجْمَاعًا) ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْمَالُ وَالِاسْتِحْلَافُ يَجْرِي فِي الْمَالِ بِالْإِجْمَاعِ (فَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ) الزَّوْجُ (نِصْفَ الْمَهْرِ) وَإِنَّمَا وَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى الطَّلَاقِ الَّذِي يَلْزَمُ مِنْهُ الْمَهْرُ تَامًّا، وَيَبْقَى أَمْرُ الطَّلَاقِ الَّذِي يَلْزَمُ مِنْهُ نِصْفُ الْمَهْرِ مَسْتُورًا فَكَشْفُهُ أَوْلَى مَعَ أَنَّ لُزُومَ الْحَلِفِ فِي الطَّلَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَإِنَّهُ إذَا اسْتَحْلَفَهُ قَبْلَ تَأَكُّدِ الْمَهْرِ فَبَعْدَهُ أَوْلَى (وَكَذَا) يَحْلِفُ (فِي النِّكَاحِ إنْ ادَّعَتْ) الْمَرْأَةُ (مَهْرَهَا) وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَلَوْ نَكَلَ يَلْزَمُ الْمَهْرُ وَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ عِنْدَ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَكَذَا إذَا ادَّعَتْ النَّفَقَةَ بِالنِّكَاحِ يُسْتَحْلَفُ فَإِنْ نَكَلَ يَلْزَمُ النَّفَقَةُ دُونَ النِّكَاحِ (وَفِي النَّسَبِ) أَيْ يَحْلِفُ فِي دَعْوَى النَّسَبِ (إنْ ادَّعَى حَقًّا كَإِرْثٍ وَنَفَقَةٍ) بِأَنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَخُوهُ مَاتَ أَبُوهُمَا وَتَرَكَ مَالًا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي فَرْضَ النَّفَقَةِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْأُخُوَّةِ فَإِنَّهُ يُسْتَحْلَفُ عَلَى النَّسَبِ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ قَضَى بِالْمَالِ وَالنَّفَقَةِ لَا النَّسَبِ إنْ كَانَ النَّسَبُ نَسَبًا لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِهِ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِهِ فَعَلَى الْخِلَافِ (وَغَيْرِهِمَا)

ص: 256

كَالْحَجْرِ بِأَنْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي يَدِ رَجُلٍ الْتَقَطَهُ، وَهُوَ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَادَّعَتْ امْرَأَةٌ حُرَّةُ الْأَصْلِ أَنَّهُ أَخُوهَا تُرِيدُ قَصْرَ يَدِ الْمُلْتَقِطِ لِمَالِهَا مِنْ حَقِّ الْحَضَانَةِ وَأَرَادَتْ اسْتِحْلَافَهُ فَنَكَلَ ثَبَتَ حَقُّ نَقْلِ الصَّبِيِّ إلَى حِجْرِهَا وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَكَذَا الْعِتْقُ بِسَبَبِ الْمِلْكِ بِأَنْ ادَّعَى عَبْدٌ عَلَى مَوْلَاهُ أَنَّهُ عَتَقَ؛ لِأَنَّهُ أَخُوهُ أَوْ أَرَادَ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ فَقَالَ الْمَوْهُوبُ: لَهُ أَنَا أَخُوك فَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُسْتَحْلَفُ عَلَى مَا يَدَّعِي بِالْإِجْمَاعِ (وَفِي الْقِصَاصِ) أَيْ يَحْلِفُ جَاحِدُ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ بِالِاتِّفَاقِ (فَإِنْ نَكَلَ فِي) دَعْوَى (النَّفْسِ) لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ بَلْ (حُبِسَ حَتَّى يُقِرَّ) فَيُقْتَصَّ مِنْهُ (أَوْ يَحْلِفَ) فَيُطْلَقَ عَنْ الْحَبْسِ وَإِلَّا يُحْبَسُ أَبَدًا.

