المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب الوصية بثلث المال] - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - جـ ٢

[داماد أفندي عبد الرحمن شيخي زاده]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَاب الْبُيُوع]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ وَمَا لَا لَا يَدْخُلُ]

- ‌[بَابُ الْخِيَارَاتِ]

- ‌[خِيَار الشَّرْط]

- ‌[فَصَلِّ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ]

- ‌[بَابُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ]

- ‌[بَيْع الطَّيْر فِي الْهَوَاء]

- ‌[بَيْع الْحَمْل أَوْ النِّتَاج]

- ‌[بَيْع اللَّبَن فِي الضَّرْع]

- ‌[بَيْع اللُّؤْلُؤ فِي الصَّدَف]

- ‌[بَيْع اللَّحْم فِي الشَّاة]

- ‌[بَيْع الْمُزَابَنَة]

- ‌[بَيْع الْمُحَاقَلَة]

- ‌[بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَإِلْقَاءِ الْحَجَرِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي قبض الْمُشْتَرِي الْمَبِيع بَيْعًا بَاطِلًا بِإِذْنِ بَائِعَة]

- ‌[بَيْع النَّجْش]

- ‌[بَاب الْإِقَالَة]

- ‌[بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان الْبَيْع قَبْل قبض الْمَبِيع]

- ‌[بَاب الربا]

- ‌[عِلَّة الربا]

- ‌[بَابُ الْحُقُوقِ وَالِاسْتِحْقَاقِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام الِاسْتِحْقَاق]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ]

- ‌[مَا يَصِحّ فِيهِ السَّلَم]

- ‌[شَرْط جَوَازِ السَّلَم]

- ‌[مَسَائِل شَتَّى فِي الْبَيْع]

- ‌[كِتَاب الصَّرْف]

- ‌[كِتَاب الْكِفَالَة]

- ‌[أَرْكَان الْكِفَالَة]

- ‌[أَنْوَاع الْكِفَالَة]

- ‌[فَصَلِّ دَفْعِ الْأَصِيل الْمَال إلَى كَفِيلِهِ]

- ‌[بَابُ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ وَالْعَبْدَيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[مَا تَصِحّ فِيهِ الْحَوَالَةِ]

- ‌[حُكْم السَّفْتَجَة]

- ‌[كِتَابُ الْقَضَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَبْسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِتَابِ الْقَاضِي]

- ‌[فَصَلِّ قَضَاء الْمَرْأَة فِي غَيْر حَدّ وقود]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّحْكِيمِ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى مِنْ كِتَاب الْقَضَاء]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقَضَاءِ بِالْمَوَارِيثِ]

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ مَا يَتَحَمَّلُهُ الشَّاهِدُ]

- ‌[بَابُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ]

- ‌[بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[شُرُوط الْوَكَالَة]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام مِنْ يَجُوز لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْقِد مَعَهُ وَمنْ لَا يَجُوز]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ]

- ‌[بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ]

- ‌[كِتَابُ الدَّعْوَى]

- ‌[بَابُ التَّحَالُف فِي الدَّعْوَى]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام دَفْعِ الدَّعَاوَى]

- ‌[بَابُ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّنَازُعِ بِالْأَيْدِي]

- ‌[بَابُ دَعْوَى النَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ]

- ‌[بَابُ إقْرَارِ الْمَرِيضِ]

- ‌[كِتَابُ الصُّلْحِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي حُكْم الصُّلْح عَنْ وَعَلَى مجهول]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ فِي الدَّيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَالتَّخَارِيجِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[بَابٌ الْمُضَارِب يُضَارِب مَعَ آخِر]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

- ‌[كِتَاب الْوَدِيعَة]

- ‌[كِتَاب الْعَارِيَّةِ]

- ‌[كِتَاب الْهِبَة]

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْهِبَة]

- ‌[أَرْكَان الْهِبَة]

- ‌[بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَة]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَة فِي الْهِبَة]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَجُوزُ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[فَصَلِّ أَحْكَام الْأَجِير وَأَنْوَاعه]

- ‌[بَاب فَسْخ الْإِجَارَة]

- ‌[مَسَائِل مَنْثُورَة فِي الْإِجَارَة]

- ‌[كِتَابُ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[بَابُ تَصَرُّفِ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[فَصَلِّ إذَا وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَة مِنْ مَوْلَاهَا]

- ‌[بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ]

- ‌[بَابُ الْعَجْزِ وَالْمَوْتِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَلَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ وَلَاء المولاة]

- ‌[كِتَابُ الْإِكْرَاهِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْبُلُوغِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَأْذُونِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ]

- ‌[كِتَابُ الْغَصْبِ]

- ‌[فَصَلِّ غَيْر الْغَاصِب مَا غَصْبه بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَسَائِلَ تَتَّصِلُ بِمَسَائِلِ الْغَصْبِ]

- ‌[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[فَصَلِّ اخْتِلَاف الشَّفِيع وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَن]

- ‌[بَاب مَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَة وَمَالًا تجب]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا تَبْطُلُ بِهِ الشُّفْعَة]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُهَايَأَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[كِتَاب الْمُسَاقَاة]

- ‌[مَا تَبْطُلُ بِهِ الْمُسَاقَاة]

- ‌[كِتَابُ الذَّبَائِحِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَمَا لَا يَحِلُّ]

- ‌[كِتَاب الْأُضْحِيَّة]

- ‌[كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَكْلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْكَسْبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام النَّظَر وَنَحْوه]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام الِاسْتِبْرَاء]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيْع العذرة]

- ‌[الِاحْتِكَار فِي أقوات الْآدَمِيِّينَ]

- ‌[حُكْم التَّسْعِير]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْمُتَفَرِّقَات]

- ‌[كِتَاب إحْيَاء الْمَوَات]

- ‌[فَصَلِّ فِي الشُّرْب]

- ‌[فَصَلِّ فِي كري الْأَنْهَار]

- ‌[كِتَاب الْأَشْرِبَة]

- ‌[كِتَاب الصَّيْد]

- ‌[كِتَاب الرَّهْن]

- ‌[بَاب مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَالرَّهْنُ بِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ]

- ‌[بَاب الرَّهْن يُوضَع عِنْد عَدْل]

- ‌[بَاب التَّصَرُّف فِي الرَّهْن وَجِنَايَته وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ]

- ‌[فَصَلِّ مَسَائِل مُتَفَرِّقَة فِي الرَّهْن]

- ‌[كِتَاب الْجِنَايَات]

- ‌[بَاب مَا يُوجِبُ الْقِصَاص وَمَا لَا يُوجِبهُ]

- ‌[بَاب الْقِصَاص فِيمَا دُون النَّفْس]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا يَسْقُط بِهِ الْقِصَاص]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَنْ قطع يَد رَجُل ثُمَّ قتله]

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَاعْتِبَارِ حَالِهِ]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي دِيَة النَّفْس]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَام الشِّجَاجِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي دِيَة الْجَنِين]

- ‌[بَاب مَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيق]