(وَ) إنْ نَكَلَ (فِيمَا دُونَهَا) أَيْ النَّفْسِ (يُقْتَصُّ) مِنْهُ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْأَطْرَافَ يُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكُ الْأَمْوَالِ وَلِهَذَا أُبِيحَ قَطْعُهَا لِلْحَاجَةِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى الْقَاطِعِ الضَّمَانُ إذَا قَطْعَهَا بِأَمْرِ صَاحِبِهَا بِخِلَافِ النَّفْسِ فَإِنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ بِأَمْرِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي رِوَايَةٍ وَالدِّيَةُ فِي أُخْرَى وَإِذَا سَلَكَ بِالْأَطْرَافِ مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ يَجْرِي فِيهِ الْبَذْلُ كَمَا يَجْرِي فِي الْأَمْوَالِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ وَمَا قَالَهُ أَبُو الْمَكَارِمِ مِنْ أَنَّهُ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لَزِمَ قَطْعُ يَدِ السَّارِقِ بِالنُّكُولِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ لَيْسَ بِوَارِدٍ؛ لِأَنَّ قَوَدَ الطَّرَفِ حَقُّ الْعَبْدِ فَيَثْبُتُ بِالشُّبْهَةِ كَالْأَمْوَالِ بِخِلَافِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ فَإِنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِالشُّبْهَةِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا تَدَبَّرْ.

(وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ الْأَرْشَ فِيهِمَا) أَيْ فِي صُورَتَيْ دَعْوَى النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ إقْرَارٌ عِنْدَهُمَا لَكِنْ فِيهِ شُبْهَةُ الْبَذْلِ فَيُمْتَنَعُ فِي الطَّرَفِ بِمَا فِيهِ شُبْهَةُ الْقِصَاصِ كَمَا فِي النَّفْسِ فَيَجِبُ الْمَالُ فِيهِمَا لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ خُصُوصًا إذَا كَانَ امْتِنَاعُ الْقِصَاصِ لِمَعْنًى مِنْ جِهَةِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ كَمَا إذَا أَقَرَّ بِالْخَطَأِ وَالْوَلِيُّ يَدَّعِي الْعَمْدَ وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ يُقْتَصُّ فِيهِمَا بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعِي عَلَى أَنَّهُ صَادِقٌ فِي دَعْوَاهُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أُصُولِهِمْ (فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ) فِي الْمِصْرِ (وَطَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ لَا يَحْلِفُ) عِنْدَ الْإِمَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَغَيْرِهَا.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُسْتَحْلَفُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ حَقُّهُ بِالْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ فَإِذَا طَالَبَهُ يُجِيبُهُ وَلِلْإِمَامِ أَنَّ ثُبُوتَ الْيَمِينِ مُرَتَّبٌ عَلَى الْعَجْزِ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِمَا رَوَيْنَا فَلَا يَكُونُ حَقُّهُ دُونَهُ وَمُحَمَّدٌ مَعَ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ وَمَعَ الْإِمَامِ فِيمَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ فَعَلَى، هَذَا يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَ الْخِلَافَ تَدَبَّرْ.

قَيَّدَنَا بِالْمِصْرِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ لَا يَحْلِفُ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَ الْمِصْرِ يَحْلِفُ بِالِاتِّفَاقِ.

وَفِي الْمُجْتَبَى وَقُدِّرَتْ الْغَيْبَةُ بِمَسِيرَةِ السَّفَرِ.

وَفِي الْمِنَحِ وَحُضُورُهَا فِي الْمِصْرِ، وَهُوَ مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ وَظَاهِرُ مَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ: الِاسْتِحْلَافُ يَجْرِي فِي الدَّعَاوَى الصَّحِيحَةِ إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَيَقُولُ الْمُدَّعِي: لَا شُهُودَ لِي أَوْ شُهُودٌ لِي غُيَّبٌ

ص: 257

أَوْ مَرْضَى.