- ‌[فَصْل أَحْكَامِ الْقَتْلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْجَمَادِ]

- ‌[بَاب فِي جِنَايَة الْبَهِيمَة وَالْجِنَايَة عَلَيْهَا]

- ‌[بَاب فِي جِنَايَة الرَّقِيق وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ]

- ‌[فَصَلِّ دِيَة الْعَبْد]

- ‌[فَصَلِّ جِنَايَة المدبر أَوْ أُمّ وَلَد]

- ‌[بَاب غَصْب الْعَبْد وَالصَّبِيّ والمدبر وَالْجِنَايَة فِي ذَلِكَ]

- ‌[بَاب الْقَسَامَة]

- ‌[كِتَاب الْمَعَاقِلِ]

- ‌[كِتَاب الْوَصَايَا]

- ‌[شَرَائِط الْوَصِيَّة]

- ‌[أَرْكَان الْوَصِيَّة]

- ‌[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ]

- ‌[بَاب الْعِتْق فِي الْمَرَض]

- ‌[بَاب الْوَصِيَّة لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرهمْ]

- ‌[بَاب الْوَصِيَّة بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَة]

- ‌[بَاب وَصِيَّة الذِّمِّيّ]

- ‌[بَاب الْوَصِيّ]

- ‌[فَصَلِّ شَهِدَ الْوَصِيَّانِ أَنْ الْمَيِّت أَوْصَى إلَى زَيْد مَعَهُمَا]

- ‌[كِتَاب الْخُنْثَى]

- ‌[مَسَائِل شَتَّى]

- ‌[كِتَاب الْفَرَائِض]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْعُصُبَات]

- ‌[فَصَلِّ فِي الحجب]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْعَوْل]

- ‌[فَصَلِّ فِي ذَوِي الْأَرْحَام]

- ‌[فَصَلِّ فِي مِيرَاث الْغَرْقَى والهدمى]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْمُنَاسَخَة]

- ‌[حِسَاب الْفَرَائِض]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا يَعْرِف بِهِ تداخل الْعَدَدَيْنِ]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌[باب الوصية بثلث المال]

[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ]

ِ لَمَّا كَانَ أَقْصَى مَا يَدُورُ عَلَيْهِ مَسَائِلُ الْوَصَايَا عِنْدَ عَدَمِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ ثُلُثَ الْمَالِ ذَكَرَ تِلْكَ الْمَسَائِلَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ ذِكْرِ مُقَدِّمَاتِ هَذَا الْكِتَابِ.

(وَلَوْ أَوْصَى لِكُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَمْ يُجِزْ وَارِثُهُ) ذَلِكَ (قُسِمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) يَعْنِي إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَسْتَوِيَانِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالثُّلُثُ يَضِيقُ عَنْ حَقِّهِمَا وَالْمَحَلُّ يَقْبَلُ الشَّرِكَةَ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَاءِ حَقِّهِمَا وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْ الْأُولَى.

(وَلَوْ) أَوْصَى (لِأَحَدِهِمَا بِثُلُثِهِ وَلِلْآخَرِ بِسُدُسِهِ) وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ (قُسِمَ) الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا (أَثْلَاثًا) بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَحِقُّ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ شَرْعًا وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ حَقِّهِمَا إذْ لَا مَزِيدَ لِلْوَصِيَّةِ عَلَى الثُّلُثِ فَيُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا بِأَنْ يُجْعَلَ الثُّلُثُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَسَهْمَانِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ.

(وَلَوْ) أَوْصَى (لِأَحَدِهِمَا بِثُلُثِهِ وَلِلْآخَرِ بِثُلُثَيْهِ أَوْ بِنِصْفِهِ أَوْ بِكُلِّهِ) وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ (يُنَصَّفُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا) عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ إذَا لَمْ تُجِزْهَا الْوَرَثَةُ تَكُونُ بَاطِلَةً فَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِكُلِّ وَاحِدٍ فَيُنَصَّفُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ (وَعِنْدَهُمَا يُثَلَّثُ) الثُّلُثُ (فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِي وَصِيَّتِهِ لِلْآخَرِ بِثُلُثَيْهِ فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمٌ مِنْهُ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ سَهْمَانِ (وَيُخَمَّسُ) الثُّلُثُ (خُمُسَيْنِ وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسٍ فِي الثَّانِي) أَيْ فِي وَصِيَّتِهِ لِلْآخَرِ بِنِصْفِهِ فَيَكُونُ خُمُسَاهُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ لِصَاحِبِ النِّصْفِ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثِ وَالنِّصْفِ إذَا اجْتَمَعَا يَكُونُ سِتَّةً وَنِصْفُهُ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثُهُ اثْنَانِ فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ فَيُقْسَمُ الثُّلُثُ بِهَذِهِ السِّهَامِ (وَبِرُبْعِ) الثُّلُثِ (فِي الثَّالِثِ) أَيْ فِي وَصِيَّتِهِ لِلْآخَرِ بِكُلِّهِ فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ رُبْعُهُ وَلِصَاحِبِ الْكُلِّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَا يُضْرَبُ) عَلَى صِيغَةِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ (الْمُوصَى لَهُ بِالزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ عِنْدَ الْإِمَامِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ الْمُرَادُ بِالضَّرْبِ الضَّرْبُ الْمُصْطَلَحُ عِنْدَ الْحِسَابِ فَإِذَا أَوْصَى بِالثُّلُثِ وَالْكُلِّ فَعِنْدَ الْإِمَامِ سِهَامُ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفٌ يُضْرَبُ النِّصْفُ فِي ثُلُثِ الْمَالِ فَالنِّصْفُ فِي الثُّلُثِ يَكُونُ نِصْفَ الثُّلُثِ وَهُوَ السُّدُسُ، فَيُنَصَّفُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كُلِّهَا، وَعِنْدَهُمَا يُقْسَمُ الثُّلُثُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَسَهْمَانِ لِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ، وَعَلَى خَمْسَةٍ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ

ص: 697

وَسَهْمَانِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ، وَعَلَى أَرْبَعَةٍ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ ثَلَاثَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْكُلِّ وَوَاحِدٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ.

(إلَّا فِي الْمُحَابَاةِ وَالسِّعَايَةِ وَالدَّرَاهِمِ الْمُرْسَلَةِ) أَمَّا الْمُحَابَاةُ فَصُورَتُهَا أَنَّهُ إذَا كَانَ عَبْدَانِ لِرَجُلٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا أَلْفٌ وَمِائَةٌ وَقِيمَةُ الْآخَرِ سِتُّمِائَةٍ فَأَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ أَحَدُهُمَا لِفُلَانٍ بِمِائَةٍ وَالْآخَرُ لِفُلَانٍ بِمِائَةٍ فَإِنَّ الْمُحَابَاةَ حَصَلَتْ لِأَحَدِهِمَا بِأَلْفٍ وَلِلْآخَرِ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَالْكُلُّ وَصِيَّةٌ لِكَوْنِهَا فِي حَالَةِ الْمَرَضِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصِي مَالٌ غَيْرُهُمَا وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ جَازَتْ الْمُحَابَاةُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا يُضْرَبُ الْمُوصَى لَهُ بِالْأَلْفِ بِحَسَبِ وَصِيَّتِهِ وَهِيَ الْأَلْفُ وَالْمُوصَى لَهُ الْآخَرُ بِحَسَبِ وَصِيَّتِهِ وَهِيَ خَمْسُمِائَةٍ فَلَوْ كَانَ هَذَا كَسَائِرِ الْوَصَايَا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَجَبَ أَنْ لَا يُضْرَبَ الْمُوصَى لَهُ بِالْأَلْفِ فِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ، وَأَمَّا السِّعَايَةُ فَصُورَتُهَا أَنْ يُوصِيَ بِعِتْقِ عَبْدَيْنِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا أَلْفٌ وَقِيمَةُ الْآخَرِ أَلْفَانِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا إنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ عَتَقَا جَمِيعًا، وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا عَتَقَا جَمِيعًا مِنْ الثُّلُثِ وَثُلُثُ مَالِهِ أَلْفٌ، فَالْأَلْفُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا ثُلُثَا الْأَلْفِ لِلَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفَانِ وَيَسْعَى فِي الْبَاقِي، وَالثُّلُثُ لِلَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَيَسْعَى فِي الْبَاقِي، وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ الْمُرْسَلَةُ أَيْ الْمُطْلَقَةُ عَنْ كَوْنِهَا ثُلُثًا أَوْ نِصْفًا أَوْ نَحْوَهُمَا فَصُورَتُهَا أَنْ يُوصِيَ لِرَجُلٍ بِأَلْفَيْنِ وَلِآخَرَ بِأَلْفٍ وَثُلُثُ مَالِهِ أَلْفٌ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا.

(وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِنَصِيبِ ابْنِهِ) يَعْنِي لَوْ أَوْصَى بِنَصِيبِ ابْنِهِ مِنْ مِيرَاثِهِ لِغَيْرِهِ بَطَلَتْ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ حَقُّ الِابْنِ لَا يَصِحُّ أَنْ يُوصِيَ بِهِ لِغَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ مَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى (وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ) إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مِثْلَ الشَّيْءِ غَيْرُهُ، سَوَاءٌ كَانَ لَهُ ابْنٌ مَوْجُودٌ أَوْ لَا كَمَا فِي الْعِنَايَةِ، وَقَالَ زُفَرُ كِلْتَاهُمَا صَحِيحَتَانِ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَالُهُ فِي الْحَالِ وَذَكَرَ نَصِيبَ الِابْنِ لِلتَّقْدِيرِ بِهِ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ وَهُوَ " مِثْلِ " وَمِثْلُهُ شَائِعٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] أَيْ أَهْلَهَا (فَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ) وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ لِآخَرَ (فَلِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ) وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ لَهُ النِّصْفُ عِنْدَ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ وَوَجْهُ مَا فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يَجْعَلَهُ مِثْلَ ابْنِهِ لَا أَنْ يَزِيدَ نَصِيبُهُ عَلَى نَصِيبِ ابْنِهِ وَحَاصِلُهُ أَنْ يُجْعَلَ الْمُوصَى لَهُ كَأَحَدِهِمَا.

(وَإِنْ) كَانَ لَهُ (ثَلَاثَةُ) بَنِينَ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ لِآخَرَ (فَالرُّبْعُ) وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.

(وَإِنْ أَوْصَى بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ فَالتَّعْيِينُ) مُفَوَّضٌ (إلَى الْوَرَثَةِ) فَيُقَالُ لَهُمْ أَعْطُوهُ مَا شِئْتُمْ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ يَتَنَاوَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَالْوَصِيَّةُ لَا تَبْطُلُ بِالْجَهَالَةِ وَالْوَرَثَةُ قَائِمُونَ مَقَامَ الْمُوصِي فَكَانَ إلَيْهِمْ بَيَانُهُ.

(وَإِنْ) أَوْصَى (بِسَهْمٍ) مِنْ مَالِهِ (فَالسُّدُسُ) عِنْدَ الْإِمَامِ (وَعِنْدَهُمَا مِثْلُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ) أَيْ أَحَدِ الْوَرَثَةِ (إلَّا أَنْ يَزِيدَ) النَّصِيبُ (عَلَى الثُّلُثِ وَلَا إجَازَةَ) مِنْ الْوَرَثَةِ وَسَوَّى فِي الْكَنْزِ بَيْنَ السَّهْمِ وَالْجُزْءِ وَهُوَ اخْتِيَارُ بَعْضِ

ص: 698

الْمَشَايِخِ وَالْمَرْوِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ السَّهْمَ عِبَارَةٌ عَنْ السُّدُسِ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.

وَفِي الْمَجْمَعِ، وَلَوْ أَوْصَى بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ أَحْسَنُ السِّهَامِ يَعْنِي عِنْدَ الْإِمَامِ وَلَا يُزَادُ عَلَى السُّدُسِ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ السُّدُسِ أَعْدَلُ الْمَخَارِجِ فَلَا يُتَجَاوَزُ عَنْهُ كَمَا فِي الْإِقْرَارِ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى جَوَابِ سُؤَالٍ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ إنَّ أَحْسَنَ الْإِيصَاءِ أَقَلُّهُ وَالثُّمُنُ أَقَلُّ مِنْ السُّدُسِ فَكَيْفَ جَعَلَهُ بِمَعْنَى السُّدُسِ؟ وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنْ جَعَلَهُ بِمَعْنَاهُ بِمَا وَرَدَ مِنْ الْأَثَرِ وَاللُّغَةِ، أَمَّا الْأَثَرُ فَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَدْ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يُرْوَى أَنَّ السَّهْمَ هُوَ السُّدُسُ، وَأَمَّا اللُّغَةُ فَإِنَّ إيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ قَاضِيَ الْبَصْرَةِ قَالَ السَّهْمُ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ السُّدُسِ (قَالُوا) أَيْ الْمَشَايِخُ (هَذَا فِي عُرْفِهِمْ وَفِي عُرْفِنَا السَّهْمُ كَالْجُزْءِ) فَالتَّعْيِينُ فِيهِ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْوَرَثَةِ.

(وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِسُدُسِ مَالِهِ ثُمَّ بِثُلُثِ مَالِهِ) بِأَنْ قَالَ سُدُسُ مَالِي لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ (وَأَجَازُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ (فَلَهُ الثُّلُثُ) لِكَوْنِ السُّدُسِ دَاخِلًا فِي الثُّلُثِ فَلَا يَتَنَاوَلُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ.