وَفِي الْبَحْرِ ادَّعَى الْمَدْيُونُ الْإِيصَالَ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَطَلَبَ يَمِينَهُ فَقَالَ الْمُدَّعِي اجْعَلْ حَقِّي فِي الْخَتْمِ ثُمَّ اسْتَحْلِفْنِي فَلَهُ ذَلِكَ فِي زَمَانِنَا (وَيَكْفُلُ) مِنْ التَّكْفِيلِ (بِنَفْسِهِ) أَيْ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ كَيْ لَا يَغِيبَ فَيُضَيِّعَ حَقَّهُ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكْفُلَ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْكَفِيلُ مَعْرُوفًا ثِقَةً وَلَا يُتَوَهَّمُ اخْتِفَاؤُهُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ دَارٌ وَحَانُوتٌ مِلْكًا لَهُ وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ حَتَّى لَوْ غَابَ الْأَصِيلُ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكِيلِ فَيَقْضِي عَلَيْهِ وَصَحَّ أَنْ يَكُونَ كَفِيلًا وَوَكِيلًا وَإِنْ أَعْطَاهُ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْكَفِيلِ بِنَفْسِ الْوَكِيلِ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى مَنْقُولًا فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ مَعَ ذَلِكَ كَفِيلًا بِالْعَيْنِ لَيُحْضِرَهَا وَلَا يُغَيِّبُهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَقَارًا لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَكْفُلُهُ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْمُدَّعِي وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي جَاهِلًا بِالْخُصُومَةِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَالِمًا فَلَا يَكْفُلُهُ الْقَاضِي بِلَا طَلَبِهِ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) ، هَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ الْإِمَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ إلَى جُلُوسِ الْقَاضِي مَجْلِسًا آخَرَ وَقِيلَ يُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي، وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِرَأْيِ الْإِمَامِ وَلَا فَرْقَ فِي الظَّاهِرِ بَيْنَ الْوَجِيهِ وَالْحَقِيرِ وَكَذَا بَيْنَ الْقَلِيلِ مِنْ الْمَالِ وَالْكَثِيرِ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْخَصْمَ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يُخْفِي نَفْسَهُ بِهَذَا الْقَدْرِ لَا يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ لِلتَّكْفِيلِ وَمَعْنَاهُ فِي الْمِصْرِ حَتَّى لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي: لَا بَيِّنَةَ لِي أَوْ شُهُودِي غُيَّبٌ لَا يَكْفُلُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ بَلْ يَحْلِفُ فَإِذَا حَضَرَ بَعْدَمَا حَلَفَ نَقْبَلُ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي لَا بَيِّنَةَ لِي وَطَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ فَحَلَّفَهُ الْقَاضِي فَقَالَ لِي بَيِّنَةٌ فَإِنَّ الْقَاضِي يَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَقِيلَ لَا تُقْبَلُ.

وَفِي الْبَحْرِ ادَّعَى الْقَاتِلُ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً حَاضِرَةً عَلَى الْعَفْوِ أُجِلَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ وَقَالَ لِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ يَقْضِي بِالْقِصَاصِ قِيَاسًا كَالْأَمْوَالِ.

وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُؤَجِّلُ اسْتِعْظَامًا لِأَمْرِ الدَّمِ (فَإِنْ أَبَى) عَنْ إعْطَاءِ الْكَفِيلِ (لَازَمَهُ) مِقْدَارَ مُدَّةِ التَّكْفِيلِ (وَدَارَ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْغَرِيمِ (حَيْثُ دَارَ) تَفْسِيرُ الْمُلَازَمَةِ.

وَفِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ الصُّغْرَى رَأَيْت فِي زِيَادَاتِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الطَّالِبَ لَوْ أَمَرَهُ غَيْرُهُ بِمُلَازَمَةِ مَدْيُونِهِ فَلِلْمَدْيُونِ أَنْ لَا يَرْضَى عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا وَجَعَلَهُ فَرْعًا لِمَسْأَلَةِ التَّوْكِيلِ بِغَيْرِ رِضَى الْخَصْمِ لَكِنْ لَا يَحْبِسُهُ فِي مَوْضِعٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَبْسٌ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الدَّعْوَى وَلَا يَشْغَلُهُ عَنْ التَّصَرُّفِ بَلْ هُوَ يَتَصَرَّفُ وَالْمُدَّعِي يَدُورُ مَعَهُ وَإِذَا انْتَهَى الْمَطْلُوبُ إلَى دَارِهِ فَإِنَّ الطَّالِبَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الدُّخُولِ إلَى أَهْلِهِ بَلْ يَدْخُلُ الْمَطْلُوبُ إلَى أَهْلِهِ وَالْمُلَازِمُ عَلَى بَابِ دَارِهِ.