(وَإِنْ) أَوْصَى (بِسُدُسِهِ) لِفُلَانٍ ثُمَّ بِسُدُسِهِ لَهُ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ (السُّدُسُ) الْوَاحِدُ (سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ أَوْ اخْتَلَفَ) هَذَا قَيْدٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ السُّدُسُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ إذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً كَانَتْ الثَّانِيَةُ عَيْنَ الْأُولَى كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ وَكَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5]{إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 6] لَنْ يَغْلِبَ الْعُسْرُ يُسْرَيْنَ، وَهَهُنَا سُؤَالٌ ذَكَرَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ ثُلُثُ مَالِي لَهُ إنْ كَانَ إخْبَارًا فَكَاذِبٌ، وَإِنْ كَانَ إنْشَاءً يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهُ النِّصْفُ عِنْدَ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السُّدُسِ إخْبَارًا وَفِي الثُّلُثِ إنْشَاءً فَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَأَجَابَ عَنْهُ صَاحِبُ الدُّرَرِ بِأَنَّا نَخْتَارُ أَنَّهُ إنْشَاءٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لَهُ النِّصْفُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ لَوْ كَانَ النِّصْفُ مَدْلُولَ اللَّفْظِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ السُّدُسَ وَالثُّلُثَ فِي كَلَامِهِ شَائِعٌ وَضَمُّ الشَّائِعِ إلَى الشَّائِعِ لَا يُفِيدُ ازْدِيَادًا فِي الْمِقْدَارِ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْأَكْثَرُ مُقَدَّمًا كَانَ أَوْ مُؤَخَّرًا وَلِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ فِي تَعْلِيلِهِ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ مُتَضَمِّنٌ لِلسُّدُسِ فَإِنَّ التَّضَمُّنَ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الشَّائِعِ وَضَمُّ السُّدُسِ الشَّائِعِ إلَى الثُّلُثِ الشَّائِعِ لَا يُفِيدُ زِيَادَةً فِي الْعَدَدِ وَلَا يَتَنَاوَلُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَفَائِدَةُ الْإِجَازَةِ إنَّمَا تَظْهَرُ فِيمَا يَكُونُ مُتَنَاوَلَ اللَّفْظِ وَإِلَّا كَانَ بِرًّا مُسْتَأْنَفًا لَا إجَازَةً.

وَفِي الْعِنَايَةِ، فَإِنْ قِيلَ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي قَوْلِهِ إذَا أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَاهُ حَقُّهُ الثُّلُثُ وَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ؛ لِأَنَّ السُّدُسَ يَدْخُلُ فِي الثُّلُثِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالثَّانِيَةِ زِيَادَةَ السُّدُسِ عَلَى الْأَوَّلِ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ الثُّلُثُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ إيجَابَ ثُلُثٍ عَلَى السُّدُسِ فَيُجْعَلَ السُّدُسُ دَاخِلًا فِي الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقَّنٌ وَحَمْلًا لِكَلَامِهِ عَلَى مَا يَمْلِكُهُ وَهُوَ الْإِيصَاءُ بِالثُّلُثِ انْتَهَى.

(وَلَوْ) أَوْصَى (بِثُلُثِ دَرَاهِمِهِ أَوْ) ثُلُثِ (غَنَمِهِ أَوْ) ثُلُثِ (ثِيَابِهِ وَهِيَ) أَيْ الثِّيَابُ (مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَهَلَكَ

ص: 699

الثُّلُثَانِ) وَبَقِيَ الثُّلُثُ (فَلَهُ الْبَاقِي أَوْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ الْجَمِيعُ مِنْ الْبَاقِي.

وَقَالَ زُفَرُ لَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي (وَكَذَا كُلُّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ) أَيْ إذَا هَلَكَ الثُّلُثَانِ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي.

وَفِي التَّسْهِيلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ.

(وَإِنْ) أَوْصَى (بِثُلُثِ ثِيَابِهِ وَهِيَ مُتَفَاوِتَةٌ) أَيْ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ (فَهَلَكَ الثُّلُثَانِ فَلَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ) مِنْ الثِّيَابِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ.

(وَإِنْ) أَوْصَى (بِثُلُثِ عَبِيدِهِ) فَهَلَكَ الثُّلُثَانِ (فَكَذَلِكَ) أَيْ يَكُونُ لَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبِيدِ عِنْدَ الْإِمَامِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ هُوَ اخْتِلَافُ أَجْنَاسِهِمْ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ أَفْرَادِهِمْ فَلَا يُمْكِنُ جَمْعُ حَقِّ أَحَدِهِمْ فِي الْوَاحِدِ (وَعِنْدَهُمَا) فَلَهُ (كُلُّ الْبَاقِي) ؛ لِأَنَّهُمْ جِنْسٌ وَاحِدٌ حَقِيقَةً، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ أَفْرَادُهُمْ فِي الظَّاهِرِ وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى قِسْمَةِ الرَّقِيقِ فَعِنْدَ الْإِمَامِ يُقْسَمُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى حِدَةٍ فَمَا هَلَكَ يَهْلَكُ عَلَى الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ وَعِنْدَهُمَا يُقْسَمُ الْكُلُّ قِسْمَةً وَاحِدَةً (وَقِيلَ) أَنَّهُمَا (يُوَافِقَانِ) الْإِمَامَ فِي الْعَبِيدِ فَقَطْ فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّ لَهُ ثُلُثَ مَا بَقِيَ (وَالدَّوَابُّ كَالْعَبِيدِ) اخْتِلَافًا وَاتِّفَاقًا.

(وَإِنْ أَوْصَى بِأَلْفٍ وَلَهُ عَيْنٌ وَدَيْنٌ فَهِيَ عَيْنٌ إنْ خَرَجَتْ) الْأَلْفُ (مِنْ ثُلُثِ الْعَيْنِ) ، فَإِنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَهِيَ نَقْدٌ أَوْ عَيْنٌ قِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَيَدْفَعُ لَهُ الْأَلْفَ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ إيصَالُ كُلِّ مُسْتَحِقٍّ إلَى حَقِّهِ بِلَا بَخْسٍ فَيُصَارُ إلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ الْأَلْفُ مِنْ ثُلُثِ الْعَيْنِ بِأَنْ كَانَ النَّقْدُ أَيْضًا أَلْفًا أَوْ الْعَيْنُ قِيمَتُهَا أَلْفٌ مَثَلًا (دَفَعَ ثُلُثَ الْعَيْنِ) لِلْمُوصَى لَهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ.

(وَ) دَفَعَ لِلْمُوصَى لَهُ (ثُلُثَ مَا يُسْتَوْفَى مِنْ الدَّيْنِ حَتَّى يَتِمَّ) الْأَلْفُ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكُ الْوَارِثِ فَلَوْ خَصَّصْنَاهُ بِالْعَيْنِ لَبَخَسْنَا فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ لِلْعَيْنِ مَزِيَّةً عَلَى الدَّيْنِ إذْ الْعَيْنُ مَالٌ مُطْلَقًا وَالدَّيْنُ مَالٌ فِي الْمَآلِ لَا فِي الْحَالِ وَكَانَ تَعْدِيلُ النَّظَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِيمَا قُلْنَا.

(وَإِنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ) مِنْ مَالِهِ (لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَأَحَدُهُمَا مَيِّتٌ فَكُلُّهُ) أَيْ الثُّلُثِ (لِلْحَيِّ) ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْوَصِيَّةِ فَلَا يُزَاحِمُ الْحَيَّ الَّذِي هُوَ أَهْلُهَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ كَانَ لَهُ نِصْفُ الثُّلُثِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ لَغْوًا فَكَانَ رَاضِيًا بِكُلِّ الثُّلُثِ لِلْحَيِّ.

(وَإِنْ قَالَ) ثُلُثُ مَالِي (بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو) وَأَحَدُهُمَا مَيِّتٌ (فَالنِّصْفُ) أَيْ نِصْفُ الثُّلُثِ (لِلْحَيِّ) ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى هَذَا اللَّفْظِ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الثُّلُثِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ.

(وَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَا مَالَ لَهُ) عِنْدَ الْوَصِيَّةِ (فَاكْتَسَبَ) الْمُوصِي مَالًا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ (ثُلُثُ مَالِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ) ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَالِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ.

(وَإِنْ) أَوْصَى (بِثُلُثِ غَنَمِهِ وَلَا غَنَمَ لَهُ) أَصْلًا (أَوْ كَانَ) لَهُ غَنَمٌ (فَهَلَكَ قَبْلَ مَوْتِهِ) أَيْ الْمُوصِي (بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا إيجَابٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَتَعَيَّنُ قِيَامُهُ عِنْدَهُ وَلَمْ يُوجَدْ وَهَذِهِ وَصِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَيْنِ فَتَبْطُلُ بِهَلَاكِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ.

(وَإِنْ اسْتَفَادَ) الْمُوصِي

ص: 700

(غَنَمًا ثُمَّ مَاتَ صَحَّتْ) وَصِيَّتُهُ (فِي) الْقَوْلِ (الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِلَفْظِ الْمَالِ تَصِحُّ فَكَذَا إذَا كَانَتْ بِاسْمِ نَوْعِهِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَضْلٌ إذْ الْمُعْتَبَرُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا قَالَ فِي الصَّحِيحِ احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ إلَى مَالٍ خَاصٍّ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ التَّعْيِينِ.

(وَإِنْ أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ مَالِهِ وَلَا شَاةَ لَهُ فَلَهُ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ (قِيمَتُهَا) أَيْ الشَّاةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ مِنْ مَالِي عَلَى أَنَّ غَرَضَهُ الْوَصِيَّةُ بِمَالِيَّةِ الشَّاةِ إذْ مَالِيَّتُهَا تُوجَدُ فِي مُطْلَقِ الْمَالِ.

(وَتَبْطُلُ) الْوَصِيَّةُ (لَوْ) أَوْصَى (بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَا غَنَمَ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ مِنْ غَنَمِي دَلَّ عَلَى أَنَّ غَرَضَهُ عَيْنُ الشَّاةِ حَيْثُ جَعَلَهَا جُزْءًا مِنْ الْغَنَمِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَضَافَهَا إلَى الْمَالِ، وَلَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ وَلَمْ يُضِفْهَا إلَى مَالِهِ وَلَا غَنَمَ لَهُ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمُصَحَّحَ إضَافَتُهَا إلَى الْمَالِ وَبِدُونِ الْإِضَافَةِ إلَى الْمَالِ يُعْتَبَرُ صُورَةُ الشَّاةِ وَمَعْنَاهَا وَقِيلَ تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الشَّاةَ وَلَيْسَ فِي مِلْكِهِ شَاةٌ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ الْمَالِيَّةُ.

(وَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَهُنَّ) أَيْ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ (ثَلَاثٌ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَلَهُنَّ) أَيْ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ (ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ وَلِكُلِّ فَرِيقٍ) مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ (خُمُسٌ) عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ (وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ) لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ (ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ وَلِكُلِّ فَرِيقٍ سُبْعَانِ) فَيُقْسَمُ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ لِلْفُقَرَاءِ سَهْمَانِ وَلِلْمَسَاكِينِ سَهْمَانِ وَلِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ تَتَنَاوَلُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْجِنْسِ يَتَنَاوَلُ الْوَاحِدَ وَيُحْتَمَلُ الْكُلُّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} [الأحزاب: 52] وَقَدْ تَعَذَّرَ صَرْفُهُ إلَى الْكُلِّ فَيَتَعَيَّنُ الْوَاحِدُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ أَنَّهَا تَتَنَاوَلُ الْجَمْعَ وَأَدْنَاهُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا فِي الْوَصَايَا وَالْوَصِيَّةُ لِأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّهَا إيجَابٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُنَّ بَعْدَ الْمَوْتِ حَرَائِرُ وَأَنَّهُمَا جِنْسَانِ بِدَلِيلِ عَطْفِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِي النَّصِّ وَمُقْتَضَاهُ الْمُغَايَرَةُ فَيَصِيرُ عَدَدُ الْمُسْتَحِقِّينَ خَمْسَةً عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَهُ سَبْعَةٌ كَمَا فِي الْكَافِي.

(وَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ فَلَهُ) أَيْ لِزَيْدٍ (نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ الثُّلُثِ (وَلَهُمْ) أَيْ لِلْفُقَرَاءِ (نِصْفُهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَهُ) أَيْ لِزَيْدٍ (ثُلُثُهُ) أَيْ ثُلُثُ الثُّلُثِ (وَلَهُمْ) أَيْ لِلْفُقَرَاءِ (ثُلُثَاهُ) أَيْ ثُلُثَا الثُّلُثِ.

(وَإِنْ أَوْصَى بِمِائَةٍ لِزَيْدٍ وَمِائَةٍ لِعَمْرٍو ثُمَّ قَالَ لِبَكْرٍ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا فَلَهُ) أَيْ لِبَكْرٍ (ثُلُثُ مَا) اسْتَقَرَّ (لِكُلِّ) وَاحِدٍ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو مِنْ الْمِائَةِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ لِلْمُسَاوَاةِ لُغَةً وَلِهَذَا حُمِلَ قَوْله تَعَالَى {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء: 12] عَلَى الْمُسَاوَاةِ وَقَدْ أَمْكَنَ إثْبَاتُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْكُلِّ فِي الْأُولَى لِاسْتِوَاءِ الْمَالَيْنِ فَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ الْمِائَةِ فَتَمَّ لَهُ ثُلُثَا الْمِائَةِ وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَيْ الْمِائَةِ.

(وَلَوْ) أَوْصَى (بِمِائَةٍ لِزَيْدٍ وَخَمْسِينَ لِعَمْرٍو) ثُمَّ قَالَ لِبَكْرٍ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا (فَلِبَكْرٍ نِصْفُ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الْكُلِّ هُنَا لِتَفَاوُتِ الْمَالَيْنِ فَحَمَلْنَاهُ عَلَى مُسَاوَاةِ الثَّالِثِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا سَمَّاهُ لَهُ فَيَأْخُذُ النِّصْفَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَالَيْنِ.

وَفِي الْمِنَحِ، وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَارِيَةٍ

ص: 701

وَلِآخَرَ بِجَارِيَةٍ أُخْرَى ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَتَيْنِ مُتَفَاوِتَةً كَانَتْ لَهُ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا عَلَى السَّوَاءِ فَلَهُ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ الْإِمَامِ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرَى قِسْمَةَ الرَّقِيقِ فَيَكُونُ الْجِنْسَانِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا يَرَيَانِهَا فَصَارَ كَالدَّرَاهِمِ الْمُتَسَاوِيَةِ انْتَهَى.

(وَإِنْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَيْنٌ فَصَدِّقُوهُ) عَلَى صِيغَةِ الْأَمْرِ (فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ إلَى الثُّلُثِ) أَيْ إذَا ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ الدَّيْنَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَكَذَّبَهُ الْوَرَثَةُ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُصَدَّقَ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِخِلَافِ حُكْمِ الشَّرْعِ وَهُوَ تَصْدِيقُ الْمُدَّعِي بِلَا حُجَّةٍ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَيْنٌ إقْرَارٌ بِالْمَجْهُولِ وَالْإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا لَكِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِهِ إلَّا بِالْبَيَانِ وَقَدْ فَاتَ.

وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى مَالِهِ بِمَا أَوْصَى وَهُوَ يَمْلِكُ هَذَا التَّسْلِيطَ بِمِقْدَارِ الثُّلُثِ بِأَنْ يُوصِيَهُ لَهُ ابْتِدَاءً فَيَصِحُّ تَسْلِيطُهُ أَيْضًا بِالْإِقْرَارِ لَهُ بِمَجْهُولٍ وَالْمَرْءُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ بِأَنْ يَعْرِفَ أَصْلَ الْحَقِّ عَلَيْهِ وَلَا يَعْرِفَ قَدْرَهُ فَيَسْعَى فِي فِكَاكِ رَقَبَتِهِ بِهَذَا الطَّرِيقِ فَتَحْصُلُ وَصِيَّتُهُ فِي حَقِّ التَّنْفِيذِ وَإِنْ كَانَ دَيْنًا فِي حَقِّ الْمُسْتَحِقِّ وَجُعِلَ التَّقْدِيرُ فِيهَا إلَى الْمُوصَى لَهُ فَلِهَذَا يُصَدَّقُ فِي الثُّلُثِ دُونَ الزِّيَادَةِ (فَإِنْ أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ) الْإِقْرَارِ بِالْمَجْهُولِ (بِوَصَايَا عُزِلَ ثُلُثٌ لَهَا) أَيْ لِأَرْبَابِ الْوَصَايَا (وَثُلُثَانِ لِلْوَرَثَةِ) ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَهُمْ مَعْلُومٌ، وَكَذَا الْوَصَايَا مَعْلُومَةٌ وَالدَّيْنُ مَجْهُولٌ فَلَا يُزَاحَمُ الْمَعْلُومُ (وَيُقَالُ لِكُلٍّ) مِنْ الْمُوصَى لَهُمْ وَالْوَرَثَةِ (صَدِّقُوهُ) أَيْ فُلَانًا الْمُقَرَّ لَهُ (فِيمَا شِئْتُمْ) ؛ لِأَنَّ هَذَا دَيْنٌ فِي حَقِّ الْمُسْتَحَقِّ بِالنَّظَرِ إلَى إقْرَارِ الْمَالِكِ، وَصِيَّةٌ فِي حَقِّ التَّنْفِيذِ مِنْ الثُّلُثِ فَإِذَا أَقَرَّ كُلُّ فَرِيقٍ بِشَيْءٍ ظَهَرَ أَنَّ فِي التَّرِكَةِ دَيْنًا شَائِعًا فِي النَّصِيبَيْنِ فَيُؤْمَرُ أَصْحَابُ الْوَصَايَا وَالْوَرَثَةُ بِبَيَانِهِ فَإِذَا بَيَّنُوا شَيْئًا (فَيُؤْخَذُ أَصْحَابُ الْوَصَايَا بِثُلُثِ مَا أَقَرُّوا بِهِ) وَمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ لَهُمْ (وَ) يُؤْخَذُ (الْوَرَثَةُ بِثُلُثَيْ مَا أَقَرُّوا بِهِ) تَنْفِيذًا لِإِقْرَارِ كُلِّ فَرِيقٍ فِي قَدْرِ حَقِّهِ (وَيَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْ أَصْحَابِ الْوَصَايَا وَالْوَرَثَةِ (عَلَى الْعِلْمِ بِدَعْوَى) الْمُقَرِّ لَهُ (الزِّيَادَةَ عَلَى مَا أَقَرُّوا) وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَلَى الْعِلْمِ أَيْ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا ادَّعَاهُ الْمُقَرُّ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى إقْرَارِهِمْ وَإِنَّمَا كَانَ تَحْلِيفًا؛ لِأَنَّهُ تَحْلِيفٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ هَذَا مُشْكِلٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَرَثَةَ كَانُوا يُصَدِّقُونَهُ إلَى الثُّلُثِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَهُنَا لَزِمَهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ الْوَصَايَا أَخَذُوا الثُّلُثَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ الْوَصَايَا تَسْتَغْرِقُ الثُّلُثَ كُلَّهُ وَلَمْ يَبْقَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُمْ تَصْدِيقُهُ انْتَهَى.

(وَإِنْ أَوْصَى بِعَيْنٍ لِوَارِثِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ فَلِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفُهَا) أَيْ نِصْفُ الْعَيْنِ (وَلَا شَيْءَ لِلْوَارِثِ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمَا يَمْلِكُ وَبِمَا لَا يَمْلِكُ

ص: 702

فَصَحَّ فِيمَا يَمْلِكُ وَبَطَلَ فِي الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ حَيْثُ يَكُونُ الْكُلُّ لِلْحَيِّ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْوَصِيَّةِ فَلَا يَصْلُحُ مُزَاحِمًا وَالْوَارِثُ مِنْ أَهْلِهَا وَلِهَذَا تَصِحُّ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَافْتَرَقَا.