(وَإِنْ كَانَ) الْمَطْلُوبُ (غَرِيبًا يُكْفَلُ أَوْ يُلَازَمُ قَدْرَ مَجْلِسِ الْقَاضِي) إلَى أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ؛ لِأَنَّ فِي أَخْذِ الْكَفِيلِ وَالْمُلَازَمَةِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ إضْرَارًا بِهِ يَمْنَعُهُ عَنْ السَّفَرِ وَلَا ضَرَرَ فِي، هَذَا

ص: 258

الْمِقْدَارِ ظَاهِرًا فَإِنْ بَرْهَنَ فِي الْمَجْلِسِ فَبِهَا وَإِلَّا يُحَلِّفُهُ إنْ شَاءَ أَوْ يَدَعُهُ (وَالْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَا بِطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام مَنْ كَانَ مِنْكُمْ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَذَرْ (وَقِيلَ أَنَّ إلَخْ الْخَصْمَ صَحَّ) الْيَمِينُ (بِهِمَا) أَيْ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ (فِي زَمَانِنَا) لِقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِالْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى كَمَا فِي الْهِدَايَةِ لَكِنْ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ؛ لِأَنَّهُ نَكَلَ عَمَّا هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ شَرْعًا حَتَّى لَوْ قَضَى لَا يَنْفُذُ وَإِنَّمَا أَتَى بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَشَايِخِنَا لَمْ يُجَوِّزُوهُ.

وَفِي الْبَحْرِ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ التَّحْلِيفِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ.

وَفِي الْخَانِيَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَهُ فِي زَمَانِنَا وَالصَّحِيحُ مَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ انْتَهَى.

(وَتُغَلَّظُ) الْيَمِينُ (بِذَكَرِ صِفَاتِهِ تَعَالَى) أَيْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى مِثْلَ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالَمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الَّذِي يَعْلَمُ مِنْ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنْ الْعَلَانِيَةِ مَا لِفُلَانٍ، هَذَا عَلَيْك وَلَا قِبَلَك، هَذَا الْمَالُ الَّذِي ادَّعَاهُ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَلَا شَيْءَ مِنْهُ (إنْ شَاءَ الْقَاضِي) ؛ لِأَنَّ أَحْوَالَ النَّاسِ شَتَّى فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْتَنِعُ عَنْ الْيَمِينِ بِالتَّغْلِيظِ وَيَتَجَاسَرُ عِنْدَ عَدَمِهِ فَتُغَلَّظُ عَلَيْهِ لَعَلَّهُ يَمْتَنِعُ بِذَلِكَ وَالِاخْتِيَارُ فِي صِفَةِ التَّغْلِيظ إلَى الْقَاضِي يَزِيدُ فِيهِ مَا شَاءَ وَيَنْقُصُ مَا شَاءَ إلَّا أَنَّهُ يَحْتَاطُ (وَيَحْتَرِزُ مِنْ التَّكْرَارِ) أَيْ يَحْتَرِزُ عَنْ عَطْفِ بَعْضِ الْأَسْمَاءِ عَلَى الْبَعْضِ وَإِلَّا لَتَعَدَّدَ الْيَمِينُ وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْعَطْفِ فَأَتَى بِوَاحِدَةٍ وَنَكَلَ عَنْ الْبَاقِي لَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَقَدْ أَتَى بِهَا وَلَوْ لَمْ تُغَلَّظْ جَازَ وَقِيلَ لَا تُغَلَّظُ عَلَى الْمَعْرُوفِ بِالصَّلَاحِ وَقِيلَ تُغَلَّظُ فِي الْخَطِيرِ مِنْ الْمَالِ دُونَ الْحَقِيرِ (لَا) تُغَلَّظُ (بِزَمَانٍ) عَلَى الْمُسْلِمِ بِأَنْ يُسْتَحْلَفَ فِي أَوَّلِ الْجُمُعَةِ أَوْ آخِرِهَا أَوْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَأْخِيرُ الْمُدَّعِي (أَوْ مَكَان) بِأَنْ يُسْتَحْلَفَ فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا زَائِدَةٌ عَلَى النَّصِّ.

وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَلَا يُسْتَحَبُّ تَغْلِيظُ الْيَمِينِ بِهِمَا انْتَهَى وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ؛ لِأَنَّهُ نَفْيُ الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْإِبَاحَةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ لَكِنْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فَلَا يُشْرَعُ تَدَبَّرْ وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ يَجُوزُ أَنْ تُغَلَّظُ بِهِمَا أَيْضًا إنْ كَانَتْ الْيَمِينُ فِي قَسَامَةٍ وَلِعَانٍ وَمَالٍ عَظِيمٍ (وَيَحْلِفُ الْيَهُودِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى عليه الصلاة والسلام وَ) يَحْلِفُ (النَّصْرَانِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ

ص: 259

عَلَى عِيسَى عليه الصلاة والسلام) فَتُؤَكَّدُ الْيَمِينُ بِذِكْرِ الْمُنَزَّلِ عَلَى نَبِيِّهِمَا (وَ) يُحَلَّفُ (الْمَجُوسِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَ النَّارَ) ؛ لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ النَّارَ تَعْظِيمَ الْعِبَادَةِ فَتُؤَكَّدُ بِمَا يَعْتَقِدُونَهُ مُعَظَّمًا لِيُفِيدَ فَائِدَةَ الْيَمِينِ، وَقِيلَ إنَّ الْمَجُوسِيَّ حُلِّفَ بِاَللَّهِ لَا غَيْرَ كَمَا لَا يُسْتَحْلَفُ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَ الشَّمْسَ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ النَّارِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى يُشْعِرُ تَعْظِيمَهَا وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَظَّمَ بِخِلَافِ الْكِتَابَيْنِ؛ لِأَنَّ كُتُبَ اللَّهِ تَعَالَى مُعَظَّمَةٌ وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحْلَفُ أَحَدٌ إلَّا بِاَللَّهِ خَالِصًا.

(وَ) يَحْلِفُ (الْوَثَنِيُّ بِاَللَّهِ) فَحَسْبُ إذْ يُقِرُّ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ خَالِقُهُ؛ لِأَنَّ الْكَفَرَةَ بِأَسْرِهِمْ يَعْتَقِدُونَ اللَّهَ تَعَالَى أَنَّهُ خَالِقُ الْعَالَمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: 87] هَكَذَا قَالُوا.

وَفِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ الدَّهْرِيَّةَ مِنْهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَهُ وَلَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الْوَثَنِيَّ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالِقُهُ انْتَهَى.

لَكِنْ يُمْكِنُ أَنَّ الدَّهْرِيَّ هُوَ مَنْ يَقُولُ بِقَدَمِ الدَّهْرِ وَبِإِسْنَادِ الْحَوَادِثِ إلَيْهِ وَيَقُولُونَ: إنَّ مَبْدَأَ الْمُمْكِنَاتِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا قِيلَ فَلَمْ يَلْزَمْ عَدَمُ اعْتِقَادِهِمْ اللَّهِ تَعَالَى وَعَدَمُ دَلَالَةِ النَّصِّ؛ وَلِأَنَّ الدَّهْرِيَّةَ يَعْتَقِدُونَ الدَّهْرَ الْقَدِيمَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمْ يَلْزَمْ عَدَمُ اعْتِقَادِهِمْ تَأَمَّلْ.

(وَلَا يَحْلِفُونَ) أَيْ الْكُفَّارُ (فِي مَعَابِدِهِمْ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْظِيمًا لَهَا وَالْقَاضِي مَمْنُوعٌ عَنْ أَنْ يَحْضُرَهَا وَكَذَا أَمِينُهُ؛ لِأَنَّهَا مَجْمَعُ الشَّيَاطِينِ لَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الدُّخُولِ.