(وَإِنْ أَوْصَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ) أَشْخَاصٍ (بِثَوْبٍ وَهِيَ) أَيْ الثِّيَابُ الْمَدْلُولُ عَلَيْهَا بِثَوْبٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ (مُتَفَاوِتَةٌ) جَيِّدٌ وَوَسَطٌ وَرَدِيءٌ (فَضَاعَ ثَوْبٌ) مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ (وَلَمْ يُدْرَ أَيُّهَا) أَيْ الثِّيَابِ (هُوَ) أَيْ الضَّائِعُ (وَ) الْحَالُ أَنَّ (الْوَرَثَةَ تَقُولُ لِكُلٍّ) مِنْ الثَّلَاثَةِ (هَلَكَ حَقُّك بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ مَجْهُولٌ وَجَهَالَتُهُ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْقَضَاءِ وَتَحْصِيلَ غَرَضِ الْمُوصِي فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، وَكَذَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إذَا قَالَ الْوَارِثُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ هَلَكَ حَقُّ أَحَدِكُمْ وَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ فَلَا أَدْفَعُ إلَى كُلٍّ مِنْكُمْ شَيْئًا كَذَا فِي التَّبَيُّنِ (فَإِنْ سَلَّمُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ (مَا بَقِيَ) مِنْ الثِّيَابِ (فَلِذِي الْجَيِّدِ ثُلُثَا جَيِّدِهِمَا وَلِذِي الرَّدِيءِ ثُلُثَا رَدِيئِهِمَا وَلِذِي الْوَسَطِ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ حَقُّ صَاحِبِ الْجَيِّدِ فِي الْجَيِّدِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الرَّدِيءِ بِيَقِينٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ فِي الْجَيِّدِ بِأَنْ كَانَ هُوَ الْجَيِّدُ الْأَصْلِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ فِي الضَّائِعِ بِأَنْ كَانَ هُوَ الْأَجْوَدُ فَكَانَ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ فِي مَحَلٍّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ أَوْلَى وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ حَقُّ صَاحِبِ الرَّدِيءِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْجَيِّدِ بِيَقِينٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ فِي الرَّدِيءِ بِأَنْ كَانَ هَذَا الرَّدِيءُ الْأَصْلِيُّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ فِي الضَّائِعِ بِأَنْ كَانَ هُوَ الْأَرْدَأُ فَكَانَ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ فِي مَحَلٍّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ أَوْلَى وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ حَقُّ الْآخَرِ فِي ثُلُثِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّوْبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ صَاحِبُ الْجَيِّدِ ثُلُثَيْ الْجَيِّدِ وَصَاحِبُ الرَّدِيءِ ثُلُثَيْ الرَّدِيءِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَدْ تَعَيَّنَ حَقُّهُ فِي ذَلِكَ ضَرُورَةً وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ فِي الْجَيِّدِ بِأَنْ كَانَ الضَّائِعُ أَجْوَدَ فَيَكُونُ هَذَا وَسَطًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ فِي الرَّدِيءِ بِأَنْ كَانَ الضَّائِعُ أَرْدَأَ فَيَكُونُ هَذَا وَسَطًا فَكَانَ هَذَا تَنْفِيذَ وَصِيَّتِهِ فِي مَحَلٍّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَقَّهُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

(وَإِنْ أَوْصَى بِبَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ) يَعْنِي إذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَوْصَى أَحَدُهُمَا بِبَيْتٍ بِعَيْنِهِ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ لِرَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي (قُسِمَتْ) الدَّارُ (فَإِنْ خَرَجَ) ذَلِكَ (الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ الْمُوصِي فَهُوَ) أَيْ الْبَيْتُ (لِلْمُوصَى لَهُ) عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ (وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَهُ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ (نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ الْبَيْتِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ الْمُوصِي (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ (قَدْرُ ذَرْعِهِ) أَيْ ذَرْعِ الْبَيْتِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ (وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَهُ قَدْرُ نِصْفِ ذَرْعِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمِلْكِهِ وَمِلْكِ غَيْرِهِ لِكَوْنِ الدَّارِ مُشْتَرَكَةً فَتَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ فِي مِلْكِهِ وَيَتَوَقَّفُ الْبَاقِي عَلَى إجَازَةِ صَاحِبِهِ، فَإِنْ مَلَكَهُ لَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ السَّابِقَةُ كَمَا إذَا أَوْصَى بِمِلْكِ الْغَيْرِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَإِذَا اقْتَسَمُوا وَوَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ الْمُوصِي بِهِ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي عَيْنِ الْمُوصَى بِهِ وَهُوَ نِصْفُ

ص: 703

الْبَيْتِ، وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَنْفِيذُهَا فِي الْبَدَلِ عِنْدَ تَعَذُّرِ تَنْفِيذِهَا فِي عَيْنِ الْمُوصَى بِهِ، وَلَهُمَا أَنَّهُ أَوْصَى بِمَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ فِيهِ بِالتَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَقْصِدُ الْإِيصَاءَ بِمِلْكٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَلَى الْكَمَالِ وَذَلِكَ يَكُونُ بِالْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْمُشَاعِ قَاصِرٌ وَقَدْ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ فِي جَمِيعِ الْبَيْتِ إذَا وَقَعَ فِي نَصِيبِهِ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي جَمِيعِهِ، وَمَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فِي الْقِسْمَةِ تَابِعٌ وَالْمَقْصُودُ تَكْمِيلُ الْمَنْفَعَةِ وَلِهَذَا يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ فِيهِ وَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إذَا وَقَعَ الْبَيْتُ كُلُّهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَلَوْ كَانَتْ مُبَادَلَةً لَبَطَلَتْ (وَالْإِقْرَارُ كَالْوَصِيَّةِ) يَعْنِي إذَا أَقَرَّ بِبَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ كَانَ مِثْلَ الْوَصِيَّةِ بِهِ حَتَّى يُؤْمَرَ بِتَسْلِيمِهِ كُلِّهِ إنْ وَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ الْمُقِرِّ عِنْدَهُمَا، وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ غَيْرِهِ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ قَدْرِ ذَرْعِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ نِصْفِهِ إنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْمُقِرِّ وَقَدْرِ نِصْفِ ذَرْعِهِ إنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْغَيْرِ (وَقِيلَ لَا خِلَافَ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِقْرَارِ (لِمُحَمَّدٍ) بَلْ هُوَ مُوَافِقٌ لِلشَّيْخَيْنِ (وَهُوَ) أَيْ عَدَمُ الْخِلَافِ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَالشَّيْخَيْنِ هُوَ (الْمُخْتَارُ) وَالْفَرْقُ لِمُحَمَّدٍ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِمِلْكِ الْغَيْرِ صَحِيحٌ حَتَّى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِمِلْكِ الْغَيْرِ لِغَيْرِهِ ثُمَّ مَلَكَهُ يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَالْوَصِيَّةُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ لَا تَصِحُّ حَتَّى لَوْ مَلَكَهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ثُمَّ مَاتَ لَا تَنْفُذُ فِيهِ الْوَصِيَّةُ.

(وَإِنْ أَوْصَى بِأَلْفِ عَيْنٍ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ فَلِرَبِّهَا) أَيْ لِرَبِّ الْأَلْفِ (الْإِجَازَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَهُ الْمَنْعُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِمَالِ الْغَيْرِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ صَاحِبِهِ فَإِذَا أَجَازَ كَانَ مِنْهُ ابْتِدَاءَ تَبَرُّعٍ فَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ التَّسْلِيمِ كَسَائِرِ التَّبَرُّعَاتِ (بِخِلَافِ الْوَرَثَةِ لَوْ أَجَازُوا مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ) فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَمْتَنِعُوا مِنْ التَّسْلِيمِ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي نَفْسِهَا صَحِيحَةٌ لِمُصَادَفَتِهَا مِلْكَهُ وَإِنَّمَا امْتَنَعَتْ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ فَإِذَا أَجَازُوهَا سَقَطَ حَقُّهُمْ فَتَنْفُذُ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي.

(وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِوَصِيَّةِ أَبِيهِ بِالثُّلُثِ فَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُقِرِّ (دَفْعُ ثُلُثِ نَصِيبِهِ) اسْتِحْسَانًا.

وَقَالَ زُفَرُ يُعْطِيهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ قِيَاسًا؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالثُّلُثِ تَضَمَّنَ إقْرَارَهُ بِمُسَاوَاتِهِ إيَّاهُ وَالتَّسْوِيَةُ فِي إعْطَاءِ النِّصْفِ لِيَبْقَى لَهُ النِّصْفُ فَصَارَ كَمَا إذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ ثَالِثٍ لَهُمَا.

وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِثُلُثٍ شَائِعٍ فِي كُلِّ التَّرِكَةِ فَكَانَ مُقِرًّا لَهُ بِثُلُثِ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ فَيَلْزَمُهُ ثُلُثُ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ لَزَادَ حَقُّهُ عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ الِابْنُ الْآخَرُ بِهِ أَيْضًا فَيَأْخُذُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ فَيَصِيرُ نِصْفَ التَّرِكَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِدَيْنٍ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ كُلَّ مَا فِي يَدِهِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا لِمَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمِيرَاثِ فَقَدْ أَقَرَّ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ أَحَقُّ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ، وَأَمَّا الْمُوصَى لَهُ فَهُوَ الشَّرِيكُ الْوَارِثُ فَصَارَ مُقِرًّا بِأَنَّهُ شَرِيكُهُ وَشَرِيكُ أَخِيهِ فِي الثُّلُثِ فَلَمْ يُسَلَّمْ لَهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُسَلَّمَ لِلْوَارِثِ

ص: 704

مِثْلَاهُ، وَفِي الْعِمَادِيَّةِ ادَّعَى رَجُلٌ دَيْنًا عَلَى مَيِّتٍ فَأَقَرَّ أَحَدُ ابْنَيْهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ الِاخْتِيَارُ عِنْدِي أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الدَّيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَالْبَصْرِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ تَابَعَهُمْ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَبْعَدُ مِنْ الضَّرَرِ.

وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ يُؤْخَذُ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ جَمِيعُ الدَّيْنِ وَبِهِ يُفْتَى الْيَوْمَ لَكِنْ قَالَ مَشَايِخُنَا هُنَا زِيَادَةُ شَيْءٍ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْكُتُبِ وَهُوَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ إذْ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ لَا يَحِلُّ الدَّيْنُ فِي نَصِيبِهِ بَلْ يَحِلُّ بِقَضَاءِ الْقَاضِي عَلَيْهِ، وَنَظِيرُ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ ذُكِرَتْ فِي الزِّيَادَاتِ وَهِيَ أَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ إذَا أَقَرَّ بِالدَّيْنِ ثُمَّ شَهِدَ هُوَ وَرَجُلٌ أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ وَتُسْمَعُ شَهَادَةُ الْمُقِرِّ فَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ يَحِلُّ فِي نَصِيبِهِ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ لَزِمَ أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَغْرَمِ، قَالَ صَاحِبُ الزِّيَادَاتِ وَيَنْبَغِي أَنْ تُحْفَظَ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فَإِنَّ فِيهَا فَائِدَةً عَظِيمَةً انْتَهَى.

(وَإِنْ أَوْصَى بِأَمَةٍ فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ الْمُوصِي (فَهُمَا) أَيْ الْأَمَةُ وَوَلَدُهَا (لِلْمُوصَى لَهُ إنْ خَرَجَا مِنْ الثُّلُثِ) ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ دَخَلَتْ فِي الْوَصِيَّةِ أَصَالَةً وَالْوَلَدُ تَبَعًا حِينَ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْأُمِّ فَإِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالتَّرِكَةُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ مُبْقَاةٌ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمَيِّتِ قَبْلَهَا حَتَّى تُقْضَى دُيُونُهُ وَتَنْفُذُ مِنْهَا وَصَايَاهُ دَخَلَ الْوَلَدُ فِي الْوَصِيَّةِ فَيَكُونَانِ لِلْمُوصَى لَهُ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا مِنْ الثُّلُثِ (أَخَذَ) الْمُوصَى لَهُ (الثُّلُثَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْأُمِّ (ثُمَّ) أُخِذَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَلَدِ فَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ مَا يَخُصُّ الثُّلُثَ مِنْ الْأُمِّ أَوَّلًا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ يَأْخُذُهُ مِنْ الْوَلَدِ عِنْدَ الْإِمَامِ (وَعِنْدَهُمَا يَأْخُذُ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ (عَلَى السَّوَاءِ) ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ دَخَلَ فِي الْوَصِيَّةِ تَبَعًا حَالَ اتِّصَالِهِ بِهَا فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالِانْفِصَالِ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِيهِمَا عَلَى السَّوَاءِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيمٍ فِي الْأَخْذِ مِنْ الْأُمِّ، وَلَهُ أَنَّ الْأُمَّ أَصْلٌ وَالْوَلَدَ تَبَعٌ وَالتَّبَعُ لَا يُزَاحِمُ الْأَصْلَ وَلَا يَجُوزُ نَقْصُ الْأَصْلِ بِالتَّبَعِ وَفِي جَعْلِ الْوَلَدِ شَرِيكًا مَعَهَا نَقْصُ الْوَصِيَّةِ بِالْأُمِّ فَلَا يَجُوزُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ لِأَنَّ تَنْفِيذَ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ فِي الْوَلَدِ لَا يُنْقِصُ شَيْئًا فِي الْأَصْلِ بَلْ يَبْقَى تَامًّا صَحِيحًا إلَّا أَنَّهُ يَنْحَطُّ بَعْضُ الثَّمَنِ عَنْ الْأَصْلِ ضَرُورَةَ مُقَابَلَتِهِ بِالْوَلَدِ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ، وَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ، لِأَنَّ الثَّمَنَ تَبَعٌ حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْبَيْعِ وَيَنْعَقِدَ بِدُونِ ذِكْرِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا هَذَا إذَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَقَبْلَ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ، فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْقَبُولِ وَبَعْدَ الْقِسْمَةِ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ بِالْقِسْمَةِ خَرَجَتْ عَنْ حُكْمِ مِلْكِ الْمَيِّتِ فَحَدَثَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى خَالِصِ مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ، وَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْقَبُولِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُوصًى بِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ وَكَانَ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ كَمَا لَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، وَمَشَايِخُنَا قَالُوا يَصِيرُ مُوصًى بِهِ حَتَّى يُعْتَبَرَ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا لَوْ وَلَدَتْ قَبْلَ الْقَبُولِ، وَإِنْ وَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ وَبَقِيَ عَلَى حُكْمِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ

ص: 705