وَفِي الْبَحْرِ وَقَدْ أَفْتَيْتُ بِتَعْزِيرِ مُسْلِمٍ لَازَمَ الْكَنِيسَةَ مَعَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى (وَيَحْلِفُ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (عَلَى الْحَاصِلِ) ، هَذَا نَوْعٌ آخَرُ مِنْ كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ وَهُوَ الْحَلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ وَالسَّبَبِ وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ أَنَّ السَّبَبَ إمَّا إنْ كَانَ مِمَّا يَرْتَفِعُ بِرَافِعٍ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَالتَّحْلِيفُ عَلَى السَّبَبِ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَإِنْ تَضَرَّرَ الْمُدَّعِي بِالتَّحْلِيفِ عَلَى الْحَاصِلِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ وَعَلَى السَّبَبِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَمَا سَيَأْتِي ثُمَّ شَرَعَ فِي تَفْصِيلِهِ فَقَالَ (فَفِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ) : تَحْلِفُ (بِاَللَّهِ مَا بَيْنَكُمَا بَيْعٌ قَائِمٌ) فِي الْحَالِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ (أَوْ نِكَاحٌ قَائِمٌ فِي الْحَالِ) إذَا ادَّعَتْ النَّفَقَةَ فَلَوْ ادَّعَتْ النِّكَاحَ كَانَ الْمِثَالُ عَلَى مَذْهَبِهِمَا فِي التَّحْلِيفِ وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ لَا يَحْلِفُ كَمَا مَرَّ (وَفِي الطَّلَاقِ) بِاَللَّهِ (مَا هِيَ بَائِنٌ مِنْك الْآنَ) إذَا ادَّعَتْ الطَّلَاقَ الْبَائِنَ فَلَوْ ادَّعَتْ رَجْعِيًّا حَلَفَ عَلَى السَّبَبِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَّ الْحَاصِلَ فِي الظَّاهِرِ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ سَبَبَ الْحَاصِلِ كَمَا يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ فِعْلِ الْعَقْدِ يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ فِعْلٍ آخَرَ مِنْ الْأَفْعَالِ الْحِسِّيَّةِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (وَفِي الْغَصْبِ) بِاَللَّهِ (مَا يَجِبُ عَلَيْك رَدُّهُ) أَيْ رَدُّ الْمَغْصُوبِ (وَفِي الْوَدِيعَةِ) بِاَللَّهِ (مَالَهُ، هَذَا الَّذِي ادَّعَاهُ فِي يَدَك وَلَا شَيْءَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الَّذِي فِي يَدَك (وَلَا لَهُ قِبَلَك حَقٌّ) .

وَفِي الِاخْتِيَارِ وَيُحَلِّفُهُ فِي الدَّيْنِ بِاَللَّهِ مَالَهُ عَلَيْك مِنْ الدَّيْنِ وَالْقَرْضِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَدَّى الْبَعْضَ

ص: 260

أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ فَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ عَلَى الْجَمِيعِ (لَا) يَحْلِفُ (عَلَى السَّبَبِ نَحْوُ) أَنْ يَقُولَ فِي الْبَيْعِ (بِاَللَّهِ مَا بِعْته) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ بَاعَ ثُمَّ أَقَالَ وَلَا يَحْلِفُ فِي النِّكَاحِ بِاَللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ نَكَحَهَا ثُمَّ خَالَعَهَا أَوْ أَبَانَهَا وَلَا يَحْلِفُ فِي الطَّلَاقِ بِاَللَّهِ مَا طَلَّقَهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثُمَّ نَكَحَهَا وَلَا يَحْلِفُ فِي الْغَصْبِ بِاَللَّهِ مَا غَصَبْته لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ غَصَبَ ثُمَّ سَلَّمَ أَوْ مَلَكَ بِالْهِبَةِ أَوْ بِالْبَيْعِ وَلَا يَحْلِفُ فِي الْوَدِيعَةِ بِاَللَّهِ مَا أَوْدَعْتُك، هَذَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُودَعهُ ثُمَّ رَدَّهُ أَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ صُنْعِهِ وَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ لَا يَحْلِفُ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ عَلَى السَّبَبِ فَلَوْ حَلَفَ يَتَضَرَّرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ مَثَلًا عَلَى نَفْيِ الْبَيْعِ يَكُونُ كَاذِبًا، وَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ الْعَائِدِ إلَى مِلْكِهِ بِالْإِقَالَةِ، وَهَكَذَا فِي الْبَوَاقِي (خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ) فَإِنَّ عِنْدَهُ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تُسْتَوْفَى لِحَقِّ الْمُدَّعِي فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْيَمِينُ مُوَافَقَةٌ لِدَعْوَاهُ وَالْمُدَّعِي هُوَ السَّبَبُ إلَّا عِنْدَ تَعْرِيضِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ لِلْقَاضِي لَا تُحَلِّفْنِي فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَبِيعُ شَيْئًا ثُمَّ يُقِيلُهُ فَحِينَئِذٍ يُحَلِّفُ الْقَاضِي عَلَى الْحَاصِلِ قِيلَ يَنْظُرُ إلَى إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ أَنْكَرَ السَّبَبَ يَحْلِفُ عَلَى الْمُسَبَّبِ وَإِنْ أَنْكَرَ الْحُكْمَ يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْقُضَاةِ.

وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ يُفَوَّضُ إلَى رَأَى الْحَاكِمِ كَمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ (فَإِنْ كَانَ) وَالْأَنْسَبُ بِالْوَاوِ (فِي الْحَلِفِ عَلَى الْحَاصِلِ تَرْكُ النَّظَرِ لِلْمُدَّعِي حَلَفَ عَلَى السَّبَبِ إجْمَاعًا) رِعَايَةً لِجَانِبِهِ (كَدَعْوَى الشُّفْعَةِ بِالْجِوَارِ وَنَفَقَةِ الْمَبْتُوتَةِ، وَالْخَصْمُ لَا يَرَاهُمَا) أَيْ لَا يَرَى الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ وَنَفَقَةَ الْمَبْتُوتَةِ بِأَنْ كَانَ شَافِعِيًّا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ، وَمَا هِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْك إذْ لَوْ حَلَفَ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ لَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ عَلَيْك وَبِاَللَّهِ لَا تَجِبُ عَلَيْكِ النَّفَقَةُ يُصَدَّقُ فِي يَمِينِهِ فِي اعْتِقَادِهِ فَيَفُوتُ النَّظَرُ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي لَا يُقَالُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ يَتَضَرَّرُ بِبُطْلَانِ الشُّفْعَةِ بِتَأْخِيرِ الطَّلَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْقَاضِي مِنْ الْإِضْرَارِ بِأَحَدِهِمَا وَالْأَوْلَى بِالضَّرَرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِعَارِضِ السُّقُوطِ وَالْمُدَّعِي بِالْأَصْلِ حَيْثُ أَثْبَتَ حَقَّهُ بِالسَّبَبِ الْمُوجِبِ لَهُ مِنْ الشِّرَاءِ فَيَجِبُ التَّمَسُّكُ بِالْأَصْلِ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى الْعَارِضِ.

(وَكَذَا) يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ إجْمَاعًا (فِي سَبَبٍ لَا يَرْتَفِعُ) بِرَافِعٍ بَعْدَ ثُبُوتِهِ (كَعَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدَّعِي الْعِتْقَ) أَيْ الْعِتْقَ الْوَاقِعَ فِي إسْلَامِهِ عَلَى مَوْلَاهُ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَيَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا أَعْتَقَهُ لِيُوَافِقَ الْيَمِينُ الدَّعْوَى وَلَيْسَ فِيهِ ضَرَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ عَوْدُهُ إلَى الرِّقِّ؛ لِأَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ يُقْتَلُ وَالْهَرَبُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ نَادِرٌ إلَّا أَنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ.

وَفِي الِاخْتِيَارِ وَمِنْ الْأَفْعَالِ الْحِسِّيَّةِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ وَضَعَ عَلَى حَائِطِهِ خَشَبَةً أَوْ بَنَى عَلَيْهِ أَوْ أَجْرَى مِيزَابًا عَلَى سَطْحِهِ أَوْ فِي دَارِهِ

ص: 261